أطاوع | محمود الليثي

كتابةشريف حسن - يونيو/حزيران 27, 2018

قرر محمود الليثي أن يبدأ أغنيته باقتباس من أغنية يا ظالمني للست، طبعًا مع إضافة بعض التعديلات على الكلمات، فنجد “أبيع الكل على شانك” بدلًا من “أنسى الكل على شانك”، ليدفع الليثي الأغنية إلى عالم الشعبي بكلماته. بداية جيدة تشي بالجرأة، فالاقتراب من أم كلثوم ليس أمرًا سهلًا، ولا يتهاون معه الجمهور – قبل النقاد – بسهولة.

مع البداية المبشرة، وصوت الليثي الخارج من تأثيرات أوتوتيون في بعض الكلمات، ومع مزمار عبد السلام الشهير، تتوقع أنك أمام أغنية جديدة يمكن أن تضيف إلى تاريخ الليثي، وتوضح موهبته وتمكنه من أدوات الأغنية الشعبية، إلى جانب حضوره الطاغي والكافي لنجاح الأغنية. يهتف الليثي “معانا يا رب” في بداية الأغنية، وكأن هذه العبارة صافرة بداية المباراة، إعلان أن الليثي وصل وحضر، فليستعد الجميع للرقص.

مع انتهاء مذهب الأغنية والمقطع الأول، والمقسوم بين الليثي والكورال، تجد نفسك أمام سراب، لا توجد أغنية من الأساس، أنت أمام تجميعات أغانٍ مشهورة، كأنك قررت أن تصنع شريط كوكتيل شعبي كما كان يحدث في التسعينات وبداية الألفينات، أو أنك جالس في سهرة بصحبة الليثي، وقرر الأخير أن يغني ما يحبه من أحدث الأغاني الشعبية في السوق.

تجمع الأغنية ثلاث أغاني مشهورة صدرت مؤخرًا، أولها أغنية الشوكولاته ساحت راحت مطرح ماراحت للمطرب السيد حسن وعبد السلام، والذي يظهر جزء منها بصوت مطربها الأصلي، فتجد صوت غير الليثي يغني ولا يظهر، وللحظات تشعر أن أغنية أخرى تعمل في نفس الوقت، ثم تتأكد أنها في نفس الأغنية عندما تجد الليثي تحول إلى بطانة وراء الصوت الخفي للسيد حسن.

إعلان

ما أن ينتهي السيد حسن من الغناء، حتى يفاجئنا الليثي مرة أخرى، فيسطو على نجاح أغنية رمضان البرنس وعبد السلام الصحاب يلا. يعتمد الليثي على مكانته ونجاحه في الاستيلاء على أغاني الآخرين، تحت مبدأ “هشهرك”. بكل تأكيد لم يغضب البرنس أو عبد السلام من ذلك، فهم أصدقاء الليثي ومقتنعون أنه شرف لهم أن يؤدي أغانيهم، فهو دليل على نجاحهم. أذكر مشهد من فيلم اللي يحب ربنا يرفع إيده لفوق، عندما تقابل الليثي مع أوكا وأورتيجا اللذين كانا في بداية مشوارهما، وطلب منهما أن يقدّما ألحانهما ومهرجاناتهما له. كان من الواضح أنه يخاف من سطوة المهرجانات أمام الأغنية الشعبية، ويتمنى أن يجد طرقًا للتحايل على هذا النجاح وتملك بعضه. لم يعلم الليثي أن المحادثة كانت تصوَّر لتُعْرَض في فيلم وثائقي، ولم ينجح حينها بالتحايل على أوكا وأورتيجا، لكنه نجح مع  فيجو ومدني وإمام سعيد ليغني هنا جزءًا من مهرجان بطني بتضحك.

انقضت الأغنية على هذا المنوال. حتى عندما قرر الليثي أن يغني جزءًا خاصًا به في نهايتها، عاد إلى ألحان الست، واقتبس لحن بليغ حمدي لمقطع عايزنا نرجع زي زمان من فات المعاد، إلى جانب بعض العبارات التي تحمل بصمته مثل “عم أحمد السبكي قالي اللي عاوز يتسيط ما يرجعش يعيط.” نجحت الأغنية معتمدةً على اسم الليثي، لكن وراء الانتشار الظاهري، قد يكون هذا النجاح قاتلًا. أصبح الليثي مطرب أعمال درامية، سينمائية كانت أم تلفزيونية. نسي فكرة تقديم أغاني منفردة أو في ألبوم، أغاني بعيدة عن عمل تجاري أو فكرة درامية أو تحكمات السوق التجاري. قد لا يكون هناك بديل لليثي اليوم، لكنه طالما أنه لا يعمل على مشروعه الموسيقي الخاص، من غير الصعب أن نتخيله يفقد ألقه تدريجيًا، ويتحول إلى هدفٍ سهل لأي منافس مستقبلي.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply