بدي أحاول أفهم حالي | مقابلة مع خيام اللامي

كتابةيزن الأشقر - إبريل/نيسان 7, 2016
يزن: إحكيلي عن بداياتك، كيف مسكت بالموسيقى من انت وصغير، وشو كنت تسمع مثلاُ، من وين أجا الشغف؟

خيام: اتذكر أنه بالشام كان عمري ٦ أو ٧ سنين أهلي جابولي أكورديون كتير صغير وابتديت العب. بعدين على عمر ٨ سنين أجت فرصة فيلم الطحالب. والدي كان صديق للمخرج السوري ريمون بطرس، فكان عم بدور على طفل عمره ٨ او ٩ سنين يعمل دور بفيلمه، وهذا الطفل مفروض يعزف الكمنجة. ما أعرف ليش بابا شجعني أعمل أوديشن، ريمون انبسط وأعطاني الدور، وجزء من التحضيرات كانت دروس كمنجة، فمن هون ابتدى الموضوع. الموسيقى كانت موسيقة أهلي يعني، اللي عم بتلف وبدور بالبيت، عبد الحليم حافظ وأم كلثوم وفيروز.

أبوك كان بحب الموسيقى يعني

بابا وماما كانوا كثير بيحبوا الموسيقى. بابا كان دائماً بيغني في قعدات بالبيت. بابا يغني وأمي بتغني أغاني عراقية قديمة ومواويل وأغاني السبعينات. وكان أصدقاء موسيقيين يجوا ويعزفون ويغنون، فهاي كانت البداية . في قصة تقولي اياها أمي دايما إني لما كنت صغير كل مرة تطلع كارمينا بورانا على الراديو بقعد أنا لازق بيه، إنه ثقيل من أول خطوة.

ايمتى بلشت تعزف فعلياً بعد الكمنجة؟

لا مع الكمنجة على طول، انغرمت فيها واستمريت. ركزت. طلعنا من الشام وعمري ٩ سنين. كملت بانجلترا بالمدرسة وكنت بعزف بالأوركسترا، وحبيت كثير. الاساتذة شجعوني، إلا أني زهقت من نوع الموسيقى نفسه.

كنت تعزف كلاسيك؟

إيه وقصص تاع ولاد صغار في المدارس يعني، فموسيقى مملة. شوي شوي تعرفت على شباب في المدرسة، وإجت موجة نيرفانا وساوندجاردن وبيرل جام وما أعرف شو، وانبهرت فيها.

قديه كان عمرك؟

١٤ أو ١٥ سنة، هيك شي. بديت أسمع. كان في شباب عندهم فرقة بالمدرسة، وكانوا عم يدوروا على حدا بيعزف بايس. أنا كنت ابتديت أعزف جيتار شوي لوحدي، فقلتلهم أنا باجي بس ما عندي آلة، فواحد منهم دينّي الفلوس عشان أشتري آلة، فاشتريت بايس وابتديت أتعلم. إنه أعزف مع الأغاني، وعلمت حالي لحالي تماماً. بعدين انغرمت بالدرَمز، كان في لحظة أنه هاي هية الآلة. استعرت الدرَم سِت تبع صديقي في المدرسة لمدة أسبوعين. أخدتها معي للبيت، جربت، انغرمت، فقررت أجيب آلة. سألت بالمدرسة طلع أكو واحد حرامي سرقله شي محل وعنده درَمز يبيعه بكتير رخيص. وقتها كان ١٠٠ استرليني درَم سِت كامل مع سيمبالز وكل شي، فاشتريته منه وجبته عالبيت. طبعاً أهلي انهاروا، والجيران برضه. احنا كنا في بيت من هذول البيوت الإنجليزية، طابقين. وحمدالله كنا شبه منفصلين. في فراغ على جنب وجيران على جنب. والجيران بشغلهم طول نهار. فا كنت أرجع عالبيت فوراً من المدرسة لأعزف قبل ما أهلي والجيران يرجعوا من الشغل. هيك كملنا بالمدرسة. بعدين ابتديت آخد دروس جيتار وآخد دروس بايس وأخدت برضه دروس بيانو كتير. درست بيانو على فترة طويلة، وهيك استمريت إلى ٢٠٠٤ لما قررت ابتدي أدرس عود.

إعلان
بس قبل هيك كنت بفرقة انت برضه؟

ايه كنت بعزف في فرق طول الوقت. كان عنا فرقة اسمها Ursa، ابتدأتها أنا ومجموعة شباب، وكان عنا فرقة اسمها Art of Burning Water. بالأول كنت بعزف درامز فيها بعدين صرت بايس جيتار.

