نادٍ لمن يكرهون النوادي | ذ لو إند ثيري

كتابةپيتر هولسلن - أغسطس/آب 10, 2018

بعد ١٢ عامًا، أُقيمت آخر حفلات لو إند ثيري في الثامن من آب / أغسطس. كان لو إند – ملتقى الموسيقى الإلكترونية الذي أقيم في لوس آنجليس وكاليفورنيا – مركزًا رئيسيًّا لمجموعة من أجرأ المنتجين وفناني الهيب هوب في جنوب كاليفورنيا، ونقطة انطلاق لأسماءٍ أصبحت تملك تأثيرًا كبيرًا على المشهد اليوم مثل فلايينج لوتُس ونوساج ثينج. في يوم الحفل الأخير، كان الكثير ممن أتابعهم على تويتر يغردون بالتحيات لهذا الحفل الأسطوري، وفي تلك الليلة، أعاد الرابرز تايلر ذ كرييتر وإيرل سويتشرت وهودجي بيتس ظهورهم كفريق أُد فيوتشر، مساهمة في وداع لو إند.

يمكن تفهم سبب تأثُّر الكثيرين بهذا الحدث. منذ بدايته في ٢٠٠٦، كان يقام لو إند كل أربعاء في نادي إيرلاينر الليلي، بار سيء السمعة من طابقَين يقع في حي طبقة عاملة لاتيني. أجواء المكان كانت أبعد ما يكون عن النوادي الضخمة وذات المسابح الفخمة للأثرياء والمتنفّذين، كالتي في هوليوود غير البعيدة عن الحي اللاتيني. مع ذلك، ساد في تلك الليالي شعورٌ بأن مرتادي إيرلاينر يصنعون التاريخ بالبايس الضخم الذي هزّ النادي، وتحليق المنتجين وفناني الموسيقى الإلكترونية في أفقٍ جديدة يعودون منها إلى الأرض بانتصارٍ هلوسي كل أربعاء.

أسس لو إند كل من المنتجين دادي كِف ونوبَدي وذ جازلامب كيلر وإديت، والرابر نوكاندو الذي أخذ الاسم عن الألبوم الثاني لفريق أ ترايب كولد كويست الصادر في ١٩٩١. كانت لوس آنجليس، المدينة التي عُرفت بصناعتي الأفلام والمتعة، بالكاد معروفة كمركز تجمُّع للموسيقى الإلكترونية وقت تأسيس الملتقى المتواضع لأول مرة. لكن مع بدايات العقد الأول من الألفية الجديدة وحتى منتصفه، أصبحت المدينة موطن مجموعة من أهم الأحداث في تاريخ صناعة البِيت. عسكر مادلب وإم إف دوم في ملجأ القذائف القديم الواقع في حي ماونت واشنطن، والذي أصبح استوديو، لتسجيل تحفتهم مادفيليني عام ٢٠٠٤. على الجانب الآخر من البلدة، بعد صدور الألبوم بوقتٍ قصير، بدأ المنتج الديترويتي جاي ديلا بالعمل على ألبوم البِيت الذي دفع حدود المشهد، دونَتس؛ ذلك خلال عيشه أيامه الأخيرة مع داء الذئبة ومرضٍ دمويٍّ نادر تلقى العلاج منهما في مركز سيدارز-سيناي الطبي.

اعتُبر إصدار هذين التسجيلَين نقلةً كبيرة في الهيب هوب الآلاتي والموسيقى الإلكترونية. كانت المقطوعات في كلَيهما أغنى عاطفةً، أكثر مرحًا، أغرب وأكثر قوةً وتأثيرًا من كل ما صدر قبل ذلك. كل أسبوع في لو إند ثيري، كان الفنانون الصاعدون مثل فلايينج لوتُس وذ جازلامب كيلر مصممين على حمل الشعلة والبناء على ما أسسه فنانون مثل جاي ديلا. كما وصف الكاتب جيف ويس الأمر مرة: “كان دخول لو إند في أيام الأربعاء الأولى تلك يبدو كحلقة من سكوبي دو، حيث يحرك أحدهم الشمعدان، فيدور الحائط ١٨٠ درجة لتدخل عالمًا جديدًا من الحركة والحيوية. نادٍ لمن يكرهون النوادي.” أمام جمهورٍ صغير مؤلفٍ بأغلبه من مصابين بهَوَس البِيت، تمتع المنتجون بحرية تنفيذ أغرب الأفكار وأكثرها جنونًا: من صنع البِيتس من تراكيب ألعاب الفيديو ذات الثمان بيتّات، إلى تحوير الأصناف الراقصة كالجنغل إلى أشكالٍ جديدة، التلاعب بمجموعات هائلة من نغمات البايس، واللعب مع الدرمز والعينات الصوتية كأنهم فرقة ذ كرايونز.

إعلان

تبلورت هذه الرؤية التقدُّمية في تسجيل فلايينج لوتُس الذي كسّر الأرض عام ٢٠٠٨، لوس آنجليس – ملحمة البِيت الفاتنة بشكل غريب. كان لوس آنجليس أرضيًّا وكونيًّا في الوقت ذاته، سائرًا على هدى تأخيرات نبر مشوّشة في بِيتس آلات الطبول، ما أصبح لاحقًا – إلى جانب التراكيب غير المتوقعة والعينات المستثيرة للخيال وأصوات مغنيين مثل لورا دارلينجتون وغونجاسوفي – إحدى علامات فلايينج لوتُس المميزة. حاز هذا الألبوم الصادر عن تسجيلات وارب إشادةً نقديّة بالتزامن مع خلقه لمكانه في قوائم أكثر أغاني الرقص الأمريكية مبيعُا. كما وضعت شعبيته الكبيرة فلايينج لوتُس على طريق النجاح لدى الجمهور الواسع، وسلّطت الضوء على ما يجري في مشهد البِيت المتطور بسرعة في لو إند ثيري.

في السنين اللاحقة، بزغ نجم عشرات الفنانين من ذاك الملتقى الأسبوعي، وأصبح لو إند اسمًا لأسطورة. سكنتُ في آخر الشارع الذي كان فيه إيرلاينر من ٢٠١٤ إلى ٢٠١٦، وفي كل أربعاء كانت زاوية الشارع حيث يقع النادي تغص بالناس المصطفين المنتظرين دورهم للدخول، بينما احتشد آخرون بالقرب من الباب آملين بأن يصادفوا من يعرفونه ليطلبوا منه مساعدتهم في إدراج أسمائهم ضمن قائمة الضيوف. في الداخل، كان النادي ممتلئًا بأناسٍ يعتنقون نظام الصوت كريستاليّ النقاء، يتجرعون البايس من السَبووفرز، ويستغرقون مع المجالات الصوتية المتوسطة والعالية المنحوتة وهم يشاهدون أداءات فناني الموسيقى الإلكترونية غير المعروفين من حول العالم. كذلك كان يجتمع الفنانون والكتّاب والمشتغلون في الصناعة لمناقشة أعمالهم، وفي فناء الطابق العلوي كان مخضرمو الهيب هوب يدخنون الماريوانا في الهواء الطلق بجانب مراهقين بقبعات سوبريم. كانت الشائعات تنتشر بشكلٍ مستمر على تويتر حول آخر المفاجآت بين المؤديين الضيوف (بما في ذلك توم يورك من راديوهيد إلى رائد الهيب هوب أفريكا بامباتا)، حتى أن إله البوب الكبير برِنس قام بزيارات شهيرة لتفقد ما يجري في المكان.

عند هذه النقطة، لا يمكن إنكار أن لو إند ثيري قدم للموسيقى الإلكترونية والهيب هوب الآلاتيّة في لوس آنجليس ما قدمه غراج بارادايس للديسكو والهاوس في نيويورك، أو ما قدمه ذ هاسيِندا للفريق المانشستريّ سكند سمر أُف لاف. لكن من الواضح أيضًا أن أجواء الحدث الحميمية الأصليّة فتحت بابًا لاختراع الأساطير. صحيحٌ أن لو إند ثيري استضاف حفلاتٍ مباعة للآخر في مساحته المتواضعة، لكن الكثير من الفنانين الذين ارتبط اسمهم به انتقلوا إلى مساحاتٍ أكبر، مختبرين أفكارًا جديدة وتعاونات مع أسماء واسعة الشعبية، كلقاء فلايينج لوتُس مع كندريك لامار في الأغنية المنفردة نيفر كاتش مي عام ٢٠١٤. في أكتوبر الماضي، أصابت المشهد صدمة كبيرة لدى انفصال لو إند ثيري عن ذ جازلامب كيلر – أحد المؤسسين والدي جايز الأساسيّين –  بسبب ادّعاءات اغتصابه لامرأتين عام ٢٠١٣ (أنكر كيلر الادعاءات وهو يتابع حاليًّا دعوى قذف ضد إحدى متهمتَيه).

يعتبر العرض الأخير نهاية حقبة، لكن لو إند ثيري ترك خلفه الكثير من الموسيقى الرائعة وروح التجريب العبقرية التي كانت حاضرة في المشهد طوال الوقت. لتقديم وداعٍ ملائم، أعددت قائمة على سبوتيفاي تمنح رؤية في عمق الأصوات المتنوّعة والنخبويّة أحيانًا التي أنتجها النادي ومشهد البِيت في لوس آنجليس. قد تكون القائمة التي تضم كل فنان فاعل مرتبط بـ لو إند ثيري أطول من أن يتم استكشافها كلها، لكن تأكدوا أن كل شيءٍ موجودٌ في هذه البلايليست، من بِيتس دايدالس وتاكيمونستا التي غيرت كل شيء، إلى الراب الاستثنائي من أوبن مايك إيجل وجون واين، اعتداءات ديبييز الإيقاعيّة على ألعاب الفيديو، وحتى رحلات الـ جاز / فنك من ثندركات التي تؤكد أن الحياة ستستمر.

Leave a Reply