شيبوبة | الثورة المستمرة والهجوم بنيّة القتل

كتابةمازن السيّد - أكتوبر/تشرين الأول 18, 2015

شيبوبة رابر تميّز في السنوات الأخيرة من ناحية أدائه وأسلوبه ومحتواه. من مدينة مكّة المكرّمة، قبلة المسلمين، يصدح هذا الصوت في طريقه إلى بناء تجربة خاصة داخل عالم راب عربي متزايد التنوّع بصحبة مجموعة الـ ٢١٧، أو عشيرتهالموسيقية، كما يسميها. أجريت معه هذا الحوار عبر الـ فيسبوك في ١٩ آبغسطس الماضي:

مازنعمر شيبوبة، كيف تعرّف عن نفسك؟

عمرشخص كثير الأخطاء يُحاول التحسين بصدق إن شاء الله.

مازنكيف تعرّف عن عملك وإنتاجك؟ هل تسميه؟

إعلان

عمرأسميه ثورياً. نحن نحتاج إلى ثورة فكرية مستمرة عبر الأجيال ولا يمكن أن تنتهي هذه الثورة إلى مصير أو نهاية. مع تغير الأهداف والمفاهيم تَجِبُ الثورة المستمرة.

مازنإذن هو راب ثوري؟أم أنك لا تُلزم نفسك بعنوان الراب؟

عمرالراب وسيلة وهي الوسيلة التي صادف أني أبرع فيها، ولكني أحب فكرة دعم الهدف بمختلف الوسائل والطرق.

مازنفلنتحدث قليلاً عن هذه الوسيلة بالذات. متى انطلقت علاقتك مع الراب وكيف تطورت بنظرك؟

عمرقبل الراب كنت مهتماً بالشعر. الشيء الذي لا تعرفه أمي هو أنها أول من تأثرت به. أراها شاعرة متمكنة ولكنها لم تنشر شيئاً. معرفتي بالراب كانت سطحية في بدايتها ومجرد انبهار، تطورت مع الوقت إلى عشق مبني على معرفة عميقة.

مازنهل تذكر موضوع أول محاولة شعرية لك؟

عمرأذكرها جيداً. كانت فاشلة جداً من الناحية الشعرية. بالنسبة لموضوعها كان عن الوضع السياسي الذي تعيشه المملكة منذ تأسيسها.

مازنومن كان مصدر انبهارك الأول في الراب؟

عمرتوباك، جواب متوقع افترض.

مازنمَن مِن الراب الأميركي كان له التأثير الأكبر عليك؟ وما هي أكثر أغنية راب أعجبتك في عام ٢٠١٥ حتى الآن؟

إعلان

عمر – KRS One. لا أعتبر نفسي متابعا جيداً للساحة الأمريكية. توقف بحثي عن تراكات الراب عند الألفية الثانية. ولكن من الرابرز الذين أتحرى أعمالهم: إمورتال تكنيك، ڤيني باز، راغيد مان. وغيرهم من الـ underground rappers.

مازن– لم يكن عندنا فرصة حينها بمعرفة مشهد الراب أكثر، صح؟

عمرصحيح وإلى الآن. خاصة في المجتمع العام الذي لا يمت للهيب هوب بصلة. مع أني أرى أن الهيب هوب يجب أن يندمج مع كافة أفراد المجتمع ليثمر. ولكنه تزاوج صعب.

مازنبحسب معرفتي بالراب العربي، لدى الكثيرين منّا هذا الهاجس بالوصول إلى كافة أفراد المجتمع، هل ترى أن لديك هذا الهاجس أيضاً؟

عمربصراحة أتمنى أن يحصل التأثير على نطاق أوسع، ولكن يجب أن يكون هذا الوصول بكامل حرية المؤدِّ ليكون التأثير حقيقياً مئة بالمئة. وقتنا هذا لايسمح ولا أعتقد أنه سيسمح قريباً. يجب الآن استقطاب الأفراد للمجتمع التحت الارضي وليس الصعود فجأة، لان المجتمع الخارجي له تأثير قوي جداً.

مازن أتعتقد أن السبب الرئيسي لعدم وصولنا الناس بجميع فئاتها هو إذن قمع حرية المؤدي بطريقة أو بأخرى؟

عمر هذا صحيح. أعتقد أن هناك سبب آخر أيضاً، وهو عدم تقبل الناس للمحتوى الفني ليس للأسباب المتداولة فقط، بل لأسباب فنية ايضاً. لا يوجد هناك استحسان وتذوّق لفن الإلقاء (الراب).

