كلين | سُكر مامي

كتابةهلا مصطفى - أغسطس/آب 11, 2018

من السهل تخيل أي من أغنيات سُكر مامي كأغنية رئيسية لفيلم مراهقين في المدرسة الثانوية، حيث يخوض الأبطال الكثير من تجاربهم الأولى: الحب، الغيرة، انعدام الثقة بالذات ثم اكتشاف قيمة هذه الذات في الوقت ذاته وبتواتر غريب، وانفطار القلب للمرة الأولى. حكايات هذا الألبوم واضحة وبسيطة، لكنها مكتوبة بأسلوب يصل ويؤثر بالمستمع على اختلاف عمره وتجاربه.

لذا، لم يكن من المفاجئ معرفة أن صوفي آليسون، المغنية الفردية تحت اسم سُكر مامي، لم تتجاوز بعد العشرين من عمرها مع صدور ألبومها الطويل الأول كلين. إن لم يكن صوت آليسون وطريقة نطقها وتنفسها المرتبك بين الجمل كافيًا للكشف عن ذلك، فهناك كلمات أغنياتها الحافلة بتردد ومزاجية تخص مراهقًا لم يتوصل بعد إلى معرفة ذاته. في البداية تخبرنا كم تود أن تكون كوول، كالفتاة باردة القلب التي تلتهم الصبيان الذين تواعدهم. تصاب بالذعر لاحقًا وتواجه أزمة ثقة حين تكتشف أن الصديقة السابقة لحبيبها أجمل منها. تعتذر من حبيب سابق عن خذلانها لعلاقتهم، وتصرخ في وجه آخر بعبارة افتتاحية يصعب نسيانها: “لا أريد أن أكون كلبك اللعين / الذي تجره خلفك حيثما تذهب.” تختار في مراحل مختلفة من الألبوم أن تبث لنا تجاربها عبر تصور نفسها كوردة: وردة ذابلة أو ميتة أحيانًا، أو تنتظر أن تزهر مع الشخص المناسب، وأحيانًا تجد نفسها ببساطة وردة برية لا يمكن لها أن تنمو في أوساط معينة.

لم يكن من المفاجئ كذلك معرفة أن أحد ألبومات آليسون المفضلة هو سبيك ناو لتايلور سويفت. تأثيرات الأعمال الأولى لسويفت تظهر عبر أغنيات الألبوم سواءً في أسلوب الكتابة أو أسطر الجيتار الرئيسية، أو المباشرة في الربط بين الكلمات والمزاج اللحني، خاصةً عبر الإيقاع، وإن كان التوزيع المستقل قد أبعد الألبوم في مرحلة ما عن ذبذبات البوب.

إعلان

لا ينفي هذا التأثر أن لـ سُكر مامي أسلوبها الخاص في سرد قصتها. أكبر مثال على ذلك أغنية ستيل كلين التي اختارتها لافتتاح الألبوم، حيث ترسم الشخص الذي أحبته كذئب أو حيوان بري استغلها لفترة مؤقتة قبل أن يتخلص منها: “ثم حملتني إلى الماء حيث نظفت فمك / وتركتني أغرق بعد أن نزعتني عن أسنانك الملوثة بالدماء.” الأغنية هادئة وبسيطة على نحو لا يحتاج سوى إلى جيتار واحد ليروي القصة، مع ذلك أضاف التوزيع بعض التفاصيل اللطيفة كاستخدام التشويش المفاجئ أثناء الانتقال إلى اللازمة، أو إضافة طبقة شبه مخفية من السينثات في الخلفية.

بالمقارنة، تتعقد الأمور أكثر، موسيقيًا وكلاميًا، في سكوربيو رايزنج. تحاول آليسون استعادة اللحظات والمواقف من علاقتها التي جعلتها تقع بالحب، ثم تلك التي تجعلها على وشك خسارته لصالح فتاة أخرى “حلوة ونغشة / وكأنها كوكا كولا.” يوكل إلى الإيقاع الانتقال بدرجة الانفعال بين كل مقطع واللازمة، إلى أن تتوصل آليسون المهووسة بالأبراج إلى الاستنتاج النهائي المنطقي بالنسبة لها حيال هذه العلاقة: ” إنني مجرد ضحية لتغير الكواكب / صعود برج العقرب وكذلك والديّ.”

في إنترلود، ننتقل إلى فاصل موسيقي وتري مميز من دقيقتين، توظفه آليسون على حد تعبيرها لتنحدر من ذروة الأغنية السابقة وتخميناتها وحساباتها إلى لحظة صدق وصفاء تختتم الألبوم. في وايلد فلاورز، تواجه آليسون نفسها بادعاء كونها شخصًا مختلفًا خلال التجارب التي خاضتها مؤخرًا وروتها لنا طوال الألبوم، أما الآن فهي أكثر إدراكًا لحقيقتها: “الزهور البرية لا تنمو في المدينة / حلمتُ أن الرصيف انشق إلى نصفين / وكانت الأرض تناديني.”

كل ما في الألبوم غض ويافع: كلماته، وموسيقاه، وصوت آليسون وخبرتها هي أو من عمل معها في تسجيل وإنتاج هذا الألبوم ثم أدائه الحي لاحقًا. أحسن المنتج ومهندس الصوت، جايب واكس، التقاط وتوظيف المزاجية المتقلبة للأغنيات وتغليفها ببساطة موحِّدة، على الرغم من أنه مازال في خطواته الأولى كمنتج. اشترك واكس أيضًا في عزف الكثير من الأجزاء والآلات خلال التسجيل، الأمر الذي كان لصالح الالبوم في الغالب، فالفرقة المرافقة لآليسون تظهر ضعيفة أو مخلخلة الثقة أثناء العزف الحيّ، خاصة في حالة جوليان بويل، عازف الجيتار الرئيسي وشريك آليسون العاطفي وبطل معظم أغنيات الألبوم كما يتبين. بعد سماع الألبوم ثم مشاهدة الفرقة في أداء حي، تطورت في ذهني نظرية (أعترف أنها ليست لطيفةً تمامًا) بأن انفصال آليسون وجوليان في الحياة الواقعية، بحيث ينتهي بها الأمر بقلب مفطور وعازف جيتار رئيسي جديد لفرقتها، قد يصب في مصلحة أعمالها القادمة.

التوسع الذي شهده صنف الـ مغني / مؤلف أغنيات خلال السنوات الأخيرة، ومن النساء خاصةً كـ ميتسكي وفيبي بريدجز وسانت فينسنت وإنجل أولسن وغيرهن، تناسب مع نضج الأسلوب الحميمي في الأعمال المنتجة، إلى درجة أعتقد أننا سندركها بشكلٍ أوضح وعلى نطاقٍ أوسع خلال سنوات. في هذا الألبوم، تفترش سُكر مامي زاوية لها ضمن هذه الحركة، تغني بتصالح ودون حرج عن مواضيع كالأبراج والعلاقات والفتاة التي ستسرق حبيبها، قد نجدها في سياقات أخرى سخيفة أو مملة، لكنها بسبب هذا التصالح تنجح بتقديم أغنياتٍ منعشة وأصيلة تثير الاهتمام.

Leave a Reply