الغنيمة ٤٩

كتابةمعازف - يوليو/تموز 12, 2018


تحت الماء هي رابع فريستايلات كلاي بي بي جي منذ انطلاق مرحلته وقناته الجديدة على يوتوب، تعلِّق بشكل مرمَّز ومباشر في آن على غرق عمر العبيدي، مشجع نادي الإفريقي الذي سقط في نهر هاربًا من مطاردة الشرطة بعد إحدى المباريات وغرق للموت. تلتصق بارات الراب الغزيرة بالإشارات والتلميحات المحلية فوق الإيقاع المغنطيسي، مقدمةً ما قد يكون أفضل فريستاليلات كلاي حتى اليوم.

تتوه الحدود في أغنية شب جديد والناظر الجديدة، أغلى الغوالي. هل هي فولكلور؟ تراب؟ شعبي أم بوب؟ شامية أم عراقية؟ إلى أي مدى هي أغنية عاطفية وإلى أي مدى هي تسخر، عن محبة، من الأغاني العاطفية؟ تذكرنا الأغنية أيضًا أن التداخل والضبابية هما حجر أساس في الصوت المشترك لشب جديد والناظر.

إعلان

منذ فاول، والتي نحبها مرتين لأن اسمها بالإنجليزية مكتوب fawel، بدأ مروان موسى بنحت أسلوب فرعي قائم على عدة ملامح واضحة: بنية أحادية المقطع دون أي لوازم أو تقلبات، تركيز على التدفق، أسطر قصيرة يعلِّق مروان على تقريبًا كل واحد منها بطريقة ميّالة للفكاهة، دون أن تسقط للهزل. تنين هي إصدار جديد من هذا الأسلوب، الذي يأمل مروان ونشاركه الأمل أن يمنحه شخصية أكثر وأكثر استقلالًا. يزيد ميرو هنا على التعليق على جمله، ويخلق حوار داخلي طريف مسلي على طول التراك: “سهل إني اندمج (إيزي) / سهل ترتبك (إيزي برده) / صعب ترتبط (مستحيل) / سهل تتشتم (إيزي تاني) / بس صعب تتزبط (مش عارف ليه) / منتاش زميلنا (مش فاكرك؟) / لأ، إحنا كبرنا (دي فاكرها) / ف بقل منك (بهزقك) / في وجود الشلة (هيعملوا إيه؟)”.

تبدو مقطوعة حسن حجيري الجديدة، هايفن، كوثائقي سريالي يتنقل بين مشاهد حقيقية ومتخيلة، واسعة وضيقة، خالية من البشر وقبائلية، بتسلسل حالم، حيث لا يبدو هناك تسلسل منطقي بين المشهد والآخر، لكنها مع ذلك تمر بسلاسة ضبابية دون أن تثير حفيظة المستمع.

مع مرور الوقت، بدأ الجيل الجديد من الرابرز في مصر يفرز عصابات فرعية عفوية لها ميول أسلوبية وجمالية متقاربة. يمكن وضع نيون في نفس العصابة مع ليجاسي ومروان بابلو ومادو سام وسواهم، بميلهم نحو التراب الغنائي والتركيز في العمق العاطفي على أغانيهم، إلى جانب الحفاظ على مساحات بينية في أغانيهم ما يكسبها حسًا بالهدوء والسلام حتى عندما تزدحم بالأصوات.

روكيت هي أغنية أولى نموذجية لمغني تراب مصري، فيها الكثير من الشخصية والقليل من الحرفية. تحت الإيقاع الزغِب الذي يطمس معظم الأصوات معظم الوقت، وخلف النقلات غير المبررة للإنجليزي، هناك كمية إيجو وموهبة خام تكفي للحفاظ على المستمع، وشده نحو زر المتابعة. بداية حازم مصطفى محمسة، تجعلنا ننتظر ما يعادل كل التبجح الذي أتخم به تراكه الأول.

يحاول أغلب الرابرز عدم تكرار أنفسهم في تراكين متتاليين، لكن الحجاج آخذ الموضوع كتحدي. في أغنيته قبل الأخيرة، أرابيم، خلق صوتًا هجينًا بين التراب والنشيد الجهادي، لم نفهم من أي زاوية نسمعه. الأغنية التي سبقتها، murda 1، هي كما يوحي اسمها أغنية أولد سكوول نمطية بذل كل الجهد فيها على الإيقاعات. في أغنيته الأحدث، شطحه، يجذبنا الحجاج، الذي ينتج ويمزج ويتقن أغانيه بنفسه، باتجاه مشهد رام الله.

إعلان

نزَّل سمارا فيديو ترويجي لأغنية ما دايم ويلو من مكستايبه الثاني، لَسمر. يمارس سمارا اختصاصه في الأغنية، والذي وضعه في مقدمة جبهة التراب في تونس، وهو التنقل بين مقاطع ولوازم جميعها غنائية متكئة على صوته الأوتوتيوني وجمله الرنانة.

بدأ عمر جاي إكس مسيرته من ثلاثة أشهر، بدعم من باتيستوتا (أنتج أغنيتيه الأولتين)، كلاهما عاشا في إيطاليا لفترة. بسرعة استطاع جاي إكس نحت إلقاء وتدفقات خاصة به، حتى بدأ أسلوبه يتبلور في أغنيتيه الأخيرتين من إنتاج نيون، أبرزهما لا أبالي التي شارك فيها نيون بالراب، والتي تفي لاسمها وتأتي بصوت متسكع ومسترخي.

دايرة على المصلحة لـ ويجز ومروان بابلو هي أغنية كلاسيكية. القفزة في الشخصية والابتكار هنا مرهقة للعقل، باعثة على النهوض والتصفيق. لن نتوسع بتحليلها هنا، إذ سنترك ذلك للمراجعة الموسعة التي ستصدر قريبًا، لكننا سنشير إلى أنها صدرت في ثلاث نسخ: نسخة الفيديو أطول من ست دقائق، ونسخة مختصرة على يوتوب من أكثر من أربع دقائق، ونسخة موسعة متاحة للتنزيل من على ميديا فاير من أطول من خمس دقائق، هي المفضلة لدينا صوتيًا، رغم أنه من الصعب فصل الأغنية عن الفيديو العبقري المرافق لها.

رغم أن أغنية توتو الجديدة، أباتشي، تنتمي إلى التراب من حيث التدفق والإيقاع، إلا أن فيها الكثير من راب العصابات التسعيناتي. صوت توتو الغليظ والخشن لا يراعي الطبقات الحادة والتعديلات الأوتوتيونية للتراب، ولا يكترث لأي ميول غنائية. العينات المستخدمة للإيقاعات خشنة وعدائية، ثقيلة الوقع بقدر ما تتيحه أغنية تراب، يصعب تخيلها أغنية ترقص ببساطة ولكل جمهور، لكنها أغنية تعبي الراس دون صعوبات.

أغانٍ كـ بهزر معاك تجعلنا نفكر بمروان موسى كمنتج قبل أن يكون رابر، الإيقاع المكرر بعدة تنويعات، والذي يقدمه لأغنية رابتور الأحدث، يبدو كخطاف متعدد الرؤوس يعلِّق المستمعين من آذانهم. يعرف رابتور بدوره كيف يزيد جاذبية الأغنية، يؤدي بقوافي مخالفة للإيقاع الرباعي للإيقاع، ويسترسل ببارات متشابكة، تبدو كشبكة تحكم القبضة على المستمعين الذين اصطادهم إيقاع مروان.

في نقلته الراديكالية نحو الهاوس، والتي بشرنا بها في مقابلته مع معازف، يضع مروان موسى الشخصية أولًا ويؤجل إتقان الجوانب التقنية بعض الشيء. تفتح الأغنية فرصًا لا يقتنصها الإنتاج دائمًا، هناك نزلات لا يتبعها للآخر، وقمم لا يكمل تسلقها، كان يمكن أن تضيف كثيرًا. ما ينقذ الأغنية على كل حال، بل ويجعلنا نتفاءل بسكة مروان جديد، هو شخصيته المتمكنة من الأغاني العاطفية الهائمة والتائهة، والتي كنا قد أخذنا لمحةً عليها في إحدى أولى أغانيه، هايلة. هناك صوت ثانٍ غير صوت مروان يشارك في بعض لحظات الأغنية، يبدو أنه صوت دوشة الذي سجَّل مع مروان مؤخرًا أغنية ٣٦٠. في المناسبتين، لا يبدو دوشة الشريك الأمثل لمروان، ونعجز عن سماع كيمياء بين صوتيهما تبرر هذه التعاونات.

نزَّل أبيوسف ثلاث أغانٍ خلال ٤٨ ساعة. في ثانوس، التي راجعناها بشكل منفرد، يخبرنا أبيوسف كيف حوَّل نصف الرابرز في مصر إلى تُراب، وكيف خدمت هذه الإبادة المشهد عبر رفع السقف عاليًا وفرض البقاء للأقوى، أو على الأقل للواعدين. في يتوغل يتسرب، يكاد زولي، منتج التراك، أن يختطف بقعة الضوء من أبيوسف. بأسلوبه الاقتصادي المركّز، يدفعنا زولي للتساؤل كيف ستبدو أعمال من إنتاجه في حال دخل مساحات جديدة كالبوب البديل وربما الروك.

لمن ينتظر انطفاء وهج السينابتك الإبداعي الذي بات له يعيد اختراع وتطوير أسلوبه بوتيرة مرعبة خلال العام الماضي، يبدو أن الانتظار سيطول. أسلوبه الغنائي يزداد تمكنًا واستقلالًا مع كل أغنية، ويساهم بمنح مشهد الراب في الأردن إحدى ملامحه القليلة الخاصة به. ما يزيد من نجاح داري، هو إنتاج دمار الذي يستوعب أسلوب السينابتك ويجد طرقًا لإعطائه دفعة إلى الأمام.

إعلان

جذب كريم لطفي الانتباه على مستوىً عالمي مؤخرًا بعد أن استخدم كانيه وست مقطوعته المحيطة فرِش في أولى أغاني ألبومه الأخير، يي. نزَّل كريم مؤخرًا ألبوم كيو تي تي ١٠ الصادر عبر تسجيلات كوايت تايم. يضم الألبوم سبع مقطوعات من الموسيقى المحيطة التي تعكس مهارة لطفي المستمرة بالنضج في تصميم الأصوات والتحكم بتدفق طبقاتها.

بعد دفعة عينات محمسة جدًا حصلنا عليها على طول العام الماضي، نزَّل مسلم أخيرًا ألبومه الطويل الثالث، ما بعد الاحتلال، من إنتاج الآركديوسر (أيمن الصالحي)، وبمشاركات من الوسام وكرست الزعبي إلى جانب آخرين. رغم ميله الرئيسي اتجاه التراب، يأخذ الألبوم توجهات مختلفة، مثل الاقتباس من قصيدة أبي العتاهية في خانك، والموسيقى الشعبية السورية في سارية السواس.


الغنيمة هي اختيارات معازف من أفضل أغاني الأسبوع | بإمكانكم الاطلاع على الحلقات السابقة هنا.

Leave a Reply