هذه دمائي | مقابلة مع فيليب شتروبل

كتابةزهور محمود - September 16, 2020

أُجريت المقابلة بالإنجليزية.


على مدار تسعة أعوام، أصدرت تسجيلات [أوفنامه + فيدرجابه] مئات الشرائط والأسطوانات لفرق ومنتجين منتشرين على الطيف الواسع للموسيقى القوطيّة، من البوست بَنك والداركوايف والبوست إندستريال، إلى التكنو والإي بي إم. التقيت بـ فيليب شتروبل، الرأس المدبّر للشركة ومنظّم حفلاتها، في حانة Chauseestrasse 131 في منطقة مييتّه في برلين، والتي حوّلها فيليب إلى متجر أسطوانات مؤقت، ملأه بمئات الإصدارات والبضائع التي أطلقتها [أ + ف]. أتت التسمية، التي تعني [التسجيل + الإعادة]، كلعب على كلمات كُتبت على تي شيرت فرقة البوست إندستريال الألمانية هاوس أرافنا، التي كُتب عليها [أوفجابه + هندجابه] (المهمّة + التّفاني).

خلال المقابلة، اجترعنا أنا وفيليب كؤوس ياجرمايستر نسينا عدّها، وتحدثنا لساعاتٍ عن أمور تراوحت بين هوسنا المشترك بالجماليات المظلمة في الموسيقى القوطية، وانتقال هذا المشهد إلى حلبات الرقص، إضافةً إلى رحلة فيليب الشخصية في إدارة شركة تسجيل ذات إنتاج ذاتي، فيما يحافظ على هويّته كواحد من أواخر البَنكس (punks) الحقيقيّين.

ترتبط عودة البوست بَنك والدارك وايف إلى الأندية الليلية بالحنين إلى الماضي، بينما تحاول تيارات أخرى الانطلاق إلى الأمام ورفض النوستالجيا، التي في الكثير من الأحيان تعيد إنتاج أصوات وجماليات مهووسة بالحفاظ على الماضي. على السطح، تظهر [أوفنامه + فيدرجابه] كمشروع ضمن هذا التوجّه الماضوي، لكن عند سماع بعض الإصدارات، نرى تجريبًا وتقويضًا لأفكار كثيرة. هل تعتقد أن الجماليات المرتبطة بشركتك تعبّر عن الأصوات التي تنبع منها؟

أظن أن العديد من الناس يعرفون عن الشركة من إصدارات التكنو، لأن هذه الإصدارات هي التي تتلقى توزيعًا على نطاق أوسع، وتُلعب في الحفلات أكثر من غيرها. لكن بداية الشركة لم تكن متعلقة بالتكنو أبدًا، ومازلنا نصدر العديد من ألبومات البوست بَنك والإندستريال والنيو وايف، لا أعتقد أنها تلفت الانتباه مثل البقية. أعلم أن هناك أشخاصًا بتابعون الشركة نفسها بكافّة إصداراتها، بينما يتابع البعض الآخر فنّانين معيّنين، وليس شركة التسجيل. يمكنني القول إنه بالنسبة لإصدارات التكنو – عند استخدام مصطلح التكنو أقصد هنا أي شيء من الإي بي إم والفور تو ذََ فلور (٤/٤) – كان يشوب العديد من هذه الإصدارات المبكّرة إحساسٌ بالنوستالجيا للإندستريال والبوست بَنك.

كانت ريمكسات بلاك إج لـ آينشنت ميثودز أول إصدار لنا يمكن اعتباره مائلًا إلى التكنو، الذي كان لفنّان يعيد مزج أغاني نيووايف، إضافةً إلى علاقتي مع مايكل (آينشنت ميثودز) التي بُنيت على حبنا للبوست بَنك والإندستريال، وليس من خلال التكنو. كان يأتي إلى حفلات ديث ديسكو التي كنت أنظمها، وهكذا تطورت علاقتنا الشخصية والعملية الطويلة. كان الإصدار الثاني من هذا النوع لـ فايس فاتال، الذي يُعتبر اسمًا كبيرًا في مشهد التكنو الآن، لكنني أعرف أيْدن منذ أن كان تحت سن الرشد ويعزف في فرقة بوست بَنك اسمها دريم أفّاير. كنا قد دعونا الفرقة – أنا وشريكي كريستيان – إلى إحدى حفلاتنا قبل عشرة أعوام.

