عملتها فعلًا | مقابلة مع إيمي سلطان

كتابةسارة المنياوي - أكتوبر/تشرين الأول 24, 2019

منذ سمعت عن إيمي سلطان قبل بضع سنوات، راقصة الباليه التي تحولت الى راقصة شرقي، وانا أتابع مقاطع فيديو لرقصها الشرقي بطريقة شبه تحليلية، كأنني عضوة في لجنة تحكيم مكلفة بإيجاد أية آثار أو مخلفات لرقص الباليه في حركات تلك الراقصة التي تدّعي أنها هجرت الباليه. لا أحد يهجر الباليه، لأنه يترك بصمة على ذاكرة جسد الراقصة يكاد يكون من المستحيل محوها. كانت تلك خصومتي مع الرقص، لماذا نبدأ دائمًا بالباليه؟ بالنسبة لي، نجاح إيمي هو أنها حققت ذلك. حررت جسدها من الخطوط السيميترية المرتبة للباليه لتنتقل إلى كونها راقصة إيقاعية عاطفية تفقد نفسها على خشبة المسرح في مخزون حركات وأحاسيس الشرقي.

عندما نشرت إيمي ستوري تقول فيها إنها عالقة في لندن، اغتنمت الفرصة واتصلت بها لإجراء مقابلة. استجابت على الفور واتفقنا أن نجري المقابلة في بهو سيلفريدجز. في عجلة حضرت قائمة الأسئلة، مذكّرة نفسي بأنها مقابلة لمجلة موسيقى لا رقص. المثير أن هذا الرقص قادنا إلى اكتشافات مهمة عن عالم الآلاتية مثلًا، المشهور بصعوبة اقتحامه، والطريق الذي سلكته راقصة كانت نحيلة في يوم من الأيام، لتصبح واحدة من أشهر راقصات القاهرة.

نبتدي م الأول. احكيلي كده عن النقلة من الباليه للرقص الشرقي، لو فيه حاجة معينة حصلت، موقف معين حصل، احكيلي كده بشكل عام عن اللحظة اللي انتي غيرتي فيها كانت إيه.

بصي أنا كنت بالِرينا، وفي الفترة الآخرانية كنت بدأت أسافر كتير أعمل عروض خارج مصر. في الفترة دي عملت حادثة وانا برقص وعملت عملية في رجلي. كانت إصابة بسيطة ومع العلاج الطبيعي رجعت أحسن من الأول. العملية دي خلتني أفكر في مستقبلي. على طول كان شاغل بالي بعد العملية إني بحب أكون على المسرح، بحب أرقص، بس الواحد وهو بيكبر في السن في النهاية لازم يسيب الباليه. كنت بفكر إيه اللي بحب اعمله؟ أنا معايا شهادة في هندسة الديكور، لكن عمري ما اهتميت بالشغل في هندسة الديكور، يعني ممكن أعمل بيتي، بيت واحدة صاحبتي، أتسلى، بس مش مهتمة بيه كمستقبل. أنا بحب الحركة والرقص. بشكل طبيعي، لما الواحد بيبقى عايش في أوروبا أو أمريكا، راقصين الباليه هناك ممكن يروحوا للرقص الحديث أو المعاصر أو الجاز، إحنا في مصر ما عندناش الفرص دي، عندنا بس الرقص المعاصر، والرقص المعاصر عندنا مستواه ضعيف وجمهوره قليل والناس عايشة على الحفلات الخارجية، فلو ده وقف ما فيش مستقبل. فبعد ما كنت راقصة باليه عالمية حسيت إن دي هتكون سقطة كبيرة في حياتي.

في الوقت ده كنت في تركيا في اسطنبول، بعض الأصدقاء عزمونى على حفله شرقي. وانا كانت دايمًا علاقتي بالرقص الشرقي غريبة جدًا. وانا صغيرة كنت بحب جدًا الرقص الشرقي واقعد اتفرج عليه، خاصةً لما كانت أمي تزور مصر أجازات وتشتري فيديوهات سامية جمال وسهير زكي ونجوى فؤاد وغيرهم وتقعد تتفرج عليهم. 

إعلان

هي كانت بتحب الرقص؟

آه كانت بتحب الرقص جدًا، والعيلة كلها غاوية فن. مثلًا بابا كان مغني في الجامعة وكان بيغني عبد الحليم وكان شكله زي عبد الحليم وصوته زي عبد الحليم، فكانوا بيجيبوه زي شبيه لعبد الحليم. [في جامعة القاهرة؟] وفي عين شمس، وكان بيغني في كل الجامعات. هو كان معروف جدًا في الاحتفالات وفي الأعياد القومية والعامة. [إسمه إيه؟] إسمه محمود سلطان. فكانوا يجيبوه يغني مكان عبد الحليم عشان هو أرخص [تضحك]، هو شبهه وصوته. العيله كلها فيها الميول الفنية دي. بابا وماما كانوا ياخدونا نتفرج على فيفي عبده مثلًا لما نيجي أجازات. وكانت أجواء عائلية ساعتها، أطفال وكبار نتجمع ونروح نتفرج على فيفي عبده في المريديان ومينا هاوس، كان ده نشاط طبيعي في مصر. فأنا حبيت الرقص الشرقي، بس لما كبرت بقيت راقصة باليه، وعلى فكرة جزء من تدريبك في الباليه إنهم يخلوكي تحسي إنها حاجة حصرية جدًا وإنك كائن متفوق وكل الناس تحت منّك. فكبرت وانا مقتنعة إن كل أنواع الرقص التانية يعني حاجة لا بأس بيها بس طبعًا أقل من اللي انا بعمله.

فلما كنت في الحفلة الشرقي اللي كنت معزومة فيها في اسطنبول، انبهرت بشكل المكان أول ما دخلت، الديكور بتاعه معمول من الحاجات اللي انا بحبها، صور الأفلام القديمة، براويز دهبية كبيرة في المدخل فيها صور أم كلثوم وعبد الحليم ورشدي أباظة وفاتن حمامة، وشكل المكان قديم كلاسيكي، واستغربت ازاي عندهم كده في اسطنبول وما عندناش كده فى مصر. وبعدين بقى لما العرض بدأ وطلعوا الراقصات انبهرت وكان هو ده اللي كنت بشوفه وانا طفلة. للأسف لما كبرت ما بقاش فيه الكلام ده، فقعدت سنين ما بشوفش رقص شرقي. كل الرقص اللي بشوفه دلوقتي في الأفلام اللي هيَّ الرقاصة المربربة اللي بتطلع دي بلدي كده والناس بيتّريقوا عليها، فخلاص بقى عندي فكرة سلبية عن الرقص الشرقي. فلما جم طلعوا الأتراك ورقصوا بهروني بطريقة مش طبيعية، وكانوا شبه الرقاصات القدام بتوعنا ولابسين البدلة الشرقي اللي كنا بنشوفها زمان وانقرضت دلوقتي.

إحنا بنشوف البدل دلوقتي، شكل البدلة اتغير خالص في أواخر التمانينات وليكرا وضيّق وميني وبنطلون، وده ما كانش مناسب بالنسبالي، يعني لو حلبس ميني وبنطلون لأ أعمل جاز مش هعمل شرقي. لأن بالنسبالي البدلة دي في خيالي من وانا طفلة وبتفرج على الرقص الشرقي.

لما كنت فى اسطنبول حسيت اهتمامي بالرقص الشرقي رجع وبدأت أدور على شرايط أكتر وابص على ناس بترقص أكتر، وبدأ إن أنا عايزة آخد دروس، وبدأت أسأل على دروس في مصر. لكن للأسف محدش بيدرّس رقص شرقي في مصر، فيه باليه، فلامنكو، وفيه صالصا وفيه كل حاجة ما عدا الرقص الشرقي، فده كان صادم بالنسبالي.

بصراحة كنت مهتمة عشان لما كنت فى الحفلة الشرقي طلّعوني ع المسرح أرقص، ولما بدأت أرقص، طبعًا أنا عارفة المزيكا وعارفة الرتم، مع إن انا مش متعلمة رقص شرقي بس بعرف ارقص شويه، كلنا بنعرف نرقص، فهما اتخضوا وسألوني إنتي منين؟ وقلتلهم أنا مصرية وردوا بجملة أنا مش هنساها: “أووه ذس إز ذ لاند أوف بِلي دانسنج.” فحسيت لأ يا جماعة فيه حاجة. في وقتها كان عندى صديق دراسة ألماني وهو ما كانش فاهم المشاكل عندنا في مصر بس هو كان بيشجعني عشان عارف أنا قد إيه مكتئبة بعد العملية. فبعد اليوم ده اقترح عليا: “إيمي لازم تفكري في الموضوع فعلًا كخيار، لو مش دلوقتي يبقى بعدين، بس لازم تفكري فيه، وواضح إن عندك الموهبة.” وقتها قلتله لأ مينفعش اشتغل رقاصة دي شغلانة مش مقبوله قوي في مصر وعيب، عارفة! [تضحك]

هو قالّي إنتي ممكن تخليه حاجة تانية، ممكن تغيريه وترجعيله مكانته، وقالي عندك القدرة إنك تمسكي الحاجات اللي بتنقرض وترجعيلها الحياة، وأنا فعلًا فيا الحتة دي، بَحب الاستعادة، وحتى كان فيه فكرة إني لو اشتغلت في هندسة الديكور هدخل في حتة الاستعادة، حاجات قديمة وقصور مهجورة أرجعها زي ما كانت، كان ده دايمًا في بالي. فكلامه فعلًا كان في دماغي. طبعًا الموضوع اترمى سنة عشان مش لاقية حد يعلمني.

فبعد سنة لقيتي راقية؟

وقتها كان فيه جولة كأس العالم، كان ٢٠١٢ تقريبًا أو ٢٠١٣، فبيعملوا احتفال في كل بلد، فهيَّ جت مصر، جابوا راقصات من باليه الأوبرا يرقصوا، كاس العالم ساعتها كان في البرازيل، فجابوا بنت من البرازيل ترقص معانا. البنت البرازيلية دي بقت صاحبتي، وكانت عارفة واحدة رقاصة برازيلية بتشتغل فِى مصر. ففيوم بتقولّي ماتيجي نتفرج على صاحبتي في الأوتيل بتاعها، فقلتلها إيه ده صاحبتك بتشتغل رقاصة! [تضحك] كده يعني عارفة. فرحت اتفرجت عليها وقالتلي أنا مدرستي راقية حسن وبتعمل مهرجان رقص شرقي تلات مرات في السنة، مهرجان أهلًا وسهلًا في المينا هاوس وبيحضره ألف راقصة من كل العالم، اكتشفت بقى عالم إحنا ما نعرفش عنه حاجة خالص. أخدت نمرتها، اليوم التاني كلمت راقية حسن، فراقية قالتلي ده المهرجان شغّال دلوقتي تعالي، ودة كان أول يوم بالنسبالي يعني عارفة، كل حاجة حصلت صدفة كدة، رحت المهرجان وأخدت دروس واشتريت بدلة. 

إحساسك إيه لما لبستي بدلة أول مرة؟

كنت مسحورة، مع إنها ما كانتش البدلة اللي انا عايزاها، كانت البدلة اللي انا مبحبهاش، الترتر بقى وكدة، بس برضه حسيت إني لازم أعمل الحاجة دي، وساعتها كل حاجة بدأت، بدأت آخد دروس منتظمة. ساعتها اصطدمت بأول صخرة، يعني عرفت إني كراقصة باليه أنا ناشفة قوي ومنغلقة، كل الحاجات إللي عكس اللي احنا بنعمله في الرقص الشرقي، إللي هو تكوني جراوندد، عارفة. فطبعًا قعدت حوالي أربع شهور بعاني إني أحاول أطلّع نفسي من القالب ده. والمشكلة إن انا كنت ١٥ كيلو أرفع من اللي انا فيه دلوقتي، أصلًا شكلي كان غلط، يعني كان عضم طالع من كل حتة وعروق الجسم، المثالي للباليه، لكن في الرقص الشرقي كان شكله مسخرة. فبدأت اتخّن نفسي. لما بدأت اتخّن نفسي بدأت أخسر الباليه. 