روك ولا ميتال؟

Art of Burning Water كانت ميتال، وUrsa بوست روك بروجريسيف ماثروك، هيك شي.

من الروك للميتال يعني، تطور طبيعي

ايه بالزبط، كله لزق بعضه يعني. تعرف لما الواحد يبتدي يسمع نيرفانا وريج أجينست ذا ماشين، بكل سهولة ينتقل يسمع بانتيرا وآنثراكس وميتاليكا.

وشو اللي خلاك تنقل عالعود؟

أزمة نفسية (يضحك). إنه فجأة بتلاقي حالك ٢٠٠٣ صارت والعراق بوجهك طول الوقت، وانت بمكان ثاني عايش حياة ما إلها علاقة بهالبلد وهالثقافة ولا أي شي، وكنت مبطل تتكلم عربي أصلاً. يعني ولا حرف عربي كان يطلع، فصار في هيك فجأة انه شت شو هاد البلد اللي رجع عالساحة وكل أصدقائي ابتدوا يسألوني عنه وأنا مادري شي عنه وماعندي أي علاقة.

لهالدرجة كان في انفصال؟

إيه إيه أهلي ما كانوا عايزين أصلًا ما كانوا حابين يكون إلنا علاقة بأي موضوع، وهاد سببلي أزمة إنه مين أنا وشلون رحت. لما تشان كان عمري سبع/تسع/عشر سنين شنت أكتب خط عربي ما أجمله وأقرأ وأعرف موسيقى، بعدين بطّل في أي علاقة لا خط لا لغة لا ثقافة لا أكل لا طبخ لا أي شي. كله راح. فاضطريت أحاول. هي مرحلة. في كثير ناس بيقولوا إنها مرحلة الواحد يرجع لجذوره ومادري شنو هاي، بس أنا ما حسيت إنها عودة إلى الجذور، حسيتها تجربة توازن. توازن نفسي يعني. أنا مين ومن وين جاي وشلون اتطورت وشلون وصلت لهاد المكان، وشنت حاسس انه أكو شي ناقص جوة يعني، فآلة العود هي طبعاً ساعدت برضه بهاد الشي.

كيف اندليت عليها؟

صديق إلي وأصدقاء العائلة العراقيين بلندن

كنت تسمع موسيقيين يعني؟

لا أبدا. أنا حبي ابتدأ مع الموسيقى الهندية أكثر، يعني تشان عمري ١٩ سنة، رحت على محل موسيقى كان قريب عالبيت، ولسبب ما قررت أروح ادور بالوورلد ميوزيك سيكشن، اللي عمري أنا ما شنت أقرب عليه يعني. كنت سامع بهاد الرجل رافي شنكر، فرحت. كان في ألبومين، واحد لرافي شنكر والثاني نسيت شو اسمه، فاخدتهم عالكاونتنر وقلتله أريد أسمع هدول الألبومين. حطلي أول واحد ما عجبني، كثير فيوجن، بعدين حطيت ألبوم رافي شانكر مع يهودي مانيون، وآلا راخا، وانجنيت. إنو شنو هالموسيقى، كيف عم يعزفوا شو هادا الشئ، وانا وقتها كنت كتير عم بسمع بروغ روك Progressive Rock – كينج كريمسون ورَش وهيك نوع من القصص، فلما سمعت هاي الموسيقى قلت إنه الهنود عم يعملوا بروغ من قبل الفين سنة! بعدين ابتدأت ارجع أسمع شوي عبد الحليم وهيك قصص، طول الوقت أدور على موسيقى كلاسيكيةعربية. مافي، مالقيت شي ماعدا صباح فخري وغيره.

