إذا هجرت لـ نينا عبد الملك | أربعة آراء من معازف

كتابةمعازف - فبراير/شباط 8, 2018

نزَّلت نينا عبد الملك أواخر العام الماضي تسجيلها القصير الجديد إذا، والمكوَّن من ست أغاني كلها إعادات تسجيل  Covers عدا واحدة، هي إذا هجرت المأخوذة من قصيدة للـ حلَّاج. أعادت نينا إصدار إذا هجرت مؤخرًا كأغنية مصوَّرة، شاهدناها في معازف وكان لنا فيها آراء مختلفة.

شريف

أنا شايف الأغنية تجربة جديدة في البوب العربي من ناحية الكلمات وتلحينها على موسيقى إلكترونية بهذه الطريقة، والفيديو اللي ابتعد عن كثير من كلشيهيات الفيديوهات العربية – الفيديو خال من الرجال، وبنشكر نينا إنها ريحتنا من الراجل المعشوق المعتاد في كل فيديوهات البوب العربي. خطوة جريئة من نينا أن الأغنية الوحيدة الجديدة في الميني ألبوم تكون أغنية بالشكل ده، خاصة إنها جددت في المساحة نفسها كأغنية بوب، ولم تنجرف وراء شكل أو مسمى أو “الآندرجراوند”، الإيقاع الراقص غير معتاد عليه مع شكل الكلام والحالة بتاعت الصوفية والحلاج، يمكن النقطة خلّت للأغنية وقعها غريب على المستمع العربي، وكمان فتحت مساحة جديدة للتعامل مع كلام الحلاج خارج الحالة الصوفية، وتجريد الكلام كأغنية بوب حديثة.

هيا

أنا سامعة ميريام فارس مثلًا من قبل لما أعادت توزيع لمَّا بدا يتثنى وعم تغني كلمات بالفصحى مع موسيقى إلكترونية، وسامعة جاهدة وهبي عم تغني نفس كلمات إذا هجرت بس بألحان ملائمة أكتر، فما سمعت شي يشدني بِهي الغنيِّة، لأنها ما قدمتلي جديد بغض النظر عن رأيي بأغاني ميريام وجاهدة. غير أنه في ضعف بصناعة الأغنية نفسها، فالألحان مثلًا مش متناسقة مع الكلمات، وفيها مقاطع لحنية مملة ولو بيدخلها شوية إيقاعات حلوة.

عمَّار

أمس كنت بالأزبكية وفتحت ديوان شعر هيك، لا على التعيين، مش فاكر لمين، وقرأت فيه أبيات بما معناه: أنا بخفش من الموت، لو جاء يصافحني بمد إيدي، ولو طلب مني ألحقه بمشي قدامه. فكَّرت كيف كان الشعر، بعيدًا عن الأبَّهة الاستعادية، شيء صايع ومولدن  من الولدنة، التصرف كالأولاد مش بعيد عن التخميس / التفحيط بالسيارات اليوم. آخر كم سنة صار في استعادة من نوعٍ ما لهالصياعة، مثل استخدام التخطيط العربي بالوشوم والجرافيتي. طبعًا في نوع من الإكزوتيكية والاستشراق-الذاتي، بس كثير إشيا بتبدا بإكزوتيكية وبتتطور مع الوقت والرواج لتأصِّل حالها، فليش لأ؟

إعلان

على هالأساس، حاسس الأغنية بتلعب على صياعة اللغة الفصحى الكلاسيكية والشعر العربي، ومستفيدة منهم صح بدون مبالغة وأفورة. حبِّيت مثلاً كون الفيديو ما فيه حنَّة وعبايات وبَدُو وجِمَال وصحرا. بالنسبة لملاءمة الموسيقى للكلمات فهاد حديث طويل، بس حسيت الأغنية خلقت رغم كلشي قراءة جديدة للقصيدة، صرت شوف بالقصيدة ابتذال وسذاجة محببين ومعاصرين، عدا إن الأغنية فيها أكثر من مجرد استخدامها للقصيدة، فيها إنتاج بيستاهل ينحكى فيه لوحده، توزيع مش عاطل بالمرَّة عارف وين يكون تقليلي بإيقاعات ضخمة بترقِّص ووين ينزحم، وفيديو رغم كونه مش على سويَّة واحدة بس مُسلِّي ومشغول بتقوى وجديَّة مثل باقي عناصر الأغنية.

ياسر

لو خَدنا مُعلَّقة جاهلية وكتبناها بحروف قوطية على يافطة من النيون الفاقع وعلقناها على برج ساعة بج بن هتبقى شبيهة بأغنية نينا عبد الملك. اﻷزمة مش في أبيات الحلاج، بل بكون الشعر في الأغنية مجرد كلام فصيح بقافية نعبي بيه اللحن مع فواصل راقصة.

بتبتدي اﻷغنية بصوت القانون. صوت القانون هنا مجرد إحالة مالهاش معنى في الصخب اللاحق في اﻷغنية، وِش أورينتال في فيديو بوب. بعد صوت القانون بفوت غناء نينا على إيقاعات بتعلو تدريجيًا حتى تطغى على الكلمات نفسها، فتسمع الكلمات بصعوبة شديدة. التوزيع يلحق كل بيتين بمجموعة من اللازمات الموسيقية المُكررة، مالهاش غرض سوى تركيب لوحة كليشيه من المغنيَّة ومجموعة الراقصات.

من الممكن وصف محاولة نينا عبد الملك بالتجديد، قشطة مافيش مشكلة، لكن التجديد أصبح حجة الأعمال غير الناضجة. حتى المحاولة الضعيفة فنيًا ليست جديدة تمامًا، استعارة أشعار من التراث الصوفي في الماينستريم عملها هشام نزيه من قبل في تتر السبع وصايا. هو استعار أبيات منسوبة لابن عربي ليصنع منها صخب يشبه التعويذة، بدون أي توضيح للكلمات أو لحنها الطبيعي الناشئ من صوتيات حروف اللغة. بطريقة مشابهة تعاملت نينا مع اﻷبيات المنسوبة للحلاج. في أغنيتها اﻷبيات مجرد ترقيع وماكياج لغوي للوحة راقصة مُكررة غير مميزة، كل حجتها التجديد وكأن التجديد يضفي قيمة على أي فن مُكرر مُعاد بلا أي اجتهاد.

Leave a Reply