بحث | نقد | رأي

الشوسمو الأول والتحرر من لعنة الاسم

معن أبو طالب ۲۰۱۲/۱۲/۲۱

نجد في أغنية كلب الشيخ لـ الشوسمو الأول أغنية تخاطب المواطن العادي دون أن تتغنى بقوات الأمن العام أو الملك، أغنية لا تستخف بذكاء المستمع ولا تتغنى بقيم النشامى، أغنية لا تتباهى بتقليد موسيقى غربية ولا تنعت نفسها بالبديلة. هي ببساطة أغنية شعبية.

ومع أنها شعبية، إلا أنها تطرح صوتاً غير معتاد في الأردن، صوت لا يكابر ويفاخر، صوت يقول بثقة أن اسم الوالد لا يحمل الكثير من الوزن، أن الصفعة تأتي ولا تشفع أمامها واسطة أو صلات، ولن تنتقم من الصافع جاهات حاشدة وعطوات مجلجلة. أن اسم العائلة لا يُدرج بصاحبه تحت طائلة (ابن عيلة). هذا هو واقع الأغلبية الكاسحة من شعب الأردن.

هذا الصوت يأتي مستنداً إلى توليفة موسيقية على النمط الذي أسسه توفيق النمري عندما بلور أناشيد الريف الأردني وأعطاها صيغتها الأساسية. الشوسمو الأول توظف إيقاعاً بسيطاً ولحن عود عفوي يعطي المستمع الانطباع بأن هناك مجموعة أصدقاء جالسين في بيت أحدهم، أو في قهوة على ناصية الشارع، يدندنون على العود ويشربون الشاي ويغنون. التصفيق الضعيف غير الثابت يعزز من هذا الشعور، وتتمنى كمستمع لو أنك كنت مع هؤلاء الأصدقاء في تلك الجلسة.

ينشد المغني الرئيسي وترد عليه مجموعة المنشدين ليطلعونا على تجارب مؤلمة بطريقة ساخرة ممتعة، كعندما يصف لنا المغنى حواراً بينه وبين أحد رجال الأمن في غرفة التحقيق، الحوار المتسارع ينسجم بسلاسة مع اللحن الذي يستمر بالتصاعد حتى نقطة الذروة، حين ينال المغني الكف التاسع‘. الأغنية مليئة بالفكاهة الناجحة التي توظف مفارقات وقصص لتصف الظلم والصعوبات التي يعيشها الأردني. الأردني ذو الحق المسلوب، الذي ليس ابن عشيرة أو ابن أحد حيتان عالم الأعمال. الأردني المغترب في عُقر داره.

اسم المجموعة الشوسمو الأولله أبعاد كثيرة. الشوسمو إخفاء لأسماء المشاركين في العمل لحمايتهم من شرور الأجهزة القمعية، وهي أيضاً الأسماء المحرّم ذكرها مثل الملك، والمخابرات، والسجن، ولكنها أيضاً تذكرنا بأسئلة أخرى تتعلق بالاسم: أردني أم فلسطيني؟ شمالات أم جنوب، شركسي أم سلطي؟ خريسات أم نسور؟ جيش أم مخابرات؟ شركات إعلانات أم وكالات سيارات؟ ابن مين؟ نسيب مين؟

في هذا البلد ذو الهوية الطارئة، الهوية التي لا تستطيع أن تجمع الشعب دون اللجوء إلى شوفينية مفرطة تتخبط في محاولاتها لإنكار الحقيقة التاريخية لمشروع الأردن، يأتي صوت صادق مثل الشوسمو الأول، ليوضح بلحن جميل ونبرة أخوية أن شعب الأردن يمكن أن يشكل وحدة حقيقية، ولكن ليس تحت أي من تلك الحلول المطروحة في خطاب الدولة والمعتمدة على فوارق العشيرة والجنوبي والفلسطيني والشركسي. الشوسمو الأول تُهمل وَهْم الوحدوية وتطرح التعددية كواقع، الشوسمو الأول تقول نحن معاً في وجه الكف التاسع، نحن معاً أمام سيدي، نحن معاً أمام كلب الشيخوالقوى القمعية التي تؤجج المسميات المختلفة. الشوسمو الأول تتغنى بالاسم غير الرنان، الاسم الذي لا يحمل معه وزناً عشائرياً أو سياسياً، الاسم الذي لا يشير إلى شيء، سوى ربما إنسانية هذا الذي يحمل اسماً.

المزيـــد علــى معـــازف