أفضل ١٠ ألبومات روك من ٢٠٢٠

كتابةهلا مصطفى - December 30, 2020

منح عاملان أساسيان الروك هذا العام صوتًا استثنائيًا لم نشهده في العامين الماضيين: أولهما حالة العزلة التي فُرضت بعد الجائحة، ومنحت موسيقيين كثيرين وقت صفاء وإلهام وتفاني في الكتابة والإنتاج. العامل الثاني والأهم جرأة البعض في جعل الصوت التقليدي للروك يتقاطع مع جنرات أخرى، ويتأثر بأفضل ما فيها ليخرج بناتج سحري مجدد، له أساسات روك تسند قوامًا يصعب إخضاعه لجنرا واحدة. في هذه القائمة المرتبة تصاعديًا يوجد آرت روك، ودانس روك، وفولك، وبوست بوست بنك، بتوزيعات جازية ومؤثرات إلكترونية متناثرة في كل مكان.


هاو إل ثاي وورلد إز أوردرد | دانييل رومانوز آوتفيت

الإصدار العاشر هذا العام لدانييل رومانو الذي يسجل مع فرقته تحت اسم دانييل رومانوز آوتفيت. تتكاثف العديد من الأفكار حول الكم والجودة حين يعلم أي مستمع بإطلاق فرقة لعشر ألبومات في العام ذاته، لكن لا تنطبق أي من هذه الأفكار على تجربة دانييل. هو ببساطة فنان واسع الاطلاع والثقافة والإحاطة بتاريخ الروك وكل الجنرات الأساسية المتفرعة عنه، والأخرى المؤثرة فيه والمتأثرة به. يحبها جميعها ويتقنها ويقدرها بالتساوي، لذا يمضي كامل وقته يختبر ويتوسع في الاختبار ضمنها، وجميع النتائج جيدة على نحو لا يقبل الشك. هاو إل ثاي وورلد إز أوردرد هو أنضج تجارب رومانوز لهذا العام. تتنوع الأصوات التي تؤثر فيه بدءًا بدايفد بوي وانتهاءً بماك ديماركو، لكن الألبوم رغم ألفته يملك خصوصية تثير الحماسة منذ الاستماع الأول.

شامير | شامير

يولد بعض الموسيقيين بكاريزما فطرية تقدمهم بثقة وبنفس استعراضي لجمهور سيشعر أنه كان ينتظرهم. في العشرين من عمره يقدم شامير ألبومه السابع الذي يحمل اسمه، والذي يحمل درجة نضج وثقة تجعله أفضل ألبوم دانس روك لهذا العام. ذكر شامير أن هذا هو الألبوم الأقرب إلى الصوت التجاري منذ بدايته قبل خمسة أعوام. لا يعني هذا أنه تنازل عن رؤيته الإبداعية أو غيّر في هويته الأساسية، فقد أعلن نفسه عامًا بعد عام موهبةً عنيدة غير قابلة للإذابة وإعادة التشكيل، لكنه اختار في هذا الألبوم توزيعات أكثر ألفة لأنغامه الحيوية. تتنوع التأثيرات في هذا الألبوم، من السنث بوب، إلى أسطر الكنتري الواضحة، لكنها جميعها تقع تحت رؤية متكاملة مبنية بحذر لجعلها تتآلف وتنسجم، وتبقى ملونة ومبهرجة كالألوان والتسريحات التي يختارها شامير لشعره بعناية.

لوميلدا | هانا

قد يكون هانا أحد أكثر ألبومات هذا العام حميميةً وبساطة. ما يُدهش فيه حقًا هو قدرة لوميلدا على قيادة الألبوم بأكمله أغنية بعد أخرى بصوتها فقط. بما يتناسب مع الكلمات، تغني وتطوّع صوتها لخلق النغم الحقيقي للأغنية، فيما تتوالى آكورات الجيتار الهوائي في الخلفية.

هانا هو خامس ألبومات مغنية الفولك روك من تكساس هانا ريد تحت اسم لوميلدا. يعلن اختيار اسمها الحقيقي ليكون عنوان الألبوم ارتباط محتواه بشخصها وتجاربها. تتناوب الأغنيات على طرح تساؤلات عن هويتها، وتستعيد مواقفًا سابقة لتعلن مشاعرها تجاهها. بقدر ما في الكلمات من بساطة، بقدر ما يمكن الغوص فيها نحو طبقات أعمق.

إيه هيروز ديث | فونتاينز دي سي 

قد يشعرنا الاستماع إلى فونتاينز دي سي دون سياق زماني ومكاني أننا في العصر الذهبي للروك. نتابع أداءً حيًا في أحد أقبية مانشستر في نهاية السبعينات، لفرقة تقدم صوتًا أكثر تقدمًا من أن يصل إلى سطح الأرض ويبدأ مسيرتهم. 

إيه هيروز ديث هو ثاني ألبومات فونتاينز دي سي بعد ألبومهم الأول الصادر العام الماضي دوجرل. تنجح الفرقة الأيرلندية في إعادة إحياء صوت البوست بنك بالإبقاء على الخصائص الموسيقية للجنرا، والتجريب ضمنها. أي أنهم أبقوا على كل ما هو كلاسيكي ومتفق عليه، دون أن يقعوا في التكرار أو التشابه. قدم المغني الرئيسي للفريق جراين تشاتن أشعاره لهذا الألبوم، وحرص أن تكون قاتمة وعبثية بما يكفي لأن يأخذ المستمع الجديد الفريق بمنتهى الجدية، مع القليل من السخرية والطرافة من حين إلى آخر. رغم أن الألبوم قد سجل في لوس آنجلس، إلا أن الفريق يعتز ببيئته الأم، ويستلهم منها، فإلى جانب غنائهم الأيرلندي ثقيل اللهجة، ترمز دي سي في العنوان إلى مدينة دَبلن. 

ساينت كلاود | واتساهاتشي

بدأت كايتي كراتشفيلد العمل تحت اسم واتساهاتشي قبل حوالي عشرة أعوام. قبل ذلك، كانت تؤدي مع أختها التوأم آليسون ضمن فرقة، وهما ما تزالان مراهقتان. على امتداد مسيرةٍ ليست بقصيرة، طرقت كايتي كل الأبواب التي يمكن أن توصلها إلى الإلهام، وإلى تحقيق الصوت الذي يقنعها. ظنت أن أسلوب الحياة الفوضوي لبعض الفنانين المبدعين الذين قابلتهم أو سمعت عنهم، أو الالتزام بالكحول والمخدرات والانتشاء، سيوصلها عبر درب سحرية مختصرة إلى الموسيقى التي تمنت طويلًا أن تصنعها. في الثلاثين من عمرها أقلعت واتساهاتشي عن كل هذا، ولجأت إلى وصفات بديلة أحدثت التغييرات الأكبر في حياتها. التزمت بشكل حياة أبسط، وانعزلت مع شريكها مغني الفولك كيفن موربي، وكرست، صاحيةً، كل وقتها بإخلاص وصبر لإيجاد الصوت الذي يقنعها والذي نجحت بتقديمه نهايةً في ألبوم سانت كلاود.

كما في حياتها، كذلك في موسيقاها، تبين لكايتي أن البساطة هي المفتاح الأساسي. في إنتاج الألبوم الذي ساهم في وضعه براد كوك، كان توزيع الآلات كلاسيكي الأسلوب. خدم كلٌّ في مكانه دون المبالغة في التجريب أو التجديد، وبما يتناسب مع أسلوب كايتي في كتابة الكلمات. مع ذلك، كانت النتيجة النهائية مفعمة بالحيوية والحياة على نحو لا يحمل لحظة ملل.

جراي | موزس سَمني

كان لدى موزس سمني العديد والعديد من الأفكار الجديدة والأدوات لهذا الألبوم، لكنه لم يحشدها جميعها معًا بل تركها تأخذ راحتها، وتذهب كل منها في طريقها إلى أغنية مختلفة، لنخرج بألبوم هادئ، فسيح المساحة، وطويل امتد إلى عشرين أغنية صدرت هذا العام على دفعتين. كانت التراكات الثلاثة الافتتاحية للألبوم بين الافتتاحيات الأكثر جاذبية هذا العام، تدعوك إلى ألبوم فيه القليل من كل شيء، دون تداخل أو ازدحام، يوحده صوت استثنائي قادر على الأداء بإدهاش، وعلى خدمة التوزيع في الوقت ذاته. كان صوت موزس آلةً إضافية في الألبوم، إلى جانب آلات أخرى كان وجودها مميزًا وممزوجًا بذكاء كالأبواق والساكسفون، مع توظيف تقليلي للبايس، وتخصيص مساحات للصمت.

في التراكات الثلاثة الختامية خاصةً، وفي الدفعة الثانية عمومًا تضاءلت مساحة التجريب، وانتقل من كونه متداخل الجنرا ليصبح ألبوم آرت بوب موحد الرؤية. نفّذ موزس سمني الكثير من مهام الألبوم بنفسه. غنى، وأنتج، وكتب الكلمات، وأخرج أو وضع الرؤية الفنية لمعظم فيديوهات الألبوم. حتى حين طلب المساعدة في هذه المهام حصل عليها من محترفين في الإنتاج والكتابة، مثل جايمس بلايك، وإف كاي جاي وغيرهم. 

إيفري باد | بوريدج راديو 

“أمي تقول إنني أبدو محطمة ومتوترة / لأنني أقضم أظافري حتى اللحم / وأحيانًا لست سوى طفل يكتب رسائلًا لنفسه / يتمنى فيها موتك ثم يتراجع” بنفس أسلوب كتابة مطلع أغنية سويت الثانية في الألبوم، تبني دانا مارجولين من فريق بوريدج راديو هذا الألبوم بالكامل من تعابير مفرطة الحساسية، قبل أن تغطيها بفجاجة بجمل جيتار صاخبة. ما بين توزيع الألبوم، وكلمات أغنياته، تعطي شعورًا بأنه نتاج لطفل متنمر غاضب وجد أخيرًا منفذًا للتعبير عن نفسه بصدق وشفافية، فيما كان يجبر سابقًا على التظاهر بالقسوة والقوة. 

في ألبومها الثاني الذي يتبع ألبوم رايس باستا آند آذر الصادر قبل أربع سنوات، تجمع دانا بين أسلوب الكتابة الشخصية الذي ميز المغنيات / كاتبات الأغنية في مشهد الروك المستقل في السنوات الأخيرة، مع خيارات إنتاج تتأثر بالصوت الكلاسيكي للبوست بانك، في توزيع وضعته بالتعاون مع جينيفر ديكيلفيو. فيما كانت تلف دانا مارجولين وتدور في أغنيات كتبتها سابقًا حول معانٍ لا تصيبها، وباستخدام معجم مفردات مصطنع، إلا أنها أظهرت هذا العام تطورًا هائلًا عن بداياتها، ككاتبة أغنيات، ومنتجة. بل وتفوقت على أسماء أكثر شعبية واحتفاءً في الروك المستقل وقعت مؤخرًا في فخ التكرار.

سونجز/ إنسترمنتالز | آدريان لينكر 

خلال فترة الإغلاق التي تبعت بداية انتشار الجائحة هذا العام، انزوت آدريان لينكر في كوخ معزول في الغابات حيث ألفت وسجلت هذا الألبوم المزدوج، المقسوم كما يقترح عنوانه إلى مجموعة أغنيات تتبعها تراكات طويلة من الجيتار الأكوستك. ساعدها مهندس الصوت على تسجيل سونجز/ إنسترمنتالز في كوخها، بتقنيات بدائية ودون عزل صوتي عن العالم الخارجي. سُجل صوت الجيتار ملتصقًا بالميكروفون إلى درجة يمكن سماع صوت احتكاك أصابعها بالأوتار، والصدى القريب لاهتزاز الأوتار.

يتشابه سونجز / إنسترمنتالز في العنصر التقليلي والمزاج العام مع ألبوم تو إيما فور إيفر أجو الذي أصدره بون إيفر قبل أكثر من عشرة أعوام. يشترك الاثنان بأن مؤلفيهما قد لجآ إلى ذات العزلة في الطبيعة بعد انفصال صعب. ما يميز آدريان لينكر عمومًا هو أنها رغم هدوء صوتها وحساسية أسلوب كتابتها، لا توحي أغنياتها بالحزن أو الكآبة، بل تحمل دائمًا تقييمًا ناضجًا للمواقف والأحاسيس التي تترتب عليها. دعم أسلوب كتابتها في هذا الألبوم الاستناد في اختيار مفرداتها إلى الطبيعة التي احتضنت عزلتها، لتتعزز الشاعرية المفرطة التي تملكها آدريان بالفطرة.

هيفن تو أ تورتشرد مايند | إيف تيومر 

منذ سنوات خرجت بيني وبين نفسي بنظرية، أن غالبية الموسيقيين الإلكترونيين والتجريبيين في العالم اليوم قد كانوا في مرحلة ما موسيقيي روك، أو أنهم على الأقل قد تأثروا في شبابهم أو مراهقتهم تأثرًا كبيرًا بفرق وألبومات روك. لم تكن نظريتي سوى بضعة تأملات في مسار تطور كل جنرا منهما عبر التاريخ ونقاط تقاطعهما، حتى جاء في هذا العام ما يدعمها. خرج لنا هذا العام إيف تيومر، الفنان التجريبي الذي قدم أحد أفضل الألبومات الإلكترونية للعام ٢٠١٨، بألبوم روك من اثنتي عشرة أغنية. سواءٌ كان هذا رجوعًا من إيف تيومر إلى جنرا كان قد هجرها في مرحلة ما، أو تقدمًا منه إلى مساحة تجريب جديدة، إلا أنه كان في كل الاحوال قفزةً نوعية شهدتها مسيرته، تطلبت حتمًا الكثير من الجرأة، فالألبوم الجديد لا يقدم لجمهور مستمعيه أيًا مما عهدوه في موسيقاه سابقًا.

لكل أغنية من الألبوم خصوصية معينة في إنتاجها وتوزيع آلاتها، وكأن كلًّا منها ملحمة قصيرة مستقلة. كيروسين هي أكثر هذه الملاحم نضجًا واكتمالًا، إذ فيها كل عناصر الروك الكلاسيكي وتأثيراته دون أن تشبه فعلًا أي شيء سمعناه قبلًا. بعض التأثر ببرنس، مع صولوهات جيتار ممزوجة في الخلفية، بعض أسطرها عينات من الروك الكلاسيكي، مع أسلوب غناء تايلر ذ كرييتر وكالي أوتشيز. كل هذا لا يمنع أن في الأغنية، كما الألبوم كله، تفرد وخصوصية لم نسمعها من قبل مع استمرار لمسته التجريبية. 

فِتش ذَ بلت كاترز | فيونا آبل 

في هذا الألبوم تتخلص فيونا آبل من كل اللغط والتشويش والحيرة ونوبات القلق التي عانتها كطفلة وكمراهقة، وكامرأة وفنانة بدأت شهرتها ونجاحاتها قبل أن تتم العشرين. فتش ذ بلت كاترز هو لحظة صفاء طويلة لفيونا آبل وقد تجاوزت الأربعين. صفاء يتكشف عن نضجها كموسيقية وكإنسانة، تعود من بعده إلى مواقف وذكريات، لتشرّحها بعين الخبير، وتقيمها ما بين الأمس واليوم، ثم تكتبها بحساسية، وبشيء من الطرافة. في أغنية شاميكا تستعيد ذكرى من الصف الثامن حين أخبرتها فتاة من مدرستها أنها ذات إمكانيات، وتتساءل عن سبب نجاة هذه الذكرى بعد كل هذه الأعوام. في أغنية لايديز تتذكر رغبتها الغريبة في أن تصادق إكس صديقها الحالي، وأن تخبرها أنه ما من حب يشبه الآخر، وما من شخص يستبدل شخصًا آخر. في أندر ذ تيبل تستعرض مواقفًا حاول فيها الآخرون إسكاتها حفاظًا على اللباقة الاجتماعية، فيما أصرت بفخر أنه لا يمكن إخراسها. ما من مواقف خيالية في كلمات الألبوم، فكاتبته فيونا آبل قد عاشت حياة استثنائية، حظيت بالكثير من الأحبة والنجاحات والإخفاقات المهنية والعاطفية والعائلية. ما من إلهام للألبوم سوى واقعها وحياتها. 

كان العمل على الألبوم قد بدأ جديًا قبل خمس سنوات من صدوره، حين جمعت فيونا ثلاثة عازفين اختارتهم لتسجيل الأغنيات التي وضعت بنفسها ألحانها وإنتاجها. تضمنت هذه السنوات الخمس كل أنواع التجريب والاختبار الممكنة لصناعة ألبوم مسجل منزليًا، يرفض أية إدخالات أو معالجات إلكترونية. تنقلت فيونا بين جلسات الارتجال الطويلة مع فرقتها، وصناعة مئات التسجيلات لإمكانيات صوتها في طبقات ومفاتيح مختلفة، ومحاولات تحويل كل ما في منزلها إلى آلات إيقاعية جديدة يمكن قرعها أو النقر عليها؛ بما في ذلك صندوق احتوى عظام كلبتها المتوفاة جانيت التي عاشت إلى جانبها لسنوات. تقاطع كل هذا العمل مع نوبات قلق طويلة حاصرت فيونا كل بضعة أشهر، من كونها ليست عازفة جيدة بما يكفي، أو كون رؤيتها للألبوم غير مكتملة، أو خوفًا من تقديم موسيقى جديدة للجمهور بعد سنوات من العزلة في منزلها. 

رغم أن العناصر التي ترتكز إليها موسيقى الألبوم بسيطة: جيتار وبيانو وغناء منفرد وإيقاعات، إلا أنه حتمًا ليس ألبومًا تقليليًا. وُظفت جميع العناصر الموسيقية لتوهم بالازدحام والكثافة، وتخلق الدراما المناسبة للكلمات والحكايات التي تحملها، حكايات المدن الكبيرة، حيث الإبداع والمنافسة يدوران على عجل دون توقف، ما لا يشي بعزلة مؤلفة الألبوم وقلقها. كذلك، ورغم كونه ألبوم روك بامتياز، ورغم أن فيونا آبل لن تتوقف يومًا عن كونها نجمة روك، إلا أن شيئًا من تكامل الرؤية الموضوعة تجعل الألبوم أكثر حرفةً وذكاءً من التقيد بالجنرا، وترسخه في ذاكرة المستمع مع مرور السنوات.