أمي، دعيني أرث الأرض | ليمونايد ونسويّة بيونسيه

رأيت بيونسيه للمرة الأولى على قناة إم تي عام ١٩٩٩، عندما كنت في التاسعة من عمري، وهي تغني ساي ماي نايم مع فرقة دِستينيز تشايلد. مرّت بضعة أعوام، وكانت المراهقة وشعور النفور العام قد هيمنا عليّ. استبدلتُ إم تي في بشرائط تصدح بموسيقى غاضبة وكئيبة، لأن العالم لم يفهم مشاعري الهشّة وعواطفي الجياشة. لم تكترث بيونسيه بحالتي، لكنني ظللت أسمعها وأراها على الشاشات. أحببت حذاءها الأحمر في فيديو كرايزي إن لَف مع جاي زي، انتابني غضب ثقافي حين أُضيفت كلمة بوتيليشَس إلى قاموس أوكسفورد، وشعرت بالغيرة حين سُميّ فصيل جديد من ذباب الخيل بـ سكابتيا بيونسا، تيّمنًا بها.

حققّت بيونسيه نجاحًا تلو الآخر، أغاني ساحقة، وأفلام تدر المال بغض النظر عن جودتها، وجولات عالميّة تحطم أرقامًا قياسيّة. لكنها لم تكن سوى مغنيّة بوب بارزة، كالكثيرات غيرها. حتّى أنشودتها ‏شبه ال‏نسوية، رَن ذ وورلد، يستحيل أخذها على محمل الجد إن تجاوزت الـ ١٢ من عمرك. لم تصل آرائي إلى بيونسيه، فوضعتها في مكانٍ ما في ذهني مخصص لثقافة التفاهات المسليّة التي يعرّضني إليها عصرنا الحديث، رغمًا عني. حلّ العام ٢٠١٦، ودون سابق إنذار، أصدرت بيونسيه ليمونايد، الماجنوم أوبوس الخاص بها. قبل ليمونايد كانت بيونسيه نجمة، وبعده تحوّلت إلى أيقونة. يوم شاهدت / استمعت إلى هذا الألبوم، تكوّنت صلة بيني وبين بيونسيه للمرة الأولى.

ليمونايد ألبومٌ مصوّر، يمثل ظاهريًا رحلة شفاء بيونسيه من خيانة زوجها. عند النظر بعمق، يربط الألبوم ما بين معاناة بيونسيه من الخيانة، ومعاناة عرقها والظلم المستمر الذي يتعرضون إليه على مر العصور.

يبدأ الألبوم بتهليلة عذبة، پراي يو كاتش مي، حيث تتألم بيونسيه بسبب ما فُقد في علاقة كانت في غاية الجمال والأمان لطرفيها. كما في أحيان كثيرة في الألبوم، يُقطع التسجيل لنسمع بيونسيه تتلو شعرًا من كتابة وارسان شاير. شعر وارسان شاير متواجد بكثرة في الألبوم، إنّه البوابة التي تنقلنا بلطف من أغنية إلى أخرى. لا يحتوي شعرها على عبارات صعبة، لكن ترسم كلماته صورًا حادة.

إعلان

“تُذكرني بأبي، ساحر، قادر على التواجد في مكانين في الآن عينه”، المفتاح هو خيانة الزوج. ربط مأساة بيونسيه الخاصة بمآسي النساء مثلها يهيئ الأرضية لها كي تعلن: هذا العمل لا يتعلق بي وحسب، أنا أنوب عنّا جميعًا. معاناتي هي معاناتكنّ. على الشاشة، ندرك أن هذا العمل لا يدور حول بيونسيه فقط، حين نرى نسوة سود بأبهى الملابس، مرفوعات الرأس، يحدقن بتحدٍّ؛ هنّ موجودات على حرم بيت استعماري. إنّهن حفيدات العبيد الذين خدموا في البيوت الاستعمارية، قطفوا القطن ووقفوا بجانب النساء البيض في هذه الأماكن عينها ليلبينَ طلباتهن.

قد يبدو غريبًا بعض الشيء ربط الخيانة العاطفية بتاريخ وحشيّ، لكنّه ليس بأمرٍ جديد. بيسي سميث، ما رايني، مامي سميث، وإثيل واترز، جميعهن غنيّن عن وعود الحب التي لم توفَ كرمز للحرية التي يتوق إليها عرقهنّ.

تنتهي الأغنية بقفز بيونسيه من سطح مبنًى في حي. تستيقظ وهي تحت الماء. المرئيات في غاية الجمال، وهي مثاليّة للڤويس أوفر الذي يصف الطقوس الصوفيّة التي مارستها لتتخطى حالة اليأس التي تعيشها، (صمتها، ترك شعرها يطول، صومها، ارتداؤها الأبيض، إحجامها عن المرايا … ). النص مليء بالرمزيات الدينية، التي – ولو كانت من ديانات وعادات تسبقها – ترتبط بالمسيحية.

تنهض بيونسيه من تنسّكها كأوشون، تفتح أبوابًا خشبية كبيرة، ترتدي رداءً أصفر اللون ويتدفق حولها ماءٌ غزير. أوشون آلهة يوروبيّة (نسبة لديانة يوروبا في غرب وسط أفريقيا). رموزها المياه والأنهار، واللون الذهبي أو الأصفر، والتي ترتبط بالقدر. هي آلهة حسنة لكنها ذات طبع عاصف. يشير التحوّل من الرموز المسيحيّة إلى الأفريقيّة، إلى جلب الأفارقة قسرًا إلى الشواطئ الأميركية حيث أُجبروا على التخلي عن دياناتهم واعتناق المسيحيّة، التي غالبًا ما استُخدمت لتبرير العبودية وحثّ العبيد على الطاعة. هذا التحول توحيديّ. تستحضر بيونسيه طيف آلهة أجدادها، وتطهر نفسها عبر طقوس تعلّمتها. تنتقي الروحانية عوضًا عن التطرف الديني أو اختيار إله، وتستحضر الجانب الروحانيّ الذي تحتاجه تبعًا للحال الذي ينتابها.

في أغنية الريجي هولد أب، تؤكد بيونسيه حبها لزوجها، وتذكره بأنه من المقدر لهما أن يكونا معًا. تنتقل من الرقص في الشارع مبتسمةً، إلى الإمساك بمضرب ساحقةً ما يحيط بها وهي تضحك. في القسم التالي يتجلّى غضب الأنثى. كثيرًا ما يقع غضب الأنثى السوداء في أمريكا محط سخرية وتصور نمطيّ لها، إنها الفتاة التي يجب أن يُقال لها أن تهدأ، والشخصية الثانوية في الأفلام التي تصادق الممثلة الرئيسية البيضاء وتنزِق من غير سبب بشكلٍ كوميديّ. تحطم بيونسيه هذا الكليشيه، لأنّ غضبها، كغضب كثير من النساء السوداوات، مبررّ.

بيونسيه ليمونايد معازف مراجعة مقال تحليل نسوية

دونت هرت يورسلف أغنية روك يحلّ جاك وايت ضيفًا عليها. تُظهر بيونسيه سخطها من خيانة زوجها عبر الحالة التي تظهر بها، والجيتار المشوّه الصاخب. لا تشكك بيونسيه بنفسها، كما تميل النساء لأن تفعل عندما يخونها الشريك، بل تشدد على مكانتها، على قيمتها، وعلى استقلاليتها – متباهيةً بسلسلة تُعلق بها الآنخ، رمز هيروجليفيّ للخصوبة والحياة، مذكرةً زوجها أنّها أعطته الحياة، أي الأطفال.

تتوقف الأغنية وتتوالى صور لنساء سوداوات، يصدح صوت مالكوم إكس قائلًا إنّ الامرأة السوداء يُقلل من احترامها وتُهمل أكثر من أيّ فرد آخر في الولايات المتحدة الأمريكية، في إخطار آخر بأنّ هذا لا يدور حول بيونسيه فقط، بل يشمل كل نساء أمريكا السود. نيابةً عن كل النسوة السود تجلس على الأرض، بشعر أشعث ونظرة مهددة، مرتديةً ثوب زفافها، تستحضر روحًا من ديانة الفودو: إرزولي. هي روح عنيفة وساخطة ويملؤها البؤس، لأنّها على يقين أنّ ما من رجل سيّحبها بشكلٍ كافٍ. تحيطها النيران، وتتقاطع المشاهد بينها وبين حلقة نساء تربطهن لفافة قماش كبيرة، في صورة قد ترمز إلى رحمٍ ولدن جميعهن منه، أو بمعنىً آخر، إلى أن الأرحام والنساء اللواتي أنجبتهن متماثلات. عانت أجيال من النسوة السود من التهميش، تطالب بيونسيه بالاحترام لهن جميعًا، وتدعوهنّ لرفض هذا السلوك النمطيّ.

سوري أنشودة تمثّل مرحلة اللامبالاة. داخل حافلة قديمة، نرى نساءً جالسات، وجوههنّ مزيّنة برموزٍ من قبيلة اليوروبا الأفريقيّة. تُدعى هذه الرسوم أوري، وتتعلق بالحدس الروحيّ وقدر كل إنسان. بالنسبة إليهم، لهذه الرسوم القدرة على شفاء الإنسان وإرجاعه على خطى قدره. تكبر النساء عامةً، والسوداوات خاصةً، على مفهوم الاحتياط من مثيلاتهنّ. يشجعوننا على التنافس، ليس على التقدم المهني أو الثقافة، بل الجمال ولفت أنظار الرجال. بينما يجب علينا إحاطة بعضنا البعض، وتقديم الدعم لمن تحتاجه. علينا أن نكون قبيلة. كهذه النساء، إنّهن رمز للدعم الأنثوي التي تحتاجه كل بيونسيه وكل امرأة عند المرور بموقف كهذا.

تظهر بيونسيه بهيئة نفرتيتي، الرمز المطلق لقوة الأنثى، وهي تُطلع الرجل الذي خانها أنّ دموعه الآن لا تؤثر بها، وأنّها قادرة على العيش دونه ودون ماله، والاعتناء بطفلتهما على أكمل وجه. “أيها القمر العزيز، نلومك على الفيضانات … على الرجال الذين هم ذئابٌ أيضًا.” إلى جانب تأثيره على المدّ والجزر في البحار، ارتبط القمر منذ القِدم بحيض النساء. الرجال المفترسون، يصطدن نساءً كطريدة وينتقلن إلى الضحية التاليّة. رغم أن الذئاب حيوانات أحاديّة الشريك.

إعلان

الاستعارات في الألبوم في غاية الجمال والتعقيد، وتلك التي ذكرناها للتو، مناسبة للأغنية التي تقدمها. ٦ إنش أغنية مثيرة، تضيف إلى جاذبيتها مشاركة ذ ويكند. يهيمن اللون الأحمر على الشاشة وتستميلنا بيونسيه بإغراءٍ جنسيّ. يرمز الكعب العالي المذكور في الأغنية إلى الأنثى. أي امرأة تعلم جيدًا أن ارتداء الكعب العالي مُتعب، وتحيي بيونسيه جميع النساء اللواتي تفوقن في مجال عملهن وهن يرتدينه. في مجتمعٍ ذكوري، حيث على المرأة أن تبذل ضعف الجهد الذي يبذله الرجل لتكون في مكانته، يصعب أحيانًا عليها ألّا تنسى أنوثتها في سعيها إلى استقلاليتها. ٦ إنش أنشودة للنساء العاملات، اللواتي يسعيّن لأهدافهن دون تذمر، ودون أن ينسين أن المال والماديّات يحلّان في المرتبة الثانية.