ما اندليت على منير بشير وغيره؟

بعدين. لبعد ما ابتديت عالعود. بعدين صديق والدي حسين الإمام، والدي عرفني عليه قالي الاستاذ حسين عازف عود شنيع وبيغني وبيلحن ومادري شو، إذا حبيت تتعلم بعرفك عليه. تعرفت عليه وابتديت دروس وانغرمت، لانه بنفس الفترة كان عندي أزمة موسيقية بيني وبين حالي. انه حسيت نفسي وصلت لمرحلة كثير مريحة مع الدرامز بالنسبة للتعبير. حسيت إنه اللي حابب أعبر عنه قادر أعبر عنه، وصار عندي قدرة أسمع قصص براسي أصعب من قدرتي. فكان سهل أدفش نفسي طول الوقت، لانه أسمع موسيقى كتير، فدايماً أسمع جملة عند حدا فأطلع براسي جملة ثانية. ما أقدر أعزفها فأتمرن عليها. وكل مرة نقعد نألف بالفرقة من أهم الأهداف كان دائماً نحاول نعزف شي برات الكومفورت زون شوي، فطول الوقت كان في نوع من التحدي إنه إدفش نفسك وطوّر نفسك بالتأليف الموسيقي. فكل مرة البروفة أغلبية الوقت يعني كانت عبارة عن خيام عنده فكرة لإيقاع جديد ومحتاج ساعتين يقعد يتمرن عليها، فبقية الفرقة تقعد تعملي لووب وانا أقعد أتمرن على جملة وحدة لمدة ساعة. بس لأنه كنا نتحمس لما يطلع شي وياي يأثر عباقي الجماعة فالشباب بيتأثروا وبيطلعوا بجمل أخرى، فيعني نعاون بعض. نقعد نلف وندور بنفس الجمل إلى أن يتمكن عضو الفرقة من الجملة. هاد كان إيقاعياً. بالنسبة للألحان ما كان عندي أي قدرة عالتأليف، فكنت حابب ابني هاذا الشي. إنه اقعد ويا آلة لحنية وأعزف مثل ما شنت أقدر أقعد عالدرامز وأعزف بالراحة. ما شنت حابب أدرس موسيقى كلاسيكية ولا جاز، فلما سمعت العود مع الأستاذ إحسان، عزفلي ٤٥ دقيقة من غير مايعيد جملة، وانبهرت. انبهرت كمان لأني كنت بوضع نفسي صعب. شنت بحاجة لشي روحاني يساعدك تفهم شو اللي يصير جواك. فطبعاً اختيار العود كان اصعب شي لأنها آلة صعبة كثير بالأول، مش إنه تمسكها وتطلع على طول. كان صعب بالأول، بس مشي الحال يعني.

قديه كان عمرك لما اتمكنت منها تماماً؟

يعني ما بعرف لسا إذا اتمكنت منها. ابتديت لما كان عمري ٢٤، وحسيت نفسي مرتاح بالـ ٢٠١١ لما ابتديت اشتغل عالألبوم. يعني درست ٧ سنين قبل ما افكر أبتدي أسجل.

إعلان
وكيف اتطورت معك الأمور لتوصل للألبوم الأول، رنين أقل؟

قررت انه خلص حبتدى أقعد وأحاول أألف لهاي الآلة وأعمل ديموز. حجزت غرفة بالجامعة على مدة يومين بنهاية الأسبوع، ورحت مع قرار إنه ححبس نفسي بهالغرفة يومين، واللي يطلع يطلع. سجّل سجّل سجّل ونشوف شو يصير بعدين. من غير هدف أوسع يعني. بهالويكند طلعوا كل الديموز. الألبوم كله تقريباً، ٨٥% – ٩٠% نزل بلحظة. هاد شباط ٢٠١١. فاستفرغت الديموز، خدت أسبوعين لأسمع وأحاول أسمع وأرتب، بعدين فت ستوديو سجلت، لوحدي برضه. عزلت نفسي بالاستوديو يومين، نمت في الاستوديو يومين، وسجلت. هاد الكلام كان نهاية شباط، ونزل الألبوم في حزيران.

فترة قياسية صراحة.

ايه بالنسبة للأيام هدول إيه. بس كنت بعمل كل شي لوحدي. ما كنت معتمد على كتير ناس. انا صممت الغلاف، أنا سجّلت، في صديق عمل الماسترنج. بس انه بشكل عام كان سريع يعني.

وفكرة الألبوم من وين اجت كتأليف؟ ولا كله اعتمد على الارتجال؟

هوة كله عنجد كانت مرحلة لاوعي اتملى على مدة سبع سنين بعدين ظهر.

بس كان في فكرة معينة براسك؟

لا هوة الحلو انه طلع وقعدت أحلل. بدي أحاول أفهم حالي. بالنهاية هو نوع من العلاج النفسي. مثل لما واحد يقعد يكتب يكتب أي كلمات تطلع براسه، بس يكتب من غير ما يفكر، بعدين يقعد يقرأ ويفهم نفسه. إنه انا ليه طلعت مني هال الكلمات بهاد التسلسل فهاي كانت المرحلة إنه طلعت الألحان وطلعت الأفكار، طبعاً أكو تأثير واضح من موسيقيين آخرين وأكو أفكار كنت ببنيها أكو بحوثي ودراساتي. بس بانوا فنياً لوحدهم من غير ما أنا أقرر إنه أنا حاعمل ألف باء، فاهم قصدي؟ همة طلعوا لوحدهم. بعدين لما قعدت حللت اكتشفت انه كل الأفكار اللي أنا كنت حابب أدور أو أفتش في هيك على جوانبها كانت موجودة، وأيضاً كان في رسالة شخصية كتير كتير واضحة من الأول للآخر، باينة يعني، انه مراية نوعاً ما. بعد ما سجلت اكتشفت إنه هاي كله اله علاقة بمفهوم التفرد وكيف الواحد بينضج لوحده ويصير إنسان متكامل إله علاقة بينه وبين حاله، بينه وبين الناس اللي حواليه، بينه وبين المجتمع، وبينه وبين غير المعروف وغير المفهوم. فكانت رحلة روحانية كمان مش بس عقلية ولا نظرية موسيقية، كله مخلوط في بعضه.

