كمبايل ٠٠١ | تسجيلات هز

كتابةرامي أبادير - يناير/كانون الثاني 16, 2019

بالرغم من تعدد المنتجين الموسيقيين والفرق وتواجد الجديد دائمًا، بالأخص في ما يتعلق بالموسيقى الإلكترونية والتجريبية والراب والشعبي، فمن الملاحظ قلة شركات الإنتاج المستقلة في المنطقة، وعدم تناسب عددها مع هذا الحجم الضخم من الإنتاج. يلجأ البعض إلى شركات إنتاجية أجنبية، في الوقت الذي يتابع الآخرون إنتاجهم على حسابهم الخاص. هناك فقط شركتان مستمرتان منذ وقتٍ طويل وتعملان على أصوات بعينها وتدعم فنانيها وتلهم آخرين، وهما ١٠٠ نسخة في مصر ورابتشرد في لبنان. بدأت الأولى كشركة للأعمال الإلكترونية والتجريبية، إلا أنها نجحت بالتركيز على مشهد المهرجانات خلال الستة أعوام الماضية. أما الثانية التي يرجع تاريخها إلى عشر سنوات، فسلطت الضوء على الأعمال الإلكترونية والارتجالية في بيروت بالإضافة إلى الروك. لكن مؤخرًا ظهرت شركتان جديدتان، هما بلاتنم في فلسطين التي تلعب دورًا حيويًا في الكشف عن مشهد الراب الفلسطيني الغني، وهز في مصر.

لا تكتفي هز بالإصدارات، بل تمتد أنشطتها لتشمل الإقامات الفنية والحفلات. تختتم تسجيلات هز سنة مثمرة، بدأتها بعدة ميكسات لمنتجين تحت اسم خليط هز، شملت أنسي وكارتون ثيرابي وشاورمة (شريف سامي، العضو السابق لفريق جو سايف ذَ هوستدج) وأبو سهر وآخرين. تخللتها إصدارات  لكل من أبو سهر، وراجح منتج البيتس المميز، ودرامر بي مع بشار سليمان، والألبوم الفردي الأول ليوسف أبو زيد كابتن سولو، واختتمتها بألبوم مجمع بعنوان كمبايل ٠٠١. يعلن الأخير عن سلسلة جديدة من الإصدارات التي تتيح إمكانية كشف أصوات جديدة بشكل أسرع. ما يميز الإصدار أنه لا يتقيد بصوت واحد ولكن تشترك تراكات الألبوم السبعة في عنصر التجريب.

يفتتح أنسي الألبوم بأصوات نقرات وكيكّات غليظة تفتح المجال لأصوات الإف إم سنث الصادرة من أوبِريتُر. تظهر البادز بخلفية النغمات الغامضة بالإضافة إلى خامات صوتية من التشويش لتغلف التراك بشكل متجانس. يستمر تراك صفر بالتغير المقل وينجح في أسر أذن المستمع بفضل التكرار وصوته العريض وإنتاجه ومزجه المتقنين. يأتي تراك أبو سهر كاسرًا تلك الحالة من الانسجام بشكل راديكالي، ليفصح عن واحد من أفضل أعماله على الإطلاق ومن أقوى تراكات الألبوم. في أدمد روح يدمج أبو سهر بشكل ذكي بين نغمات البيانو والإيقاعات والبايس الذي يتسلل في الخلفية. تسفر هذه المعادلة عن منتج جديد يصل إلى قمته بفضل الصوت القوي للمغني صلاح، الذي يتنقل بالأوتوتيون بخفة بين مقاميْن، كاشفًا عن مواجعه وجروحه التي يصيغ منها أبو سهر عينات صوتية مستخدمًا إياها كطبقة إضافية في التوقيت الأمثل.

من الممكن إيجاد تشابه بين تراك يوسف أبو زيد مُستُفول وتراك كي لكزلك، فالاثنان يعتمدان على التلاعب بالخامات الصوتية ومحاولة تفكيكها. في مُستُفول يتبع أبو زيد ذلك الأسلوب بشكل مقل ليحصل من عينة صوتية على الخامة التي يعدها كخلفية مغرقًا إياها بالضجيج الخاص به، فينجح في خلق رحلة إلى عالم سريالي. أما كزلك فيتبع أسلوبه الصاخب القريب من الشريف طرخي مستخدمًا للعديد من المؤثرات على صوته الخاص وضخ المزيد من البايس.

إعلان

في تراك ديب، يجلب دي جاي هادي الجزء المحيط للألبوم، فيتميز التراك بخاماته الصوتية التي تتدرج الواحدة تلو الأخرى. تراك تم إنتاجه بعناية يكشف عن منتِج جديد. يبدو كما لو كان تراك راقص قام دي جاي هادي بسلب الإيقاعات منه مفضلًا الخامات والمشاهد الصوتية على العنصر الراقص. يتبقى تراكين في الألبوم، الأول هو طفي لبشار سليمان الذي يتألق فيه ببيت شديد الجاذبية يذكرني بشكل ما بأعمال ماسيف آتاك، مع الاحتفاظ بطابعه الخاص الأقرب لأعماله التريب هوب القديمة لكن أكثر نضجًا. أما التراك الأخير فهو للثنائي الواعد إِنسن (بشار سليمان وإلفن براندي) بعنوان إيجنور ذَ شِل. بالرغم من بنية التراك غير الموفقة والممطوطة في الجزء الأول، بالإضافة إلى سيطرة صوت إلفن براندي على التراك وعدم التوقف للحظة، إلا إن الجزء الثاني يعد من أكثر أجزاء الألبوم حماسًا ببيته المميز.

كمبايل ٠٠١ هو إصدار موفق وغير مقيد بنوع موسيقي واحد، وهو ما يعد خطوة جريئة تسعى إلى كسر الشكل المتعارف عليه في الألبومات المجمّعة. بالإضافة إلى طابعه التجريبي الذي يتراوح بين الآي دي إم والمحيط والضجيج والشعبي، يراهن الألبوم خاصةً – وهز عامةً – على أكثر من فنان جديد، وهو أمر جدير بالذكر والتشجيع، بالأخص أنه يسلط الضوء على الأعمال التجريبية التي تفتقد شركة كهز.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply