الزنزانة موجودة دائمًا | كوداك بلاك وسجن الأحداث

كتابةنوا آينجل - يوليو/تموز 6, 2017

في ١٩٩٧ ولد كوداك بلاك باسم ديوسن أوكتاڨ في پومپانو، فلوريدا الجنوبية. الآن، بعمر التاسعة عشر، يعد كوداك أحد نخبة المواهب الشابة في الراب. بدأ كوداك بحصد الشهرة خارج نطاق حيه عام ٢٠١٤، حين نشر أغانٍ مثل سكرت ونو فلاكِن، عند تلك المرحلة كان معتادًا على دخول وخروج إصلاحيات الأحداث كل فترة والأخرى.

خلال أعماله، يُفصِّل كوداك بلاك تجربة تعرضه للحبس بينما كان لا يزال طفلًا. يخبرنا ما يبدو عليه استيطان عالم غير ملائم للأطفال، التعرض للعقاب كبالغ بينما لا يزال طفلًا، وما تبدو عليه محاولة النمو والمضي قدمًا تحت وطأة فصل قسري عن العالم وما يحدث به. تجسد هذه الأفكار تراكمية خفية: من ناحية تعد الولايات المتحدة سباقةً عالميًا بمعدلات واسعة حين يتعلق الأمر بحبس الأحداث، ومن ناحية أخرى يواجه الفتيان السود احتمالية الحبس أكثر من أقرانهم البيض بخمس مرات. ينتمي كوداك، ابن أسرة هاييتية مهاجرية في فلوريدا، إلى مجموعة مستهدفة على وجه الخصوص.

حدد كوداك منطقة نفوذه عندما سمَّى مكستايبه الأول پروجكت بايبي؛ حيث نحتت شخصيته، وحيث هو اليوم رغمًا عن السياسات المتعمدة لفرض الفقر الممنهج والفصل العنصري. “انحكم علي بالحبس من لما كنت ببطن أمي / قبل اضطهاد البيض، الشوارع نطقت حكمي”. الصور التي يرسمها عن الطفولة هي جميعها صور طفولة مقتضبة: “بتذكر شايل ٫٣٨ هلق صار عندي (مسدس) نص (أوتوماتيكي) / كان ممكن شيل (رشاش) كاي صغير، ما كنت جاهز بس.”

اللازمة في ضربة كوداك التجارية الأولى، سكرت، محبطة: “كسم مدرستي، كسم مدرسيني أكثر”، هذا الشعور يمكن العثور عليه في كمية كبيرة من أغاني المراهقين المتمردين من الخمسينات وحتى اليوم، لكن حين يتابع كوداك “القناص على السطح بيتخبى وبيظهر”، تظهر الألعاب الطفولية وحرب الشوارع في عقل طفل يعتمد استمراره على قيد الحياة على قدرته على التمييز بين الاثنين. وبسرعة تختفي الألعاب الطفولية من أغاني كوداك: “أنا مش ولد عاطل، بس ما كان عندي إرشاد، يلعن الهوم رَن / زلمتكم عم يركض بين البيوت، بيسرق، بينهب، بيسطو، بتقولوا جَن”.

في موسيقى كوداك بلاك، عُدِّلت بنية أغاني الحب لتتلاءم مع تجربة الحبس. جدران اسمنتية خشنة وأفكار مضغوطة متراكمة يتردد صداها في الزنازين لتتفاقم إلى مشاعر مراهقة من التغريب والكآبة. في المناسبات التي يغني بها المراهقون عن كسر القلب والخيانة الرومنسية والوقوع خارج الحب، يتحدث كوداك عن وشاية أصدقائه وعدم انتظار صاحباته لوقت إخلاء سبيله. يقول في أغنية إنستِتوشن مخاطبًا شابة حرَّة من السجن: “لازم أكتبلك كثير، خلي الأمور ماشية / بس مش عارف إيمتى حيطلعوني، هيك حياتي ماشية / بعرف هالشي زاعجك، يمكن قاعدة بتبكي / عم تسمعي شائعات بتقول في ١١ سنة بوجهي.” أغاني اغتراب السجون هذه تردد صدىً قويًا في البلوز الريفي الذي تشكل على بعد مسافة قصيرة باتجاه الشمال في ميسيبي – موروث متسق من تقليد كتابة الأغاني المحلية التي تحمل أعراضًا واضحة لدور السجون في الجنوب العميق، من حقبة جيم كرو قانون الفصل العنصري العرفي الذي درج في جنوب الولايات حتى الستينات. Jim Crow حتى الحاضر – هدفها إبقاء السود والبيض الفقراء منزوعي القوة ومصدرًا للعمالة الرخيصة.

إعلان

حتى بعد حصوله على اعتراف قومي كنجم صاعد، لا يزال كوداك يكتب أغانيه كما لو كانت آتيةً من زنزانة. يشرح في أغنية توداي كونه أكثر كآبةً من أن يظهر علنيًا ويحضر حفل عيد ميلاد لابنة أحد أصدقائه:

“ما بدي أظهر قدام أي حشد / بدي أحمل مسدسي الأربعين بعد / آسف، ما بدي أسمع المكستايب اللي سجلته / ولا فارقة مع رجلي عيد الميلاد اللي عملته / إنتا ما كنت تعايدني لما كنت بالزنزانة / واليوم صاحبي بيطلع حكمه، الله يستر كم سنة.”

الزنزانة موجودة دائمًا، إن لم يكن هو بداخلها فشخصٌ عزيزٌ عليه. الزنزانة هي موقع الصدمة بقدر ما هي مكان، هي نقطة انطلاق عند التفكير، حاضرة في وعي من مر بها حتى بعد خروجه منها. علمته الزنزانة من اهتم به حقًا، هؤلاء الذين داوموا على الاتصال عبر الجدران الاسفلتية غير المبالية عنوا العالم بالنسبة له عندما كان محبوسًا.

مثل توباك حين كتب لأمه من السجن، أصبحت كتابة كوداك لأصدقائه المحبوسين هي القالب الذي يخاطب منه مستمعيه. حين يشي بك أصدقاؤك أو يديرون لك ظهورهم، يغدوا الحفاظ على صلات قوية مع أمثالك من المبدئيين مصدر قوة. هناك الكثير من الأغاني المكتوبة عن مشاعر مجروحة مصدرها نقص الرسائل الموجهة للمساجين. تعد أغنية وَن لاڨ لناس بالطبع إحدى النماذج القوية في قالب مقاطع الراب من نوع رسائل-إلى-سجين، مخزنةً الكثير من المخاوف التي عاد إليها كوداك مرةً تلو الأخرى: “مبروك، سمعت صار عندك ابن / سمعت إنه شبهك / ليش صاحبتك ما بتكتبلك / خبرتها لازم تزورك أكثر، فلتت أعصابها / بتعصب – بتقول هو بيتصرف بعنف، ما بيسمعني لما كنت بحكيله إشيا.”

من أغنية كوداك كورلينكس آند جاي پاي:

“لكل صحابي بالسجن ناطرين الصور على كورلنكس / بعرف أهاليكم مش آكلين همهكم مثل ما لازم / بعتوا لزلمتكم مصاري على جاي پاي تيقدر يجيب أكل / لما كان برَّا كان شايل هم الكل”.

كورلينكس شركة خاصة تتقاضى خمسة سنتات للدقيقة من السجناء لتتيح لهم استخدام البريد الإلكتروني (الأجور في العديد من السجون تبدأ عن ١٢ سنت للساعة). من غير المسموح إرفاق ملفات وتتم مراقبة كل الإيميلات. يمكن التحدث عبر الفيديو لكن الدقة منخفضة والسرعة بطيئة بشكلٍ قاسٍ. جاي پاي هي شركة خاصة مشابهة تنسق الحوالات المالية والإيميلات والزيارات عبر الفيديو للسجناء. هناك حاليًا جهود جارية لمنع الزيارات الفعلية في السجون، حيث تغدو هذه الزيارات عبر الفيديو البطيئة لدرجة محبطة والمتخمة بالمشاكل كل ما يستطيع السجناء ترقبه.

ينبثق من هذا التركيز على البنية التحتية لوسائل التواصل في السجون مراهقٌ شبَّ في عصر إنترنت الموبايل، كانت هذه التواصلات الإلكترونية بالنسبة له مصيريةً في التواصل الاجتماعي، حتى خارج السجن. يمنح كوداك منظورًا وصوتًا لمجموعة من الأطفال المحبوسين في مجمعاتٍ خرسانية، يفكرون ببعضهم البعض، بما مضى وما سيأتي من حياتهم، ويراسلون بعضهم عبر المسافات للهرب لحظيًا من العزلة الهمجية، من الموت الاجتماعي الذي حكمت به الدولة عليهم.


كتب آينجل المقال خصيصاً لمعازف، وترجمه إلى العربية فريق التحرير.

إعلان

Leave a Reply