مازنولكن لماذا؟ لا الشعر غريب على العرب ولا الإيقاع ولا الإلقاء، فلماذا؟

عمربصراحة لا أعلم. يجب القيام بدراسة.

مازنأرى شخصيا أن الإلقاء في الراب العربي كان متأثراً جداً لفترة طويلة بإيقاعية اللغة الإنجليزية، ولم يكن يستخدم المخزون الإيقاعي الخاص باللغة التي نتكلمها. هل تعتقد أن هذا جزء من الموضوع؟ هل توافقني أصلا؟

عمر لا أعتقد. هذا إن فهمت ما تعني جيداً بالطبع. يعني عندما أستمع للراب بمختلف اللغات أراه بنفس الإيقاع تقريباً.

مازن أختلف معك صراحة في هذا السياق، لأنه مثلاً في الراب الفرنسي تبلورت خصوصيات كثيرة متعلقة بالمحتوى والإيقاعية وليس فقط في النص بل في الإنتاج الموسيقي أيضاً. حتى في أميركا ذاتها، هناك خصوصيات لكل منطقة. المهم، لنعد إلى فكرة الوصول إلى الناس من خلال الرابيعني صراحةً، أنت في مكة على علمي، وفكرة أني أتحدث مع رابر سعودي في السعودية عن الراب الثوري تبدو لي بحد ذاتها اختراقاً. كيف تنظر إلى ذلك؟ وكيف تعيش مسألة القيود السياسية والاجتماعية والدينية في بلد مثل السعودية؟ وكيف تنعكس على إنتاجك الموسيقي؟

عمرتنعكس على إنتاجي بشكل جذري، كي أكون صادقاً معك. ولكن أحاول اللعب على هوامش الحرية. انا الآن تحت الارض، وأنا على يقين أنه إن استقطبت مستمعين بشكل كثيف بنفس المحتوى الذي أقدمه الآن لن يرجع هذا علي بشكل طيب.

مازنهل هناك حالات سابقة في محيطك الفني لهذا النوع من التبعات؟

إعلان

عمرليس في المحيط الفني على حد علمي. ولكن في المحيط العام لنفس القضية التبعات كثيرة جداً.

مازنهل قد تشكل هذه المقابلة ونشرها خطراً عليك؟

عمرأعرف أشخاصاً قُبض عليهم بسبب تغريدة على تويتر.

مازنإذن أنت تقبل المخاطرة مُراهناً على الهامش اللامرئي؟

عمرتقريباً. ولكن وجب القول هنا إن هامش الحرية عندنا بدأ بالتوسع. ولكن لا وجود لقوانين مفهومة عند العامة، فالمسألة أقرب لأن تكون مزاجية لدى الجهات المختصة. وهذا الأمر المحير.

مازنطيب، أخبرني بشكل عام عن الراب في السعودية وتقييمك له.

عمرسيتحسس البعض. ولكني أرى المشهد في السعودية ضعيفاً ويُرثى لحاله. هناك بعض المخلصين الجادين وأصحاب أعمال قوية لكن بشكل عام الأغلب يتجه لإثراء الناحية المادية ضد الناحية المعرفية.

مازنتُفضل عدم ذكر أسماء؟

عمر الأفضل. كي لا يكثر لغط يحتاج لتوضيح.

مازنمفهوم، فلنكن إيجابيين إذن. من هي الأسماء التي توصي بها لمستمع راب عربي يريد أن يستمع إلى راب ذي جودة عالية من السعودية؟

عمرأريد ذكر أسماء غير أعضاء العشيرة التي أنتمي إليها. أنس عربي، ليس سعودياً ولكنه يُحسب على المشهد السعودي. مجموعة تُسمى West Side U. مجموعة تسمى Run Junxion .مجموعة تسمى Jeddah Fam لديهم عمل طيب أيضا. هذه الأسماء التي تحضرني حالياً. متأكد أن هناك غيرهم ولكن لا تحضرني اسماؤهم الآن.

مازنأخبرنا عن عشيرتك.

عمرمجموعة من الموهوبين في شتى مجالات الهيب هوب: راقصين، رابرز، فناني غرافيتي. ينقصنا دي جي حالياً ولكن يوجد DJ 1001 لم يقدم أي عمل بعد ولكن قريباً سيكمل التشكيلة بإذن الله.

مازنما اسم التشكيلة؟

عمر– ٢١٧

إعلان

مازنهل يرمز الرقم إلى شيء معين؟

عمرالهجوم بنية القتل رقم يرمز لجناية الهجوم بنية القتل في قانون الجنايات الأمريكي

مازنعلى من؟

عمرمفهوم عام يشمل كل من يضع نفسه موضع هدف بطريقة أو أخرى.

مازنآها. أتذكر أني سمعتك للمرة الأولى مع مكة ثاغز قبل حوالي ٣ أعوام. هل كانت تلك تجاربك الأولى؟ وماذا حلّ بمكة ثاغز؟

عمرنعم صحيح. مجموعة مكة ثوقز تفككت الآن وأصْبحتُ منفرداً. ولكننا كمجموعة مكة ثوقز نندرج تحت ٢١٧ كأفراد.

مازنمن ينتج الموسيقى في ٢١٧؟ وما هي التسهيلات التقنية التي تستعملونها للتسجيل وخلافه؟

عمركإنتاج موسيقى نفتقر لمنتج محلي حاليا. نتعامل مع منتجين خارجيين من ناحية شراء ألحان وهكذا. لدينا الآن استديو الصندوق الاسودالذي يحتضن جميع أعمالنا الصوتية.

مازنأسستموه بجهودكم الخاصة؟

عمر– نعم. كان التأسيس متعباً بصراحة.

مازنمن الناحية المادية تقصد طبعاً.

عمرأكيد.

مازنهل هناك إمكانية لتقديم حفلات راب في السعودية؟

عمربالطبع، تكون هناك أحيانا حفلات ونشاطات رسمية ولكنها نادرة. نفضل الحفلات التحت أرضية.

مازنتستطيع أن تتخيل، كم من الممكن لصحافي أميركي مثلاً أن يعنون مقالاً طويلاً بالتالي: “حفلات راب تحت أرضية في السعوديةوينتشي الجمهور الأميركي والغربي للفكرة. كيف تنظر لشيء مثل هذا؟ لفكرة الغربوأميركا، خاصة وأنك تقدم الراب؟

عمرهممممم. لا أكترث بصراحة. لا أثق بالصحافة الغربية بالرغم من مصداقيتها المزعومة. تحب الصحافة الغربية أحيانا نشر بعض الافكار لتمرير أجندات معينة. ربما تستغرب كلامي وتراني متهكما بعض الشيء ولكني لا أكترث بظهورنا للغرب بشكل يدهشهم.

مازنلا بالعكس، أوافقك تماماً. ولكن المسألة ليست في ذهابنا إليهم، بل في أنهم هم عندنا.

عمرلا تعجبني فكرة أن الغرب ينظر إلينا كحدث مثير. أحس نفسي مادة لا إنساناً. فليذهبوا ليهتموا بشؤونهم. لا أنكر أن هناك كوادر غربية محترفة جداً وتسعى لتنشر الحقيقة، ولكني أشعر أن جميع هذه الجهود تصب في مكب واحد.

مازنمكب الصورة النمطية المسبقة المعدة للاستهلاك. كيف تنظر للراب العربي؟ وهل تحس بالانتماء لهذا الحراك في الراب على مساحة العالم العربي؟

عمرأحس بالانتماء بشكل قوي جداً. يعجبني تشارك الأفكار وإثراؤها بين رواد هذه الثقافة، لنلتقي في نقطة واحدة.

مازنأشعر أن الراب أعطى للغة العربية أهمية جديدة لأنه تمكن من خلق مشهد موسيقي مركزه الكلمة ويستطيع كل العرب أن يفهمونه بسبب اللغة المشتركة. هل توافقني الرأي هذا؟ وكيف تنظر لخصوصية اللغة العربية في الراب؟

عمرأرى أن الراب لم يُعطِ أهمية للغة وإنما أعاد استخدام اللغة بطريقة مختلفة.

مازنأقصد بالأهمية أنه أحياها، وجعلها أقرب إلى التداول. أكثر حيوية.

عمرنعم نعم. بالطبع. وأتوقع أن من أسباب انبهار بعض شبابنا باللغة الانجليزية انبهارهم بالراب. للراب قوة في إنشاء حب الناس للغة المستخدمة.

مازنتماماً. أول ما لفتني حين استمعت إليك هو تميزك عن الكثيرين في الراب العربي عموماً في لفظك واختيارك لمصطلحات دقيقة لغوية ومرجعيات ثقافية محلية. هل تولي اهتماما خاصاً باللغة العربية والثقافة العربية بشكل عام؟

عمرنعم، أعشق اللغة العربية وأحب أن أكتب رابي باللغة الفصحى ولكن هناك أيضا متعة في اللهجات الدارجة فأحاول دمج الاثنين. لكن الدارج يغلب على تأليفي. اشعر أن الدارج أقرب للناس كونه اللسان الذي يتحدثون به، أما الفصحى أصبحنا لا نراها إلا في المؤلفات والكتب.

مازنسمعت لك في مقابلة مقطع من أغنية قلت إن اسمها في ذا المكان“. هل يمكن أن تخبرنا عن موضوعها؟

عمرموضوعها يتناول أموراً تحصل في هذا المكانوهو محيطنا الذي نعيش فيه. بطريقة نقد حادة بعض الشيء وساخرة أحيانا.

مازنهل تعمل على أية مشاريع موسيقية حالياً؟

عمرمجرد أفكار أعمل على جمعها وترتيبها.

مازنمن متابعتي لبعض الأشياء التي نشرتها، رأيت واقعاً عنصرياً في محيطك. إلى أي مدى تنتشر هذه العنصرية؟ وهل هي موجودة في الراب؟

عمرموجودة. ولكن مهما كان يبقى مدى انتشارها ضعيفاً. لأن أساسها هش. عنصرية إلكترونية فقط.

مازنهل تحبذ الـ battle rap؟ وهل تعتقد أنه من المقبول استخدام محتوى عنصري في سياق الباتل؟

عمرأعشق معارك الراب. بالنسبة للمحتوى لا توجد قاعدة تحكم على المحتوى بأنه مقبول أو لا، فالذي يُعتبر مادة للضحك في الغرب قد يؤدي للقتل عندنا (يضحك). الأعراف تحكم.

مازنما هي أنواع الموسيقى التي تسمعها غير الراب؟

عمر– مؤخراً بدأت استمع لشتى أنواع الموسيقى. سمّها أسمعها. حالياً في هذه الفترة استمتع بموسيقى الطوارق.

مازنجميل. هل تتابع الحراك الفني الشبابي السعودي في مجالات غير الراب؟

عمرليس بالضرورة. ولكن تعرفت على شاب اسمه مثنى أنبار، لديه صوت جميل جداً وفن أصيل غير تقليدي، أحب التعرف على المواهب غير التقليدية كمثنى.

مازنهل تعتقد أن تكاثر البرامج اليوتيوبية السعودية يعكس تغييراً ما في المجتمع والحريات أم أن هذا يبقى فقط في المجال الافتراضي؟

عمربغض النظر عن نية أصحاب هذه البرامج وأجنداتهم والأفكار التي تُطرح – التي أؤيدها بقوة بالمناسبة – ولكني أعتقد أن هناك نظرة غفلنا عنها وهي تمييع القضايا المهمة. أغلب هذه البرامج كوميدية، والجمهور يتابعها للضحك عموماً. في كل حال، لا أستطيع إنكار أثر هذه البرامج في زيادة الوعي في بعض المفاهيم.

مازنهناك ما هو أحياناً بالغ السوداوية وكثيف المحتوى كما في بعض أعمال مشعل الجاسر في فليم فُليم يا غُليم“.

عمرنعم نعم، فليمإنتاج فريد من نوعه.

مازنكيف تنظر إلى إدخال الراب في الأطر الكوميدية كما فعل هو وغيره؟

عمربالنسبة لاستخدامه للراب، لا أنصح به. لأنه سيء. هذا بالنسبة له شخصياً. بالنسبة للأطر الكوميدية الأخرى لا أرى ضيراً في استخدام الراب على أن يكون بجودة مقبولة.

image_1

مازنبصراحة أشعر أنه يمكن لهذه المقابلة ألا تنتهي ابداً. هل لديك أمر ما تحب أن تضيفه؟

عمرفيه بس نقطة حاب أقولها وأساسا دائما أذكرها بطرق مختلفة. القوة تكمن في نية الإنسان، إن قدمت أعمالك كما تريد أنت فهذه بحد ذاتها قوة لا تخترق. يحدث الضعف حين تتنازل وتسايس لمآرب أخرى. أتمنى أن أرى هذا الشيء متواجداً عند كل الهيب هوبرز، كوني محباً لهذه الثقافة.

مازنهل تعتقد أن هناك إمكانية للتحرر الكامل من هذه القيود؟ الكثير من الرابرز الآن يجيبون بأن هذا مصدر عيشهم وأنهم يقدمون عملاً يقبضون أجره. كيف تنظر لهذا؟ وكيف تتعامل مع مسألة الاستمرارية المادية؟

عمربصراحة لا أستطيع لوم الشخص الذي لا يملك سوى طريق الراب لدخله المادي فأنا لم أوضع محله (ولله الحمد). ولكن يجب ألا ينكر أن الطريق الأصوب هو راب لا يسعى لدخل مادي.

مازنهل يمكن أن أسألك عن مصدر دخلك الآخر؟

عمر– لدي وظيفة ودوام رسمي. أسعى للحرية من قيود الدوام الرسميولكن أخاف من فكرة راب لأجل المال“.

Leave a Reply