يا الله لـ سعد لمجرد | أربعة آراء من معازف

كتابةمعازف - يونيو/حزيران 10, 2018

هيكل

عندما استمعت إلى مقدمة هذه الأغنية قلت لنفسي هذا صوت سامي يوسف، خاصة عند ترديد اللازمة “يا الله”. ملامح باهتة قريبة من أغاني سامي يوسف المتشابهة، مع مسحة إنجليزية خاشعة تضفي وقعًا غرائبيًا على حجم الإيمان المنتفخ. لكن سرعان ما تخلص سعد لمجرد من فخ يوسف، ليبدأ بتوقيع بصمته الصوتية فيما بقي من الأغنية التي حملت توزيع جلال الحمداوي، مهندس بدايات المغربي.

ينادي سعد لمجرد على ربه ثمان مرات مراوحًا بين العربية والإنجليزية، ومن ثم ينطلق في تعديد الأسماء الحسنى فيما يشبه الدعاء. يمكن إدراج الأغنية ضمن صنف جديد قد نطلق عليه البوب الابتهالي. لم يستند لمجرد على نبرة بكائية لتثمين إيمانه، ولا على الصوت المعتمد في الأغاني الدينية التي يطالعنا بها بين الحين والآخر مغني بوب عرب إما لإيمان متأخر أو لرغبة في الاحتفال بمناسبة دينية أو حتى لاستمالة شرائح جديدة من السميعة. لكنه سقط في فخ الكيتش المتأسلم من خلال الفيديو الذي كان عبيطًا وكأنه لعبة فيديو إسلامية تحاكي الإسراء النبوي. يكتمل الكيتش مع صدور الأغنية في شهر رمضان الذي يريد فيه الجميع الاقتراب أكثر من الرب.

يريد سعد لمجرد أن يخلق لنفسه شروط استماع مكتملة، أي أن تجد دائمًا ما تستمع إليه من لمجرد، سواء أكان ذلك في الكباريهات أو محلات بيع اللباس الإسلامي الشرعي أو الطريق العام أو في الفواصل الإشهارية للفضائيات العربية التي تعقب آذان المغرب. بقي لنجم البوب المغربي أن ينتج أغنية للأطفال وأخرى للأمهات وواحدة للحجيج واثنتين أو ثلاثة لمسلمي بورما حتى تكتمل صورة نجم البوب المسلم المنفتح النوري الكلمنجي الراقص المجدد المغامر الحبّاب صاحب ملايين المشاهدات اليوتيوبية … وتلك أسماء سعد لمجرد الحسنى أيضًا.

ليال

حتى لما عرفت إن الأغنية دينية، التوقّع الأول كان إني رح شوف سعد لمجرد في فيديو يا الله مع عجقة وآلات وألوان. بدل كل هيدا كان في بصريات بتشبه الفواصل الإعلانية على المحطات العربية في رمضان.

إعلان

العمل بشكل عام مش مزعج، بس من بدايته بيحسه المستمع مكرر ومستهلك، وبيشبه بشكل كبير أغلب الأغاني الإنشادية الدينية / الرمضانية بآخر عشر سنين، متل ربنا يا ولي النعم لحسين الجسمي، مع فرق واضح هو الإيقاع. بظن هيدا الفرق هو اللي ممكن يعطي نقطة إضافية للمجرد على حساب أغاني دينية تانية. فرغم الإحساس إنه العمل كله ديجا فو، الإيقاع بيعطي انطباع إنو سعد لمجرد عارف يترك هويته الفنية لو بعمل ديني، ولو بلمسة خلفية باللحن. وهيدا شي يحسب للمجرد، لدرجة بتحس إنه ممكن تشيل الكلام الديني الدُعائي، وتحط محله كلام عاطفي، ويطلع منه أغنية بوب بترقّص ومش سيئة إطلاقًا.

صوت سعد لمجرد كمان مباشر وصريح ومختلف شوي عن أداؤه في أغانيه التانية، بيشبه شوية أداء ماهر زين في يا نبي سلام عليك. بشكل عام الأغنية مش مزعجة بس فيهاش أي شي جديد، وبالآخر رح تنضمّ لسلسلة مألفة من شي مية أغنية إنشادية بيسجلوها نجوم الأغنية التجارية في رمضان.

سلطان

باعتقادي أن هذه الاغنية لا تعد تحولًا نحو الإنشاد الديني المعاصر، إنما هي أغنيةُ مُنَاسَبَةٍ، اعتاد المستمع العربي على تلقي مثلها من نجوم الغناء العرب في رمضان.

كلمات الأغنية لا يمكن إخضاعها للتقييم، إذ إنها تكاد تكون مجرد سرد لأسماء الله الحسنى وصفاته، ولم تمتز عن كثير من نظيراتها قط، بل إن هناك أناشيد امتازت بقوة كلماتها أو موضوعها، مثل ألبومي وائل جسار في حضرة المحبوب وفي حضرة المحبوب ٢، فلم نر في أغنية سعد لمجرد صورة فنية أو مشهدية، ولم نسمع قصة كما في ألبومات جسار.

التوزيع والمزج، باستثناء المقدمة والمقطع الأول، كان عصريًا ومواكبًا، وهذا طرح جديد لصورة الإنشاد، لكن البداية كادت تكون مطابقة لأغنية سامي يوسف حسبي ربي، وهذه نقطة تؤخذ على الأغنية، خصوصًا مع استخدام لازمة “اللهُ الله” الفائض عن حاجة الأغنية.

عبد الهادي

إذا افترضنا إنه يوجد خيط رفيع بين البساطة والاستسهال، فإن كاتب وملحن الأغنية صلاح الكردي مش حابب يقرب ناحية الخيط، ومرتاح بوجوده في عمق الاستسهال بصراحة غير محببة، سواء بكلماته الخالية من أي تقدير للقدسية اللي عم يتغنى فيها، التقدير الذي لو كان موجود لكان من المفترض أن يلهمه بشي أفضل من: “ندعوك بأسمائك نصلي على رسولك ونقرأ قرآنك يا الله”، أو بلحنه اللي يصعّب تقبُّل إنه هي أغنية جديدة ومش مجرد مشاركة متأخرة ضمن الموجة اللي تأثرت بظاهرة سامي يوسف، وانتهت. لحسن الحظ تداعيات كسل الكردي ما وصلت لسعد لمجرد، فقدّم أداء يذكّرنا بمنافسته القوية أيام مشاركته في سوبرستار. كذلك شطارة جلال الحمداوي بالتوزيع والإنتاج ما بتخيّب طول الغنية، وبتقلل الآثار السلبية لشغل الكردي بشكل كبير، عدا الجيتار التقليدي أكثر مما يجب بالبداية. بشكل عام ممكن نعتبر الأغنية غلطة الشاطر، كأنه لمجرد أو الكردي تفاجأ برمضان وقرر يستغل الفرصة بأي شكل، المهم يطالعوا أغنية رمضانية في أسبوعين، وهي النتيجة.

Leave a Reply