ييزس | كانيه وست

كتابةمعازف - دسيمبر/كانون الأول 6, 2015

لو ريد يتحدث عن ألبوم Yeezus لكانيه ويست

ترجمة أميرة المصري

كانيه ويست ابن شبكات التواصل الاجتماعي والهيب هوب. وهو ملم بمختلف أنواع الموسيقى والثقافة الشعبية. يمسك بأطراف خيوط شديدة التنوع ليتلاعب بها كيفما يشاء. يظهر ذلك بوضوح في Yeezus بأكمله. ثمة لحظات بالغة الجمال والعظمة في هذا الألبوم، وهناك أيضاً نفس الخراء المعتاد. ومع ذلك فالرجل حقاً، حقاً، حقاً موهوب. وهو يحاول حقًا رفع المستوى العام. لا أحد يفعل ما يفعله ولا يقترب منه حتى، ما يفعله هو في عالم آخر تمامًا.

يقول البعض إن الألبوم تقليلي minimal. وهذا صحيح، لكن كل جزء منه على حدة يصل إلى حدوده القصوى. خذ أغنية Blood on the Leaves: الكثير يحصل هنا: آلات النفخ والبيانو والباص والدرمز والمؤثرات الإلكترونية، جميعها في تناسق إيقاعي—وفي نهاية الأغنية يصبح هناك ضعف المادة الصوتية. ومع ذلك لا يتزعزع كانيه بينما ترتفع من حوله هذه القمم الصوتية الشاهقة. لقد بُذل جهدٌ بالغ في صناعة هذا الألبوم. كل أغنية أشبه بصناعة فيلم كامل.

بل إن الألبوم بأكمله يشبه فيلماً أو رواية كل أغنية تفضي إلى التي تليها. الأغاني لا تنزوي بذاتها كالجزر المنفصلة، وحيدة.

إعلان

في أحيانٍ كثيرة يستخدم مقطعًا رتيبًا يستمر لفترة ما، ثم فجأة يقطعه دق مفاجئ يقلب الموازين ونجد أنفسنا أمام شيء جديد ومذهل للغاية. هكذا تكون الهندسة وهكذا يكون البناء، هذا الرجل شديد الذكاء. يستمر بالإخلال بتوازنك. يقوم بمراكمة صوت ما ثم يسحبه فجأة، يسحبه بالكامل حتى يسود الصمت، ثم تأتينا صرخة ما أو لحن جميل يضعه فجأة في وجهك. هذا ما أطلق عليه لكمة مباغتة.

كان قد ألمح في حوار أجرته معه صحيفة نيويورك تايمز مؤخرًا إلى أنه قدم ألبوم My Beautiful Dark, Twisted Fantasy ليكفر عن كل أخطائه البلهاء السابقة. والآن بعد صدور هذا الألبوم فكأنه يقول الآن بعد أن نلت إعجابكم سوف أجعلكم تنفرون مني.” إنه تحدٍ. مباهاة. فعل ذلك الكثيرون من قبله ومنهم أكسل روز. عندما يسمي أحد أغانيه I Am a God [أنا إله]، فهو يستجدي الناس لتهاجمه.

لكني عجزت عن فهم سبب بدئه الألبوم بصوت أزيز السينثيسايزر التقليدي، صوت مفرط في التنمق والتصنع. لا أعلم لماذا فعل ذلك. وكأنها ضرطة، تحدِّ آخر—أتحداكم أن يعجبكم ذلك. جانح للغاية.

ومع ذلك فأنا لم أنظر قط إلى الموسيقى بوصفها تحديًا دائمًا ما تدرك أن الجمهور على نفس قدر ذكائك على أقل تقدير. وهذا أمر تفعله لأنك تحبه، وترى أن ما تنتجه عمل جميل. وإن كنت أنت تراه جميلًا قد يرونه هم أيضًا جميلًا. عندما أصدرت ألبوم Metal Machine Music قال عنه جون روكويل الناقد في صحيفة نيويورك تايمز إنه يشكل تحديًا.” لم أنظر إليه هكذا قط. كنت أراه كالتالي: “إن كنت تحب الجيتار، هذا جيتار صرف، من البداية إلى النهاية، بكل تنويعاته. ولن تجد نفسك محصورًا في إيقاع واحد.” هكذا كنت أراه. لم أفكر أنني سوف أتحدى قدرتكم على الاستماع إلى العمل الذي صنعته.” لا أظن أن هذا ما قصده ويست للحظة واحدة. أنت تقدم ما تقدمه لأن هذا ما تفعله وما تحبه.

