جرايم إم سي | جايمي

كتابةصادق التجاني - يناير/كانون الثاني 28, 2020

بإمكانكم شراء أو بث الألبوم من هنا.


أتى ألبوم جايمي السابق الصادر في ربيع ٢٠١٥، إنتجريتي، من ردة فعله على شعبية الجرايم الحديثة، بعد أن ضم كانيه وست العديد من مغني الجرايم، أبرزهم صديقا جايمي: سكِبتا وستورمزي، في عرض جوائز البريت سنة ٢٠١٥، مؤديًا إلى ولع عالمي بالجرايم. انتقد جايمي حينها اختزال هوية وصوت الجرايم ليصبح أشبه بالتراب الأمريكي. عبر إنتاج متزعزع وراقص، تدفقات حادة وقوافي أكثر حدة، كان ألبوم إنتجريتي أشبه بمحاولة من جايمي لتعريف العالم بالجرايم مرةً أخرى، لكن لم يحظ الألبوم بشعبية كبيرة، وضاع في الضجّة الترويجية لأبوم كونيتشيوا لسكِبتا. اليوم، بعد أربع سنوات على آخر ألبوماته، يعود جايمي بـ جرايم إم سي.

بدلًآ من الإعلان عن الألبوم على وسائل التواصل الاجتماعي، حمّس جايمي جمهوره للألبوم عبر سلسلة من الفعاليات، منها عروض سينمائية وأداءات في بوكسبارك كرويدون. كما رفض جايمي إتاحة الألبوم على منصات البث بقوله: “لا يجب أن تكون كل أنواع الموسيقى موجودة في نفس المكان.”

على طول ١٨ أغنية، يطلعنا جايمي على وجهة نظره في تطور الموسيقى الحديثة والثقافة المحيطة بها خلال الأربع سنوات الماضية. يتمركز تبجح جايمي حول امتلاكه لأعماله، وترويجها بنفسه. في إس ماد، يفسر سبب عدم توقيعه لصفقة تسجيلات تقليدية، ويذكر بعض الأشياء التي تغيرت منذ أن بدأ مسيرته حتى اليوم. يراب جايمي هنا على الأبجديّة الإنجليزية، ​​التي يستعرض خلالها أجدد تقنياته في تعقيد القوافي، حيث تتناوب المقاطع الأخيرة من كل بار بين أرقام أو أحرف متتالية حتى آخر الأغنية: “كلمات أغانيَّ لاسعة مثل لويس سي كاي / ألعب في بطولات الوزن الثقيل، أنا دي كاي.”

إعلان

قد يفتقر الألبوم للأغاني الضاربة، إلا أنه لا يحتاجها. بينما يميل مغنّو الجرايم المعاصر للتأثر بالتراب الأمريكي، يتمسك جايمي بصوت الجرايم الآتي من آلات الطبول العتيقة والسريعة، والسنثات الصفيحية المقلقة والإيقاعات الثاقبة. أنتج جايمي الألبوم بالتعاون مع تري ميشين وبريديتاه، ولجأ فيه إلى سامبلز من ألعاب الفيديو، مثل صوت دوران سونيك في موف أون، وموسيقى ألعاب الآركيد الثمانيناتية في دِم مان آر دِد.

في افتتاحية الألبوم، ٩٦ أُف ماي لايف، التي تتبع سلسلة أغاني مثل ٩٦ فَكريز و٩٦ بارز أف ريفينج، يغطي جايمي فترة نشأته، حيث يصور الموسيقى كوسيلة تواصله مع العالم والخروج من فقاعته الشخصية. في هاو ماتش، يتأمّل جايمي في شعوره بالجشع والمادية الذي رافق نمو مسيرته وجنيه المزيد من المال، ويناشد مغنّي الجرايم الجدد للتمهل والتفكير في الحياة عندما تتفجر مسيراتهم. يتساءل جايمي عن أهمية معرفة كل الأحداث الواقعة في العالم في يو واتش مي، وعن إدمان وسائل التواصل الإجتماعي بدافع رهاب تفويت الأحداث الهامّة (فومو).

يتراخى إيقاع ومزاج الألبوم في النصف الثاني، فيما يتركز حول وعظ جايمي للرابرز الجدد، جاعلًا من نفسه مثالًا للنجاح المستقل دون أن يفقد هويته؛ كما يعبر عن أهمية نقد أصدقائه لأعماله بصراحة في يس مِن مع وايلي، ويلوم مدراء شركات التسجيل لدعم رابرز غير بارعين أو محدودين. في تشاينج، أبرز أغاني الألبوم، لا يدسّ جايمي مغنّي الجرايم الذين يغيرون صوتهم وفلوهاتم، بل يشجعهم على التغيير والتكيّف مع الأوقات دون التقليل من هوية الجرايم.

جمع جايمي طاقمًا مذهلًا من نجوم الجرايم للألبوم، مثل جيجز وشاكا وسكِبتا ووايلي وبي ماني، وأحيانًا يغدو من غير الواضح ما إذا كان جايمي قد دعاهم للاستفادة من براعتهم أو منافستهم. في نانج، يطغى جايمي على سكِبتا بفلو سريع وأسطرٍ هجومية لاذعة موجهة لخصومه، مثل “اللعبة في يدي، مثل الننتندو سويتش / حاول أن تسدد الكرة، لن أدعها تمر بين ساقيّ”، و”آمل أن تنظف أسنانك قبل أن تتحدث عني / ملايتي الجديدة مغطاة بملمع شفاه زوجتك.” يقدم جيجز تدفقًا قويًا في نوك يور بلوك أُفّ، لكن جايمي يسرق الأضواء ببراعته في إدخال كوميديا تهدّئ من باراته الواعظة: “أنتم مزيفين مثل الدجاج النباتي.”

يجمع جرايم إم سي بعضًا من التناقضات الكبيرة لدى نجوم الجرايم، كرفضه التغيير في لحظة وتأييده في لحظة أخرى، وحيرته أمام الأصوليّة مقابل المعاصَرَة. على كل حال، في الألبوم ما هو أكثر من مجرد التأمل في الجرايم. عن عمر الرابعة والثلاثين، يستمر جايمي بشحذ أسلوبه في الكتابة وتعقيد القوافي، كما يخطو على خطى الجرايم الواعي الذي ساهم بتأسيسه بنفسه، حيث يعثر على ما يميّزه عبر التمهّل أمام الثيمات والخطوات التي ينجرف فيها الآخرون.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply