هندسة البناء الخفي | فادي طبّال وراديو ك ڤ م

كتابةرامي الصبّاغ - إبريل/نيسان 4, 2017

في مشروعهم الجديد المشترك والمكون من مقطوعة إلكترونية من ثلاثة فصول، يجتمع فادي طبال وساري موسى على الدقّة والأناقة في اللعب وتنسيق الأصوات، ففادي طبّال يحمل معه دائمًا تواضعًا جميلًا في الأداء يضع الوضوح الصوتي والموسيقي قبل الأداء الاستعراضي، أمّا ساري موسى فهو حالة غريبة في ساحة التكنو الصاخبة بالألاعيب والمصطلحات النمطيّة، لكنّه يمر بجانبها مفضِّلًا الذكي الأنيق على المتوقّع الفعّال. وربما لأنهما الاثنان من خلفيّة دراسات في الهندسة، يجتمع الاثنان على ميل إلى التحرّي عن التركيب الهندسي في التشكيل التقليلي، خاصة في الإيقاعات.

يلعب مؤسّس تسجيلات تيونفورك فادي طبّال دورًا حاسمًا في ضخ الدم في الموسيقى اللبنانيّة البديلة كمنتج ومؤلِّف وعازف جيتار ومهندس صوت لحفلات وأفلام، إلى جانب عمله مع فرق عدة. تتوزع تأليفاته مع الفرق على طيف واسع من الأصناف الفرعية من الروك، من الروك الهلوسي (إنكوبيتنس)، والمستقل (إنتربلم)، والتجريبي (آندر ذ كاربت)، والفولك (سفر) والبوست روك والنويز والشوغايز (ذ باني تايلرز). لا تطغى هذه التعاونات على هويته الموسيقية التي تشكلت نتاج تجربته في إنتاج ثلاثة ألبومات منفردة هي أون ذ رووف لوكينغ أب، ميوزيم أُف دِساپيرينغ بِلدينغز وهاوز آني.

في أون ذ روف لوكينغ أَب يقترح طبّال عالمين صوتيين يتواجد كل منهما منفصلًا عن الآخر في تراكات مختلفة. أوّلهما يتأرجح بين مقطوعات محيطيّة من الـ درون جيتار والموسيقى الماديّة Musique Concrete تحت تأثيرات كلّ من براين إينو ودايفد سيلفيان، أمّا الثاني فهو تسجيلات جيتار من الفولك التجريبي أمثال راي كودر، جيم أو رورك وجون فاهي.

في ميوزيم أُف دِساپيرينغ بِلدِنغز المستوحى من أعمال المعماريَين الروسيين ألكساندر برودسكي وإيليا أوتكين، يكمل طبّال بناءه لعالَميْه المتوازيان، تطوير الصوتيّات وتكديس عدة طبقات محيطيّة فوق بعضها، والتي كانت قليلة في الألبوم السابق. في التراكات الدرونيّة، نجد تأليفاً سينثياً تجريبياً مشابهاً لأعمال فينيز، واستخداماً لطبقة نغم فوقيّة من الجيتار سلايد على طريقة ماي بلَدي ڨالنتاين وغروبر. في مقطوعات الجيتار المنفرد التي تذكِّر بألبوم نيل يَنغ ذ دِد مان، نجد ثلاث تراكات هي تطوير لنفس الفكرة، من خلال تكاثر التسجيلات فوق بعضها.

إعلان

آخر إصدار لطبال، هاوز آني، هو ثمرة كل تجاربه السابقة كمنتج وموسيقي. يطمح الألبوم لبناء صرح صوتي واضح في فصل الأصوات عن بعضها، وتلاحمها في الموسيقى. العمل عبارة عن خط صوتي من ٣١ دقيقة يحمل التجريب السينثي والدرون جيتار من الألبومات السابقة إلى تأليف متكامل وطموح يوازي تأثّر طبّال بكل من تيم هِكر، بوردز أُف كندا، ماكس ريختر وتِري رايلي.

يأتي ساري موسى من جهة معاكسة. فهو تربية برايك بيتس ودرام آند بايس، وهي المؤثرات التي كانت وراء خلقه شخصية أدائية باسم راديو كاي ڨي إم عام ٢٠٠٨ للغوص في التجريب الإلكتروني. تغير المشروع إلى التكنو بعد إصدار ألبومه الأوّل إصرار عام ٢٠١٤ عبر تسجيلات صدع. في متابعة لإصدارات راديو كاي ڨي إم، يلاحظ تنقل الأسلوب التأليفي بين تشكيلات عدّة من الآي دي إم وموسيقى إيقاعيّة شرقيّة إلى عمل مسرحي، مرورًا بإصداره اسطوانته الأوّلى عبر صدع،  حتّى، تسجيل حي مصاحب لفيلم صامت من الثلاثينات.

في المعزوفة المحوريّة من ألبوم إصرار، بريدنغ كلونز، يحضر اهتمام موسى بالتركيبات الإيقاعيّة المعقّدة بين توقيتات مختلفة، إلى جانب التجريب في الإيقاع جسمًا ونبضًا ليكون القماش الذي يرسم عليه موسى تشكيلاته الصوتيّة. لا يستغرب هذا الانشغال عندما نعرف مراجع راديو كاي ڨي إم التي تتراوح بين التكنو التجريبي والصناعي، كما عند آندرياس تلياندر وهيبنوبيت وأنتوني تشايلد وكونتاينر والموسيقى التقليلية كما لدى ستيف رايخ وميدوري تاكادا وستيڨ رايلي، وما بين هؤلاء من قلّة تجمع التكنو والتقليلية كـ شينيشي آتوبي.

إثر حفلٍ ارتجاليٍ سابق في مركز دواوين في بيروت أيلول / سبتمبر ٢٠١٥، أصبح الاثنان أكثر حيطةً تقنيًّا في تنظيم علاقة أصواتهما، إذ ارتأى الموسيقيان أنّ الإغراء في جمع الإيقاعات الإلكترونيّة مع الجيتار قد يكون محدودًا في جمع طبقتين صوتيين هما طبقة الإيقاع وعليها طبقة تنغيم الجيتار، إلّا إذا كان هنالك تلاحمٌ موسيقي بين آلات الاثنين مبني على التزامن بين آلة طبول ساري موسى وپدالات جيتار فادي طبّال. من خلال معلومة ميدي تتناقلها الآلات، تضبط آلة طبول الأوّل إيقاع التغييرات الصوتيّة المتعدّدة في پدّالات الثاني. داخل هذا التركيب طوّر الثنائي تواطؤًا بين ما تبنيه إيقاعات موسى الراقصة وأصوات طبّال المحيطيّة، وهو تواطؤ يؤدّي إلى احتمالات مفتوحة للتقدّم في البناء التأليفي والتخاطر بين الأصوات.


يؤدي الاثنان عرضهما المشترك مساء الأربعاء، ٥ نيسان / إبريل، في مترو المدينة في بيروت ضمن فعاليات اليوم الافتتاحي من مهرجان ارتجال للموسيقى التجريبية.

Leave a Reply