مراجعة ثلاثة ألبومات ارتجالية لـ ضرار كلش

كتابةحسن الحجيري - يونيو/حزيران 9, 2018



ضرار كلش من أنشط المجددين في الفكر الموسيقي الارتجالي عالميًا، تؤكد على ذلك ألبوماته الثلاثة الأخيرة التي أصدرها معًا (بالصدفة) في نهاية أبريل ٢٠١٨: ذات النهر مرتين (عود منفرد)، وايل ذ هاند إكسهيلز (كيبورد إلكتروني وإيقاعات)، وفالگر إنسايتمنت (ميكسر بدون إدخال).

الألبومات الثلاثة مهمة في مسيرة ضرار كلش وفي مسيرة الموسيقى القادمة من منطقتنا عمومًا، فهي تأتي بعد انتهائه من الدراسة في هولندا والتي كانت فترة مكثفة له من حيث الإنتاج والبحث فيما يخص الإرتجال والتأليف، والوصول لمفهوم جديد لتفكيك المقامات والنظر إلى آلة العود. قد تبدو الألبومات مختلفة تمامًا بسبب الآلات والتقنيات المختلفة في العزف، إلا أنه هناك مزاجًا يُخفي ويُظهر حبكة مميزة لا يستطيع أحد غير كلش أن يحيكها، حبكة يجد فيها العازف والمستمع بأنهما معلقان باستمرار في الهواء، لا يعرفان هل هما في حالة سقوط مستمر أم صعودٍ إلى السماء. هي أيضًا مهمة لنا كمستمعين وكمهتمين بالحوار الموسيقي، لأن فيها تأريخًا لثقافة الموسيقى الارتجالية التي تم أداؤها حيًّا في حاضرنا.

محور الألبومات الثلاثة هو العزف الارتجالي الحي، وفكرة تسجيل كل أداء فيها جاءت انتصارًا للفنان ولنا كمستمعين (خاصة هؤلاء منا الذين لا يستطيعون حضور أمسيات موسيقية سُجلت في مدنٍ بعيدة عنا). في ألبوم ذات النهر مرتين، والذي يتكون من تسجيلين يتجاوز الواحد منهما النصف ساعة، قدمهما ضرار كلش كأداء حي منفرد على آلة العود، يحرر فيه نفسه من عقدة الموروث وكيفية التعامل مع العود كآلة مرتبطة بتراث معين. من المثير والنادر أن تُعزف آلة العود بدون الحاجة إلى مقدمة تُسهل للمستمعين درب الأداء. العمل يبدأ من الزخم ويستمر على ذلك المنوال، وكأن ضرار يمد الذروة من حيث الأداء عبر كلا الأداءين. من الجدير نقاش هذا الألبوم والمعالجة الموسيقية التي يقدمها كلش ضمن إطار ألبومات العود المنفرد المهمة، لأن فيهما توجهًا جديدًا من حيث التركيز والتقديم.

المبالغة في مد الذروة الأدائية التي وجدناها في الألبوم الأول نجدها أيضًا في الألبومين الآخرين، ما يعكس وضوح مفهوم كلش الخاص بالارتجال. تجربتا وايل ذ هاند إكسهيلز وفالگر إنسايتمنت أيضًا هما تجربتان مهمتان من حيث الأداء والنفسية، ولا أقصد أن إحداهما تشبه الأخرى. في وايل ذ هاند إكسهيلز، يعزف كلش الكيبورد الإلكتروني في العمل الأول والثاني، ثم تفاجئنا الإيقاعات في نهاية العمل الثاني كذروة فوق الذروة. تأتي تجربة الاستماع إلى الأدائين المنفصلين – واللذين يزيدان كلاهما عن النصف ساعة أيضًا – كالاستماع إلى سرد موزون ندخله من أوجه وليس من مقدمة خجولة.

قد يبدو فالگر إنسايتمنت أشدّ الألبومات الثلاثة من حيث الصوت، إلا أنه بلا شك الأكثر حميمية بمجرد استخدام كلش لميكسر مغلق الدورة أو ميكسر بدون إشارة داخلة، هو لوح مزج توصل فيه قناة استقبال الصوت بقناة تصدير الصوت، وينتج عن ذلك فيدباك داخلي دون استخدام أي مايكروفون أو آلة. الحميمية الناتجة عن تفاعل ضرار كلش المستمر والحذر مع الضجيج الناتج عن الفيدباك من الميكسر، هي الحميمية المخفية في حدة الفيدباك المستمرة التي تجعل أداء ضرار كذروة ممتدة، ما يترك انطباعًا عميقًا على المستمع. شخصيًا، يذكرني الألبوم بأول أداء رأيت فيه ضرار كلش عام ٢٠١٣ في لندن، مع أن الأسلوب والمحتوى مختلف، إلا أن بصمة كلش تبقى ثابتة وواثقة كما أتذكرها.

Leave a Reply