وبعد ما خلصت منه وسجلته، انطلقت في رحلة حفلات مرتبة، بتذكر جيت كتير على عمّان، وبيروت. يعني انا حضرتك يمكن سبع مرات!

خمسين مرّة (يضحك) صح. هية الصدفة كانت إنه وقتها تعرفت على تامر أبو غزالة وصار بينا علاقة حلوة، على سكايب. بعدين تعرفت عليه في لندن، هوة كان في القاهرة وقتها، بس بعدين تعرفت عليه بلندن شخصياً. وعرض علي إنه خيام اذا بتحب فينا نساعدك بنزلك حفلات كإيقاع.

لسة كانت بدايات إيقاع.

إيه إيقاع ابتدت ٢٠٠٨ – ٢٠٠٩، انا ٢٠١١. فاتحمست طبعاً. جزء من دراساتي بالجامعة وصلوني بمصر وعملت بحوث بمصر بعدين رحت على تركيا، كمان درست هناك، فابتدا يصير عندي علاقة مع المنطقة. وما كنت حابب إنه أصير أو أبين كعازف العود المغترب اللي يعزف لجمهور مغترب فقط أو لجمهور غربي فقط. حبيت إنه آجي وأتحدى نفسي. إني اقدر آجي اعزف في بلدان عربية لجماهير هاي الآلة، وأحاول أكون على مستوى محترم بهاد المحيط، مش بمحيط غربي لندني لا يفهم شئ عن الموسيقى العربية ولا عن هاي الآلات. كل مرة لازم تشرح هاي آلة عود جاي من فلان مكان، نعزف عليها المقامات اللي همة كذا وكذا، وأنا أعزف شغلي، اللي هوة من تأليفي لكن مبني عالمقام العراقي، والمقام العراقي هوة كذا كذا، فاهم قصدي؟ حتى بالنهاية اكتشفت إنه لازم تعمل هاد الشي بالبلدان العربية كمان! (يضحك). بس كانت أحلى يعني، إنه عم تتواصل مع جمهور، حتى لو المعلومات مو بإيدها مباشرة، في خزين، وفي معلومات باطنية بتسهل التواصل. مش ضروري تشرح ومش ضروري تكون حرفي.jpeg.خيام

والقصة هاي ممكن فتحت شهيتك عالموسيقى في المنطقة.

إيه وبيصير فيه تواصل. فكرة إنك تسافر وتعزف موسيقى أجمل شي بالكوكب. أنا كنت ماخد قرار إنه خلص، إذا في فرص، راح أمشي فيها. ما راح أتردد ماحقول محتاج فلوس أكثر. لهذا السبب شفتوني مليون مرة. أي فرصة بيغطوا طيران وإقامة أنا جاي. كان مهم بالنسبة إلي التواصل مع الجمهور وبناء علاقات وصداقات، وبناء نوع من رؤيا خاصة للمشاهد الموسيقية اللي عم بتصير بالمنطقة.

خصوصاً إنه الأمور موسيقياً كانت عم تتطور بالمنطقة من ٢٠١١. وتعرفت على موسيقيين كتار واشتغلت وعزفت معهم كمان.

بالضبط كان في حماس كتير. فكانت لحظة حلوة، مش للواحد مشان حاله بس لكن مشان يتواصل مع الناس أيضاً. وكان في حماس كتير، في حماس لما جيت، وانت متحمس كمان لاستقبال الناس، ومتحمس من القصص الجديدة اللي عم تكتشفها ومن الطاقة الجديدة. وفي كل يوم في قصص جديدة عم تنبني حواليك.

وبلشت تعزف مع تامر بحفلاته.

إيه بـ ٢٠١٢ ابتدأت مع تامر عالدرَمز.

كيف تجربة العودة للدرامز مرة تانية كانت؟

أنا كنت أصلاً عم بعزف التنين. آخر فرقة كنت بعزف فيها هي Knifeworld، وتركتهم بـ ٢٠١٢، فكان لسة في شغل. كل مرة برجع على إنجلترا بكون في شغل معهم. أصلاً إحنا سجلنا ألبوم بيناير ٢٠١٢ ونزل. فصلت فترة عن الدرَمز لما كنت بدرس عود بعدين رجعت شوي شوي. خمس سنين حقيقة.

