.
ويجز البخت راب بوب معازف Wegz Elbakht Egyptian Rap Pop Ma3azef
بحث | نقد | رأي

البخت | ويجز

يارا نوار ۲۰۲۲/۰۳/۰٤

زمان كنت بفكر إن أحمد حاجة وويجز حاجة، بس حاولت مؤخرًا معملش كدا (…) لو مضطر تقبلني دي حاجة ولو مش قابلني أصلًا دي حاجة تانية. أنا هعرّفك أنا مين، عشان لو مش مضطر … متقبلنيش وخلاص.ويجز في مقابلته مع أنس بوخش.

بعد أيام من نشره لستوري مع مقطع تشويقي لأغنيته الجديدة، أصدر ويجز أغنية البخت التي تصدرت الترند لأسباب موسيقية وغير موسيقية. أثارت البخت جدلًا واسعًا بسبب اختلافها عن إنتاج ويجز في الموسيقى والكلمات. الأغنية بوب صرف؛ حيث يمكن أن تميز ألحانًا قريبة لأغاني المينستريم في خلفية الكورس، وكلمات رومانسية تختلف عن ثيمات الفخر ولغة الشارع التي يعتمدها ويجز عادة.

لم أستسغ الأغنية في المرة الأولى. ربما لاختلاف التوقعات بسبب إنتاجات ويجز السابقة، ولشعور مسيطر من عدم تناغم الكلمات مع اللحن والبيت. استمعت مرة أخرى وبقيت البخت عالقة في ذهني لأيام.

بجانب الكاريزما والذكاء، يظل الصدق هو العنصر الأبرز في تجربة ويجز وهو ما يجعله قريبًا من المستمعين. يعبر عن إحباطاته وفخره بمنطقته، ثم يقرر أن يجرب أنماطًا موسيقية مختلفة كالدريل مثلًا في خد وهات. يداعب ساحة الإعلانات بتعاونات مع حسن شاكوش تارة ويجرب إنتاج أغاني الأفلام تارة أخرى. حتى أنه لم يخشَ خوض تجربة التمثيل في مسلسل بيمبو، ولاقى استحسانًا كبيرًا. يشارك تخبطاته دون فلاتر ولا يخشى رد الفعل. تحدث ويجز مؤخرًا عن أنه لم يعد يشعر بالراحة في الفصل بين أحمد وويجز، ولم تعد فكرة الآلتر إيجو أو الأنا البديلة جذابة بالنسبة له. هو يفعل ما يحلو له ويخطو في مسيرته وفقًا لما يشعر به ويترك للجمهور التقييم. لا يفترض من الجميع تقبله.

إظهار الجانب الآخر من الشخصية حركة جريئة لكن لم تأت عن عبث، يعي ويجز جيدًا تأثير هذا النوع من الكلمات على جمهوره، خاصة من فئة عمرية معينة ويراهن على ذلك. تخلى عن صورة الشاب الكول وأظهر جانبًا عاطفيًا يليق بشاب في الثالثة والعشرين يمر بتجربة حب، واختار أن لا يقدم فيديو كليب للأغنية ليترك مساحة أكبر لتفاعل الجمهور. اهتم ويجز بمتابعة رد الفعل وثبّت تعليق “هذه الأغنية لا تحتاج لفيديو كليب لأن لدى كل منا الفيديو كليب الخاص به” الذي تركه أحد المستمعين على يوتيوب. حققت الأغنية ٩ ملايين مشاهدة وتصدرت ترند موسيقى يوتيوب بعد خمسة أيام من طرحها. يبدو القرار واعيًا من ويجز بعد كليباته الأخيرة التي طغى عليها طابع الإعلانات، مثل كيفي كدا وأغنيته الدعائية لإحدى شركات الاتصالات مع مكي.

يجرب ويجز في ساحة البوب لكن ليس بهدف السيطرة على مشهد الماينستريم. لا يبدو أنه يهتم بتحديد الجنرا كثيرًا. ينفذ الأغنية بطريقته ليعبر عن تجربة حب من طرف واحد ويشارك مشاعره على الملأ بكلمات صادقة وبيت وألحان غير متمازجة. بارات مثل “عيون مش محتاجة تسحرلي” و”نسيتني وفي قصتي حبستني” لا تتوقعها من ويجز عفاريت الأسفلت. لم يحاول ويجز تطويع البوب ليكون جزءًا من المشهد لكنه قرر تطويع أسلوبه في قالب البوب. يشير لتراكاته السابقة “ياخي كنت ع الثبات وهزتني” ويستخدم ريفرنس لعبة “البخت” ليسرد الحكاية.

في العشر سنوات الماضية، كان درايك هو الأبرز في جنرا البوب راب / تراب، يسعى فيه لكسر قوالب الراب التقليدي. لا يكتب درايك كلماته بنفسه ويثقل في استخدام إيقاعات الريجي والآر آند بي، ما جعل مستمعي الراب “الهارد كور” يصنفونه كمغني بوب وليس رابر. يظهر هذا واضحًا في هوتلاين بلينج التي يصعب تصنيفها بين الجنرات المعتادة. مزيج من الراب، الآر أند بي والبوب، أحبه الكثير من المستمعين وفاز بجائزة جرامي لأفضل أغنية بوب في ٢٠١٧.

لا أرى أغنية البخت في أفضل أغاني ويجز حتى لو كانت من أكثرها انتشارًا، لكنها تجربة قرر خوضها بلا قيود وهو يعي أنها ليست لعبته “كلامي على قد اللي معايا”.

في وقت يتصدر فيه الراب المشهد، يسعى بعض مغني البوب للتعاون مع رابرز لحصد أرض جديدة مع جمهور أصغر سنًا وأسرع انتشارًا، ما يجعل نظرية توجه ويجز للبوب من أجل الجمهور احتمالية ضعيفة. ربما يكون قد نجح في الكلمات، لكن كان يمكن للموسيقى أن تكون أفضل. لا يمنع ذلك أنها “كاتشي” وغالبًا ستعلق في ذهني فترة كأغنية سمعتها صدفة من سيارة تمر، لكني سأمل منها قريبًا.

المزيـــد علــى معـــازف