المفاعل المنوي | واي كرو + السادات

كتابةياسين زهران - نوفمبر/تشرين الثاني 19, 2016

دمج الراب بأي نوع موسيقي آخر يتطلب جهداً، ذلك لأن الراب موسيقى ليست سهلة، تؤثر على كل ما يقترب منها. لهذا أجد نفسي أمام بعض الأسئلة وعن علاقتها بالراب وعن موقف الراب منها، فهل يجوز أن تدمج المهرجانات بالراب دون الإخلال بشكل الراب وفنياته؟

يبدو أن الجمهور لا يوافق على ذلك أيضاً. فلقد كان الجمهور قاسياً في السابق على الرابرز الذين حاولو دمج المهرجانات في أغانيهم، كما حدث مع إم سي أمين عندما شغل موسيقى مهرجانات مسجلة وغنى فوقها في حفل في مكتبة الإسكندرية. هناك أيضاً أغنية أراب ليج مع السادات وفيفتي وقصي التي أغضبت الكثيرين وأنا منهم. فهل كرر واي كرو نفس ما قام به آخرون بصنع أغنية مشتركة مع السادات، أحد أهم مغني المهرجانات في مصر؟ وهل للمحتوى الغنائي تأثير على الأغنية؟

في المفاعل المنوي أجد نفسي أمام موضوع يندر التطرق إليه في مصر، وهو الكبت الجنسي. تلك الحقيقة التي يرفض المجتمع الحديث عنها علناً، ويستمر بإنكارها باعتبار أننا مجتمع محافظ (وده اللي اسمه اي كلام) فهل ينجح هذا المحتوى أم ستقابل الأغنية نفس مصير فيلم التجربة الدنماركية؟

من الطبيعي أن تواجه الأغنية هجوماً من الجمهور المحافظ ولكن هذا لا يعني أن ليس هناك عيوباً في المحتوى. في بداية فرس بوفلوط مثلاً، نجده يناقش الزواج وصعوباته، ولكن مع خلط الزواج بالكبت الجنسي. هل كل من يطلب الزواج يكون لهذا الغرض؟ أم أن بوفلوط تعثر في التعبير عن رأيه في قضية الزواج؟ يعود بوفلوط بعد ذلك ليلوم المجتمع على التفرقة ما بين الأطفال من أعمار صغيرة مما يحثهم على الفضول المبكر.

من فيرس بوفلوط

إعلان

انا كل ما بقابل بنت

أهلها يطلعه زفت

يطلبه ألوفات وأنا مش فيفتي سنت

الخطوبة تتفسخ أروح اتفشخ

افتكر دون جوان اقلده وانبسط

شحنت خلاص فضيت

خرق التابوهات شيء نادر في الأغاني المصرية، ويواجه في العموم برفض شرس من الجمهور الذي يتناسى أن من أهم صفات الراب هو التمرد على قيم المجتمع، المحافظة منها خصوصاً.

من فيرس العبقري

الكبت اللي عندي

المفاعل المنوى عمال يتشحن

إعلان

و الضغط بزيد

بطولي انا محروم أو زاني

عاصي كنت او جاني

قاعد افك حرماني

لوحدي بأسلوب ذاتي

فرسات الأغنية تسير في نفس السياق مع تكرار ثيمة الكبت الجنسي لكن دون مهارات لغوية أو شعرية تمتع المستمع.

من فيرس السادات

العيب مش في العين

العيب في العقل اللي غايب

لما يسيطر عليك

ممكن ترتكب مصايب

كل حاجة عيب

بس العيب بيحصل في الديرة

توقعت أن أسمع أغنية ذات شقين تم دمجهم بالقوة باستخدام الهندسة الصوتية. جزء راب بكل عناصره من العبقري وبوفلوط، وجزء مهرجان من السادات. لم يحصل ذلك، إلا أن الأغنية ما زالت غير مرضية. فاجأني عنصر التجديد والتغيير الذي طرأ على أسلوب السادات وتخليه الجزئي عن الأوتوتيون، واعتماده الأكثر على إظهار قدرته الصوتية والتلحين الغنائي بشكل يختلف إلى حد ما عما قدمه من قبل في أغاني المهرجانات. تميز فيرس السادات بالتخلي عن عناصر المهرجان في الأغنية من تكثيف الاوتوتيون الكامل للأغنية والإيقاع الطبلي المعروف للمهرجان واختلاف طريقة تناوله للشكل الغنائي.

عما يُعيب الأغنية وقد يقتلها

رغم اختلاف المحتوى عمَّا هو سائد والخوض في موضوع محظور، بالإضافة إلى محاولة تجديد العلاقة ما بين الراب والمهرجانات بعد محاولة ام سي امين، إلا أن هناك عيوباً لا يجوز أن نتجاهلها:

إعلان

أولاً الشكل العام للتراك لا جديد فيه. ليس هناك أي إبداع إخراجي في الأغنية، بل ترتيب طبيعي من فيرس راب ثم كورس ثم فيرس غنائي ثم كورس ثم راب تاني. هي بنية بدائية تجارية. أما طريقة تناول الموضوع بشكل مختلف وأبسط أو خفي فلا أجد سبباً في ذلك، الوضوح المباشر يعد عيب وميزة في نفس الوقت بسبب أهمية الموضوع. أكبر مشكلة تواجه الأغنية هي ذلك الكورس الكارثي من الكلمات إلى لحن غنائي رتيب ممل مع عدم الاستغلال صوت السادات إلا قليلاً.

ثاني مشكلة هي دور كل من العبقري وبوفلوط في توظيفهم بشكل تجاري رغم محاولتهم الخروج من هذا الشكل والتوليف ما بين التجاري والجيد. هل يعد هذا إهداراً للطاقة؟ أم هي إجازة من الجودة منحها شاهين وبوفلوط لإنفسهم من أجل تحقيق الانتشار، على عكس أغنية كل شيت لشاهين وما تمتاز به؟

كسر الحواجز والخوض في مواضيع محظورة يصطدم ليس فقط بالسلطات بل بالجمهور أيضاً، الذي يرفض الواقع كما يرفض المدمن الاعتراف بأنه مدمن، ويستمر بالإنكار إلى أن ينهار. لكن المشكلة الكبيرة التي تختلط على الجمهور هو خلط المحتوى الغنائي بوجود أحد مغني المهرجانات في الأغنية، ’ فماذا لو لم يكن السادات وكانت الأغنية واي كرو فقط؟ هل يتقبل الجمهور؟ وماذا لو كان مغني مهرجانات غير معروف، هل كان سيرضي الجمهور؟ أم أن الرفض لمجرد الرفض؟ نحن بحاجة للتوقف هنا وإعادة حساباتنا في الحكم على الأنواع الموسيقية الجديدة التي فرضت نفسها علينا.

لا شك أن ما صنعه واي كرو والسادات تجربة جديدة على المشهد من ناحية المحتوى، لكنها تحتاج للتأني والعمل على إتقان الناتج الفني ليتميّز عن الشكل التجاري الرائج. ما تناولته الأغنية موضوع حرج على المجتمع، ولهذه المواضيع لا أنسب من الراب، وخصوصاً عندما يكون متقناً.

Leave a Reply