الغنيمة | ١٣٣

كتابةمعازف - February 16, 2021

قضى وزة المنتصر العام الماضي يشق طريقه نحو قمة الأصوات الصاعدة في المشهد المصري، عن طريق اختيارات ذكية في تعاوناته مع أسماء كبيرة، مما أعطاه المجال لفرض أسلوبه الخاص كرابر. بعد الجهد المستمر، وصل وزة إلى نقطة يشعر فيها بالثقة الكافية في عمله ليركّز على إصداراته المنفردة، ويمتلك العملية الإنتاجية الكاملة لفنّه. تبشّر تعبت يابا، آخر إصداراته المصوّرة، بسنة محورية في مسيرته، إذ نسمعه يفرض أسلوبه المصقول بسلاسة طبيعية لا تتطلب مجهودًا كبيرًا. مزج الرابر بين الغناء والإلقاء، بين البيتات الثقيلة وخطوط السنث، وبين خفة ظلّه الرايقة وحدّيته الحذقة.

لا نعلم شيئًا عن تكبير، فرقة البنك المغربية التي نزّلت ألبومها القصير الأول بنفس الإسم الأسبوع الماضي، إذ ظهر الألبوم على ثريدات ريديت وقنوات يوتيوب مغمورة. لكنّنا نعلم جيدًا أن الفرقة قدّمت واحدة من أكثر أصوات الهاردكور بنك الخام والعنيف والغامض منذ فترة طويلة جدًّا (جدًّا جدًّآ). يحتوي الألبوم على أربعة أغان توحي بأنها سجّلت في مرآب باستخدام أقدم وأعفن الدرمز والجيتارز والمعدّات الصوتية.

مع مرور الوقت (وحلقات الغنيمة) يتضح لنا بروز نزعة جديدة في الموسيقى العالميّة والمحليّة نحو التعاونات غير المتوقّعة والعابرة للحدود، ربما له شأن بصعود بوادر الإنترنت الجديد، أو ما يعرف بشبكة الإنترنت غير المركزيّة (decentralized web / web 3.0). حجز هذا النوع من التعاونات لنفسه مكانًا ثابتًا في الغنيمة، وفي هذا الأسبوع لدينا تعاون منتج الكلب (club) الأمريكي LSDXOXO، مع المنتجة والدي جاي من وارسو VTSS. يجمع جوينج ناتس بين بنية تراكات كلب نيويورك الأيقونية، والتصميم الصوتي الأكثر خشونة وحدّة وتجريبيّة، الذي يميّز الموسيقى الإلكترونيّة في أوروبا الشرقيّة.

بين نجاح هيدي وَن في الجرايم السائد والتجريبي، وتصدّر برنا بوي لقوائم الراب الصادر من إفريقيا، يمتلك هذان الاثنان قاسمًا مشتركًا واضحًا، أنّ كلاهما استفاد من ملل الناس من تراب أتلانتا التقليدي وبحثهم عن أصوات بديلة. لذا من الغريب أن نجدهما يختاران تراب أتلانتا النمطي في تعاونهما الأوّل، والأغرب أن نجد هذا التعاون ناجحًا وجذّابًا بفضل تفاصيله الأسلوبيّة الصغيرة والبذخة، التي تذكّرنا بأغاني ميجوس المصوّرة في بداياتهم.

أطلقت تسجيلات سيجرايف ألبومًا قصيرًا للثنائي دَد هاند (مارك بروم وجيمس راسكن)، المعروفان أيضًا بمشروعهما ذَ فير رايشيو وإصداراتهما على تسجيلات سكام وبلو برينت.

في ألبومهما الجديد، مينوايل، ينضم دي جاي برايم كَتس والرابر سنسايشتل إلى الثنائي في ستة تراكات هيب هوب تجريبية، تنطلق من جنرا الـ Illbient التسعيناتي وتعكس طابعًا ديستوبيًا هلوسيًا. يمتحور الإصدار حول كيكّات ضخمة وأنسجة صوتية متناثرة وإيقاعات متماسكة وتلاعب حِرَفي بمشغلات الأقراص (turntablism)، بالإضافة إلى أسلوب سنسايشنل الحر في السرد. يحتوي الألبوم أيضًا على ريمكسات لكلٍ من إتش ودي جاي برايم كَتس وآر إي كيو.