يفسر ذلك القطعات المباغتة الحاضرة في جميع أجزاء الألبوم. تجده يهيئك بشكل متقن مرة تلو الأخرى— لا بد أن أمراً ما على وشك أن يحدث ثم يعطيك اياه، يضربك بهذه الألحان. (يزعم ويست أنه لم يعد يستخدم القرار اللحني، لكن هذا ليس صحيح. اللحن الذي تعزفه الآلات الوترية في نهاية أغنية Guilt Trip جميل للغاية، يحرك مشاعري ويجعلني على وشك البكاء.) لكن القطع يحدث بسرعة شديدة – بوم! وتجد نفسك فيها. مثل ما يحدث في نهاية أغنية I Am a God، أي شخص آخر كان سينهي الأغنية هنا، لكنه يباغتنا بخاتمة مع جستن فرنون “Ain’t no way I’m giving up.أمر لا يصدق. في غاية الروعة. وكذلك المقطع المتكرر في أغنية Send It Up والذي يتكرر خمس مرات بطوله المعتاد ثم يتحول إلى شيء مذهل، إلى جزء من أغنية بيني مان Stop Live in a De Pass.

وينجح. ينجح لأنه جميل—إما يعجبك أو لا—ولا يمكن تبرير جماله. لا أعرف أي موسيقي يأخذ وقتًا ليفكر في ذلك. هو يستشعر الموسيقى، وقد تحرك شيئاً فيك أو لا، وهذا كل ما في الأمر. لك أن تحلل العمل كيفما شئت.

تبدو كلمات العديد من الأغاني مستهلكة وفارغة. قد يكون ذلك لأنه ألف معظمها في آخر لحظة. لكن ما يهم هو الطاقة والعدوانية الكامنتان وراءها. عادة ما تكون كلمات كانيه التي تعجبني مضحكة، وهذه المرة كانت مضحكة للغاية. وإن كان كانيه يظن أن الحديث عن راهبة تمص له أو آسيوية يأكل كسها مع صلصة حامضة وحلوة أمر مضحك، وقد يكون كذلك بالفعل لفتى في الرابعة عشر من عمره—لكن لا علاقة لي بذلك. كما أنه لا يفوت فرصة ليتحدث عن أشياء مثل المص والثلاثيات.

لكن من السخيف أن يستاء البعض من كلمات مثل ححط قبضة إيدي فيها زي شعار الحركة المدنية.” الرجل يلهو، لا أكثر. لن يختلف الأمر كثيرًا في هزله لو كان قال إنه سوف يسقط قنبلة على الفاتيكان. كيف لنا أن نأخذ قول كهذا على محمل الجد؟

kanye-west-yeezus-album-download

لكنه يخرج علينا بجمل مذهلة مثلكان ممكن نبقى حاجة.” هو هنا يعيد صياغة جملة مارلون براندو الشهيرة من فيلم On the Waterfront: “كان ممكن أنافس. كان ممكن أبقى حاجة، مش صعلوك زي ما أنا، ده الحقيقة. انت السبب يا تشارلي.” وعندما يقول أيضًا: “أحسن لي أبقى بضان ولا أبقى معرص“—لكنه بعدها يؤدي مقطعًا كاملًا مع فرانك أوشن رابر أفصح عن كونه مثلياً. ما يقوله وما يفعله أمران مختلفان تمامًا في معظم الأحيان.

إعلان

أغنية Hold My Liquor حزينة للغاية، خصوصًا في السياق الذي تأتي فيه استمع إلى الجزء المؤثر الذي يعلق في أسماعنا يؤديه رجل قاسٍ مثل تشيف كيف Chief Keef، مذهل. في البداية، يقول ويست أنا قد الشربثم يقول أنا مش قد الشرب.” هذه حالة نموذجية للهوس الاكتئابي، التأرجح ما بين شيء وعكسه. أو كما قال العظيم دلمور شوارتز Delmore Schwartz شاعر وكاتب قصة أمريكي: “أن تكون مصابًا بالهوس الاكتئابي مثل أن يكون شعرك بني اللون.”

أنا عظيم، أنا بشع، أنا عظيم، أنا بشع.” نجد هذا التأرجح في جميع أغاني الألبوم. ثم يأتي العزف المنفرد على جيتار السينثيسايزر في الدقيقة والنصف الأخيرة من هذه الأغنية، يتركه ينطلق. مدمر. في غاية الجمال والتجلّي.

هناك المزيد من التناقضات في أغنية New Slaves، حيث يقول كس أمك على كس أم بيتك في هامبتن.” لكن الله وحده يعلم كم ينفق هو من أموال أينما ذهب. يحاول ويست اللعب على الحبلين، فهو الجديد لكنه يملك كل شيء، ولذا فهو يمتعض من كل شيء. قد يقول البعض إن ذلك يجعله معقدًا، لكن الأمر في الحقيقة ليس على ذلك القدر من التعقيد. هو يرغب في الاحتفاظ برصيده في الشارع بالرغم من شهرته الواسعة. وأظن أنه يظن أن البعض سوف يظن أنه قد أصبح واحدًا منهم—ولذلك يبذل مجهودًا كبيرًا ليثبت أنه ليس كذلك. في أغنية New Slaves هو يتهم الجميع بالمادية، لكن من يفعلون ذلك يقول لسان حالهم لكن نحن الاستثناء. المقصود هنا الآخرون جميعًا، أما نحن فلا نقع في خطأ كهذا.”

يقول في New Slaves: عمالين تحدفوا علي في عقود/ما أنتم عارفين الزنوج مابيعرفوش يقروا.” إن الاستعانة بفكرة كهذه في كلمات أغنية أمر مذهل للغاية. هذا اتهام خطير يطلقه أثناء حديثه الغاضب للآخرين: وكأنه هو ذاته تهمة. وكأنه شخص جاهل من حثالة الشوارع. أكيد أكيد أمك كانت أستاذة جامعية تدرس اللغة الإنجليزية.

يبدأ الأغنية بهدوء لكنه ينهيها صارخًا بأعلى صوته. أظن أنه كانت لديه بضع جمل جيدة كتبت لهذه الأغنية، لكنه عندما جاء ليسجل الجزء الغنائي ترك العنان لنفسه واتكل على حدسه. فمن الصعب علي أن أتخيل أن معظم هذه الكلمات قد كتبت مسبقًا. لكن هذا تصوري الخاص.

لكنه يتمكن من الشق الموسيقي في أغنية “New Slaves”بطريقة لا تصدق. الأغنية مقلة جدًا في العناصر، تتكون بشكل أساسي من الغناء الصوتي وجهاز سنثيسايزر أو اثنين، ثم تتشظى فجأة في لحن مبهر لا يعلم أحد كنهه. يغني فرانك أوشن ذلك المقطع المرتفع، ثم ينتقل إلى عينة صوتية لفريق روك مجري من السبعينيات. يقشعر جسدي لها حرفيًا. الأمر يشبه المؤثرات البصرية في نهاية فيلم سوبرمان الجديد، تجتاحك المشاعر بشكل مذهل. أعدت الاستماع إلى هذا المقطع مرة تلو الأخرى.

يتساءل البعض عن سبب صراخه المتكرر هاتفًا أنا إله.هذه الصرخة لا تشبه صرخة ، بل هي صرخة فزع حقيقية. يقشعر لها شعري. هو يعلم أنهم قد ينقلبون عليه في غضون ثانية. والمقصود بهمالجمهور، المستمع المتقلب. في إمكانه أن يقضي على تيلور سويفت لينتهي الأمر في لحظة.

مقاربة النغمات الصوتية في Blood on the Leaves مذهلة – تلك العينة لنينا سيمون وهي تغني “Strange Fruit” بعد رفع طبقتها الصوتية في قرار وجواب مع صوت كانيه المسترخي تمامًا وقد تم تعديل طبقاته آليًا (باستخدام Autotune). أمر ساحر من الناحية الصوتية، لا أبالغ إذا وصفته بالروعة. والمذهل أيضًا ذلك التناغم الإيقاعي البديع، حيث تتلاقى المقاطع الصوتية أحيانًا وتتنافر في أحيانٍ أخرى. هو حزين جداً في هذه الأغنية. فالجميع من حوله في ما عدا الشخص الذي يريده سلبوه حبه بسرعة لم يدركها. “عارف إن العيب مش فيّ في حاجة غريبة بتحصل.” نراك قد تفاجأت، هذا هو العالم الحقيقي يا كانيه.

ثمة سحر ما بالأغنية فهي مؤثرة جدًا لكنها خالية من أي دفء من الناحية الصوتية فالصوت إلكتروني بحت، وبعد برهة نجد صوته وصوت السنيثيسايزر شبه متطابقان. لكني لا أظن أن الأغنية تحمل رسالة من أي نوع—هي مجرد صوت سمعه فصنع هذا العمل لنسمعه نحن أيضًا.

تتفكك الموسيقى في مواضع شتى بالألبوم إلى لحن ما، بشكل مهيب، مهيب بكل معنى الكلمة. لا بد وأنه يعي ذلك، وإلا لم فعله؟ هو لا يضرب برأسه عرض الحائط، وإن كان طريقته توحي بذلك. هو لا يريد أن يبدو متعجرفاً، لكنه يرغب في الاحتفاظ برصيده الشعبي.

وفي بعض الأحيان يبدو الأمر كأوركسترا لأجهزة السينثيسايزر. لم أسمع شيء مثل ذلك أبداً من قبل سمعت أشخاص يحاولون عمل ذلك لكن محاولاتهم تبدو رخيصة دائمًا. كانيه وصل إليها. مثل الفيديو المصور لأغنية Runawayحيث تظهر راقصات الباليه، هنا انتبه الجميع إلى أن هذا الرجل يصل النقاط ببعضها البعض. من الممكن دمج الاثنين—الباليه بالهيب هوب—فهما ليسا متناقضين، وهو كان يعرف ذلك، أدركه على الفور. من الواضح أن كل الألوان الموسيقية لها نفس الوقع على سمعه، وهو يرى أن ثمة رابط يربط بينها جميعًا في جوهرها. هو الهراء ذاته، جميعها موسيقى في النهاية—وهذا ما يجعله عظيمًا. إن كنت تهوى الصوت استمع إلى ما يقدمه. بديع وملهم.

المقال الأصلي ظهر على موقع The Talkhouse

Leave a Reply