كيف أجت الفكرة للألف بعدين؟

الألف حلم من زمان. كان الموضوع معقد بالأول، إنه فرقة تخلط ما بين التقليدي العربي والإلكتروني. كانت الفكرة إنه العمل الموسيقي ببتدي أكويستيك وشوية شوية بتحول إلكترونيك. بس معقدة كتير، ومحتاجة كتير موسيقيين. كان في فكرة براسي، وكنت حابب أعمل هاد المشروع، وكنت بعرف تامر بس، وابتدأت اسأل عن موسيقيين، وتعرفت على موريس، وابتدأنا نسأل عن عالم. موريس تحمّس، كنت بالقاهرة رمضان ٢٠١١، كنت حابب نبدا شغل، لكن بسبب رمضان والأوضاع السياسية ما قدرنا نعمل شي. بعد أقل من سنة في ٢٠١٢، أجت فرصة انه أسس فرقة علشان الأولمبياد بلندن، وبالصدفة نص البلدان اللي كانوا طالبين انه الفرقة تمثلها بالألومبياد، نُص الأعضاء اللي كنا عم نفكر نشتغل معهم كانوا موجودين، فموريس كونه مصري، وتامر فلسطيني وأنا عراقي، فقلت انه هاي فرصة تخلي الألف تقوم على رجليها.

استغليت الفرصة وحكيت مع الشباب والكل وافق، فانا رحت عالقاهرة بأيار ٢٠١٢، وقعدت شهر ونص. اشتغلنا أنا وموريس كتير بالأول، بعدين دخل تامر وابتدا يحط أفكار، وعملنا عدة ديموز، بعدين في تموز التقينا في إنجلترا مع بقية الأعضاء. كنا سبعة، أنا وتامر وموريس وأيمن مبروك وخالد عمران من طنجرة ضغط ويعرب سميرات من عمان، وخالد ياسين أجا يعزف إيقاعات. خالد كانت عنده سمعة قوية في بيروت وكان مشتغل على مشروع ملايين مع رائد ياسين، وموريس كان سامع مشروع ملايين قبل ما ينزل الألبوم بفترة، وسمع من رائد إنه خالد إيقاعي رهيب. فهيك نوعاً ما الألف جمعتنا. أنا وموريس ما كنا نعرف بعض قبل ما نشتغل مع بعض. طبعاً تغيروا أعضاء الفرقة وهدأ الموضوع أخذ وقت. كان عنا ورشة في انجلترا في كنيسة بليفربول وأربع عروض، فكان في ضغط إنه ننتج وكان أصلاً عنا ديموز بعتناها للجميع، فالموضوع ما كان من الصفر. كان في فكرة الخلط بين الأكوستيك والإلكترونيك، والخلط يكون غير حرفي وخفيف، لكن مثير. أنا بصراحة حبيت التضاد يكون اكتر مما طلع بالأول لكن الأمور بتتطور شوي شوي مع الأعضاء المختلفين والتطورات اللي بتصير. ابتدينا بـ ٢٠١٢ والألبوم نزل بـ ٢٠١٥. صارت أشياء كثير في ٣ سنين.

طب هاي الفكرة الموسيقية اللي بتحكي عنها انت. بس في فكرة من ناحية المحتوى، من اختيار الشعر والكلمات؟

لا هاد الشي ما كان باين بالأول. الهدف الاساسي كان موسيقي، هدف الفرقة تكون آلاتية Instrumental بس، ومع تامر لكن انه يركز عالبزق تماماً. لكن تامر بفترتها كان مهتم أكثر بالغنا، وكان على باله يبحث بصوته أكثر، فقلنا اوكي. ما كان في باب مسكر، لكن الهدف الأساسي كان بشغلتين: الخلط بين الهوائي والإلكتروني بطريقة ذكية، واستخدام قواعد الموسيقى العربية البحتة، لكن بإطار مختلف. أكيد أنا جاي من ناحية روك، فهاد كان إله دور وتأثير كثير. أنا من زمان حلمي اسمع فرقة عربية تعمل شي مثل ما لِد زيبلين حاولوا يوصلوله بالسبعينات.

كان في انشغال برضه بالتجريب، انه بدكم توصلوا لمنطقة موسيقية جديدة.