إعلان

جت مرحلة لما وصلت الشهر الرابع من التدريب، ما كانش عندي شغل في الباليه خالص، كنت بخسر نفسي كبالِرينا، كنت في مرحلة فراغ محبطة شوية، وقعدت حوالي أربع شهور مش لاقية نفسي، مش فاهمة أنا إيه. عمّال بَتخّن في نفسي وعاجبني الشكل لايق على ده، بس انا لسة مش هناك وبَخسر ده. في الأول كنت بَقول لنفسي أنا هَعمل الاتنين، أنا ممكن أخلّص الباليه واطلع على الشرقي اللي بيبقى متأخر بالليل، كنت بَتخيل كده، وفهمت إن إيه اللي بَعمله ده؟ مش هَقدر أعمل الاتنين، وده تكنيك تاني غير ده. فجأة لقيت نفسي خلاص اتدبّست في الرقص الشرقي، وبدأت ادوّر فعليًا على شغل. وكل ما رحت ادوّر على شغل، الناس يبصولي من فوق لتحتت ويقولولي لا إنتي ما تنفعيش خالص.

ف إنتي عشان تلاقي شغل رحتي على الأماكن اللي بيحتاجوا فيها رقاصات وتسألي بنفسك أنا عايزة أرقص.

آه طبعًا كنت بَقدّم كده، وكان فيه الطبّال اللي كان بيمرَّنّي هو كان بيحاول يجبلي شغل برضه، بس أول ما اروح يروحوا باصينلي ويقولوا لأ لأ.

الطبال ده جِه في أني مرحلة؟

من الأول، من أول شهر قررت عايزة أشتغل فبدأ يمرَّنّي، بعديها بشهرين أو حاجة بدأنا ندور على شغل، كنت عملت كل الأوراق و التراخيص المطلوبة.

كنتي عديتي المرحلة إنك بتاخدي دروس مع راقية وكل الكلام ده وبقيتي لازم تقعدي تتمرني لوحدك؟ بس هو لقيتيه فين؟ يعني هو ده العادي فكرة إن الطبّال بيمرّن الرقاصة؟

هو الطبيعي إن انتي بتتمرني بس مثلًا الطبلة بتورّيكي أكتر، بتحدّد المزيكا أكتر، يعني هي جزء مهم جدًا من التدريب. ما فيش حاجة إسمها تتمرني على مزيكا كدة شغّالة لوحدها، عمرك ما هتعرفي إنك تطلّعي طاقاتك اللي جوّا. وساعات أنا بَخترع إيقاعات مش موجودة ف المزّيكا، ممكن أنا أعملها وكله ارتجال، ببقى شغّالة وفجأة بَقرر أنا هنا عايزة أعمل طريقة رقص معينة فهو يروح عامللي درَم رول مش موجودة في المزيكا أصلًا، بس طبعًا لازم يبقى طبّال شاطر جدًا عشان يعمل كده.

بس يعني إيه بيمرّنك؟ يعني بيعلّق وبيقولّك مثلًا لازم تزبطي الرقصة دي؟

لأ ما بيمرّننيش تكنيك، بيمرنني ازاي أسمع المزّيكا واترجم.

بتفتكري مثلًا أي تعليقات معينة أو كده؟

الآلة دي مثلًا ما ينفعش تعملي عليها رقصة معينة زي الكمان، فهو يقولّي متعمليش وقفه هنا، دي تبقى حاجة ناعمة، هنا في حاجة بُكى، وريني حاجة بُكى، هنا شايفة الناي بيضحك على اللي الكمنجا قالته، حاجات كده، فبيوريني الفرق ده، هما بيفهموا بقى في الحاجات دي. ودي كانت النقطة اللي ظهرت فيها مشكلة جديدة. من وانا صغيرة عمري ما كنت بَسمع مزيكا شرقي خالص. ولما أهلي كانوا يشغّلوا أم كلثوم أو عبد الحليم في البيت كنت بَزعقلهم وأقولّهم إنتوا بتعملوا إيه، عارفة. وفجأة حصل لي حاجة زي كأني فُقت، عشان عمري ما حاولت أقعد واسمع المزيكا دي فعلًا، بالعكس كنت بجري منها، فجأة لقيت إي ده المزيكا دي عبقرية. وعارفة كمان لما بترقصي على مزيكا بيبقى عندك علاقة أقوى بكتير معاها. يعني أنا بحب الموسيقى الكلاسيكية بس بالنسبالي الباليهات اللي رقصت عليها أقوى بكتير من أوبرا أو سيمفونية. حتى لو ما كانتش الباليه غنية نغميًا زي السيمفونيات، بس بالنسبالي الباليهات معبرة أكتر.

أنا ما كنتش اعرف خالص أصلًا دور الطبّال بالشكل ده.

كان أهم جزء في التدريب هو الطبلة. عشان آه أنا ممكن اتعلم تكنيك، إنتي ممكن تقعدي تشوفي رقاصات وتقلدي اللي بيعملوه. بس بقى الرقص الحقيقي ده لازم مع آلات بتعزف بشكل حَي. 

هو كان رأيه إيه في الموضوع ده؟

كان رأيه زيهم، إنه يا إيمي ما تتخني شوية طيّب، إلبسي باروكة سودة، اصبغي شعرك إسود، عارفة شعري كان شكله تقليدي، شكلي كان طبيعي زيادة، ده اللي احنا بدأنا نخش فيه ما كانش موجود زمان، نجوى فؤاد وسامية جمال وسهير زكي مكانوش كدة، فاهمة؟

كل واحدة كان عندها الستايل بتاعها.

كانوا طبيعيين، محدش عمل في نفسه مناظر.

ورغم كده متميزين جدًا عن بعض.

بالظبط. وبالنسبالي لما بَشوف دول يعني هو ده اللي انا عايزة اعمله، فاللي انا عايزة اعمله واللي موجود في السوق حاجتين مختلفين خالص، وانا مش عايزة اعمل اللي موجود في السوق.

فكملتي كده وبعدين هو بقى عمل إيه؟ يعني الطبّال ده نفسه لسة بتشتغلي معاه ولا عملتوا فرقة بعد كده، ولا إيه؟

اللي حصل إيه، فضلوا يقولولي لأ، جِه دخل عليا رمضان، رمضان ما فيهوش شغل، بعد رمضان جالي تليفون من فندق كان من أهم الأماكن اللي الواحد يشتغل فيها. فكان في رقّاصة مشهورة عندها حفلة في الفندق واضطرت تلغيها في الوقت ده. طبعًا هُمَّ مش عايزينني، بيدوروا على أي رقاصة فاضية وكلهم محجوزين في العيد. فكلموني، قالولي ينفع تنزلي بكرا بالليل عندنا، بس عايزين تجيبي فرقة عشرين نفر عشان اللي كنا متفقين معاها بتيجي بفرقة عشرين نفر والناس دافعين تذاكر ومش عايزين مشاكل. فقولتلهم أوكي وكلمت الطبّال قلتله محتاجين فرقة عشرين عازف بكرا عندنا شغل [تضحك]، وعملناها.

طب لحقتي تعملي أي بروفا؟

عملنا بروفا. دي كانت مسخرة بقى. طبعًا أنا الجديدة اللي في السوق اللي بيتضحك عليها، فطبعًا الطبّال قاللي الفرقة عشان تعمل بروفا حياخدوا نص أجر، طبعًا مفيش حاجة اسمها كده، فقاللي بياخدوا نص أجر في البروفا وبعدين بيروحوا الحفلة وياخدوا أجر الحفلة. فرحنا عملنا بروفا وأخدوا نص الأجر. رحنا الحفلة بالليل لقيته جايب ناس تانية خالص غير اللي جم البروفة أصلًا، آه والله. رميت كمية فلوس وقتها. طبعًا بيتضحك عليا من هنا ومن هنا، بتحاسب بضعف اللي بياخدوه، واحدة جديدة في السوق اللي بياخد ميت جنيه بياخد ربعميت جنيه مني. المهم، يومها طبعًا بوظوا المزيكا خالص وعملوا أغاني أنا مش متفقة عليها، أنا قايلة لهم اعملوا ده راحوا عاملين حاجة تانية خالص. في فيديو على يوتيوب بس انا عاملاه برايفيت [تضحك]، أنا برقص بس فيه دموع.

ينفع نحط الفيديو ده في الإنترفيو؟

لا [تضحك] في ابتسامة على وشي بس في دموع، شكلها كأنها عرق. كل ده وانا على المسرح وكملت وولا كأنه في حاجة والناس ما خدتش بالها. وأعتقد إن الفيديو ده عجب الناس، عشان أنا بعد كده نشرته على اليوتيوب وبدأ يجيلي أفراح ويجيلي شغل. وطبعًا أنا كنت وقتها عاملة أم كلثوم، اللي هو حاجة مش مألوفة، كنت عاملة ليلة حب وألف ليلة وليلة. بَرقص عليهم لحد دلوقتي. وعاملة عبد الحليم وكنت لابسة بدلة كلاسيكية، فلفتت انتباه الناس، مين دي اللي شكلها مختلف وعاملة مزيكا مختلفة والبدلة شكلها زي بتوع زمان؟ كده بدأت اشتغل.

إعلان

طب قبل ما نكمل في السكة بتاعة علاقتك مع الفرقة، كلمينا شوية عن الاختلاف ما بين اللي بتديهولك الموسيقى الكلاسيكية كراقصة باليه وبين اللي بتديهولك الموسيقى الشرقي كرقاصة شرقي.

بصي لما برقص عالكلاسيكي، مخي بيبقى جزأين، جزء رياضة جدًا، بيحسب وبيراقب كل حاجة فخطواتي هل مظبوطة ولا لأ، وفي جزء تاني اللي بَمثّل فيه دور معيّن. قضيت حياتي كلها بَعمل كده، فدلوقتي لما برقص شرقي، لو عملت كده طبعًا هبوظ الدنيا. في الشرقي أنا كلي جوا المزيكا، أنا المزيكا، وبَسيب المزيكا تحكم شغلي. وكله مرتجل، ما بَقرّرش ولا حركة قبل ما اطلع المسرح، كله بَعمله في لحظتها. اللي انا حاسة بيه يومها بعمله، ما فيش حاجة اسمها الرقصة دي هَعمل عليها كدة. فالعلاقة هنا مختلفة جدًا. وده شيء بعاني معاه كل يوم لغاية اللحظة دي، عشان ساعات بلاقي نفسي وانا في وسط الرقصة بلاقي دماغي رايح عامل تقسيمة الباليه دي، واقول لنفسي لأ أنا أوقف بالشكل ده، بعد كده بَقول لأ لأ بطّلي ارجعي تاني، فدايمًا فيه الحتة دي شغّالة عندي لسة. طبعًا بالشغل الكتير قلّت كتير جدًا، بس ساعات بَشوف نفسي في الفيديو وشّي بيروح حتت تانية. لسه الموضوع بيحصل لحد دلوقتي. بس طبعًا مع الرقص الشرقي العلاقة مع الموسيقى ممتعة أكتر بكتير. طبعًا هيَّ كانت ممتعة في الباليه برضه، بس كان دايمًا فيه الحتة دي اللي هيَّ بعد العرض، بتندمي على حاجات كثير، كل عرض عملته في حياتي فضلت بعده أفكر إني كنت اقدر أعمله بشكل أحسن من كده. عمري ما كنت راضية عن اللي قدمته. فيه هوس بالكمال في الباليه. عشان كده بَستمتع أكتر دلوقتي في الرقص الشرقي، لكني طبعًا بَفتقد أحيانًا كمال التحضيرات اللي في الباليه، بيني وبينك، عشان أحيانًا فيه حاجات بتحصل مش مقبولة في الأماكن اللي بنشتغل فيها دلوقتي، من تنظيم المسرح والإضاءة والحاجات دي، اللي يستحيل يحصل زيها في الباليه. عشان كده أحيانًا بَفتقد التنظيم اللي في الباليه، بلاقي نفسي يعني إيه ده! لأ أنا مش قادرة استحمل.

إنتي كنت بتاخدي مع راقية دروس خاصة؟

آه.

طيب هيَّ كانت بتستخدم مزيكا إيه؟

مزيكا شرقي كلاسيكية. هيَّ شايفة إنك عشان تبقي راقصة كويسة لازم يكون عندك مرونة ترقصي على أي حاجة. وهيَّ عندها حق. بس أنا كـ إيمي والحاجات اللي كانت في خيالي عن شغلي في المجال ده، ما كنتش عايزة إني ارقص شعبي. هيَّ راقية طبعًا أهم حاجة عندها المزيكا العربي الكلاسيكية، بس هيَّ بتفضل تقول إن فرقها عن الشعبي زي الباليه والجاز، كله حلو. بس انا فعلًا بَكره المزيكا الشعبي وبَكره المهرجانات. فكنت بَقولّها مش عايزة أعمل ده. أنا اتمرنته ودخلت ورشات بتعلمه، لكني مش مهتمة إني أشتغل فيه. راقية طبعًا كمدرسة رقص بتعلم كل حاجة، علمتني شعبي، إلكترو شعبي، صعيدي، علمتني كل حاجة، كل التقنيات والأساليب.

بس ليه ما بتحبيش الشعبي؟ يعني الشعبي فيه حاجات كتيرة قوي.

الشعبي عشان ترقصيه صح، له لبسه ومزيكته. فأنا بحب البدلة الكلاسيكية، مش هينفع البسها وارقص شعبي. ومش عايزة ألبس جلابية، مش ستايلي. عايزة ارقص بطريقتي، عشان كده بَختار أرقص مزيكا شرقي كلاسيكية عشان دي المزيكا اللي بَحبها واللبس اللي بَحبه. أنا كسرت قاعدة العرض بتاعي، اللي كان دايمًا ماشي إنه بيبقى فيه حاجة اسمها ميشانسيه اللي هو الدخلة بتاعة الرقاصة، وبعدين بيبقى فيه أغنية، وبعدين بتخرج تغير وتدخل تاني على يا إما شعبي ومعاها طبلة صولو أو حتة بلدي، تخرج تغير وتدخل تاني على أغنية بوب أو حاجة زي كده. فأنا كسرت كل القواعد دي اللي الكل بيمشي عليها، تمامًا، وحاليًا في العرض بتاعي يوم الخميس بَرقص على أم كلثوم بس، من الأول للآخر، والناس بتحبه جدًا وبتتخانق عشان تيجي يوم الخميس. الجمعة بعمل منوعات بس برضه شلت خالص موضوع الطبلة الصولو والبلدي والشعبي والحاجات دي، بعمل عبد الحليم وعبد الوهاب وأم كلثوم وكده، لازم يكون فيه أغنية واحدة أم كلثوم دايمًا، بس يوم الخميس بيبقى كله أم كلثوم.

الفرقة ساعات لما بَقولّهم حاجات معينة، يعني الراجل اللي بيدير الفرقة عندي راجل بلدي، فهو يقولّي لا ما ينفعش، ازاي! ده لازم يبقى فيه البلدي والشعبي، فأنا بَقولّه لا أنا حرة، فهو يقولّي يا إيمي مش هينفع، كده ممكن الناس يزعقولك ويقولوك انزلي. بعدين عملتها فعلًا، وطبعًا متكلمش بعد كده. دلوقتي ساعات بقولّهم على حاجات بيبقوا مستغربينني ومخضوضين، وبعدين كله يمشي. بتبقى حاجة مسلية جدًا إني أتحداهم.

فإنتي دلوقتي عندك نفس الفرقة شغالة معاها بقالك شوية مثلًا ولا؟

كتير منهم أنا شغالة معاهم بقالي فترة. فيه ناس لما نختلف قوي بَمشيهم طبعًا وبَجيب غيرهم. فيه ناس بتروح وترجع تاني.

هل في حد ماسكلك التعاملات مع الفرقة؟ مانيجر؟

في باند مانيجر كويس قوي فاهم الشغلانة وإدارة الفرقة. 

الفرقة عاملة ازاي بقى؟ فيها كام شخص؟

فيها حوالي ١٢. عندي ٢ مغنيين، مغنية ومغني. المغنية بتعمل أم كلثوم غالبًا عشان بتشبه أم كلثوم، وبتلبس نضارة سودة وصوتها زي أم كلثوم. وفيه راجل بيغني حاجات سيد درويش. أصلي رجّعت سيد درويش. ما فيش حد بيرقص على سيد درويش خالص، عمرها ما حصلت. فأنا قررت إني أعمل سيد درويش تاني، فجبت المغني ده من فترة قريبة عشان يعمل الموضوع ده. هو شاطر قوي في الحاجات دي. 

بيغني إيه بقى لـ سيد درويش؟

عملنا كوكتيل من فترة أهو ده اللي صار على أنا هويت وانتهيت. طبعًا الفرقة كانوا مستغربين عشان عمرهم ما عزفوا الحاجات دي ف حياتهم، فطلّعت عينهم عشان يطلعوا المزيكا دي وعملوها في الآخر.

فهُمَّ بتطلبي منهم يعني يا جماعة البروفا دي هنشتغل على المزيكا دي وهم يجهزوا قبلها وتيجي انتي في مرحلة معينة؟ ولا كله مع بعضه؟

بنبقى قايلينلهم إن فيه بروفا يوم كزا. على بال يوم كزا كله يحضر نفسه إنه حنشتغل على كزا.

بس شغلهم مع بعض كفرقة بيحصل معاكي؟ مش إن مثلًا تخلي الباند مانيجر يعمل معاهم بروفا؟

لا لا. أنا اللي بَحضر، عشان أنا بَبقى عايزاها بطريقة معينة. لازم أبقى موجودة وأقول لكل حد فيهم كل تفصيلة عايزاها.

ملاحظات زي إيه؟

يعني مثلًا المزيكا بتاعة النابت كلوب اللي هم بيعملوها ومتعودين يعملوها وفاكرين إنها حاجة حلوة وانا مبحبهاش. الريفرب بقى وحلية هنا ملهاش لازمة والحاجات البلدي دي اللي بيعملوها أنا مش عايزاها. يعني أنا مثلًا شلت الدرامر، اللي هو برضه حاجة مش مألوفة خالص. كل الرقاصات عندهم درامز. أنا بَعمل أم كلثوم فمش محتاجة درامز. أم كلثوم كان عندها درامز؟ فأنا شلت الدرامز فطبعًا كلهم مخضوضين قوي ازاي هنعزف من غير درامزّ بس عملناها وبنعملها. يمكن أشيل الأورج قريّب.

مش عاجبك الأورج ليه؟

صوته بلدي واحنا بنعمل أم كلثوم وأم كلثوم ما كانش عندها كيبورد.

هو إيه أصلًا الفرقة اللي عندك دلوقتي؟

عندي طبلة ودهولّة ودُف ورِق وناي، وكان في درامز ومشيته، وأورجين. 

إعلان

فيه عود؟

لأ ما عنديش عود، عندي قانون وكمنجة، وساعات بَجيب ساكسفون.

فإنتي بتختاري الأغاني ومرتبة شغلك إنه يوم الخميس كله أم كلثوم، وفي ليلة تانية بَعمل فيها كذا. يعني إنتي بتقرري تمامًا؟ ما فيش حد من الصالة بيبقى عايز حاجة معينة؟

ما بَعملش سبشال ريكوست خالص.

يعني أقصد من المانجرز بتوع الفينيو مثلًا يقولّك يا إيمي ده مش زابط …

ما بَسمحش لأي حد يتدخل في اللي انا بعمله. كان فيه شوية مشاكل في البداية بس دلوقتي بيثقوا فيا. فأنا لغيت كل الكلام ده عندي، مش مسموح أصلًا، والناس اللي بقوا بيجولي بيبقوا محترمين اللي بَقدمه، هم مثلًا من الخليج بس حابين الرقص فعلًا، حتى الناس بتوع الأوتيل كانوا مصدومين من التغيير اللي حصل في نوعية زباين عروض زي دي. الأوِّل اللي هو بقى يبقى عيد ميلاد حد فعايزنّي أرقص على أغنية هابي بيرثداي تو يو، فبقيت أقلهم يا جماعة أنا مش لازم أرقص عليها، ممكن وانا بَغيّر في الفاصل الفرقة تعزفها للي عايز، بس انا مش هرقص على أغنية هابي بيرثداي تو يو معلشّ [تضحك]. مش عشان عيد ميلاد واحد من الجمهور أبوظ العرض للجمهور كله، عارفة. فدلوقتي واثقين فيا، خلاص دلوقتي بَعمل أي حاجة ومحدش بيسأل. يعني أحيانًا بَعمل حاجات مجنونة زي سيد درويش، عمر ما حد فكر فيها أصلًا.

فإنتي أسبوعيًا عندك كام عرض؟

تلاتة أو أربعة. لأ خمسة. يعني الخميس عادةً بيبقى عندي اتنين ورا بعض، غير الأفراح، بيبقى عندي أوتيلين. يوم الجمعة مثلًا عندي أوتيلين. يوم السبت بيبقى عندي واحد. التلات عندي واحد.

يبقى في سهرات الأوتيلات دي بتبقي عارفة تخلقي مود معين. في الأفراح بيختلف ازاي اختيارك للمزيكا؟

الفرح مختلف خالص، عشان في الفرح عمري ما اعرف أقرر أعمل إيه. الناس جايبينني مخصوص فطبعًا هو فرحهم وهم حُرّين، عايزين أي مزيكا او رقصه انا بَعملهالهم. أنا معروف عني ما برقصش ع المهرجانات والحاجات دي، فاللي عايز رقاصة بترقص ع الحاجات دي مبيجبنيش، وانا معنديش مشكلة خلاص الناس عارفين. اللي بيجبني بيبقى عارف أنا برقص على إيه. وانا بَعمل اللي هم عايزينه طبعًا، هو فرحهم، حقهم. لو طلبوا أغاني معينة ما عنديش مشكلة أعملهالهم بس تكون ضمن الحاجات اللي بَعملها. غالبًا ما بيبقاش في سبشال ريكوست. بس مثلًا لو العريس اسمه مصطفى وعايز أغنية يا مصطفى أعملهاله، معنديش مشكلة. ممكن يقولوا مش عايزين الأغنية دي ما بنحبهاش فأنا معملهاش في الحالة دي.

بس هل بتختاري ريبرتوار مختلف عشان ده فرح؟

آه طبعًا ما بَعملش لا أم كلثوم ولا عبد الوهاب ولا الحاجات دي. بَعمل أغاني البوب المعاصرة، الشيك شاك شوك والحاجات دي.

بس بالفرقة …

لأ أغلب الأفراح دلوقتي بقوا مش عايزين الفرقة، عشان بتبقى مربكة جدًا بين الساوند تشِك وتجهيز المعدات والمكان.

في الحفلات التانية لو فيه ساوند تشِك وكدة بتبقي إنفولفد فيه ولا؟

لأ أنا ليا مدير أعمالي هو اللي بيعمل الكلام ده، ومدير الفرقة. 

طب ازاي بتبقي سامعة؟ يعني السماعات بتبقى وراكي مثلًا؟

فيه سماعات بتبقى قدامي، وفيه سماعات بتبقى للجمهور.

هل فيه حالات معينة حسيتي إن الصوت مش زابط، مش سامعة الطبلة مثلًا؟ بتحصل حاجات زي كدة؟

ساعات في الفنادق عشان احنا فى فندق ووسط الكورتيارد، فيه ناس في الأوَض ممكن تشتكي إن الصوت عالي، بس ده نادرًا ما بيحصل، عادةً الناس بيبقوا مبسوطين، بس فيه ناس تقولّك إحنا مش عايزين، فنضطر نوطي الصوت فما ببقاش سامعة وبَقعد أتخانق معاهم.

أرجع بس للفرقة. بما إن جزء كبير من أجرك بيروح للمزيكاتية، هل فيه ناس بتحاول تفاصل معاكي وتقولّك لأ مش لازم فرقة؟ غير في الأفراح.

بتحصل.

إنتي قد إيه بتدي مساحة لده، فين الحتة اللي بتقولي فيها أوكي ممكن ما جِبش فرقة وفين لأ؟

فيه أوتيلات عايزة ما تدفعش كتير وتقولك شيلي الفرقة ونقلل الفلوس وتبقي انتي كسبانة أكتر. يعني هم يقولولك قلليلنا ألف جنيه وشيلي الفرقة خالص، الفرقة بتكلف أكتر من ألف جنيه بكتير فأنا كسبانة، بس ما بَقبلش، عايزة أوقف ده، مش عايزة أشجع حاجات زي دي. في الفرح أقدر اتفهّم وحقهم. إنما لما يبقى مكان بتاع رقص شرقي لازم الشغل يتعمل صح. فيه ناس بيرضوا وهم حُرّين بس انا لأ.

بس انتي بتفرق معاكي لو انتي شغالة بنفس الأغاني بلايباك في مقابل الفرقة، الطاقة اللي بتجيلك مختلفة خالص؟ يعني حتى لو انتي مشغّلة نسخة للأغنية ملعوبة حلو جدًا؟

مش زي اللايف. ميزة اللايف إنك بتبقي مركزة، الموسيقيين مش بيعزفوا بنفس الطريقة كل يوم. أغنية ليلة حب مثلًا بَعملها كل ليلة، من أشهر الحاجات اللي بَعملها، هيَّ ولسة فاكر، كل مرة بَرقص عليها بشكل مختلف عشان بيعزفوها بشكل مختلف، سواء بالسرعة أو التون. القانون ممكن يعمل حلية هنا معملهاش امبارح، يعني عارفة حاجات كدة. فيه حالة مختلفة عن المزيكا المتسجلة وخلاص انتي عارفاها.

وبتتكلموا بعد العرض في حاجات زي كدة؟ يعني إي دة كان حلو قوي النهاردة، تقوليلهم يا جماعة لعبتوا حلو النهاردة، أو تتكلمي مع القانونجي تقوليله كانت حلوة الحلية دي، أو هما يدوكي فيدباك يقولوك النهاردة كزا؟

لأ هم ما بيهمهمش الفيدباك. بس أنا ممكن أقولهم النهاردة كان حلو قوي. أنا بلاقي مردود إيجابي بشكل ما، يعني الكواليتي طبعًا معايا مختلفة خالص عن اللي برة، بس انا بَتخانق أو بَعافر عشان يجيلي الكواليتي ده. عندهم حوالى ١٧ أوردر في الليلة، فأنا واحدة منهم. آه أنا مميزة شوية عن التانيين، فدايمًا بيبقى التعامل معاهم صعب. فعليًا ده أصعب جزء فشغلي. بَتمنى طبعًا لو لقيت ناس شغوفين باللي بيعملوه زيي.

ما عداش عليكي مزيكاتية زي كدة، حتى لو من وسط فني تاني، مثلًا المستقلين؟

المشكلة ما بيبقوش شاطرين زي دول. بالذات الدارسين بتوع الكونسرفاتوار والحاجات دي، دول بيمشوا بالنوتة. لأ التانيين دول مش متعلمين ولا حاجة، وبيطلع منهم شغل حلو قوي.

أنا كنت سمعت إن انتي ما بتحبيش ترقصي ع المهرجانات، بعد كدة سمعتك بتتكلمي عن الموضوع من ناحية إن المهرجانات مبيترقصش عليها شرقي، وانتي بترقصي شرقي. فعايزة أفهم أكتر، هل بتحبي تسمعي مهرجانات أصلًا؟

بصي، لو انا ف نادي أو حفلة عيد ميلاد بتاعة حد واشتغلِت أغنية لأ لأ، هيَّ مسلية وأكيد هحب أنط واهيّس عليها، بس مش هحب إن انا أقعد افكر في التكنيك بتاعها ازاي، مش مثيرة للاهتمام بالنسبالي. في رقصي أنا شخصيًا أنا بترجم آلات، هيَّ ما فيهاش آلات هيَّ إلكترونية، فبَحس ما فيهاش حاجة ليا.

طب ممكن حتت معينة فيها مثلًا؟

بس ما فيهاش آلات خالص، كلها إلكتروني، طريقة غناهم رتيبة، الكلمات سطحية. أنا أصلًا عشان أطلّع كلمات أغاني أم كلثوم، بَحتاج أحيانًا أبعتهم لصديق ليا اسمه فريديريك لاغرانج، بروفسور في جامعة السوربون. الراجل ده درس أم كلثوم بعمق أكتر من أي حد مصري، لدرجة إن أي حاجة عشان اطلّعها بَروح ابعتها لـ فريديريك واقوله ممكن تساعدني ف دي؟ المعاني اللي ورا المزيكا بقى والحاجات دي، وهو موسوعة، ممكن يجبلك تاريخ الأغنية دي واتعملت كام حفلة ليها، وحفلة الأزبكية غير حفلة المش عارفة إيه، ويقولّك اسمعي بتاعة حفلة الأزبكية بتعملها ازاي، غير حفلة تونس، عارفة. فبيساعدني جدًا في الحاجات دي.

عارفة فريديريك لاغرانج طبعًا. انتي ازاي ابتدت علاقتك بيه؟

أعرفه عن طريق صحابي، قدموني ليه وبقينا صحاب. مرة جٍه عرض ليّا وفعلًا درجة فهمه للتفاصيل رهيبة، واشتكالي من الست اللي بتغني أم كلثوم عندي، قالّي بصي هي شاطرة وكل حاجة بس فيه حاجة عملتها غلط وهي بتغني أنا في انتظارك، قالّي الكلام اللي هيَّ بتقوله، لما تقول: “وبتحلف وتقولّي نسيت”، فقالّي هيَّ بتقول نْسيت، المفروض تقول نَسيت عشان الراجل اللي كتب الأغنية من اسكندرية، قالّي دي بتفرق جامد في الأداء بتاعك. فأنا بَحب اكتشف الأسرار الصغيرة دي اللي في المزيكا، عشان ده اللي كنت بَعمله في الباليه. كل مرة رقصت فيها، خاصةً الباليهات الكلاسيكية جدًا زي بحيرة البجع، كانوا المدربين يخلوكي كل مرة تكتشفي مستوى جديد عن المزيكا والرقصة. فدي حاجة بَستمتع بيها جدًا.

فإنتي بتبقي عايزة معاني أغنية معينة غير اللي باين عشان ترجمتك ليها؟

كمان بَبقى عايزة أعرف تاريخ الأغنية. مثلًا كنت مطلّعة موال مرة، بس موال سوري، كان عاجبني الموال بس هو سوري فما ينفعش تبقى اللي بعده أغنية مصرية، فطلّعت عليه أغنية سورية، يا مال الشام.

يعني إيه موال طلعتي عليه أغنية؟

الموال بيبقى دخلة وبعدين بيخش على أغنية، أنا مثلًا ما ينفعش أخلص الموال ده واخش على أغنية لعبد الحليم، مش صح، فهو فهمني إن ده موال سوري، فأنا كنت أوكيه طب ما أعمل أغنية شامية.

حلو قوي. كان موال إيه؟

أصابك عشق. وفيه حاجات تانية كتير، فيه قالوا تسلى، فيه كزا موال شامي عملته. وانا مهتمة جدًا بالجزء ده في شغلي. أنا بَعمل موال كتير ف عرض يوم الجمعة، بَعمل أغاني سورية، ابعتلي جواب. كان في فترة اشتغل معايا مغني سوري اسمه عبد القادر كان شاطر جدًا، برضه كان بيساعدني في الحاجات دي.

كان بيساعدك بيغني ولا …

كان بيغني وصوته كان حلو قوي، وكان بيساعدني أطلّع أغاني، فاكتشفت أغاني ما كنتش أعرفها. أصلًا هو عامل بيشتغل في الأسانسيرات بس صوته حلو قوي فأنا خليته يغني. أنا مرة اكتشفته وانا معدية في كافيه، سمعت واحد قاعد بعود وبيغني، فأنا بَقوله إنت بتغني، فقالّي لأ أنا بَشتغل في الأسانسيرات، فقولتله إنت لازم تغني واشتغل معايا، وبعدين جاتله فرصة في الغنا فساب الفرقة. والله أنا مبسوطة عشانه.

هل بتساعدي الفرقة بتاعتك في إنهم يتناولوا أغنية معينة بعمق أكتر مثلًا؟

دي حاجة بنشتغل عليها كل مرة، كل مرة عندي ملاحظات، وفيه ساعات بيفهموا. يعني هيَّ بروسس. بصي أنا بقالي بَشتغل رقص شرقي من ٢٠١٥، بَشتغل مع الفرقة على الأقل مرتين في الأسبوع، وطبعًا عشان نوصل للمرحلة اللي احنا فيها دي فيه كمية شغل كبيرة بتتحط، عشان هم ناس صعبين جدًا، صعب توصليلهم على مستوى الإحساس، والمزيكا حاجة مرتبطة بالإحساس جدًا.

هل تفتكري إن تعاملهم معاكي بالشكل ده حاجة ليها دعوى بالطبقة الاجتماعية؟ عشان انتي مش من الطبقة العاملة.

بالعكس، على فكرة هم يعتبروا متعاونين أكتر بكتير عن الباقيين. يعني بَتعامل بطريقة أحسن بكتير. فأنا في النهاية ما اقدرش اشتكي منهم عشان أنا عارفة إني بلاقي منهم معاملة أحسن بكتير من غيري، بس مش دي الصورة المثالية اللي في دماغي للعلاقة.

إنتي قلتي إن العروض بتاعتك ما بتبقاش متصممة، بس بيبقى فيه بروفات إنتي عاملاها مع الفرقة عالمزيكا لكن في الآخر بتدخلي وترقصي وخلاص، ما بتبقيش حافظة.

ممكن ساعات، يعني في أغنية قارئة الفنجان وجبار بالذات عشان هما دراماتِك جدًا، فيهم حتت كأنك بتحكي قصة، فالحتت دي أنا عاملة عليها أكسنتس معينة هي نفسها اللي بَعملها كل مرة. دول الأغنيتين الوحيدين، وحتة واحدة بس في الأغنيتين.

لما تقولي دي أكسنت عندك، أنا عارفة الأكسنت في الرتم والطبلة وكدة، الأكسنت في الرقص إيه؟

أنا بَبقى عاملة حاجة معينة، أنا عارفة إن هنا فيه حتة دراماتِك فأنا هعمل الحركة دي في الحتة دي عشان هي دي اللي مناسبة، مش عايزة ابوظها.

انتي عارفة قصة قارئة الفنجان؟

عارفة معنى الأغنية، بس مش عارفة القصة. [تحكي القصة] دي أكتر أغنية بَحب ارقص عليها لعبد الحليم، بَحبها أكتر من جبّار حتى.

عايزة أعرف بس بالنسبة للمزيكا، استخدامك للمساحة بيبقى عامل ازاي؟ يعني أنا عارفة إن فيه حركات كبيرة وبتبقي بتلفي حوالين المسرح، وفيه حتت معينة بتبقي واقفة في مكانك. فالمزيكا بتقولّك حاجة معينة بتخليكي حاسة إن انتي عايزة تتحركي على المسرح تاخدي المساحة دي؟ ولا فيه حتت مثلًا للطبلة بتحسي لأ أنا محتاجة أقف في مكاني.

آه طبعًا المزيكا بتحدد الحركات. يعني الحاجات اللي بتبقى إيقاعية وأسرع بَحب اتحرك كتير حوالين المسرح. الحاجات اللي فيها تقسيم أو كدة بوقف في مكاني.

هل بيحصل إن انتي بتضطري تتكلمي مع الفرقة في وسط العرض؟ سواء فيدباك إيجابي أو سلبي؟

لأ أنا طول الوقت باتدوّر واقلهم أنا عايزة إيه بحركات بإيدي.

بتخليهم يعيدوا حتة مثلًا؟

لأ ممكن أخليهم يوقفوا بدري، أو ممكن أغير أغنية في وسط العرض. يعني أنا بَبقى مديالهم بروجرام بس وانا برقص بَبقى حاسة إني عايزة أغير حاجة، الجمهور محتاج حاجة تانية، فبتدوّر بقى واقولّهم حنغير الأغنية دي نخليها كزا.

قوليلي أكتر أغاني بتحبي ترقصي عليها.

مؤخرًا أهو ده اللي صار وأنا هويت وانتهيت بتوع سيد درويش. وفيه أنا في انتظارك ورق الحبيب ولسة فاكر لـ أم كلثوم. ومؤخرًا طلّعت الأطلال، بَحبها جدًا وحاليًا هيَّ أكتر واحدة بحبها. كل واحدة بَركّز عليها فترة كدة وبَبقى مهووسة بيها، وممكن بعد شوية أزهق وارجعلها تاني. بس في الفترة اللي برقصها وبَبقى مركزة فيها بتبقي هيَّ دي المفضلة عندي، واللي هيَّ حاليًا الأطلال. بَحب لعبد الحليم قارئة الفنجان وجبار، وخاصةً قارئة الفنجان. دول أكتر أغاني قريبة ليا من اللي بَعمله.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply