شي إز كومينج | مايلي سايرس

كتابةهلا مصطفى - يوليو/تموز 25, 2019

لسنوات متواصلة، استمر اسم مايلي سايرس بإثارة الجدل في عالم البوب. هناك بداية المنعطف الذي اتخذته لتحويل الانتباه عن طفلة ديزني وشخصيتها التلفزيونية المحبوبة عالميًا هانا مونتانا مع ألبوم بانجرز، تلاها عرض الإيحاءات الجنسية الذي رسخ في ذاكرة جمهور حفل الـ VMA عام ٢٠١٣، بالترافق مع التخبط الكبير الذي شهدته علاقتها العاطفية، والذي يمكننا التعريج عليه إن أردنا التمادي في تحليل سلوكياتها وأحداث حياتها؛ لكن في الواقع مايلي هي التي تتمادى بجر كل هذا التخبط إلى هويتها الموسيقية والجنرا الذي تحاول تقديمه. في حديثٍ لها مع مجلة بيلبورد عالم ٢٠١٧، قالت مايلي إنها سئمت من موسيقى الهيب هوب التي تتمحور بالكامل حول التفاخر بالسيارات والمجوهرات والعلاقات الجنسية. لاحقًا حاولت مايلي تدارك تبعات التصريح المسيء للجنرا التي لطالما جنحت نحوه وحققت معه نجاحًا تجاريًا كبيرًا. في العام ذاته، ومع صدور ألبوم الكنتري إلى حد كبير ينجر ناو، أعلنت مايلي أنها تجاوزت الألبوم بالفعل وبدأت البحث عن مشروعٍ جديد.

شي إز كومينج هو أوّل ثلاثة ألبومات قصيرة ستصدرها مايلي سايرس هذا العام، وستجتمع لتشكل ألبومًا طويلًا بعنوان شي إز مايلي سايرس. عند الاستماع إلى الألبوم، يتضح أن مايلي سايرس قررت أن ترمي كل مكونات الطبخة في قدرٍ واحد وتترك النتائج على الله. عبر ست أغنيات يتنقل شي إز كومينج بين جميع الجنرات التي نجحت سايرس في غنائها على امتداد مسيرتها. هناك الهيب هوب والسوفت روك وبعض الشطحات الإلكترونية ونفحة كانتري لا بد منها، ثم أغنية البوب المثالية التي يسهل تخيلها بصوت أريانا جراندي أو سيلينا جومز أو ديمي لوفايتو أو أي مغنية من رتبة ممثلة ديزني سابقة – نجمة بوب حالية.

تفتتح مايلي الألبوم بأغنية ماذرز دوتر كمحاولة للخروج بأنشودة تعزز موقعها كنسوية ورثت هذا النضال عن والدتها، بانيةً الأغنية بالكامل حول جملة: “لا تعبث بحريتي”. في المقاطع التالية في الأغنية التي كتبتها بنفسها، تستعرض مايلي سايرس مدى جموحها واختلافها وقوة شخصيتها. تغير الجمل الإيقاعية وسرعاتها يجعلان الأغنية تبدو معقدة ومتعددة الطبقات رغم كونها في الواقع أبسط من هذا الإيحاء. في الأغنية الأقصر والأبسط أن هولي، تتشارك مايلي الكتابة مع ثلاثة أسماء أخرى لتخرج بمقطع واحد ولازمة واحدة يستمر فيهما الحديث عن مدى اختلافها وزعرنتها ومدى لا مبالاتها برأي الآخرين فيها. عبر الأغنيتين اللتان تشكلان ثلث الألبوم، تبذل مايلي جهدًا مبالغًا في محاولة إقناعنا بأنها متمردة وعاصية ومغضوب عليها، وأنها غير مبالية بكل ذلك. لولا أن الأغنيتين تضمان اثنتين من أكثر لوازم البوب جاذبية منذ بداية العام، لكان سيصعب تجاهل أن هذا الجهد المستمر منذ ستة أعوام وحتى الآن بات مثيرًا للشفقة.

في أغنية دريم يغدو أسلوب الكتابة أكثر صدقًا. نمط الحياة الذي تغني عنه مايلي يتحدث عنها بشكل أفضل مما تتحدث عن ذاتها: “الأخيرة دومًا في مغادرة الحفل / المخدرات تحكم كل ما حولي / أستيقظ بوشوم جديدة على جسدي / المخدرات تحكم كل ما حولي.” تستوحي دريم كلماتها من أغنية كريم الصادرة عام ١٩٩٣ لفريق الهيب هوب وو تانج كلان: “المال يحكم كل ما حولي.” تتعاون مايلي في أغنية الراب كاتيتيود مع الدراج كوين (drag queen) الشهير رو بول لتذكر بدعمها لمجتمع المثليين، وتثير كل المواضيع الدارجة أو المثيرة للجدل في الفترة الأخيرة: “أحبك نيكي لكني أستمع إلى كاردي”، “أعمل منذ الفجر وحتى الغروب / حتى أستطيع الاستمرار بشراء السيارات من إلون مَسك.” أما رو بول فيراب حول أعضائه الجنسية.

إعلان

يبلغ الألبوم ذروته في بارتي آب ذ ستريت التي أنتجها مايك ويل مايد إت وشارك في غنائها سواي لي. للأغنية ثيمة صيفية لا تأتي فقط من صوت الأمواج الخافت في الخلفية، بل من الإيقاعات الكثيفة الهادئة التي تغزو الرأس وتضعه في وضع استرخاء. قدمت مايلي في بداية العام أحد أفضل أداءاتها مؤخرًا في أغنية ناثينج بريكس لايك أ هارت من ألبوم مارك رونسون الأخير، إلا أن ظهور رونسون في أغنية ذ موست من ألبوم مايلي الجديد بدا كواجب اجتماعي، بدون أي بصمة إنتاجية تفصل الأغنية عن سيل البوب. هذا الشحوب الإنتاجي في ذ موست ترك الريادة لصوت مايلي التي قدمت هنا أفضل أداء غنائي لها في الألبوم.

درجة الفوضى التي يحملها الجزء الأول من هذه الثلاثية، والتي يمكنها أن تنبىء بالفوضى التي سيتكشف عنها الألبوم الطويل النهائي، تحمل للمستمع القديم لمايلي سايرس شيئًا من الألفة، وكأنها باتت حجر الأساس لهويتها الفنية التي تتخبط مايلي منذ سنوات في محاولة إيجادها ثم التأقلم معها.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply