ما وراء الليل | عن الحركة الأولى لكونشرتو رحمانينوف الثالث للبيانو

كتابةكريم الصياد - يناير/كانون الثاني 21, 2016

ما وراء الليل. قسم التفاعل من الحركة الأولى لكونشرتو رحمانينوف الثالث للبيانو مقام ري الصغير

يأتي هذا المقال ضمن سلسلة قراءات تأويلية فلسفية للأعمال الموسيقية، بدأناها مع السيمفونية التاسعة لبيتهوفن تحت عنوان لاهوت السيمفونية التاسعة. وتختلف القراءة التأويلية الفلسفية عن المناقشة الفنيةالتقنية في كون الأولى معتمدة على منظور خاص بصحاب التأويل، هذا المنظور ينقسم إلى منهج هو التأويل الظاهرياتي، ومعتقد هو دور المفقود في تأسيس الموجود، وهو تطبيق لنظرية الفقد الخاصة بالكاتب على الأعمال الفنية بوصفها مندرجة ضمن الأنشطة البشرية الواعية. ويعني النشاط البشري الواعي النشاطَ الذي يمارسه الإنسان في حالة الوعي مستهدفًا غايات واضحة في وعيه، وطبقًا لنظرية الفقد فإن من أعلى هذه الغايات غاية حفظ الهوية الشخصية من الفقد.

مفقود رحمانينوف

هاجر رحمانينوف في ١٩٠٦ مع عائلته من روسيا إلى أوروبا لأسباب سياسية، ثم إلى الولايات المتحدة في ١٩١٨، ليستقر فيها بعد أحداث الثورة البلشفية العاصفة التي بدلت روسيا القيصرية إلى الأبد. فقد رحمانينوف الوطن؛ لأنه أرغِمَ على الهجرة، وفقد جزءًا كبيرًا من هويته التي ارتبطت بروسيا ما قبل الثورة. ضاعت ملامح العالم الذي نشأ فيه: الكنيسة بمعناها الروحي التي خلدها في تيمة Dies Irae المشتقة من ترنيمة كنسية ترجع إلى القرن الثالث عشر، والتي ظهرت في كل أعماله تقريبًا، وضاعت المدرسة الموسيقية الروسية الميلودية، التي تربى فنيًا على أيدي أساتذتها، وحلت محلها المدرسة السوفييتية التي ترفع التركيب على اللحن والتي تعتبر نقيضة من نقائض الرومانسية، فاستعادها بتركيزه على اللحن الروسي الصميم شبه الشرقي، وحرصه على بناء شبه رومانسي (بعدرومانسي) واضح في كل أعماله. لا يحاول فقط رحمانينوف استعادة المفقود، بل التعبير الفني عن تجربة الفقد ذاتها، واستكشافها، واختراقها إلى ما وراءها من تبدل الهوية، والاغتراب الزماني والمكاني، وكشف معالم عالَم الضياع والتماهي.

ظهرت في أعمال رحمانينوف عمومًا ألحان دافئة شجية حزينة ذات بنية واضحة، ذات طابع روسي مميز، وسط عواصف أوركسترالية ثلجية وحشية، هل هي الذات ترتجف في عاصف الضياع واللا تحدد؟ وهل هي تنادي ذاتها أو تستغيث في يأس؟ هل هذا المزيج المتناقضالمتآلف من الدفء والصقيع، من التحدد والضياع، من البناء والدمار، هو الذي وهب هذا الموسيقار الروسيالتتري الذي عاصر ثورة كبرى وحربين عالميتين بناءه المميز صعب التكرار؟ وكيف استطاع رحمانينوف التأليف بين هذه النقائض في نسيج واحد؟

النسيج

أهم المداخل المتاحة في رأيي للمستمع المبتدئ لرحمانينوف هو فهم طبيعة نسيجه البنائي. كما سبق ذكره يتكون هذا النسيج من عنصرين أوليين: التحدد والتفكك، هذا هو أقصى تجريد لتجربة رحمانينوف الفنية طيلة حياته، ولا نقول هنا: اللحن والتركيب المفكَّك؛ لأن الشعور (بمعنى الصورة الأولية من الوعي) سابق على التمثّل في الخبرة الإنسانية، لكن من الصحيح أن نقول أن العنصر الأول الخاص بالتحدد قد ظهر في ألحان رحمانينوف ذات البناء الميلودي الواضح. هو أوضح من بناء بيتهوفن مثلاً، بمعنى أن اللحن قابل للاقتطاع والعزف بعيدًا عن بقية جسد العمل، مكتملاً تمامًا لا يحتاج إلى محيط العمل المعقد، مع ذلك يتكامل معه إذا وضع في نسيجه، وأن نقول كذلك: إن العنصر الثاني الخاص بالتفكك قد ظهر في البنية الرحمانينوفية المفككة للعمل، مقارنةً بما سبقها من الرومانسية، وما تلاها من مدارس القرن العشرين الحديثة. وإذا كنا قد تحدثنا عن بنية اللحن، فإن من الأصعب نوعًا أن نصف هذا البنيان المفكك، وكيف احتفظ بتماسكه وتفككه في آن.

إعلان

إن بناء رحمانينوف الموسيقي يتكون باستثناء اللحن من عناصر هي وحدات صغرى، يقوم المؤلف بتنميتها والبناء عليها، حتى تصل إلى الذروة، أو تتفاعل مع اللحن ذاته، عناصر لا تمثل تلك القطع اللحنية الثقيلة العملاقة عند بيتهوفن وشومان وشوبرت وبرامز مثلاً، أو ما يسميه الناقد النمسوي هينريش شنكر (+١٩٣٥) بتيار (من ب إلى ب) أي من بيتهوفن إلى برامز، باعتبار هذه المرحلة المرحلةَ العمودية في الموسيقى الكلاسيكية، حيث توازن اللحن مع التركيب كما لم يحدث من قبل ولا من بعد، وبحيث يساهم اللحن نفسه عن طريق التنويع والاشتقاق المستمرّين في صياغة وحدات أقسام العمل من العرض والتفاعل وإعادة العرض. إلخ. هذا التوازن مفقود عند رحمانينوف؛ لأن رحمانينوف يفصل نوعًا على مستوى التكوين بين اللحن وبين وحدات القطعة الموسيقية، فلا يشارك اللحن في بنائها، بل يظهر وسطها كجوهرة برّاقة صافية واضحة البناء وسطَ نقوش وطلاسم وزخارف معقدة لا تمثل بذاتها مبنًى محددًا. ويمكن الاستماع إلى مقدمة الحركة الأولى من السيمفونية الثانية له مثلاً، وكذلك إلى قسم تفاعلها، أو إلى قسم التفاعل في الحركة الرابعة من السيمفونية نفسها، لتتبع ذلك الأسلوب في نسج هذه الزخارف بأوضح ما يمكن.

هذه الزخارف لم تكن غائبة عند أعلام المدارس الرومانسية البطولية والشاعرية والمتأخرة، أو المدارس الحديثة العشرينية، بل هو ظاهر بوضوح مثلاً في الحركة الأولى من تاسعة بيتهوفن، لكن الفارق الواضح هنا هو أن هذه الزخارف كانت موجودة قبل رحمانينوف بما هي (زخارف) على جدار معبد مثلاً، حيث هي ليست قَطعًا هذا الجدار، أما لدى رحمانينوف فلا يوجد جدار سوى هذه الزخارف نفسها، فما الذي تهدف له هذه الزخارف؟ وكيف تصنع بناءً وهي أصلاً مجرد حلية لبناء؟

إجابة السؤالين معًا هي: اللحن. إن التأليف بهذه الطريقة الزخرفية يجعل من اللحن أولاً هدفًا أو جوهرًا للقطعة الموسيقية، ويجعله أشد وضوحًا في ذهن المستمع ثانيًا. وهذا هو سر البناء الرحمانينوفي: لقد فتت العمل حول اللحن، بحيث يصنع مجرد وجود اللحن فيه دراما بنائية من نوع خاص جديد؛ التفكك يبحث عن التحدد، الأمواج تبحث لها عن منار، الجزيئات تبحث لها عن مركز تبلور، فإذا تبلورَ اللحن في بدء القطعة (مثل الحركة الأولى من هذا الكونشرتو موضوع المقال) صار التفكك مشابهًا لعملية الفقد التي عاناها رحمانينوف والموصوفة أعلاه من سيرته، وإذا تبلورَ اللحن في واسطة عقد القطعة صار مركز تبلور أجزاء القطعة ومبدأ تشتتها، أما إذا تبلور اللحن في نهاية القطعة فهو هدفها النهائي. وفي الحالات الثلاث نجد تلك الدراما من التفكك إلى التبلور سلبًا وإيجابًا.

الكونشرتو الثالث

أتم رحمانينوف تأليف هذا العمل في ١٩٠٩ في منفاه الاختياري بأوروبا، وعزف للمرة الأولى في العام نفسه في نيويورك، مما يعني أن العمل لم يتعرض غالبًا إلى تعديلات جوهرية، وكان أول أعماله التي تقدم في الولايات المتحدة، وقد قاد الأوركسترا بنفسه. والبناء العام لهذا الكونشرتو نصف رومانسي: يتكون من حركة أولى بصيغة الصوناتا من لحنين (عرضتفاعلإعادة عرضكادنزاكودا)، ثم حركة متهادية، ثم حركة أسرع لا تنفصل عن الحركة الثانية، لها شكل مختلف عما هو معتاد في كونشرتات الرومانسيين (روندو)، فهي حرة البناء، تمثل نموذجًا لتكوين ذلك النسيج الرحمانينوفي المفككذيالمركزاللحني سابق الذكر.

وتبدأ الحركة الأولى بتمهيد بسيط لكنه يتكرر بعد ذلك في الحركة كأنما هو تحذير أو الرياح الخفيفة السابقة للعاصفة، ثم يظهر اللحن الأول في تكوين تام بالبيان، وهو الذي تعلنه الأوركسترا مع تنويع وتقطيع بالبيانو مصاحب لها. يلي ذلك اللحن الثاني الذي ينشأ بالأوركسترا ثم يعزفه البيانو ثم تقوم الأوركسترا بتوزيعه عدة مرات، لكن البيانو يلعب دورًا أساسيًا في دفعه وتنيمته، هذا اللحن الثاني بالغ الأهمية في العمل؛ لأنه هو الذي يشتق منه لحن الحركة الثالثة الثاني، الذي يبدو كهدف للعمل ككل. يوحي اللحن الأول بالحنين والحزن مع قدر لا يخفى من القوة والسيادة، ولهذا يعود مرة أخرى في مفتتح إعادة العرض، مع قدر من التنويعات المشتركة بين البيانو والأوركسترا، تتحرك الأوركسترا والبيانو في موجات في شبه توكاتا، مع صرخات قصيرة بالهوائيات، لكن البيانو يتعالى في صرامة واضحة، وتهوى الأوركسترا عدة مرات، ثم تتصاعد النحاسيات إلى ذروة درامية من أبرع ما ألف رحمانينوف، تهبط تدريجيًا، مع طرقات للبيانو أشبه بشفرة مورس تبعث بتقرير عن كارثة، كي يعود اللحن الثاني بالبيانو في أوضح شكل له، ومن ثم تبدأ الكادنزا التي تشترك فيها الهوائيات. تأتي الكودا بعد ذلك بالتمهيد الأوركسترالي نفسه الذي بدأ به قسما العرض والتفاعل ثم اللحن الأول. وأهم الأجزاء فيها بنيويًا هي بدايتها، طرقات البيانو الأشبه بقرع أجراس الكنائس، وبعد عزف اللحن الأول بالبيانو تأتي صورة مختصرة من اللحن الثاني كأنها شبح، يطورها البيانو ويعزفها، ثم الختام النهائي الهادئ المنزر.

تبدأ الحركة الثانية بالأوركسترا بلحن ممتد عميق كأنه نداء، وهو من نداءات رحمانينوف المميزة مثل نداء اللحن الأساسي في الحركة الأولى من السيمفونية الثانية. يليه اللحن الثاني بالبيانو على المقام الكبير، يتبادل البيانو مع الأوركسترا التنويع على اللحن الثاني، ثم يعود اللحن الأول للحركة في عنفوان بالبيانو وسيادة تامة، كي تكرره الأوركسترا في غنائية واتصال، تلي ذلك شبه كادنزا سريعة، يقطعها اللحن الأول معزوفًا بالأبوا الصولو، وبعد خفوت الأبوا تعلن الأوركسترا اللحن الأول مرة أخيرة، كي يبدأ البيانو بالإرهاص بالحركة الثالثة دون توقف.

تبدأ الحركة الثالثة من نهاية الثانية في سرعة وقوة تذكر ببداية الحركة الثالثة من الكونشرتو الثاني للمؤلف، لكن البنية العامة للحركة شديدة الاختلاف، يمثل لحنها الأول شبه رقصة، بالبيانو ثم الأوركسترا ثم النحاسيات، يليها اللحن الثاني بالبيانو مفككًا في صورة واهية مقصودة، غير أن البيانو ينمي هذا اللحن كالعادة ويدفعه إلى أقصى السلم، ويعتصر آخر ما فيه. هذا الحدث الموسيقي من بداية الحركة سوف يستعاد مرة أخرى بالكامل في نهاية الحركة والعمل ككل. يلي ذلك تنويعان بالبيانو على اللحن الأول، ثم تنوعات أخرى أبعد عن الأصل كأنه استرسال موسيقي في بنية فعلاً مفككة، لكنها تستدعى ملامح عديدة من الحركة الأولى مثل اللحن الثاني فيها، الذي يعزف في هذه الحركة بالبيانو ثم الفلوت الصولو، كما أن الحركة عموما تستدعي مثل تلك المعالم، فاللحن الثاني يستدعي مقدمة الكونشرتو الأوركسترالية قبل اللحن الأول للحركة الأولى مثلاً. يلي ذلك كادنزا في صورة توكاتا، ثم يعزف البيانو في تآلفات كبيرة فاصلاً قصيرا، لتتم استعادة الحدث الموسيقي البدائي (اللحن الأول + اللحن الثاني في صورته المفككة المضحكة) لكن مع تنويعات أساسية مشابهة لتنويعات وحذوفات إعادة العرض. يلي ذلك جزء إنمائي شاهق للبيانو ثم نبر الوتريات ثم الأوركسترا كلها، وحين وصوله للذروة يظهر قرع الأجراس المستعاد من الحركة الأولى، ثم اللحن الثاني من الحركة الأولى في سيادة مطلقة. إنه الهدف! إنه اللحن المهزوم في الحركة الأولى. لكن الأوركسترا تنميه إلى ذروة أبعد بعد تكراره مرتين بها، ثم تأتي الكودا بالبيانو والأوركسترا في قوة قاطعة ونهاية سريعة. هكذا يظهر العمل كغائية تامة، وتبدو واضحة علاقة التفكك بالتبلور في نسيج واحد مؤتلِف.

ما وراء الليل: قسم التفاعل من الحركة الأولى

الليل نهاية اليوم، نهاية حياة نشطة، موت مرحلي، هدوء، سكون، صمت، ظلام، مجهول، خوف، سواد طويل، غموض، ضياع، هكذا يبدو الليل (كظاهرة) في الوعي الإنساني. الليل مقبل على العمل وفي العمل من بدايته. هل تمثل المقدمة الأوركسترالية القصيرة انسحاب الشمس وبدء الإظلام؟ هل يعانيه اللحن الثاني المدحور في الحركة الأولى؟ وما علاقة اللحن الأول في الحركة الأولى به؟ إن اللحن الأول ليس هو الليل، وليس حليفًا له. إنه مبصِر يحاول استكشافه أو كشفه إلى ما هو أكثر ظلمة منه. يتحرك رحمانينوف في قسم التفاعل في الحركة الأولى، وخاصة في الذروة الهيستيرية المرتجفة له، خلف غشاء الليل غير المنظور، الظلامي أو الظلّي، إلى ظلام آخر غير موصوف. إنه ظلام لم يسطع عليه ضوء، ولم يره أحد، ولا يمكن لأحد أن يرى فيه، ولكن يمكن للمرء أن يشعر به وأن يصفه.

إعلان

وصحيح أن الحركة الثالثة تمثل انتصار اللحن الثاني للحركة الأولى، وربما إشراقًا أو سطوعًا، لكن إبداع رحمانينوف الأساسي هو في استكشاف مجاهل ذلك الظلام الجديد في الحركة الأولى.

ينقل جزء التفاعل المستمع إلى لون فريد من الكآبة العنيفة الدرامية، الباردة، والغامضة مع ذلك. ويمثل اتحاد العنف بالحزن بالغموض سمة أساسية في تآلفات رحمانينوف التي استفادها من سكريابين. ينتقل المستمع من اللحن الشجي والتلوين الأوركسترالي والتوزيع الشهي في قسم العرض، إلى توجس مفاجئ، ثم تصاعدات تحذيرية أو تهديدية بالبيانو، وردود أفعال للهوائيات خاصة مشوبة بالفزع والاستغاثة، ويتراجع البيانو على السلم قليلاً ليهجم مرة أخرى، إنه ليس الليل، لكنه نبيّه. ثم يتحرك البيانو على تآلفين لثوان لتعلن النحاسيات هذا الكشف في بريق مخيف. هذا الجزء هو بداية اختراق الليل المعروف واستكشاف أسود مختلف.

إن رحمانينوف هنا لا يحاول استعادة المفقود في منفاه، لا يحاول تذكر هويته الشخصية الفردية المرتبطة بهوية روسيا والمسيحية والعائلة في شبكة زمكانية متكاملة، إنه بالأحرى يعبر من جهة عن ذلك الفقد الظاهر في عنصر الضياع من عناصر ظاهرة الليل أعلاه، ومن جهة أخرى ينشر هذه الهوية الجديدة غير المستقرة الضائعة، التي أصبح الضياع ذاته من سماتها، ليستعمر بها ذوات المستمعين، ويرسخها كجذور بديلة له. إنه لا يفعل ذلك طبقًا لغاية التسلط (وهي من غايات الموجود الإنساني الأساسية)، بل بدافع الخوف ذاته على الهوية. إن الإنسان مركزية بلا مركز؛ لأنه يفقد مركزه باستمرار حتى وإن كان ببطء غير محسوس أحيانًا، فيحاول استعمار الآخرين (أفرادًا وربما دولاً) من أجل الوجود الثقيل الكثيف الممانع للصيرورة، ولكن دون جدوى. فإن رحمانينوف في الحركة الثالثة يستعرض اللحن الثاني للحركة الأولى في سطوع وانتصار لإنهاء هذه الدراما نهاية مناسبة، نهاية مسرحية، لكنها ليست نهاية وجودية، ليست كما يمكن أن تنتهي في وعيه هو، فاللحن الثاني للحركة الأولى لن ينتصر أبدًا حتى لو أظهره هو في بهاء المنتصر.

لقد ضاع رحمانينوف إلى الأبد.

Leave a Reply