صح، انه لِد زيبلِن عملوا كاشمير، وأغاني أخرى فيهم نكهة عربية، بعدين اشتغلوا مع موسيقيين مغاربة وعملوا أشياء تانية، وجاز كولمان وكيلينج جوك عملوا شغل مع كتير ناس، بس دائماً ما كان في روح عربية بصمة من المنطقة يعني، لأنه كله مركب فوق، ودايماً لما تسمع مشاريع الها دخل بالخلط، شرقي غربي عربي إنجليزي بتطلع فيوجن كتير حرفي، إنه حد بيجيب على دلعونا ونحط تحتها درَم آند بيس، انه لا يا جماعة مش هيك. لازم نبتدا ندور أبعد من هاد. عندك شخصيات متمكنة من الاتها وبتعرف تعزف وبتعرف تخلق. بدنا ندور على طريق ثالث للوصول لهالفكرة. فهاد كان الهدف البحث بهاد المكان ما كنت عارف كيف حيطلع المشروع. موريس ضاف نكهة مصرية رائعة، وبنفس الوقت نكهة مش مسموعة ومش موجودة بأي مكان. بعدين لما أجا تامر بيقدر يعطيك نكهة عربية شامية بأي لحظة، وأيضاً فيه يعملك شي ما إله علاقة بالموضوع.

إعلان
هل كان في صعوبات بسبب هاي الخلفيات المتنوعة؟

أكيد. بلاوي صعوبات. خاصة بالمراحل المتأخرة. آخر سنة كانت كثير صعبة. توترات شخصية ناتجة عن توترات موسيقية. هي فكرة إنه كلنا اقتنعنا بهاد الهدف والكل صار كثير متحمس على هذا الهدف والصدام صار أسهل بكثير. بالتأليف وبالرؤيا وبكل شئ. المدى فاضي بالنسبة إلنا وما كان في هالقد تجارب قبلنا، وصعب الواحد يعمل فرقة، خاصة لما تكون مثل هالفرقة كل واحد منا عنده شغلة وعنده بصمته، وكمان كل واحد في بلد. فصعب تبني علاقة، والعلاقة بتصير كثير إنتنس Intense، مثل علاقة حب عن بعد Long distance relationship والله العظيم. برضه وقت قليل وبدنا نحقق أهداف بمستوى عالي لكن على قدنا وبظروف صعبة، مافي مصاري ومافي صالات محترمة للبروفات، فكل مرة عم نحاول نخلق بطرق مختلفة فبسبب ضغط. فهي فعلاً قصة حب وصعبة.الألف

تعطيني مثال على خلاف صار؟

مثلاً كان عنا إقامة بكوبنهاجن، رايحين نشتغل على أغاني جديدة لنخلصهم بعدين نسجل الألبوم. وقتها اكتشفنا إنه مش الكل راضي عن كل المقطوعات السابقة. كان في أفكار زابطة وغيرها مش زابطة، بس إنه تكتشف شو الزابط وشو اللي مش زابط لازم تحاول تجرب كل شي. فلما تجرب شي مش عاجب حدا بيصير فيه نقاش، والنقاش بيفتح أبواب فلسفية كثير. إنه طيب ليه عم نعمل هاد الشي، وليه رافضينه، مثلاً احد اقترح انه نستخدم إيقاع مقسوم، وانا كنت ضد، كان بدي ابتعد لنعمل شي ايقاعياً مختلف تماماً. بس بعدين الشباب قعدوا وقالوا لو إحنا أخدنا المقسوم وركبناه بطريقة مختلفة ليه لا؟ ففتنا بحوار طويل عريض على مدى ثلاثة أيام إنه أنا مش عبالي المقسوم مش لأنه ما ممكن يطلع منه شي حلو، بل لأنه بدي أعمل شي مختلف. ما بدي أسمع مقسوم ولا بدي أعزفه. زهقت منه. فهاد الشئ أنا كنت كثير عنيد فيه، بس الشباب كان رأيهم مختلف إنه لا مش غلط نبحث بهاد الشي، فوقتها بيصير فيه تواصل وبناء أفكار، ومن فكرة المقسوم البسيط هاد بيوصل الواحد لأمور اخرى. هلق أنا ناسي بصراحة الخناقات الحمدالله، بس إنه مفتاح صغير فيه يفتح بلاوي، وطالما كل أعضاء الفرقة بيحبوا يقعدوا ويناقشوا ويحللوا، فخمسة عم بيطبخوا نفس الطبخة. مفيد إذا الأعضاء نفسهم عندهم قدرة يسمعوا بعض ويتواصلوا مع بعض بحرية وبصراحة وصدق ومن غير استفزاز، وبكل الاحترام، وهاد من أهم الأشياء الموجودة بفرقة الألف. من أول قعدة قررنا إنه هاد المشروع بطّل مشروع لحظي، وراح يكون فرقة، وحنكون فرقة معمولة من خمسة، واحنا همة الخمسة، ومتفقين، وكل شئ حيتقسم على خمسة. مافي قائد فرقة. بنينا تواصل مع بعض هائل، تفاهم وتواصل عميق صادق وصريح ومن غير حساسيات ومن غير تبييض وجه، ومن غير هاد الشي كان الفرقة فرطت من زمان وكان هاد الألبوم ما تسجل. وأظن هاد هو سبب أغلبية فرفطة الفرق، إنه العلاقات الشخصية بتفرض على الموسيقية، إحنا كنا محظوظين بهاد الشي، فمن غير هادا ما كان بتخيل تكمل.