على مستوًى آخر، عندما أفكر بمنتج مثل كودكس إمباير، الذي يمكن اعتبار ألبومه أكثر إصدارات الشركة تكنو فور تو ذ فلور، أذكر أنني أعرف مارك (كودكس إمباير) لأنني قمت بإعادة إصدار ألبوم تجميعي كتحية لفرقة وايتهاوس، قام مارك بتجميعه منذ أعوام عديدة. بالنسبة لي، يُعد مارك رمزًا مقدّسًا في ثقافة الإندستريال، فقد كتب كتابًا عن ديث إن جون، وأصدر العديد من أعمال الإندستريال نويز الغامضة، كما قام بإصدار أعمال لـ مسلمجاوز. لديه ارتباطات عديدة بتاريخ البوست بَنك والإندستريال. من جهة أخرى، إصداراته على شركتي هي أكثر إصداراتنا توجهًا نحو التكنو. أظن أن ما يجهله الناس هو تاريخه الطويل قبل التكنو. مثال آخر هو شويفيلجلب، أعرفهما لأنني كنت ألعب معهما في حفلات الوايف، إضافةً إلى سارين، شاب الإي بي إم مع خلفية جوث.

فلنعد إلى أولى إصدارات الشركة – بدأت بفرق مثل ليبانون هانوفر ودي زيليكتسيون، وهي فرق تلعب في نوادي ليلية. كيف استطاع هؤلاء الانطلاق نحو حلبات الرقص؟

دي زيليكتسيون مثالٌ جيد لتتبع هذا التحول. كان ألبومهم ثاني إصدارات الشركة، وفي ذلك الوقت كانوا يلعبون في حفلات جوث فقط، أو لمستمعين جوث. لا يزالوا إلى اليوم فرقة متجوّلة، لكنهم أصبحوا يلعبون في نوادي، وهذا الأمر جديد عليهم. أظن أن هذا التطوّر بدأ عندما أصدرنا ألبوم ريمكسات لألبومهم، والذي تضمّن أسماءً مثل آينشنت ميثودز وتومي فور سيفن، الذي حوّل هذه الموسيقى الراقصة بطبعها إلى عينات مناسبة لوصلات الدي جايز. منذ ذلك الوقت، بدأت الفرقة تتلقى عروضًا للأداء من أندية ليلية مثل خيدي في جورجيا، وحفلات تكنو أخرى.

لسوء الحظ، لم ينسجم هذان العالمان بالقدر التي كنت أتمنى رؤيته. بينما تعد دي زيليكتسيون مثالًا ناجحًا لهذا التصادم، كنت دائمًا ما أتخيل أن فرقًا مثل سيكس جون وذَ ديفل أند ذَ يونيفرس ستكون مثيرة للاهتمام في هذا السياق. لا أعرف إن كان الجمهور مستعدًا لهذا، لكنني لطالما تخيلت ليلة تفتتحها فرقة ذَ ديفل آند ذَ يونيفرس، ثم نقدّم دي جاي يلعب وصلة تكنو، وفي قمة الليلة الساعة الثالثة صباحًا، تبدأ فرقة سيكس جون بالأداء.

لكنك قمت بأمرٍ مشابه في حفلات أوربان شبري التي كنت تنظّمها السنة الماضية …

نعم، هذه الحفلات كانت من تنظيمي، ولا أظن أن منظمين آخرين في مدن أخرى سيمتلكون الشجاعة الكافية لاتخاذ هذه الخطوة. أفهم أنه من الأسهل، أو الأضمن، دعوة أسماء تكنو، لكن برأيي يجب تأمُّل هذا التوجّه بشموليةٍ أكثر. يظن الجميع أن مجرد ارتداء جميع روّاد بيرجهاين ملابس قوطية يدل على وجود تواصل بين المشهدين، لكنني أظن أن هذا هراء. أعرف العديدين من مشهد الجوث الذين يكرهون التكنو، وأعرف الكثيرين من مستمعي التكنو الذين لن يذهبوا إلى حفلة جوث تحت أي ظرف. ألاحظ حتى أن العديد من الناس لا يحبّون سماع كلمات في موسيقى الأندية الليلية، ويفضلون تراكات الكيتامين واللوبس اللانهائية.

