لوك مام آي كانت فلاي | جاد

منذ بداية مشواره العام الماضي، خاض المنتج المصري جاد (محمد جاد) في عالم النويز، ليصبح أحد المنتجين القلائل الصاعدين في المنطقة الذين سلكوا هذا الاتجاه. مهّد جاد الطريق لنفسه بخطوات متروية، بدايةً من التلاعب بالصوت الأصلي لأغانٍ لـ أبيوسف وفيفتي وداما (مروان بابلو)، التي وظّف فيها الدستورشن وبضعة مؤثرات لإعادة إنتاج تلك الأغاني بصوت حاد، صارخ ومشوّه، مضفيًا عليها جماليات جديدة. بعد ذلك بدأ جاد بالتجريب واكتشاف صوته الخاص، اللو-فاي والمشوّش، في تراكات منفردة مثل خزانة بالاشتراك مع نور عز الدين، وذَ ويت أُف ميموري وبانِك، قبل أن يطلق ألبومه القصير الأول هذا العام، إِتس تو كليشيه تو سليب أت نايت. بالإضافة إلى جماليات النويز في ألبومه الأول، يتضح تأثر جاد بالإندستريال روك، الذي أكسب موسيقاه طابعًا مظلمًا والمزيد من الحدّة.

في ألبومه القصير الجديد، لوك مام آي كانت فلاي، يوسّع جاد من ذائقته بتوظيف صوت آي دي إم حافل بالجليتشات، معتمدًا على البايس بشكل أساسي، وإيقاعات متشظية ذات عينات معدنية. يخلق بذلك على مدى التراكات الثلاثة توازنًا بين المدى المنخفض والعالي، كما يسلط الضوء لأول مرة في أعماله على القسم الإيقاعي، لينجح في جذب انتباه المستمع من خلال مغازلته للموسيقى الراقصة.

في التراك الأول، ٦.٢٦.٢، يمزج جاد بين الجليتش ومنطقة مظلمة من التكنو، ويكشف عن مواده الصوتية الدقيقة التي يوظفها في إيقاعاته، والتي تتنوع بين أصوات جليتشات متناثرة تملأ مدى الستريو بأكمله، وتسلسل أصوات معدنية. يتحكم جاد بديناميكية التراك عن طريق تلاعبه بالأنماط الإيقاعية، وتغيير المقاطع التي يدعمها البايس. على عكس التراك الأول الذي يعتمد فقط على الدرَمز، يلجأ جاد في التراك الثاني ٦.٢٩.٢ إلى صوت متسلسل من سنث آسيد، قبل أن يفسح المجال في منتصف التراك للمزيد من الأصوات المعدنية المايكروسكوبية التي تتصارع مع بعضها البعض. بعد جرعة بايس عنيفة وإيقاعات متسارعة، يختتم الألبوم بتراك ٧.١٧.٢ المحيط والغني بخاماته. يعطي التراك بُعدًا جديدًا للألبوم، حيث تظهر في الخلفية تسجيلات ميدانية تغلفها كوردات سنث باد حالمة.

يتكامل الإصدار مع اعتناء جاد بالهوية البصرية للألبوم، إذ تعاون مع الفنان البصري محمد جابر، الذي تولّى الإخراج الفني وتصميم غلاف يعكس الطابع المجرّد وجماليات الجليتش، من خلال تصميم رقمي مظلم مكوّن من عدة مقاطع. كما يؤكد جابر على الجماليات نفسها بإنتاجه وإخراجه لفيديو ٦.٢٩.٢ المولّد ذاتيًا باستخدام ماكس/جيتر، والذي يتفاعل مع الموسيقى بشكل حيوي. 

إعلان

لوك مام آي كانت فلاي عبارة عن مزيج من عدة أصوات متماسكة، يتطرق إليها جاد بجرأة، مسجلًا إضافة جديدة إلى مشواره الناشئ ونضج أسلوبه خطوةً بخطوة. 

 

Leave a Reply