بعد عدة إصدارات منفردة، عاد الرابر ومهندس الصوت ناركو إلى التعاونات بأغنية كلها ترولي مع صديقه القديم سنفارا، الذي سبق له الظهور في أكبر نجاحات الرابر كبرنا لنا، والجزائري فلان. احتوت الأغنية على إيقاعات ذات تأثير إفريقي واضح، أظهر ناركو وفلان فيها تقاربًا أسلوبيًا واضحًا مع ستورمي في أغنيته أفريكان الصادرة السنة الماضية. من جهة الفيديو المرافق للتعاون، استعان ناركو بفريق إخراج ضم سي أم فيلمز وترافيس غوست لتصوير مشاهد تمثيلية تعيد المداهمات الليلية على الأحياء ومحاصرة الشباب.

بعد ألبومهم التجميعي الأول، سايفر، الذي صدر في ٢٠١٩، عادت تسجيلات كانفاس (إلفن براندي وأولان مونك ولوه) بإصدار تجميعي ثاني تحت عنوان أبوكوب. يتضمن الإصدار أعمالًا من فنّانين مغمورين تحت تيمة البوب التجريبي والبوست بوب كتعبير عن الحميمية المتنافرة وسبل التعايش. من الأسماء المشاركة في الإصدار: ندى الشاذلي، بشار سليمان وإلفن براندي.


أصدرت سيد الكثير من الأعمال خلال السنوات القليلة الماضية، كفنانة فرديّة وخلال تعاونات ومع فرقة ذ إنترنت، اتبعت اتجاهاتٍ مختلفة عند كل مفترق طرق، وتابعت بحصد الثناء النقدي وتوسيع قاعدة جمهورها الحميميّة. عادت سيد هذا الأسبوع بأوّل إصدار لها هذا العام، أغنية السنث بوب المعادية للفالنتاين، ميسنج آوت.

أطلقـ/ت ستاسيا سوسا إصدارًا مفاجئًا بعنوان رايف رانر. خمسة تراكات راقصة مكثّفة من الجابا والراقصة التفكيكية. تتصدر الكيك المشوّهة التراكان الأساسيان في حين تضيف العينات البشرية والسنثات في الخلفية مزيدًا من النشوة. أما الثلاثة الأخرى فهى ريميكسات مميزة لتراكات لكلٍ من سامر ووكر وأوكلو وكوكي كواى. تستمر ستاسيا ومجموعة شيركا أفتر دِث في إصداراتهم وريمكساتهم وبرامجهم الراقصة بالرغم من الصعوبات التي تواجههم بسبب أزمة الوباء.

تفسيري الوحيد لهذه الأغنية هو أنّ أحدهم دخل على فريدي جيبز وهو يسجّل أغنية راب عصابات تسعيناتيّة، من نوع بدي كسرلك راسك وألعن امك على ابوك، مسكه من ذراعه وقال له: “اسمع، بلعلي حبتين الإم دي هدول بسرعة، والحقني على آلة السفر عبر الزمن، بدنا نروح على سنة 2005، نعرفك على شب اسمه سكولبوي كيو، ونسجللكم تراك مع كانيه وست.”

يأتي ألبوم ٤٨x٨٤ للمنتجين سمر هايز وتشيرنوبوركوف كعنصر هام في سلسلة إصدارات تسجيلات هايبربولويد الروسية. في ثمانية تراكات فقط، استطاع الثنائي تغطية أساليب لا نهائية من الإنتاج والغناء والهندسة من خلال سرد معقد لقصص عن عوالم آخرى تحتلّها سكّانها وآلهتها الخاصة.


تمهيدًا لصدور ألبومه الثالث هذا الشهر، كونفلكت أف إنترست، شارك نجم الجرايم جتس أغنيته المصوّرة نو ميرسي مع با سليو وباكرود جي. تحتوي الأغنية على إشارات عديدة إلى كون جتس إسمًا مخضرمًا من مشهد الراب البريطاني، مشاركًا تجاربه وحكمته مع رمزين من الجيل الجديد.