أذكر من الأغاني اللي طارت من الألبوم كانت حصاة

ما طارت، هية بس لما سجلناها للألبوم التسجيل ما طلع كتير حلو ـ ما كنا مقتنعين فيه، فقررنا نحطها على جنب ونستنى غير فرصة.

واطلقتوا الألبوم. كيف كان الاستقبال؟

صراحة أنا كنت كتير جوا المشروع، مش بس كـ مشروع الألف، لا وبالتسجيل والميكسينج والماسترينج والغلاف، ولأنه نزل مع نوى شركة انتاج أسسها خيام. غير إنه رد فعل الصحافة كان كثير إيجابي خاصة بأوروبا. في العالم العربي اللي انكتب عنه كان صعب الواحد يفهم، كلام مشجع بس صعب، كان صعب نفهم منه شو الرأي العام. بعدين أظن الالبوم نزل بفترة العالم مهووس فيها سياسياً فما كتير ناس سمعوا بالألبوم لسة. ونوى حالياً بتزبط التوزيع في المنطقة، فالألبوم مش كتير متوفر حالاً، حتى لو متوفر أونلاين. كان في استقبال كتير جيد من الناس للأغاني اللي نزلناهم ببلاش على الساوندكلاود، هولاكو ويلا تنام ودرس من كاماسوترا (انتظرها)، بس ما بعرف قديه من البشر سمعوا الألبوم كامل، اظن الناس ما لحقت.

بتشوف في مستقبل للألف غير الألبوم هاد، ولا لسة بدري على السؤال؟

لا مش بدري ابداً، نحنا الريدي عم بناقش المستقبل بحماس. في خطة جولة أوروبية كبيرة مع مهرجانات من نهاية الربيع وطلوع، في حزيران حنعمل إقامة في بيروت لنبتدئ نشتغل على الألبوم اللي بعده، ونحاول نسجل ألبوم تاني قبل نهاية السنة.

طب احكيلي عن نوى، متى أجت الفكرة؟

نوى من زمان، لما نزلت ألبومي عملتها كشيء إداري. من زمان حلمي إنه يكون عندي ليبل أنزل عليه موسيقاي وموسيقى اصدقائي والناس اللي بحب شغلهم. ومن زمان عندي حلم إنه يكون ليبل محترف مش بس إنه بتطبع كم ألبوم وبتنزله للسوق وخلص. إنه ليبل عن جد بتدعم وتدفش وبتعمل ضجة حلوة، مش ضروري كله تسويق لكن أيضاً علاقات عامة وترويج للفنانين بطريقة محترمة. ليبل بتشتغل بطريقة بناءة. من زمان كنا بنتكلم أنا وموريس إنه حابب يعمل ألبومه الجديد وانزله على ليبل، بعدين موريس وقف شغل على ألبومه وأخد راحته، ولما رجع يكمل شغل ابتدأ النقاش مرة تانية. أنا كان عبالي أطلق الليبل ولقيتها فرصة ذهبية انه تطلق الليبل رسمياً مع ألبوم مثل بنحيي البغبغان. موريس تحمس كثير وأخدت القرار وفتنا فيها. انا قعدت شي سنة أحضر، بحث وقراءة كثير وخطط عمل على حسابات أرقام وتفكير في كيف انه الليبل ممكن تكون مختلفة، كيف ممكن تتعامل مع الموسيقى بين أوروبا والبلدان العربية بطريقة مختلفة. حاولت أفكر بموديل جديد وبطريقة جديدة تحترم الفنان وتعطيه تحكم كامل. انه كيف فيك ترضي الجانبين، تساعد فنان يستثمر في حاله، وتعطيه حقوقه وتحترمه، ويكون عندك بيزنيس بيقدر يقوم على رجليه ويشغل حاله بنفس الوقت. بعد وقت طلعت بموديل أنا حاسه هيك تقدمي مختلف تماماً عن الموجود بالمنطقة العربية وأوروبا كمان. بس مع الأسف انا بشتغل لوحدي وتنفيذه مرهق. همه ثلاث ألبومات بس اللي نزلوا الألبومات هي: أينما ارتمى لـ الألف، بنحيي البغبغان لـ مويس لوقا، ورنين أقل لـ خيام اللامي. سيصدر قريباً أيضاً الألبوم الأول لـ أقزام شرق العجوزة، بس مع هيك حاولت انه يكون الشغل نضيف ومرتب، وإذا موريس وفرقة الألف قرروا يبطلوا يشتغلوا مع نوى، حيقدروا يكملوا في طريقهم مع حقوقهم، مع ملف فيه مراجعات ومقابلات صحفية ومراجعات لحفلات، وعندهم هيك توثيق لمرحلة من حياتهم. جودة عالية للصوت وجودة عالية للطباعة، وهاد الملف اللي فيهم يستخدموه للمرحلة اللي بعدها.

طيب بدي ارجع الك انت كخيام ومشاريعك الجديدة، عملت مؤخراً موسيقى للفيلم التونسي على حلة عيني.

نعم، لليلى بوزيد. التجربة كانت رائعة. بيحكي الفيلم عن بنت عمرها ١٨ سنة بتغني بفرقة ألتيرناتيف روك تونسي. ليلى بوزيد تونسية مقيمة في باريس، كانت عم بتدور على ممثلة لدور البنت الرئيسي في الفيلم. أعطت موعد لحدا، والبنت هاي اقترحت انه يتقابلوا بحفلة فرقة الألف في باريس. وليلى ما كانت تعرف مين الألف ولا مين خيام ولا تامر ولا أي حدا. فوافقت وشافت الإعلان وقالت أوكي. هاد الكلام كان في آذار ٢٠١٤ والتصوير بده يبتدأ بأيلول. البنت لغت الموعد، وليلى قررت تيجي على الحفلة بغض النظر. تقابلنا تاني نهار وشرحتلي فكرة الفيلم وتحمست كتير، وقررنا نشتغل مع بعض. فرجعت على تونس، اعطوني الكلمات وعملنا كثير قعدات عن الالهام والفكرة والهدف، وابتديت التأليف للفرقة، والهدف كان انه الفرقة بتعزف حي في الفيلم. وهاد كان اصعب شي، فألفت الموسيقى وعملنا بروفات مع الشباب وكونا الفرقة من أجل الفيلم، فكانت تجربة رائعة انه تعمل فرقة من الصفر لكن فيه نص وفيه سياق وفي رؤيا موجودة بس انه بدك تنفذه وبنفس الوقت تضيفله شئ. وليلى تعاملت معي بطريقة رائعة، اعطتني المساحة اللي كنت محتاجها وكل الايمان. كان موتر الشغل بس كتير رائع. هاد اول شغل موسيقى فيلم لإلي والفيلم أخد جوائز على موسيقته.

وكمشاريع شخصية، في ألبوم جديد إلك؟

صارلي سنتين عم ببحث بالفكرة، لكن المشاريع التانية أخدت كثير وقت. هلق عم بفكر أدخل الاستوديو قريباً، أعمل تجربة وأشوف شو بيطلع. نفس فكرة تجربة رنين أقل. إنه غير ما أضل عم بحاول أبني فكرة براسي. خلص أفوت الاستوديو واشوف شو بيطلع من راسي. مش حيكون ألبوم عود منفرد اكيد. شو بالزبط لسة ما بعرف بس أكيد مش عود منفرد. في تركيبة آلات جديدة عم بشتغل فيها على فكرة الايقاعات الالكترونيك والاكوستيك. هذا حيكون إله دور كبير. مش متأكد إذا الألبوم ممكن يتعمل لايف ولا لأ، وهذا واحد من الخطتين، إنه أعمل الألبوم حسب خطة الآلات هاي أو أفوت وأطلع اللي في بالي بدون ما افكر باللايف. عبالي أيضاً أعمل عمل لتخت عربي معاصر، وأيضاً ابتدأ تأليف لغير آلات. أشتغل تأليف أكثر من عزف. فابتديت اخطط لآلات مختلفة، مثلاُ قانون وعود، قانون وبزق، وبزق وعود، هيك أفكار صغيرة يعني. بس بدي وقت أقعد أنفذ. وعلى بالي أكون على ظهر رؤية شخص تاني، وأساعدهم بتوصيل هاي الفكرة بطريقة مختلفة شوي، على بالي هذا النوع من التعاون. فانشالله.


التقطت صورة الغلاف ريموند جميْل.

Leave a Reply