الراب في تونس | مارق لكن ذكوري

كتابةريم بن رجب - يناير/كانون الثاني 17, 2018

ربّما لن نجد نحن النساء ما يُعبّر عنّا في أغاني الرّاب، وإذا اعتمدنا على مقاربة جندريّة في تقييمها سنفهم حتمًا أنّ الرّاب هو فضاء الذكورة الخالصة. فتعبيراته ومفرداته الشوارعيّة تنصهر في عالم البطريركية وتنهل من قاموس السلطويّة الذكوريّة. ما نحارب ضدّه كلّ يوم، العنف والتحرّش الجنسيّ والتمييز الاقتصاديّ القائم على التقسيمات الجنسيّة وعُلويّة الذكر، ليست هي القضايا التي يعالجها الرّاب أو يهتمّ بها حتّى. نحن مجرّد مفردة وتعبير مجازيّ واستعارة لكلّ ما هو سيّئ وشرّير، فـ “القحاب” حاضرات في هذه الأغاني كشتيمة وليس كذوات مُكبّلة تعاني التهميش والإقصاء والاستغلال. ظلّ الرّاب في تونس ومازال حكرًا على الرجال، ولن نجد محاولات نسائية جديّة لاقتحام هذا العالم الذكوريّ بامتياز سوى البعض منها والتي تنتصر بدورها لقيم “الفحولة” والرجعيّة وترتدي حزام العفّة.

لم نُسجّل في تونس حضور رابرز نسويّات يكسرن حاجز الخطاب الذكوري المُهيمن ويُحدثن تغييرًا حقيقيًّا في ديناميكيّة المشهد الفنّي. اللغة لها جماليّاتها الخاصّة ولها دلالاتها الإيحائيّة التي تتشكّل ضمن النصّ وسياقه، يعني يمكن أن نستعمل كلمة “قحبة” ولا نكون بالضرورة مناصرين للذكوريّة، نوظّف الكلمة في سياق معيّن يسمح لنا بالحديث عن قضايا المرأة أو أيّ قضيّة أخرى بمفردات من خارج حقلها الدلاليّ. المُشكل مع أغاني الراب أن سياقات توظيف الشتائم والاستعارات تصبّ في خانة التحقير والتحجيم حتى أن بعض الرابرز أفردوا النساء بأغانٍ مُهينة مثل بلطي في أغنيتيه Passe partout وسكرتي روحي. محبّو بلطي ومتابعوه الكُثر يرقصون على أنغام هاتين الأغنيتين في كلّ مكان، في الشارع، وفي المراحيض، وفي الملاهي وداخل الغرف المظلمة. الجميع يرقص ويحتفي بانتصار الفحولة مثلما رقص واحتفى الآلاف بأغنية تامر حسني مع الرابر الأمريكيّ سنوب دوغ. سنوب دوغ ذو السجّل الحافل بالأغنيات الميزوجينيّة، رسم النساء على هيئة كلاب مسعورة بفحم أفكاره وليدة الغانغستا راب بكل عنفه ورهابه وحركة أمّة الإسلام بعقيدتها وعنصريّتها، فندّدت به العديد من الجمعيّات النسويّة الأمريكيّة وخصّصت له أوبرا وينفري حلقة خاصّة هاجمته فيها. قد يختلف بلطي عن سنوب دوغ في تكوينه وهواجسه ولكنّ النظرة الدونيّة للمرأة واحدة. وعلى عكس سنوب دوغ  لم يجد بلطي من يقف شوكة في حلقه سوى بعض التنديدات الفايسبوكيّة من هنا وهناك.

السؤال المٌلحّ الذي يمكن أن نطرحه الآن هو الآتي: كيف يمكن أن نكون نسويّات ونستمع في نفس الوقت إلى أغاني الرّاب التي تحتفي بالذكوريّة؟ انطلاقًا من هذا السؤال يمكن أن نفتح باب النقاش حول تعاملنا مع أي عمل فنيّ، هل نتعامل معه انطلاقًا من مواقفنا الشخصيّة وخلفيّاتنا الفكريّة أم يجب علينا أن نتجرّد من كل ذلك ونهتمّ بجماليّات العمل فقط؟ يعني كيف يمكن أن نتعامل مثلًا مع أغاني الفنان الفرنسي العظيم ميشال ساردو وهو الذي غنّى أن تكون امرأة وهي من أكثر الأغنيات الميزوجينية المُقزّمة للمرأة؟ هل نستبعد كلّ معاييرنا حتى لا نسقط في الذاتيّة؟ وهل يحتمل الفنّ زخم المعايير من أساسه؟ هل الفنّ هو ذلك الجمل الهائم في الصحراء والذي يحمل أثقال العادات والأعراف والأخلاق على ظهره يحاول التخلّص منها والانصهار في عوالم أخرى أم ينطلق منها ويظلّ عالقًا في دوّامتها؟ هل الفنّ هو تماهٍ بين ديونيزوس وأبولون، أي بين القوّة والجمال كما يعتقد نيتشه، أم هو تهيّؤ لانكشاف الحقيقة كما يقول هيدجر؟ وأي حقيقة هي تلك التي تريد الانكشاف تحت ظلّ الفنّ؟

جميع التساؤلات التي نطرحها تحمل بين طيّاتها طابعًا متعاليًا، ينطلق من فهم خاصّ للفن ومن ارتباك واضح في التعامل معه نريد إخفاءه قدر المُستطاع والممكن، لكنّه يطفو فوق السطح في كلّ مرّة نجد أنفسنا أمام معضلة الفنّ والرسالة أو الفنّ والمعنى. الفنّ بالنسبة لنا بحث متواصل عن المعنى، يستمدّ وجوده من المعنى الذي يُنتجه سواء كان المعنى معرفيًّا، أي تعلّم أشياء جديدة وفتح آفاق أخرى للتفكير، أو انفعاليًّا يرتبط بما يُحدثه الفنّ في أنفسنا من مشاعر، ولكن هل هذا لوحده كافٍ؟ ربّما تكون هذه النظرة ضيّقة وخالية من عمق الرؤية وليست مفتوحة على إمكانيّات التحرّر، لكنّها جزء من استيعابنا لأي عمل فنيّ. لذلك نحن لا نحبّ أغاني الراب التي تحتفي بالذكوريّة. ما نحبّه وما لا نحبّه في أيّ عمل فنيّ هو مسألة ذاتيّة بحتة. لا يُمكننا أن نُبعد الفنّ عن حدود الدائرة الجماليّة ونتحوّل إلى شرانق معزولة تريد إلصاق المعنى بأيّ شيء. في نفس الوقت كيف نتعامل مع أغانٍ تُشرّع لسلطة النظام الأبويّ، أغانٍ تحتوي على لحن جميل وتدفق جميل لكنّها خالية من المحتوى والمعنى. أي عمل فنّي هو وليد مخيّلة الفنّان، وأغاني الرّاب بجميع المواضيع التي تعالجها هي وليدة أفكار وخيالات الرابر فهل يكون الحكم عليها استنادًا إلى محتواها حُكمًا على أنفسنا بالفشل؟ قد تكون بعض أغاني الراب تافهة، مثيرة للدهشة والعجب، عنيفة أو غامضة لكنّها في النهاية فنّ. فنّ يحمل نوايا صاحبه. نحن نتجوّل في خيال هذا الرابر أو ذاك ولنا أن ننغمس داخله أو ننفضه كذبابة من على أكتافنا.

إعلان

أن نكون نسويّات ونستمع إلى الرّاب معادلة صعبة لكن ممكنة. صحيح أن الرّاب لا يهتمّ بنا وبمشاغلنا ولكنّنا ككائنات مفكّرة تستشعر الخطر مثل غيرها، خطر السلطة، يمكن أن نجد ملاذًا في هذه الأغاني لإطلاق العنان لغضبنا المكبوت والمُعلن من النظام ومن جهاز الدولة الذي لا هدف له سوى السيطرة علينا بغضّ النظر عن نوعنا الاجتماعيّ. يردّ الرّاب على عنف الدولة بعنف أقوى، بكلمات لا تعرف الحياد والمهادنة، هدفها تعرية الواقع وكشف قُبح أنظمة أسرفت في التضييق على حريّات أفرادها.

البذاءة في الراب

بقدر ما يعكس الرّاب أفكار صاحبه وتصوّراته حول العالم، فإنّه يُحيلنا إلى ما يتميّز به عن غيره من الأنماط الموسيقيّة الأخرى، ألا وهو القاموس اللغويّ المغاير لما اعتدنا أن نسمعه، حيث نجد الرابرز يتلاعبون بالكلمات، يغيّرون فيها، يبتدعون أخرى جديدة، ويطوعونها لإنتاج المعنى المطلوب وإيصاله إلى الجمهور دون تنميق. كثيرًا ما تُطرح مسألة البذاءة في هذا الفنّ، ويتحدّث حُرّاس الأخلاق عن وجوب تهذيب لسانه، غير مدركين أن البذاءة هي التعبير الصريح والأجمل عن الأمور المُستقبحة، ولا يعرفون أن أغاني الراب أو حتى النصوص الأدبية التي انتصرت للبذاءة كتعبيرة فنيّة، مثل رسالة الجواري والغلمان للجاحظ، لا يمكن تناولها وفق منطق أخلاقي. لا يهمّنا في أغاني الراب إن كانت البذاءة تُطرح في سياقاتها أم لا، ما يهمّنا هو أنّها جزء من التفكير وأداة لغويّة، فمغنّي الراب لا يتجنّب الشتائم والعبارات الزُقاقيّة خضوعًا لإملاءات مُجتمعيّة أخلاقيّة، ولا يمنع نفسه من الاستعانة بالمفردات كما هي طالما أنّها جزء من اللغة في المطلق ومن لغة الشارع، أي من العالم الذي انحدر منه. الرابرز في تونس داسوا على الخطوط الحمراء المدجّجة بالتهم الجاهزة مثل “الاعتداء على الأخلاق الحميدة” و”التسيّب” و”الانحلال” و”خدش الحياء”، وهذه التعلّات الواهية يتسبّب بها القائمون على  وسائل الإعلام حتى لا يذيعوا أغانيهم الفجّة، فهم المارقون عن الثقافة الرسميّة.

قمح Gam7 من أهم فرق الراب في تونس، والتي لا نسمع أغانيها في الإذاعات الرسميّة وحتى الخاصّة، لأنها فاحشة وخليعة وفظّة، اختارت أن تمشي في الطريق المسدود بالنسبة إلى غيرها وأن تقصف جبهة الدولة. هي من بين الفرق القليلة التي حافظت على نهجها وخطّها الثوريّ، رافضة تذويب الاختلاف وقمع الحريّات. رابرز قمح ومن بينهم ياسين الذوادي المعروف بـ دودة، وعصام العبسي، ونوردو، وسايفو هم محاربون في حالة تأهّب دائمة، اختاروا أن تكون نصوصهم تعبيرة جماعيّة عن ذواتهم المختلفة، فكلّ واحد من رابرز قمح يقدم الإضافة إلى المجموعة انطلاقًا من تجاربه الذاتية، ويبقى الشيء الوحيد الذي يجمعهم هو شوارع الأحياء الشعبية التي قدموا منها حانقين غاضبين متمرّدين على السلطة.

أغنية القسم هي بمثابة عهد قطعه أفراد قمح على أنفسهم، فقد ردّدوا طيلة الأغنية جملًا تؤكّد رفضهم للنظام وللضوابط المجتمعيّة التي تحوّلت إلى كوابح مانعة للحريّة، حيث تقول بعض كلمات الأغنية “للعهد حافظ مؤدّي القسم، قمحنا رافض ولن يُطيع”، ثمّ يردّدون بصوت واحد في آخرها “لن ننقسم ولن نبيع بل ننتقم”، مع استعمال العديد من الكلمات البذيئة والمعبّرة مثل “طحّان” وهو وصف دقيق لأولئك المتملّقين الواقفين عند الأعتاب. لا تكتفي قمح في هذه الأغنية عند هذا الحدّ بل تقوم بتمجيد علي شورّب صاحب الشفاه الغليظة، الذي قيل عنه إنه “أخطر رجل عرفه الشارع التونسي”، وكان يُنسب إلى ما يُسمّى بـ الصعلكة الشريفة. علي شورّب الذي يحظى بمكانة خاصة في الذاكرة الشعبيّة رغم دخوله السجن عشرات المرّات، كان مناضلًا ضدّ الجدارميّة (جنود المحتلّ الفرنسي)، يدافع عن الباعة في الأسواق والذين كانوا يتعرّضون إلى مضايقات من قبل المُحتلّين، وقد قُتل سنة ١٩٧٢ إثر مواجهة دامية مع مجموعة من الباندية مُستقاة من الكلمة الفرنسية Bandit وتعني الشخص الخطير الخارج عن القانون والمثير للمشاكل. بذلك يعرف أفراد قمح أنفسهم بصعاليك غير مُبالين بالنظام، يحاربون الخنوع والظلم ويقاومون الطحّانة، وهو ما نلمسه جليًّا في أغنية شدّ قدرك احترم نفسك المُفخّخة بالمفردات والعبارات والأوصاف البذيئة الخادشة لحياء حملة الهالة الدينية والمُدافعين عن اللغة المُباحة.

الراب والشرطة

ما يجمع أغنيات الراب في تونس، بغضّ النظر عن قيمتها الفنيّة وكلماتها ومرجعيّاتها، هو تناولها لعلاقة أبناء الأحياء الشعبية بـ “البوليسيّة” (الشرطة)، فالرابرز وأغلبهم من سكّان هذه الأحياء، في علاقة صداميّة دائمة مع رجال الشرطة الذين يمثلّون النظام بكامل سلطته وجبروته. وانطلاقًا من هذه العدائيّة المشتركة أخذ فنّانو الراب على عاتقهم مهمّة الدفاع عن المُهمّشين والمُستضعفين والكادحين ومُستهلكي الزطلة القنب الهندي المُلاحقين من قبل الأمن. يُعاني شباب الأحياء الشعبية على وجه الخصوص من تضييقات أمنيّة مستمرة تواصلت حتى بعد أحداث ١٤ كانون ثاني جانفي/يناير. لم يتغيّر شيء كما يبدو، ورجال الشرطة الذين يُوصفون في تونس بـ الحنوشة، أي الثعابين، يقومون بعمليات إيقاف عشوائيّة ضدّ الشباب ويؤذون “ليل السكارى البريء”، والدولة التي تزعم احتكار الاستخدام المشروع للعنف كما يقول ماكس فيبر، تواصل محاولاتها لمصادرة الحريّات وخنق مواطنيها بترسانة من القوانين والممارسات الجائرة. قبل الثورة وبعدها، أغاني الراب تعدّ بركان غضب متفجّر في وجه السلطة، لا شيء يُوقف مغنّي الراب ولا أحد يمنعه من التعبير عن مواقفه السياسيّة، ولكن لا بدّ من التذكير بأن القليل منهم كان شوكة في حلق النظام وتحدّث عن الممارسات الفضائحيّة لرجال الشرطة، نذكر هنا الرابر فريد المازني الذي أصدر قبل الثورة أغنية العباد في تركينة وهي من الأغاني التي تحدّثت بصراحة شديدة ودون تلميح أو ترميز عن قمع البوليس للشباب، وهي من بين الأغاني التي كنّا نستمع إليها خلسة لشحذ هممنا وتغذية حقدنا على النظام.

ذهب الرابر علاء الدين اليعقوبي المعروف باسم ولد الكانز (الكانز بالفرنسية تعني رقم ١٥) إلى أبعد من الحديث عن ممارسات البوليس القمعيّة، ليصفهم بـ “الكلاب” في أغنيته الشهيرة البولسيّة كلاب، وقد تمّ القبض عليه بتهمة أداء أغنية “مُهينة” للشرطة وحُكم عليه أوّل مرّة بالسجن لمدّة أربعة أشهر، ثم بعدم سماع الدعوى. على إثر هذه الحادثة تتالت الحملات المُطالبة بالإفراج عن ولد الكانز والمندّدة بمحاولات تكميم الأفواه ومصادرة حريّة التعبير.

إعلان

لا يمكننا الحديث عن رابرز رافضين للآلة البوليسيّة القمعيّة دون الحديث عن فايبا والذي شقّ طريقًا مغايرًا عن الآخرين، فهو من الفنّانين المعروفين بابتداعه كلمات وعبارات ظلّت عالقة في الأذهان وأصبحت مثل اللغة المُشفّرة بين متابعيه. فايبا من المدافعين عن الحريّة والمناهضين لكلّ الأنظمة، أصدر أغنيته اقلب منظرك (أي أغرب عن وجهي) سنة ٢٠١٢ والتي تحدّث فيها بغضب فائض عن القمع والجهل وسياسة التهميش، وقام بتصوير الأغنية في قلب شارع الحبيب بورقيبة أين تقع وزارة الداخلية وأمام سيّارة شرطة في تحدٍّ واضح للسلطة القائمة.

فايبا أحد أفراد فرقة الدبّو والتي تضمّ ماسي وترابا Trappa وداب إم دي WMD وبلحسن أومباير Belhassen Empire. الدبو ليست فقط فرقة حافظت على طابعها الثوري والاحتجاجي بل هي حركة موسيقيّة ومشروع ثقافي قائم بذاته، الهدف منه تثمين الهيب-هوب ونشر ثقافة الأندرغراوند في تونس. انبثقت عن الدبو فرقة الباندا، المعروف أن أعضاءها لا يبالون بالشهرة والنجوميّة، ينقلون الواقع دون تزييف، ويتكلمون من قلب الأحياء الشعبية عن معاناة الفقراء والسياسات الإقصائيّة للدولة. يظهر ذلك جليًّا في أغنية المنفى لبلحسن أومباير.

هؤلاء الرابرز إذًا، لا يصالحون ولا يهادنون ولا يركعون ولا يتَّبعون بوصلة التوجيه، وسيظلّون من المغضوب عليهم طالما أنهم يعادون النظام ويحاربون آلته القمعيّة الأزليّة. الراب يفضح أولئك الذّين يتلصّصون على خيالنا ويتخذون من “المُباح” ذريعة للقمع. فلنستمع إلى أغاني الراب ولنخرج بعدها إلى شوارع المدينة الكبيرة كي نقذف سيّارة الشرطة بالشتائم والحجارة، ففي كل الحالات والظروف والسياقات، الراب مُتّهم بـ”التحريض ضدّ النظام”. وفي كلّ الحالات والظروف والسياقات العدوّ مشترك وهو السلطة لذلك لن نتعامل مع بعض الرابرز براديكاليّة صبيانية، سنتجوّل في خيالهم ونتماهى معهم ولكننا سنتذكر دائمًا أن الراب ذكوريّ وذكوريّته تحتاج إلى من يخترقها ويجتاحها.

Leave a Reply