إذًا، تنجح هذه المحاولات أحيانًا.

تنجح في برلين. يوجد هنا أماكن تسمح بتنظيم هذه الحفلات، مثل أوربان شبري، إذ يثق القائمون على المكان بقدرتي على تنظيم حفلة على مزاجي. إضافة إلى سويسايد كلَب، والذي كنت لفترة طويلة أنظم ليلة الطقوس فيه. فدعوت فرقًا مثل مينوت ماشين. قبل عشر سنوات، لم يكن باستطاعتي تخيل رؤية هذه الفرقة تلعب في أكثر نوادي برلين سياحية. بالتالي أصبح هذا الأمر شائعًا نوعًا ما، بالتأكيد، لكنني أشعر أن بإمكاني تحدّيه بشكلٍ أكبر. لا أعني أنني أريد دعوة أكثر فنّان نويز غامض لمجرّد استفزاز الحشد وإيصال رسالتي، بل أفضِّل تنظيم حفلة متناسقة مع السياق الذي أتخيله. ليست نيّتي دعوة فرقة تجبر جميع الناس على الهروب من المكان، لأن هؤلاء الناس أتوا إلى حفلة تكنو. على سبيل المثال، يمكنكِ تنظيم حفلة لا يأتي عليها مستمعي التكنو فقط لأنها حفلة جوث، ويمكنكِ دعوة فرقة جوث لا يأتيها مستمعو الجوث لأنها تحتوي على دي جاي تكنو. في نهاية المطاف لن يأتي أحد.

دِث دسكو

إعلان لإحدى حفلات دِث دِسكو التي كان ينظمها فيليب

لنتكلم قليلًا عن رووم ٥٠٦ (مشروع جانبي لـ آينشنت ميثودز)، برأيي هو أكثر إصدارات [أ + ف] الجامعة لهذين العالمين. 

من هو رووم ٥٠٦؟ لا أدري عمَّ تتكلمين، فهذا الأمر سرّي [يضحك]. بدأ هذا المشروع بأغنية دروب آوت، والتي استخدم فيها مايكل عيّنة من المغنية نيكو، ونزّلها بنفسه. كان من المفترض أن يكون المشروع سريًّا، لكن هذا لم يدم طويلًا، لأن صوت مايكل وأسلوبه ظاهران على الإصدارات بشدة. كان ثاني إصداراته أغنية نيوز لـ كرليان كاميرا، التي يلعبها كثيرًا في وصلات الدي جاي. أظن أنني سمعتها لأول مرة في بيرجهاين، وقلت له: علينا إصدار الأغنية. كان مترددًا وقال إن أغنية نيكو كانت أسهل لأنها متوفية، أما كرليان كاميرا فسيكون علينا التحدث مع الفرقة والاتفاق معها. أخبرته أنني أعرف هذه الفرق من مشهد الجوث، ولن يكون من الصعب الحصول على موافقتهم. أرسلت بريدًا إلكترونيًا إلى كرليان كاميرا، وردّ علي أنجيلو بـ “هذه النسخة جذابة جدًا. تحيّات نيّرة من الملجأ المظلم.” تكرر الأمر مع دويتش نيبال، كان يلعب الأغنية في إحدى الحفلات، فسألني المنظم لِمَ لا تصدر هذه الأغنية (عبر شركتك)، سألت مايكل وكان نفس الرد. كل هذه الارتباطات بين المشاهد المختلفة لعبت لصالحنا.

ماذا عن طمس الخطوط الفاصلة بين الجانرات؟ هل هذا ما نويته في البداية أم أنه حصل تلقائيًا؟ 

بدأت شركة التسجيل كمزحة لإصدار أعمال صديقي جابرييل تحت اسم لا فِت تريست، مشروعه الذي كان يستعيد من خلاله أغاني كولد وايف لفرق ألمانية قديمة. كل ما جاء بعد ذلك لم يكن في الحسبان، إذ حصل كل شيء بشكلٍ تلقائي. حتى في البداية، كانت الإصدارات الأولى متنوعة، من كولد وايف وبوست بَنك وسنث بوب، وسرعات ما انتقلنا إلى النيو فولك والنويز والإندستريال. فالأمر لم يكن أننا كنا نصدر بوست بنك ومن ثم انتقلنا إلى التكنو، كان المشروع دائما واسعًا وتجريبيًّا. أعني، قبل تسع سنوات، لم أتخيّل أنني سألعب في أندية تكنو.

على مدار الأعوام، أصدرت ألبومات لأناس كنت أتابعهم قبل أن نصبح أصدقاء، مثل آدم إكس وتوماس بي. هكمان. فنّانون مخضرمون من مشهد الجوث والإندستريال توجّهوا نحو الإي بي إم والموسيقى الملائمة للنوادي، مع الحفاظ على حسٍّ آتٍ من خلفيّاتهم الغنية.

سأدخل في موضوعٍ حسّاس قليلًا. كل هذه الموسيقى وكل هذه الأسماء مرتبطة بأوروبا البيضاء الباردة، لكن اليوم يوجد اهتمام أوسع من قبل موسيقيين غير أوروبيين باستكشاف وإعادة إنتاج هذه الموسيقى، ونوعًا ما إعادة امتلاكها بعيدًا عن الأندية الأوروبية. هل تظن أن هذا النوع من الموسيقى مرن كفاية لدخول الأصوات والتجارب الجديدة عليه؟ وهل تحاول أن تسرّبها خارج الإطار الأوروبي؟

علي الاعتراف، بات هذا الموضوع أكثر وضوحًا في السنوات الأخيرة. لم يخطر في بالي من قبل، لأنه كان هذا واقعي. اليوم أنا مدرك تمامًا أن المشهد كان لوقت طويل متمحورًا حول الشبّان البيض. لا تلاحظ أن هذا هو الفضاء التي تتحرك فيه إلا عندما تصل إلى لحظة الإدراك تلك، خاصة إن كنت شابًّا أبيض. في تلك اللحظة تقول لنفسك: “نعم، الانتقادات مفهومة، ويجب علينا إعادة التفكير في وضعنا والتصرّف.”

لكنني لا أملك جوابًا واضحًا على هذه السؤال، فالأمر مشابه لموضوع الجندر. كشخص لديه موقف يساري وراديكالي تجاه الموضوع، لطالما كنت مدركًا أن الرجال دائمًا مستحوذون على مشاهد الأندية الليلية، لكنني كنت أقول إنني لا أعمل مع الرجال فقط لأنهم رجال. اليوم أنا مدرك تمامًا أن هذا الأمر يجب أن يتغير بطريقة مباشرة وممنهجة أكثر، وليس عبر دعوة دي جايز ومنتجات نساء فقط لأنهنّ نساء. أنا أبحث اليوم عن أصوات جديدة أكثر تنوعًا، ليس لهويّاتها، بل لانفتاحي على أصوات أكثر تنوّعًا.

لنتحدث عنك قليلًا. أنت دي جاي، وليس لديك أية رغبة بإنتاج الموسيقى. لكن هناك ضغط دائم على الدي جايز لإصدار أعمالهم الخاصة، مثل الضغوطات على المنتجين لإصدار الريمكسات. هل تظن أنه لولا شركة التسجيل كنت استطعت الاستمرار كدي جاي؟

عملت كـ دي جاي لوقتٍ أطول بكثير من عملي كمدير شركة تسجيلات. كنت أنظم حفلاتٍ بانتظام، فكان إنشاء شركة تسجيلات الخطوة المنطقية التالية. لطالما كنت مهتمًا بجمع الفاينل، وأن أصبح جامعًا مهووسًا خبيرًا. بالتأكيد ساعدني إنشاء شركة التسجيل على الحصول على فرص لعب أكثر، ولسوء الحظ لا أظن أن هذا السيرك كان سينجح بدون الشركة. لا أظن أن المنظمين يهتمون بالبحث عن أو دعوة مواهب دي جاي صاعدة (نبرة تهكّم). الأمر دائمًا مرتبط بمن تمثّل، ومن يقف خلفك.

لا أنكر أن إدارة الشركة كانت بطاقتي للحصول على حفلات. كوني وافد من مشهد الجوث، لم أفهم هذا الأمر في مشهد التكنو، أنه يجب على كل منتج أن يكون دي جاي، وعلى كل دي جاي أن ينتج موسيقى، لأن هذين أمرين مختلفين تمامًا. لا يعني هذا أن الأمران لا يلتقيان بشكلٍ جيّد في بعض الأحيان. مثال على ذلك آينشنت ميثودز، [يضحك] ستكون هذه المقابلة مهداة إلى مايكل، فهو المنتج والدي جاي المفضّل لدي.

فيليب شتروبل مقابلة معازف أوفنامه فيدرجابه

في أحيان أخرى، يتوقّع الجمهور أن يكون إصدار الدي جاي مشابهًا لصوت الوصلات التي يلعبها.

نعم، مثل تسجيل بُرجايت التي أصدرتها منذ بضعة أشهر. هي قريبة أكثر لالتقاء الجوث مع مسلمجاوز، وهذا يُخيب ظن بعض الناس لأنهم يتوقعون إصدار تكنو أو إي بي إم. هذا ما يحصل معي أحيانًا، إذ يعتقد الناس أنني ألعب تكنو وإي بي إم. قلت لك كمزحة إنني أكره الإي بي إم، لكن يوجد بعض من الحقيقة في هذا. أكره عندما يتم تقديمي في بعض العروض كـ “ملك الإي بي إم”، أهذه مزحة؟

إضافة إلى ذلك، أظن أن هذا المصطلح استخدم بشكلٍ مفرط لدرجة أفقدته معناه. بالنسبة لي، عندما أقول إي بي إم، لا أقصد تراكات الـ ٤/٤ والتكنو، بل موسيقى حفلات الجوث مثل نيتزه إب وفرونت ٢٤٢ وبورشن كنترول. ما يسمى بالإي بي إم اليوم هو مجرّد لو-فاي تكنو تافه، فمعظمه اليوم آتٍ من مشهد الهاوس والتكنو، وهذا لا يعنيني. بالطبع يمكن سماع هذه أغاني وهذه الفرق اليوم في أندية التكنو، لكن عندما بدأ الدي جايز منذ أعوام باستخدام هذه الموسيقى في وصلاتهم، مثل مرسيل دتمان، كان هذا يعتبر أمرًا غريبًا، فهذه الموسيقى لا تزال تفتقد إلى لوبي حقيقي في مشهد الأندية الليلية. بالحديث عن بورشن كنترول، دُعيت لألعب معهم في حفلة في سان بطرسبورج. كانت فكرة رائعة بالنسبة لي، لكنها لم تنجح. لم يأتِ أحد لحضور الفرقة، وعندما انتهى عرضهم وبدأتُ باللعب، امتلأت الصالة! فكرت في نفسي: “هؤلاء الفتية حظيوا بفرصة حضور حفلة لأساطير ولم يقدّروا ذلك.”

عودةً إلى موضوع انتقال الدي جايز للإنتاج، هل تظن أنك، عبر [أ + ف]، تتيح الفرص للدي جايز الذين تتعاون معهم للعبور نحو الإنتاج؟ بالنسبة لي، مثال ميلانيا وألبومها الأول تحت اسم هارش مينتور كان رهيبًا.

لا أريد الإدلاء بقولٍ خاطئ عن غير قصد، لكنني أعتقد أن ميلانيا لم تأتِ من خلفية الجوث مثلي، بل أتت من خلفية مشابهة أكثر للتكنو. قمت بإصدار قرص فاينل لها على الشركة قبل أربعة أعوام. منذ بداية صداقتنا وتعاوناتنا، إضافة إلى اختلاطها في المشهد أكثر، أشعر أن أسلوبها وذوقها تطوّرا ليصلا إلى الذروة التي تمثّلت في ألبومها الأول تحت اسم هارش مِنتور (سالفِ). لم تعتقد أنني سأوافق على إصداره في البداية، لكنّني أحببته كثيرًا. تعاونت ميلانيا أيضًا مع هيبنوسكُل، وهو، ويمكنك كتابة هذا بأحرف كبيرة، أحد أكثر الموسيقيين المحبّبين لدي. أحب بَتريك وأحب أسلوبه وموقفه وكل ما يمثّله.

