أفضل الأغاني المصورة العربية في ٢٠١٩

كتابةمعازف - دسيمبر/كانون الأول 25, 2019

كتب هذه القائمة كل من عمّار منلا حسن وهيكل الحزقي ورامي أبادير.


أصبحت الأغاني المصورة خلال الأعوام الماضية فرصة لاكتشاف العديد من المخرجين والمصورين المستقلين، بحريتها الإبداعية وطموحها لمواكبة المشاهد الموسيقية المتفجّرة في المنطقة. من الإمكانيات العدمية لنادي السم في سوسة إلى الإنتاج الضخم لأغنية أصالة، هذه اختياراتنا لأفضل الأغاني المصورة العربية لهذا العام.

الوش التاني | بِش

منذ بداية مسيرتها مطلع هذا العام، فصلت مجموعة التصوير المصريّة Droogs نفسها عن باقي المشهد عبر تخصصها بالأسلوب البصري على حساب السرد، لتركّز اهتمامها على استخدام الألوان والإضاءة والإخراج الفنّي لمواقع التصوير.

افتتحت درووجز مسيرتها عبر إنتاج هذا الفيديو، الذي يضم ثلاث أغانٍ من ألبوم الوش التاني للرابر المصري بِش. يحاكي الفيديو جولة في السيارة يتعاطى خلالها بِش الآسيد، حيث تنتقل الكميرا من مشاهد خارجية إلى داخل رأس بِش، وتصوّر رحلة المخدِر التي تمر بذروتها الحادّة، ثم تصوّر إيجو بِش المتضخم، قبل أن تعود إلى المشهد الخارجي في المساء بعد انتهاء الرحلة، لتترجم بقدر الإمكان ثيمات الأغاني العصابية والمتمحورة حول الذات.

بيتلجوس ٢ | شب تيرو

نادي السم هو مجموعة من الرابرز والمنتجين والمصورين في المشهد المغمور لمدينة سوسة في تونس، من الصعب اكتشافهم بدون زيارة المدينة أو مخالطة المختصين في الراب التونسي.

تعرف المجموعة لأسلوبها المظلم الساخر، وبحثها المستمر عن الجمال فيما يعد عادةً بشعًا أو غير مريح، إلى جانب استخدامها لجماليات تسجيلات الفيديو القديمة (Footage Videos). في بداية العام، نزّل نادي السم فيديو بيتلجوس ٢ للرابر شب تيرو. لا يبحث الفيديو عن جمهور أكبر من جمهور المجموعة الحالي والمتفاني، ويفتخر بهويته البصرية الحادة التي تجعل نادي السم طائفة فنيّة مستقلة عن كل ما حولها.

دوميستيك أبيوز | إنسن

لا يكتفي هذا الفيديو من إخراج باسل حسن بترجمة ثيمات أغنية إنسن، بل تغدو مشاهدة الفيديو ضرورية إلى حدٍ ما لفهم بعض أبعاد الأغنية.

رغم كثرة الفيديوهات الصدامية ذات الثيمات العنيفة وغير المريحة في الموسيقى الإلكترونية التجريبية، إلا أن فيديو إنسن يعثر على زاوية محليّة لمقاربة هذه الثيمات، كالشقق المتداعية ذات المساحات الضيّقة والاتساخ غير القابل للتنظيف، التي تساهم بحد ذاتها في خلق عنفها المنزلي الخاص، عبر حشر سكانها في حلبة من التوتر تنتظر اندلاع المشاكل.

جاردن | راتشوبر

تعاون المنتج والعازف راتشوبر (سهيل القاسمي) مع صديقه المخرج إلياس شارني، لإنتاج هذا الفيديو الذي صاحب أغنية جاردن من ألبوم راتشوبر الأوّل، وجوه.

اختار الثنائي منطقة بني مطير الغابية في الشمال الغربي لتونس، التي يدين لها راتشوبر بتعلمه البيانو الكلاسيكي سنة ٢٠٠٩، والتي ظلّ يتردد إليها كثيرًا بعد ذلك. ينقل الفيديو قصة هروب فتاة من الأجواء الصاخبة لتونس العاصمة وبناياتها إلى منطقة غابية، كعودةٍ مظفرة إلى الطبيعة بمختلف رمزياتها المشهدية، مثل الجبل والغابة والبحر. تنتقل الكاميرا من حالة التيه والتوتر في المدينة، إلى تصوير جو من الألفة والسكينة استرجعت خلاله الفتاة قدرتها التعبيرية والحركية، مع مشهد أخير لعودة مجازية إلى الطبيعة المائية للإنسان من خلال مشهد البحر في الخاتمة.

دولتنا مدينة السلام | علاء فيفتي

خلال تصويرها تفاصيل يوم عادي من الصباح حتى المساء، ترسم المخرجة المصريّة ريهام السيّد رسالة حب لمدينة السلام، الضاحية القاهرية التي لعبت دورًا هامًا في تطور المهرجانات.

تمسك المخرجة بلحظات الجمال العابرة التي تظهر في حس الموضة المسرف والمبهرج لدى مغني المهرجانات، كما تعرف كيف تلتقط كاريزما علاء فيفتي بلقطات هادئة ومتأملة على غير العادة. يبتعد الفيديو عن الأحداث المثيرة ويعتني بجماليات الروتين والحياة اليومية، كاستغلال الملابس الموحّدة لطلبة المدارس لتوضيح دور الشلّة لدى أطفال ومراهقي الضواحي، وإنصاف الاختلافات الطفيفة في الحيوية والمزاج بين الحياة في الصباح والمساء.

ظلٌّ تحت شجرة الزقوم | مسيلمة

بات من الواضح في مصر مؤخرًا اتجاه فناني ميديا وبصريين مثل نورا فرحات ومصطفى البارودي لإنتاج فيديوهات لامعة ثلاثية الأبعاد، ذات توجه سردي يدمج بين أجسام مجردة وعناصر بشرية وكائنات مُتخيلة ومساحات مفتوحة من الطبيعة.

يلتحق بهم هذا العام فنان الميديا والمنتج الموسيقي عمر الصادق، الذي يدشن مشواره في عالم الفيديوهات الثلاثية الأبعاد بفيديو مسيلمة (المنتج السعودي المقيم بمكة) الذي يحمل نفس عنوان ألبومه الأول، ظلٌّ تحت شجرة الزقوم. يعكس الصادق جماليات مسيلمة الغامضة والمظلمة عن طريق كائن أسود متحول في عالم افتراضي ممتلئ بالخيال، أشبه بحلم صادم تُحبس فيه الأنفاس. بالإضافة إلى التصميم والتحريك المتقن للكائن، يبدع الصادق في حركة الكاميرا والظل والانعكاسات وتباين درجات الألوان والإضاءة، إلى أن ينتهي الفيديو بزوال الكائن تدريجيًا على خلفية مشهد أشبه بغروب الشمس.

بنت أكابر | أصالة

هذا الفيديو دليل على ضرورة حصول المزيد من التقاطعات بين عالم المخرجين المستقلين، والميزانيات الضخمة لشركات إنتاج الموسيقى الكبيرة في العالم العربي.

خلق المخرج المصري أدهم الشريف قرية صغيرة، تأتي هويتها البصرية من الزهور والصلصال، وجعلها مسرحًا لأداءات رقص شرقي خفيفة الدم، وأزياء هيبّية / شرقية. تقع القرية في موقع غير مساوم من حيث علاقتها بالطبيعة، لتجمع الصحراء والشجر ونهر تجوله قوارب محمّلة بسلاس الزهور والألوان، تم تصويرها من لقطات قريبة وجويّة، لتنتج فيديو بوب مبهج وخفيف الدم، يقدم تغيّرًا ضروريًا عن قوالب فيديوهات روتانا ومزيكا المستهلكة.

باظت | ويجز

عندما أصدر ويجز باظت مطلع الصيف الماضي، تعرضت الأغنية لبعض الانتقاد لسطرها المقتبس من أغنية سموكي برب، قبل أن تتحول سريعًا إلى ترند شبابية في مصر، وتصبح أنجح أغاني ويجز حتى اليوم ومن أنجح أغاني الراب المصري للعام.

يأتي نجاح كل من الأغنية والفيديو من التطويع خفيف الدم لحس الدعابة المصري، لتأتي كمسرحية كوميدية صايعة من ثلاث دقائق، كتبت بسلسلة من النكات الكلامية والبصرية القصيرة، التي تحول الكثير منها إلى إفيهات ساهمت في تشكيل ثقافة البوب في مصر للعام. أثبتت الأغنية ذات التصوير البسيط الأهمية المستمرة لحس الدعابة في الراب المصري، إذ حققت نفس معدلات المشاهدة تقريبًا التي حققتها أغنية مروان بابلو المبهرة بصريًا، فري.

ميسرة | زي

بعد انتهاء تجربة يوما، بدأت صابرين جنحاني مسيرة منفردة من خلال مشروعها زي، ونزّلت ألبومها القصير فرتونة برفقة سلسلة من الفيديوهات.

حاولت صابرين في ميسرة أن تلخّص توجه الألبوم الذي تنشد من ورائه خصوبة جديدة في مسيرتها. استمدّت عنوان الأغنية ومضمونها من المعجم الفلاحي الذي يشير إلى المنال والوفرة، واستمدت اختياراتها البصرية من طفولتها، حيث نشأت وسط بيئة فلاحية مع والدتها في منزل بوزلفة في منطقة الوطن القبلي الخصبة. أخرج إلياس شارني الفيديو مستحضرًا فكرة البحث عن الخصوبة، وسط تمثيلٍ لتواتر الفصول الأربعة عبر توزيع الأدوار بين أربعة أشخاص، تتوسطهم شخصية رئيسية دائمة الحركة.

ساكريفايس | ماد

تعاون ماد مع المخرجة المغربية فاطمة بنشرقي، التي أخرجت وثائقي وادراري عن مجموعة شايفين، لإنتاج أولى أغانيه المصوّرة بالأبيض والأسود.

نقلت فاطمة حالة القلق والرتابة في إخراج بصري قاتم يعكس النزعة السوداوية في إنتاج الأغنية وصوت ماد. يبدأ الفيديو بصوت شاب يائس يقول: “المدينة القديمة هي حياتي. اتزاديت فيها وخايف لا نموت فيها. المدينة صعيبة. تبقي تدور تدور تدور تلقى الحيوط”. نكاد نستشعر الخوف الحاضر في كلمات الشاب من خلال أولى المشاهد، التي تنطلق بحذر في إحدى الطرقات الضيقة للمدينة القديمة. بدا المشهد مطوّقا من كل جانب بفعل تلاصق البنايات، يتجول داخل حالة حصار تستمر مع ظهور سكان المدينة القديمة.

ما كاينش الزهر | عصام

استعان عصام في أغنيته المصورة الوحيدة هذا العام بمصمم الأزياء آرتسي إفراش ليخلق ما يمكن تسميته بالمستقبلية المغربية في الموضة.

يظهر عصام خلال الفيديو مرتديًا مجموعة أزياء تجمع بين الموضة الطلائعية والتراث المغربي، تحمل ألوانًا تعكس الطابع المعماري لبعض المدن المغربية التي تستمد أسماءها من ألوان معينة، مثل الأبيض الطاغي في تطوان والدار البيضاء (مسقط رأس عصام)، أو الأحمر الحاضر في مراكش مكان إقامة آرتسي، ودرجات البنّي والأصفر التي تمثّل الصحراء المغربية. سعى آرتسي لخلق ملابس غير مجندرة، عززها مشهد الحصان الأبيض المرتدي لطاقية حمراء، في رمزية للفحولة الناعمة التي يجسدها الرابر.

من رام الله إلى القدس وبالعكس | شب جديد

النكد والقلق مدخلان ملائمان لمشاهدة الفيلم القصير الذي أصدرته بلاتنم لدعم ألبوم شب جديد الأوّل، سندباد.

بين رام الله والقدس، يعيش شب جديد حياة تكاد تكون طبيعية، وتكاد تكون غير طبيعية على الإطلاق. هناك توجس من هواجس حقيقية يرافقه توجس من كل شيء يرافقه عدم الاكتراث. في لحظات، يغدو كل ذلك نافلًا، ويصبح تي شيرت فريق فلسطين ومشاوير الشلّة والتشفيط بالسيارة كل ما يهم في هذا البرزخ بين الراحة والتوتّر.

فري | مروان بابلو

على مدى العامين الماضيين، عمل الرابرز المصريين بالتدريج على كسر الاحتكار المغاربي لفيديوهات الراب القائمة على الستايل والموضة، حتى صدر فيديو فري لـ مروان بابلو ليقلب الموازين.

اجتمع فريق من المصوّرين والمخرجين والمخرجين الفنيين ومختصي الموضة والستايل، ليقدموا تصورًا جديدًا للاسكندرية انطلاقًا من مجموعة من معالمها، ويجمعوا بين أزياء عملية وكهنوتية ومترفة وكوادر تقارب الجمال البصري من زوايا مختلفة. بعيدًا عن المجوهرات والقصور والسيارات الفارهة، يخترع الفيديو النسخة المصريّة من مفهوم البذخ البصري، نسخة عثرت على جمهورٍ واسع من شرق إلى غرب العالم العربي.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply