جورج وسوف | مقدمة

كتابةزينة الحلبي - سبتمبر/أيلول 28, 2016

حين جاء جورج وسوف إلى بيروت من قريته كفرون، لم يحمل معه إلا صوته ومواويل الساحل السوري. لكنّ الطفل المولود عام ١٩٦١ سرعان ما تُوِّج سلطاناً للطرب في مسيرة صاخبة عرفت نجاحات وزلات، وحكايات امتزج فيها الفنّ بالمال والسلطة اللذين حصدهما أبو وديع وخسرهما معاً في مراحل مختلفة. لكنّ كلّ ذلك لم يمحُ من عيون معجبيه، الذكور خصوصاً، صورة الرجل المكسور الذي وجدوا في كبريائه الجريح  ما يشبههم. ولعلّ المفارقة تكمن في أنّ وسوف جمع دائماً بين هذه الصورة وبين التصاقه بالسلطة، تحديداً بنظام الأسد -الأب والإبن- فصعد مع تصاعد الدور السوري في لبنان، ووصل إلى القمّة في التسعينيات مع إحكام القبضة السورية على لبنان فأصدر آنذاك أشهر ألبوماته، ليبدأ خبو نجمه مع انسحاب الجيش السوري من لبنان سنة ٢٠٠٥. ومع بداية الثورة السورية في ٢٠١١ بدا الضمور الفني والصحي لوسوف متزامناً مع انهيار سطوة النظام. هكذا تبدو استعادة وسوف اليوم عودة إلى حقبة من الزمن نعيد قراءتها في أغنياتٍ رافقت تحولاتٍ تاريخية في الموسيقى والسياسة. نبحث عن جورج وسوف الظاهرة الفنية، عن رحلته في الكلام واللحن، عن أدائه، عن تلك الشخصية التي تفيض ذكورة مهزومة، وعن إرثه في ذاكرة جيل كامل عاش فانتازيا الكبرياء في صعود النجم وأفوله.

ففيما علت روحي يا نسمة في بيروت الحرب الأهلية، رافقت كلام الناس بيروت السلم البارد، لتبدو أغاني الوسوف كساوندتراك مرحلة التزاوج بين الحريرية السياسية والنظام السوري وأفولهما معاً كما تشير ليال حداد. لكن لـ أبو وديع حياة موازية في الساحة الموسيقية المصرية كما كتب ياسر عبدالله، حيث شهد الوسوف على غربة جيل كامل في ظل الخسارات السياسية المتتالية من جهة وصعود الأغنية الشبابية من جهة أخرى. لكنّ جسد أبو وديع الفتيّ بقي في صراع دائم مع أدائه لذكورة مبتورة ومعذبة وناقصة، تفيض بالشهامة والكرم، تعتز بالتناقضات التي كونت شخصية أبو وديع الدرامية في ذاكرة محبيه كما كتب فادي بردويل. ويدعونا جابر جابر إلى عمان التسعينات لنختبر الأسطورة الوسوفية كما تجلّت في خيال جيل من المراهقين سحرتهم فكرة الاقتراب من النجم الاسطوري الذي حاكى التمرّد الممنوع عنهم. تحكي نور عزّ الدين عن خيبتها من أبو وديع الذي تخلّى عن الموّال، ذلك المكوّن الإنفعالي الذي شكّل أساس بداياته، فيما يروي محمد علي تطور الأدوار المختلفة التي قام بها الوسوف في حياته بدءاً من الثمانينيات. ولأنّ جورج وسوف هو أداءٌ ولحنٌ أيضاً، يبحث شارل عقل في دور ملحّني الوسوف وتأثيرهم البارز في تحديد شكل الأغنية الوسوفية. لحن هذه الأغنية، درامية الشخصية الوسوفية، صورة أبو وديع في ذاكرة جمهوره، واللحظة السياسية الراهنة، كلّها تكثّفت في تأويل جديد لكلام الناس، يقدّمه حامد سنو وفراس أبو فخر. ولأن أغاني الوسوف المعروفة متوافرة على الانترنت، يتضمن الملفّ مجموعة من نوادر وسوف من مواويل قديمة واستعادات لم تنتشر بالإضافة إلى قائمة من الصور التي تعبرعن الشخصية الدرامية تلك وعن سحرها.

الوسوف الذي أتى في موعده | ياسر عبد الله

وين الموال يا جورج؟ | نور عز الدين

سلاطين الطرب المنسيون | شارل عقل

إعلان

الصيف الذي أنقذني فيه سلطان الطرب | محمد علي

عشق وسوف الممنوع | جابر جابر

مغني الخيبات وإن فرح | ليال حداد

هوى السلطان | جورج وسوف كأيقونة ذكورية شعبية | فادي بردويل

جورج وسوف في صور

كلام الناس | حامد سنو وفراس أبو فخر

كنوز وسّوف المخبوءة | قائمة أغاني


حرّر الملف زينة الحلبي ومعن أبو طالب. صمّم نديم الطوال أغلفة المقالات وإسلام شبانة غلاف أغنية كلام الناس وأبراهام زيتون غلاف الملف الأساسي.

إعلان

Leave a Reply