“أمي، دعيني أرث الإرض، علّميني كيف أجعله يتوّسل إليّ. هل أقنعك بأنّه إله؟ هل أتكلم عن والدك؟ أو زوجك؟” تُجبر صياغة الكلمات بهذا الشكل المستمعة على أن تضع نفسها داخل العمل. تتحدث بيونسيه عنّي. أنا معنيّة بهذا الأمر. كما أنّها تشير إلى أن أعمال الابنة تكفِّر وتنتقم لما تعرضت إليه والدتها. بكلمات أخرى، على البنات أن يكسرن الحلقة التي دارت فيها جداتهنّ ومن سبقنهنّ.

في أغنية الكانتري دادي ليسونز، تستعيد بيونسيه إرثًا آخر لعرقها استحوذ الأمريكيون البيض عليه. تدور الأغنيّة حول تربية والد لابنته. يعلمها الرماية، ركوب الدراجات النارية ويسمعها الأسطوانات القديمة. يريدها أن تصبح امرأة قويّة مستقلة، وأن تتجنب الرجال أمثاله. بل أن تبتعد عنهم كليًا. الوالد هنا إذًا يعي أخطاءه. يدرك أنّه ليس زوجًا صالحًا، ولا يريد لابنته أن ترتبط بمن هم مثله. لكنّه ليس على استعداد لأنّ يتغيّر. بشكلٍ ما، تُعلمنا هذه الأغنية أن النسوة السود لا يقلل شأنهن من المجتمع الأكبر وحسب، بل من رجال عرقهن أيضًا. هذه دعوة أيضًا للتماسك وعدم التهرب من المسؤولية. يجلس ليتل فريدي كينج ممسكًا بجيتاره إلى جانب بيونسيه وهي تغني، ليمثل حضوره لاعبو الديلتا بلوز الذين لم يفيهم عالم الموسيقى حقهم.

تحمل الأغنية التالية، لوف دروت، التماسًا لإعادة إيقاد العشق الذي كان بين بيونسيه وزوجها، مخبرةً إياه أن حبهما يتحلى بقوة وصلابة كافية لتدمير جبال أو إنهاء حروب، أو جعل السماء تمطر لإنهاء الجفاف. بشكلٍ ما، إنّها دعوة للالتزام بالحب ومواجهة أي موقف لأجله، ما يجعل الاختيار المرئي للمشاهد ذو رمزية عميقة تاريخية. في الفيديو، ترتدي بيونسيه وزميلاتها الأبيض ويسرن نحو الماء، ممسكات أيادي بعضهن. يعيد المشهد تمثيل ما قامت به قبيلة الإجبو عام ١٨٠٣ في جورجيا. في ذاك العام، وصلت سفينة تحتوي على ٧٥ فردًا من الإجبو من المنطقة التي تُعرف اليوم بنيجيريا، إلى مرفأ ساينت سايمون. بعد أن تمرّد أفراد القبيلة على آسريهم وأغرقوهم، قرر رئيسهم الروحيّ اللجوء لحماية إله الماء لديهم، شوكوو، وطلب من رفاقه إمساك الأيدي، وسويًا ساروا في المياه مرتلين “إله الماء أحضرنا، وإله الماء سيعيدنا إلى الديار.” 

قد تكون الأغنية التاليّة، ساند كاسلز، الأكثر شخصيّة لبيونسيه. إنّه الفيديو الوحيد الذي لا نرى فيه سواها وجاي زي وابنتهما بلو آيفي. تجلس بيونسيه بملابس منزليّة وهي تعزف على الكيبورد. في الغرفة حولها زهور ذابلة، ألوان ورسوم لطفل، أسطوانة لـ نينا سيمون، وأخيرًا مشهدًا للكينتسوجي. الكينتسوجي مفهوم ياباني يعني أنه إن كسرت الأوعية الفخارية، عوضًا عن رميها، تُرمّم الكسور بورنيش ممزوج مع غبار الذهب، ما يجعل الوعاء أكثر قيمة. كما علاقتهما التي كُسرت ورُممت فأصبحت الآن قيّمة أكثر.

فوروورد، بالتعاون مع جايمس بلايك، أغنية قصيرة مؤثرة. اسم الأغنية ملائم، إذ نرى كاميرا ثابتة في ثلاثة إطارات متتالية، لأمهات جالسات بفخرٍ واضح وحزنٍ جليّ، ممسكاتٍ بصور أبنائهن الذين قُتلوا وهم عزّل على يد أفراد من الشرطة. إنهن والدات ترايفون مارتن (١٧ سنة) ومايكل براون (١٨ سنة) وإيريك جارنر (٤٤ سنة). كما نرى فتاة بالزيّ الهندي حاملةً صورة لرجل أسود، في إشارة إلى أزياء يرتديها السود يوم ماردي جرا كتحيّة للهنود الذين حموا وساعدوا العبيد في تلك الحقبة على الاختباء. تمثّل الصورة آلاف الضحايا السود الذين سقطوا بلا سبب سوى أنّ بشرتهم سوداء. رثاءً للعبيد الذين لا نعرف أسماءهم.

من الموت إلى ما يسبقه، الحياة. يظهر طفل رضيع على سرير. هذا الطفل، ككل طفل أسود يولد، وريث كل ما رأيناه، كل هذا التاريخ الذي لا مفر من بشاعته، لكنّ على السود أن يتحدوا تحت سقفه، كي يولد من القبح مستقبل جميل لأطفالٍ كهذا. تظهر بيونسيه مرتديةّ فستانًا شبيهًا بالفساتين الغربية من مطلع القرن السابق، بقماش ذو طبعات أفريقية، مقاربةً بين الحضارتين من جديد. نرى النساء في المطبخ يعددن الطعام، ومن ثم يجلسن خارجًا لحضور عرض. تبدأ بيونسيه بأداء أغنية فريدوم بأسلوب آكابيلا (غناء منفرد بلا مصاحبة آلات)، نشيد لحرية السود جميعًا. تحمل فريدوم تأثرًا واضحًا بأغاني الجوسبل القديمة الروحيّة، وتصف نفسها – وبني عرقها – كقوة من الطبيعة لا يمكن إيقافها. تتقاطع مشاهد بيونسيه على المسرح مع الباليرينا ميكايلا دو برانس، راقصة على المسرح وفي المنزل، بالإضافة إلى لقطات للنساء جالساتٍ على الأشجار، وواقفاتٍ في عدة أماكن. لقد استرددن هذا المكان باسم أجدادهن.

في الفيديو الأخير، تعود الألوان إلى الشاشة لاستقبال الأغنية المفرحة، أول نايت. إنها احتفال بالحب الذي مرّ بالصعوبات وقاوم. نرى مشاهد متتالية لأزواج سود يظهرون حبهم، إلى جانب بعض المشاهد من تسجيلات شخصية لبيونسيه وجاي زي. ينتهي الألبوم بخطاب قصير أدلته جدة جاي زي في عيد مولدها الـ ٩٠. تقول إنّ الحياة أعطتها الحامض لكنها صنعت الليمونادة.

خلال الألبوم، أطلعتنا بيونسيه على وصفة الليمونادة التي توارثتها الأجيال في عائلتها. توارثت أجيال النساء السود سحر تحويل الحامض إلى سعادة، وعلى حفيداتهن استرجاع هذا السحر، فالحياة بالنسبة للمرأة السوداء ما زالت في غاية الصعوبة، ويبدو أن الكثيرات قد فقدن وصفات جداتهن.

فورمايشن هي الأغنية الإضافية في الألبوم، أثارت جدلًا كبيرًا، واعتبرها البعض معاديةً للشرطة وللعرق الأبيض عامة. يبدأ فيديو الأغنية بڤويس أوفر من ميسي ميا (شخصية معروفة في نيو أورلينز، قُتل في مكان عام وما زال القاتل حرًا حتى اللحظة) قائلًا: “ماذا حصل في نيو أورلينز؟” يشير السؤال إلى كيفية توّلي الحكومة الكسول لعواقب إعصار كاترينا الذي أصاب نيو أورلينز، ذات الأغلبية السكانيّة السوداء.

نرى بيونسيه جالسةّ على سيارة شرطة مغمورة بالمياه وهي تغني. ينتقل المشهد إليها جالسةً بمفردها، ترتدي أزياء النسوة البرجوازيات في القرن الماضي، ثم نراها فيما بعد في الزيّ عينه تحيط بها نساء سوداوات يرتدين ملابس مماثلة. نرى لوحات لفتية سود معلقة في هذا البيت، نراها بزيّ أسود على شرفة خلفها رجال سود ببزات رسمية رافعةً إصبعَيها الأوسطَين. نجول في مربعات سكنيّة للسود، نزور متجرًا لبيع الشعر الاصطناعي، نرى راعي بقر أسود على صهوة حصان منتعلًا حذاء أديداس، تشكلّ وراقصاتها علامة إكس كبيرة تحيّة لمالكوم أكس.

أثارت بعض مشاهد الفيديو استفزاز البعض، مثل مشهدٍ لفتىً أسود صغير يرقص البريك دانس أمام صف من عناصر شرطة مكافحة الشغب، وعند انتهاء رقصته ورفع يداه، يرفع رجال الشرطة أيديهم مستسلمين له. في أحد المشاهد، يرفع رجل أسود جريدة عليها صورة مارتن لوثر كينج وقد كتب عليها “أكثر من حالم”، في مرجعية لخطابه الشهير. في نهاية الفيديو، ثمة لقطة سريعة لجدار كتب عليه “كفّوا عن إطلاق النار علينا”، بينما في الوقت عينه تغرق بيونسيه مع سيارة الشرطة التي كانت عليها.

بيونسيه ليمونايد معازف مراجعة مقال تحليل نسوية

إعلان

أثارت كلمات الأغنية حنق البعض أيضًا. تتباهى بيونسيه بثروتها التي عملت للحصول عليها، بحبها لزوجها وغيرتها عليه، وبفخرها المطلق بجذورها السوداء. تمدح الملامح السوداء التي غالبًا ما يُسخر منها، كالأنوف العريضة وشعرهم الخشن، ثم تعلن أنها مزيج من سود آلاباما وكريول لويزيانا، ما يجعلها باما، وهذه عبارة مهينة تشير إلى شخص أسود غير ملم بتقاليد البيض. تسترجع بيونسيه العبارة التي لم تعد مهينة بالنسبة لها. ليس عليها أن تكون ملمة بعادات البيض. لم لا يتعلمون هم عادات السود؟ في مقطع آخر، تقلب بيونسيه الأدوار التقليدية وتقول إنها تكافئ زوجها إذا ما أشبع رغباتها الجنسية، فتبتاع له الأغراض وتصطحبه إلى العشاء. أمّا الإعلان الأكبر في الأغنية، فيأتي في قولها للمستمع (الأسود) إنّه قد يكون البيل جايتس التالي، قد يكون من سيغيّر العالم كما فعلت هي عبر الموسيقى.

تدعو الأغنية النساء إلى الاصطفاف، إلى تنظيم أنفسهن بغية التقدم. عليهن أن يساندن بعضهن، وأن يضعن الخطط كي يكون المستقبل مختلفًا لأولادهن. قد يكون هذا العمل النسوي الأسود الأهم منذ ذ كولور بربل، يستحق مكانة عالية في تاريخ الأنثى السوداء، الذي صُنع من أجلها، ويجعلني في انتظار ألبوم شبيه للنساء العرب، يدفعني قدمًا كأنثى ويربطني بنضالات جدّاتي.

Leave a Reply