عايز فين (ريمكس) | مروان بابلو وسادات العالمي

كتابةمعازف - يونيو/حزيران 7, 2018

يعلن الكثيرون في مشهد الراب في مصر اعتزالهم تمهيدًا لتغيير في الأسلوب أو لخلق وزن جمهوري لعودتهم، هذا لا ينطبق على مروان أحمد. بعد تأسيسه صوتًا عتيدًا واعدًا لفت انتباهنا بدايته تحت اسم داما، أعلن مروان اعتزاله من حوالي العام، حذف قناة داما وكل أغانيه، واختفى لفترة غير قصيرة. لم تمر القصة كاعتزال وعودة، بل كموت داما وولادة مروان بابلو، الاسم الفني الجديد الذي لم يحتج سوى لأغنيتين ليصبح أحد أهم أصوات التراب في مصر منذ بداية العام.

استقطبت الأغنيتان، عايز فين والغلاف، دفعة ريمكسات ثقيلة، من الشريف طرخي إلى زايتي ٧، ويبدو أن عايز فين على الخصوص سمَّعت في عالم المهرجانات. عندما نزل ريمكس المهرجانات لهذه الأغنية كان من المنطقي أن يكون مع سادات العالمي، فميول سادات التجريبية ومغازلاته المستمرة للراب كانت وراء نجاح العديد من مهرجاناته، بما فيها دراكولا المكتسح مؤخرًا.

تأتي قوة هذا الريمكس من كون كلا الموسيقيين يجدان بعضًا مما تفتقده موسيقاهما في بعضهما البعض. سادات من جهة يعتمد على الأقلام المستأجرة في كتابة الكلمات، والتي تصيب في أماكن معينة وتخيب في أخرى. فبينما يتقن كتَّاب المهرجانات تقمص أسلوب النبطشي أو تطويع الأمثال الشعبية العامية ذات النبرة الواعظة، يظهرون أقل تمكنًا في كتابة الأسطر اللاسعة والتبجحية، وتقصر أنفاسهم عن محاكاة طلاقة الرابرز في هذا المجال. في المقابل، مروان بابلو كاتب متمكّن له أسلوبه الخاص، تقاسم أسطر أغنيته بينه وبين السادات دون أن يضطر لحذف أو تعديل شيء. لذلك عندما نسمع سادات أخيرًا يلسع بأسطر نارية تليق بأدائه الكاريزماتي، مثل “عشان أنا في وضع الطيران / فا ياريت مترنش عالموبايل” أو “أساوي راسكو بالأسفلت / وعليها راح أخمس”، ينتابنا شعور بالرضى والإشباع قد طال انتظاره.

تجتذب أغاني مروان الكثير من الريمكسات بسبب كثافتها وقابليتها للتأويل أسلوبيًا. هناك شيء مستفز فيها يدفع المستمع للقول: هذه الأغنية نار لكن يمكنها أن تكون نار بطريقة أخرى أيضًا. لحسن الحظ عندما يكون المستمع موسيقيًا فإننا نحصل على ريمكس. في حالة غلاف، كان ريمكس الشريف طرخي الأقوى بلا منازع، رسم تفاصيلًا غنية على مسودات مروان، واكتشف في الأغنية فضاءات محيطة وإيقاعية خصبة. لا يقل ريمكس المهرجانات لـ عايز فين نجاحًا، فمن ناحية يخرج أحمد فيجو الأغنية من دهاليز صوتها القبوي الداكِن والانطوائي، ويختبرها مع إيقاعات مفتوحة منطلقة، تحول المزاج من ظلمة القوطية إلى ظلمة النوادي الليلية. هذا لا ينفي أن توزيع فيجو صادف بعض العثرات، كالمقدمة الآلاتية المرتبكة، أو بعض الإيقاعات المتوقعة بشكل زائد عندما نسمع مصطلح “ريمكس مهرجانات.”

إعلان

صوت سادات وأسلوبه يستكشفان أيضًا إمكانيات جديدة في الأغنية، يحررانها من أحادية نبرة مروان، ويضيفان إليها أسلوب الغناء المهرجاناتي المرن والنشيط، الذي يتحرك ويطوف بين الطبقات الصوتية ويقفل لفظ أحرف ويفتح لفظ أخرى ويتنقل بين الغناء الصدري والأنفي، كشخص بلع ثلاث حبَّات إكستسي بالغلط ولا يعرف ماذا يفعل بحاله.

نسمع الكثير عن كون المهرجانات آتية من الراب والعكس، غالبًا من وجهة نظر منحازة إلى أحد الاثنين ومتوجسة من الآخر. يصفع ريمكس عايز فين هذه المغالطة في وجهها، فالراب راب وهو واضح، والمهرجانات مهرجانات وهي واضحة. لكن الريمكس يفعل أفضل من مجرد ذلك، هو يثبت أن الساحة في مصر تتسع للاثنين، وأن لدى كل من المهرجانات والراب المصري الكثير لتبادله وتعلمه من بعضهم البعض.

Leave a Reply