المضحك في الأمر أننا في البداية لم نعلن عن هارش مِنتور كمشروع جانبي لـ ميلانيا. لم نعلن أي شيء عن هذا الاسم، حتى جنسه. كشفنا عن الموضوع عندما لعبت وصلة دي جاي مؤخرًا على راديو هور تحت اسم هارش مِنتور. فقال البعض: “أه، ظننت أن هارش مِنتور سيلعب لكنها ميلانيا.” أيضًا، في البداية عندما كانت تلعب في النوادي، كانت ترتدي رداءً يخفي وجهها، فكان البعض يقول “مشروع آخر لرجل أبيض على الشركة.” آه، نعم، تبًّا لكم [يضحك]. إن دل هذا على شيء، فإنه يدل على التصورات المسبقة إزاء الموسيقى العنيفة – أنها دائمًا أتية من ذكور؛ لذلك لعبنا على الأمر قليلًا.

بخصوص الإنتاج الذاتي وسلوك البَنك. هل يمكننا اعتبار [أوفنامه + فيدرجابه] شركة تسجيلات ذاتية، حتى بعد مئات الإصدارات والسمعة المرتبطة بها؟

شخصيًّا، ما زلت أرى الشركة كإنتاج ذاتي، لأنها كذلك. لازلت أقوم بكل شيءٍ بنفسي. كون الشركة قد جمّعت فهرسًا كبيرًا من الإصدارات، وتقديرًا لعملها نوعًا ما، لا يجعلها أقل ذاتيةً. منذ البداية كنت أقوم بكل شيء بنفسي، لا فكرة لدي عن كيفية إدارة شركة تسجيلات، وأعلم أنني أرتكب أخطاءً كثيرة، لولاها كانت ستصل الشركة إلى أماكن مختلفة بالتأكيد. على سبيل المثال، إلى هذا اليوم لا يوجد لدي شركة تسويق ألجأ لها. لم أدفع لـ رزيدنت أدفايسر لنشر مقال عنّي أو عن الشركة. لا ألعب هذه اللعبة.

في البداية، عندما كنا أنا وشريكي جَبرييل نصدر شرائط كاسيت، كنّا ندبلج من شريطٍ إلى آخر في غرفتنا، يدويًّا، وكنّا نصمم الأغلفة على فوتوشوب ونطبعها ونقصّها بأنفسنا. عندما أصدرنا شريط بِن بلوديجرايف مع دي لُست، كان الغلاف مغطًى بالدماء. هذه دمائي. كنت أجرح نفسي وأنقّط الدماء على الغلاف. بالطبع اختلف الأمر عندما بدأنا بإصدار أقراص فاينل، فلا يوجد لدينا آلة كبس، لذا بدأنا بالتعاون مع شركات ثانية. هل هذا أقل إنتاجية ذاتية وبَنك؟ لا زلت أشعر أن ما أقوم به هو بَنك للآخر. أن ألعب أغنية لـ سسترز أُف ميرسي في نادي تريسور الساعة الخامسة صباحًا هو أكثر شيء بَنك يمكنني تخيّله لنفسي. يصب كل هذا كذلك في موقفي السياسي والاجتماعي، لا زلت أطلق على نفسي لقب بَنك بمعناه الأصلي.

كاسيت بن بلوديجرايف معازف

كاسيت بن بلوديجرايف ملطّخ بدماء فيليب

لنتحدث عن المكس الذي قمنا ببثّه على راديو معازف مؤخّرًا، والذي يحتوي على ساعتين من موسيقى صدرت عن [أ + ف] فقط.  لماذا اخترت هذه الأغاني للمكس؟

أردت أن أقدّم مجموعة متنوعة من أرشيف الشركة، ليس فقط تراكات التكنو الصاخبة. بدأت ببطء شديد واخترت مجموعة من تراكات الإندستريال، وابتعدت عن اختيارات البوست بَنك. بما أنني سجلت المكس مباشرة في حانة 131 Chauseestrasse، لم تصل الذروة إلى تراكات التكنو ٤/٤، لكنها إلكترونية ذات إيقاعات راقصة، خاصةً عند الدقيقة الخامسة والأربعين. استمتعت بالمكس لأنه مختلف عما ألعبه عادة في النوادي الليلية، أو حتى الوصلات التي أسجلها عادة.

Leave a Reply