١٢ إيه إم | بدر عازم

كتابةهلا مصطفى - سبتمبر/أيلول 5, 2019

منذ بدايته عام ٢٠١٦ عمل بدر عازم (ويكيدز) كمنتج في العديد من مشاريع الراب الشامي، أبرزها ألبوم أم الموجات للسينابتيك عام ٢٠١٨، الذي تعاون في إنتاجه مع أسامة عبّاس (دمار) وحقق انتشارًا هائلًا على مدار عامه. كذلك ظهر بدر كضيف غناء في عدد من الإصدارات بما فيها التي أنتجها لمجموعته كوكب ١١. اليوم وبعد ثلاث سنوات، يأخذ عمل بدر عازم سواء كمنتج أو مغني صورة أكثر فردية وتركيزًا مع صدور ألبومه الطويل الأول ١٢ إيه إم.

رغم اقتصار أغلب تعاوناته السابقة في الإنتاج على الرابرز، إلا أن ١٢ إيه إم يبتعد كليًا عن الراب. حتى في استضافته لرابرز كالسينابتيك وجاي جاي وإليام، تظهر مقاطعهم غنائيةً أكثر من كونها مقاطع راب صرفة؛ وإن لم يعنِ ذلك بالضرورة أنه يدرك على أي جنرا سيرسو. في بعض الأحيان، تتضمن الأغنية الواحدة نفَس آر آند بي طويل، يداخله السوفت روك عبر سولو بايس تقليدي، مع تأثيرات واضحة من البوب الأمريكي في التوزيع واختيار الآلات والغناء. تظهر بعض الجمل الموسيقية فريدةً، فيما تبدو جمل أخرى مألوفة على نحو يبعث على الضيق، فيما تتوسوس في محاولة تخمين أي أغنية تشبه مما تعرفه مسبقًا.

في التراك الافتتاحي قصة الذيب، يغني بدر بطبقتين منخفضة وأخرى عالية بشكل متزامن، مستندًا إلى جملة لحنية واحدة أساسية على الكمان تتكرر طوال الأغنية، تدعمها إيقاعات مطروقة على الماريمبا. يمنح هذا التوزيع التقليلي وتواتره الأغنية جاذبية كبيرة وشعورًا مباشرًا بالألفة. بدءًا من الأغنية الثانية يعود التوزيع ليتخذ صيغة تقليدية في اختيار الآلات وتوظيفها بين المقاطع واللوازم، معتمدًا على تفاصيل إنتاجية صغيرة لجعل الأغنية سهلة الحفظ، كالسكتات المفاجئة في أغنية فيك تكون، ومزج الغناء بشكل هادئ ومنخفض بين صولوهات الجيتار المرتفعة. في أغنية وقتو، تبدو الجملة الموسيقية الافتتاحية والرئيسية على امتداد الأغنية متطابقة بشكل صريح مع تراك تادَو لـ إف كاي جاي وماسيجو، الصادر قبل عامين. بالوصول إلى لازمة الأغنية يطبق بدر عددًا من المؤثرات غير المتوقعة على الجملة الغنائية مرتفعة الطبقة، والتي تكسب التراك ككل مزيدًا من الجاذبية.

تفتتح أغنية حر بجملة وترية يعزفها على الجيتار الرابر والمنتج السوري المجند، تثبت أنه بالإمكان بالاشتراك مع عازفين محليين الخروج بنغمة قادرة على سند اللحن بأكمله، دون اللجوء المحرج كما في التراك السابق لانتزاع جمل كاملة من أشهر تراكات الآر آند بي المعاصرة. مع بداية الغناء نلاحظ أننا وصلنا إلى منتصف الألبوم تقريبًا وأسلوب الكتابة ما زال لا يخبرنا بشيءٍ يذكر: “صرلي سنتين مش طالع من هالدار / بكرا بهرب وبعيش بحّار / بلكي هانت علي شوي / والموج يسحبني وين ما يروح.” نشعر مع حضور مفردات البحارة والأمواج وكأن كاتب الكلمات مراهق محتجز في صف مدرسي أثناء حصة مملة، يفكر ببديل أكثر متعة لقضاء وقته فيستعين بصور جاهزة عن العالم الخارجي الجامح. على امتداد الألبوم يتحدث بدر عازم بمفردات عشوائية عن مواضيع عامة من بعيد لبعيد، لا يقترب من أي منها بدرجة كافية لإشعارنا بالشخصية. في أغنيات مثل إرويني مع نانسي مكعبل أو بين وبين مع السينابتيك أو حد ثاني مع ياسمينا أبو ناصر، تتخذ الكتابة والغناء أسلوبًا عاطفيًا شديد النمطية. تظهر حد ثاني كنسخة عن أغنية مطر من ألبوم أم الموجات للسينابتيك، والتي اشتركت في أداءها كذلك ياسمينا أبو ناصر. في الأغنيتين يتبادل الشاب والصبية الغناء عن معضلتهما العاطفية كلٌّ من وجهة نظره، لنستنتج في النهاية أن كل منهما يلعب دور الضحية في نسخته من الرواية. أنتج الأغنية فريق أنضف زبالي لتكون الوحيدة في الألبوم التي يستعين فيها بدر بمنتج آخر. مع ذلك يحافظ إنتاجها على أسلوب بدر ذاته دون أن يأتي بأي جديد، بل يبدو محافظًا حتى على أسلوب دمار في إنتاج أغنية مطر كما ظهرت في ألبوم السينابتيك.

إعلان

بعد استعراض كل الخدع الإنتاجية، والمؤثرات ذكية التوظيف، يسهل أن نبصم بالعشرة لبدر عازم كمنتج يدرك كيف يصنع أغنية كاتشي بلوازم تعلق بالذهن بسرعة. أما لدى الحديث عن عناصر أخرى كالغناء وأسلوب الكتابة، تتداعى بعض أساسات الألبوم، إذ يصعب أن ننتبع في الأغنيات مجتمعةً، حكاية أو تعبيرًا مؤثرًا أو مقطعًا متكاملًا مكتوبًا بعناية ليتحدث عما يشبهنا أو يمتعنا لمجرد المتعة. حتى إن التقطنا نغمًا أليفًا من هنا، وإيقاعًا جذابًا من هناك، لا يكفي ذلك حتمًا لجعل الألبوم يجذبنا بما يكفي لنعود إليه ونعيد الاستماع إليه كاملًا.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply