ادعموا معازف اليوم

كتابةمعازف - يناير/كانون الثاني 27, 2019

­أعزاءنا قراء معازف،

منذ ستة أعوام وحتى اليوم، حاولنا في معازف تحقيق غايتين: الكتابة بلغتنا العربية عن الموسيقات التي تحصل في منطقتنا وخارجها، والبحث المستمر عن أكثر قوالب وأساليب الكتابة التي تستغل إمكانيات اللغة العربية، الفصحى والعامية، على أفضل نحو ممكن، حتى نستطيع كتابة نصوص طويلة شغوفة، قادرة على شد القارئ وإمتاعه.

خلال هذه السنوات، واجهنا العديد من التحديات. كانت هناك تحديات تحريرية وثقافية، مثل كوننا المجلة الموسيقية المختصة الأولى في العالم العربي منذ وقتٍ طويل، وكوننا نتعامل مع العديد من الموسيقات التي لم يسبق أن جرى تناولها في النقد سابقًا على الإطلاق، كالموسيقى الشعبية الشامية وموسيقى المهرجانات على سبيل المثال. أيضًا، لجأنا باستمرار إلى أصناف كتابة غير معهودة في الصحافة العربية وبالتالي لدى القارئ العربي. كانت هذه التحديات سببًا رئيسيًا لنجاح معازف وتضاعف عدد قرائها العام تلو الآخر، كما كسرت صورًا نمطية مغلوطة مثل أن القارئ العربي لا يفضل النصوص الطويلة. قرأ الآلاف موادًا مسهبة في الطول عن مغني المهرجانات علاء فيفتي وعن حرب فيروز الأهلية وعن كيفية الاستماع إلى الموسيقى الكلاسيكية، مثبتين أن القارئ العربي منفتح على كافة أشكال وأطوال ومستويات تعقيد الكتابة، شرط أن تحترم هذه النصوص قراءها وذكاءهم ووقتهم.

واجهنا أيضًا تحديات لوجستية. يعيش كتابنا في دول مختلفة في العالم العربي وخارجه، وكان جمع الكتاب في مكان واحد وبشكل دوري حلم قد حملناه لستة أعوام دون أن يتحقق حتى الآن. نواجه مشاكل في تحويل الأموال لكتابنا بسبب التعقيدات البنكية، وبسبب حجبنا على خدمات التحويل كـ وسترن يونين وماني جرام. نواجه صعوبات في حرية التنقل والسفر والحصول على الفيزا، ما تسبب بإهدار فرص عدة كانت تهمنا.

مع ذلك، وفي ظل الإمكانيات والقدرات المتاحة، لا يزال طموحنا التوسع بمجلتنا إلى أكبر مدًى ممكن. أصدرنا سابقًا عدة فيديوهات حصرية عن الموسيقى، ونرغب بتحويل قناتنا على يوتيوب إلى بنية مستقلة عن المجلة تفسح المجال للقوالب الجديدة والأكثر تفاعليةً من الصحافة الموسيقية البصرية. نعمل للعام المقبل على التعاون مع إذاعات ومحطات تلفازية تبث في كافة العالم العربي. بدأنا بالفعل بسلسلة ندوات وحفلات موسيقية في مصر ولبنان، وننوي التوسع في أقرب وقت ممكن إلى الخليج والمغرب العربي، ثم إلى كافة الدول العربية ودول تجمع الجاليات. نرغب في الاستمرار بعقد مدرستنا السنوية لتعليم الكتابة عن الموسيقى، كي نستمر بتوسعة فريقنا وتغطية كل الموسيقى التي تصدر في العالم العربي أو التي تهم المستمع العربي. يهمنّا أن نطبع بعضًا من موادنا الأكثر نجاحًا وجعلها متاحة بالمجان أو بأسعار معقولة للمهتمين. نخطط في العام المقبل أو الذي يليه لتنظيم حفل جوائز موسيقية ينصف الموسيقات التي تسجل بشغف في العالم العربي، سواءً الرائجة أو المغمورة.

إعلان

هذا ما نريده لمعازف كمشروع، لكننا أيضًا، وصراحةً، لا نؤمن بأن العمل في المجال الثقافي يجب أن يرتبط بالتعتير والرواتب المتواضعة وحمية تتألف بالكامل من صندويشات الفلافل. جمعنا على مدى الأعوام فريقًا من أفضل الكتاب في العالم العربي، على الأقل في مجال الموسيقى، ولا نزال نبحث وندرب كتابًا جدد بشكلٍ مستمر. نريد أن نقدم لهؤلاء الكتاب، كما تفعل كافة المجلات الرائدة في العالم، الرواتب والحوافز ونفقات العمل التي يحتاجونها، والتي يستحقونها، ليستمروا في تقديم أفضل ما لديهم والنهوض بالخط التحريري لمعازف، باعتبارها المجلة الأولى والأخيرة من نوعها في العالم. المجلة التي يستطيع فيها القارئ العربي معرفة المزيد عن أم كلثوم والروك في اليابان ومهرجان إلعب يلا في ثلاثة مقالات متتالية.

لأننا نرغب بكل هذا، ولأننا نرفض بنى التمويل التقليدية في المنطقة العربية، والقائمة على ربط وسائل الإعلام بتيارات أو أحزاب أو حكومات ذات توجهات أيديولوجية محددة، كما أننا متمسكون قطعًا بالإبقاء على محتوى معازف مجانيًا ومتاحًا للجميع، نحاول منذ أعوام تأسيس بنية تمويل جديدة وديناميكية خاصة بمعازف، تضمن استمرارنا وتوسعنا دون أن تضع أي قيود علينا. من ضمن هذه البنية التي نعمل عليها برنامج العضوية في معازف، والذي يفتح الباب أمام قرائنا لدعمنا بمبالغ بسيطة، ستكون ذات أهمية حاسمة لاستمرار معازف وقدرتنا على متابعة مشاريعنا التوسعية.

في حال نجاح النموذج المالي الخاص بمعازف، قد يكون هذا النموذج قدوةً لظهور وسائل إعلام جديدة تجعل ولاءها الرئيسي للقارئ، وليس لجهات مانحة مؤدلجة.


بإمكانك دعمنا بمبلغ شهري أو منقطع، وإخبار أصدقائك ممن قد يكونون مهتمين بمحتوى معازف ومساعدتنا على الاستمرار. سينضم داعمو معازف تلقائيًا إلى الدائرة، وهي القناة الخاصة بمجتمع معازف التي سيكون أعضاؤها على تواصل مستمر مع فريق التحرير. سيتلقى أعضاء القناة بلايلست أسبوعية حصرية قابلة للتنزيل، بالإضافة إلى إيميلات شخصية من فريق معازف تتحدث عن موضوعات مختلفة في الموسيقى كل مرة.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply