أنا باخد قرار | مقابلة مع مروان موسى

كتابةمعن أبو طالب - فبراير/شباط 20, 2018

وأخيرًا، مروان. صارلي زمان بدي أحكي معك. وفي مواضيع كتير نحكي فيها، بس بدي أبلش معك من نقطة معينة وبعدين منرجع منتوسع لأشياء تانية، تمام؟

تفضل.

إنت الناس بتعرفك كرابر وكبروديوسر …

تمام.

بس الإشي اللي أنا حاسه بمجموعة معينة من أغانيك، وبرضه بمجموعة من الأغاني اللي عملتها مع أبيوسف، إنو إنت مؤلف وكاتب أغاني، والأغاني هاي فيها بنية متنوعة واتساع صوت وطبقات متعددة، وفيها عمق عاطفي … فهي أغاني متكاملة، فيها أشياء شخصية، فيها لحظات شك ولحظات ثقة، فيها سخرية وفيها حزن حتى. بتقول في وحدة من الأغاني “كان نفسي أتغير مرة تانية” صح؟

صح، آه.

هاي الأشياء مش مُعتادة بأغنية الراب النموذجية. فعلى هذا الأساس إنت كيف بتشوف حالك؟ بتشوف حالك مؤلف أغاني ولا رابر أكتر؟

أنا بحاول أوصل لمنتج متقفل. بس إني أدي حاجات شخصية عن نفسي، دي بالنسبالي من أهم أهدافي من قبل ما ابتدي. إحنا عندنا في الدول العربية ساعات بينزل راب سياسي مثلًا، وعمره ما شدني لإن ده كده شغل واحد صحفي.

وكان في ناس في فترة فاكرة إن ده الصح. بس هو الراب لما بدأ في أمريكا، لو هو بيتكلم عن حاجة سياسية بجيبها عن طريق نفسه، يعني بقلك أنا عشت كذا، فبالتالي بيكون سياسي. وأي حاجة في الآخر بتبقى سياسية لو فكرت فيها يعني. فأنا دائمًا حاسس إنو ما ينفعش تهتم بحاجة إنت مش عارفها، ولو أنا عرَّفت الناس عني أكتر كشخص بالطريقة الطبيعية، يشوفوا الحاجات اللي انا بقولها مثلًا فيلاحظوها في نفسهم أو ما يلاحظوهاش، فبرضه وصلوا لحاجة.

إعلان

اللي بتلاقيه إنو الشباب جايين يطرحوا أجوبة. فيش أي مجال للتساؤل، ماخدين مسلمات وماشيين فيها. هلق برضه من ناحية الأغاني نفسها، فيك إنت تيجي تزت هالبيت، وممكن تكون بيت كتير حلوة، وتعمل أغنية ممتازة، بس اللي أنا عم بلاحظه بأغانيك، وأغنية أنا كدا مبسوط اللي عملتها مع أبيوسف، أظن أنا برأيي وحتى في عنا شبه إجماع بالفريق بمعازف، إنها من أحسن الأغاني اللي نزلت السنة الماضية. فاللي بلاحظه إنه الأغنية بتتغير، بتروح وبتيجي، بتدخل آلات، بتطلع آلات، فيعني هو تفكير موسيقي، فهل هاد الخط اللي إنت كنت رايح فيه للألبوم؟

اللي باسمعه كان دايمًا في حالة تغيير، يعني مثلًا أنا ما سمعتش بس أغاني راب. أنا أبويا كان غصب عني لفترة بيسمعني الأغاني القديمة.

زي شو؟

زي عبد الحليم، نجاة، …

آا وإنت بتقول “هعمل تراك مع رياض السنباطي” في أغنية راضي.

آه، وعبد الوهاب مثلًا، بس أكتر حد سمعته معاه هي فيروز وزياد الرحباني. أبويا لما كنت أسمَّعه الراب في الأول، يحس إن مافيش تغيير كفاية في المزيكا، يقولي: إزاي يا مروان بيعيدوا كده؟ بالنسبالي الإعادة فيها إني أنا بخش في الجو. فلما جيت أعمل مزيكا كنت دائمًا بحس إن مافيش قانون في الراب بقول لازم الموسيقى تبقى لوب بيتكرر طول الأغنية، لازم يحصل تغيير عشان بدل ما تسمعها تمان مرات مثلًا وتزهق، تسمعها عشرين مرة مثلًا.

وفيها مجال أوسع، وفي كتير ناس بيعملوا بالراب هيك يعني، مثلًا  كل ألبومات كانيه وِست، حتى مثلًا في كذا أغنية لآيساب روكي، إل إس دي مثلًا.

آه بالزبط. بتحس إنو مش بس حطها وعملها كوبي بيست. يعني كل حتة واخدة اهتمام.

بالزبط. فإنت من هدول الناس مين اللي بهموك، مين اللي بتسمعهم؟

من برا مصر ابتديت مع إمينيم وفيفتي سٍنت ودكتور دريه. بعدين الواحد تفرع وتعمق، بعد كده أكتر واحد تقريبًا سمعته من ناحية البرودكشن والفوكال وأثر عليا هو ترافيس سكوت، خصوصا الحاجات اللي قديمة شوية، يعني اللي هو بيعمله دلوقتي أنا مش معاه قوي.

زي دراجز يو شود تراي ات مثلاً؟

بالزبط. في مصر أنا ما كنتش بسمع أي راب بالعربي، وبعدين كان في ناس صحابي عاملين غروب هيب هوب على الفيسبوك، بيشيروا أغاني راب أمريكية، وأحيانا من مصر. وبعدين مرة واحد  حط أغنية لأبيوسف…

ظهر أبيوسف!

آه، فأنا لما سمعته ما كنتش مصدق يعني إن ده ممكن أصلًا بالعربي. كنت منبهر لدرجة إن انا أصلًا قبل ما اقابل أبيوسف بسنة، بعتله مسج وكنت لسا بقى في السينما وكنت عايز أصورله فيديو، فأنا كنت دايمًا عايز أشتغل مع الراجل ده حتى لو مش في المزيكا …

آا كنت بتشتغل في السينما قبل؟

أنا كنت بدرس سينما أربع سنين في إيطاليا.

إعلان

هاد غير عن الساوند ديزاين يعني؟

لأ هندسة الصوت دي كانت ست شهور بس، بعد ما خلصت دراسة السينما، وكنت منزل أغاني وعارف أنا رايح فين. فلما سمعت أبيوسف عرفت إن إمكانيات اللغة العربية في الراب ممكن توصل لبعيد، وجالي فترة كبيرة أسمعه بس ومش بسمع إنكليزي، حتى قبل ما أقابله وقبل ما أكون عايز أراب.

هو فعلًا الواحد بينبهر، يعني أول مرة أنا سمعت أبيوسف، كان هيك شغال بالخلفية وأنا مش منتبه، بعدين لقيت حالي بفكر، مين هذا؟ …

آه، الدليفيري والصوت والكلام حاجات تتصدق جدًا…

مستواه عالمي. أنا برأيي بتقدر تحطه مع الرابرز الأمريكان من غير مشاكل.

أنا دائمًا بقول كده أصلًا، هو بالنسبالي جنب ليل واين وإمينيم من غير ما افكر أصلًا.

بالزبط، فبعدين هي كانت نقطة تحول لإلك يعني؟

لما سمعته اقترحت عليه أصور فيديو لأغنية بحط عليكوا. كنت عايز أعمل فكرة فيديو يتصور بالبطيء ونسرعه، وما تقابلناش. في نهاية ٢٠١٥ ابتديت أبروديوس، وهو عمل جرية جامدة جدًا في بداية ٢٠١٦، نزل توتال، ومافيش حد براب أحسن مني، والأوسكار. وبعدين نزل أغنيتين مع رائف، لأن هو دائمًا ببروديوس لنفسه، فأنا قلت طيب هو بيشتغل مع بروديوسرز تانيين أبعتله برضه فبعتله بيت، فقالي تعالى نتقابل. وعملنا زغزغته  تقريبًا أول ما قابلته.

زغزغته هي أول أغنية عملتوها مع بعض؟

أول ليلة تقابلنا كان معايا اللحن بس. وقعدنا مثلًا ساعتين نتكلم، ولما بدأنا نشتغل حطيت درامز على اللحن في ربع ساعة، عشان أبيّن له إن انا جامد. فضل يسمع اللحن عشر دقايق، وبعدين سألني: لما بتزغزغ بيبي مثلا بتعمل ازاي؟ قلتله: كر كر كر كده يعني؟ قالي: أيوا! وبعدين فضل على موبايله خمس دقايق، فجأة لقيته بيقول لي: شغّل كده إسمع الكورس ده. قال كورس زغزغته وتاني يوم اتقابلنا كتبنا مقاطع الراب، وكان معانا أحمد…

أحمد اللي هو عباسكيات؟


آه بالزبط.



لأنو هو إلو فيرس على زغزغته صح؟


صحيح.

طيب إنت لما كنت تدرس سينما بإيطاليا، من وقتها كنت عم تعمل موسيقى يعني؟

في آخر سنة.

بس بآخر سنة؟


لاحظت إني بسمع أغاني التراب الجديدة وبتلزق في مخي جدًا، فقلت يمكن عندي موهبة موسيقية. نزلت السوفتوير اللي هو لوجيك وقلت يعني لو فاضي هلعب عليه، كهواية يعني، وبعدين الموضوع زاد معايا كل شوية.

قديه كان عمرك وقتها؟


بدأت برودكشن بجد أواخر الـ ٢٠١٥ يعني أنا عندي عشرين سنة.


قبليها ما كنتش تعزف آلات؟

من سن تسع سنين، (يتحدث إلى والدته بالألمانية)، لا من أربع سنين أو خمس سنين لحد الـ ١٢ سنة كنت بلعب كمنجة.

وبعدين خلص؟

آه لإن لما كبرت لقيت كل الناس ماسكة جيتار، ما بقيتش عايز أعزف كمنجة…


وبعدين عزفت جيتار؟ ولا تركت الموسيقى؟

لأ كل الآلات التانية اللي كنت بلعبها ما كملتش فيها. عزفت جيتار شوية، بيانو شوية، ودرامز فترة كبيرة. تلات سنين تقريبًا، كان المدرس دايمًا بيقولي اخدها جد أكتر لإن عندي موهبة، بس انا ما اندمجتش في العزف اوي.

فبعدين رجع الموضوع وإنت عمرك عشرين سنة فقلت خليني أجرب، ونزلت لوجيك، وبلش يتطور الموضوع؟

آه، كنت بس بجرب.

إعلان

وكنت لحالك ولا كان في حوليك صحابك بحبوا الموسيقى؟

في زميلة دراسة اسمها جابرييلا عملت معاها أغنيتين.

آا سمعتهم الأغاني هدول.

كان بيحفزني على عمل البيتات، لما بتعمل حاجة لوحدك غير لما بتعملها مع حد.

طيب كيف علمت حالك تبني أغنية، وكيف تعمل أصوات كيف تستخدم لوجيك؟

كان نفسي اعمل سامبلينغ. لقيت السامبلينغ للموسيقى العربية نادر جدا في التراب، فده كان هدفي، وبس. وبعدين أنا حاسس إني لما عملت سامبلينغ كتير في الأول، يعني فعلًا في أول ست شهور، ما فيش حاجة بالنسبالي اسمها إن انا أألف ميلودي، بس لما قعدت أسامبل شوية حسيت إن ألحاني تحسنت، فابتديت الحن أنا بقى …

بلشت تعمل ألحان.


عشان إنت عارف السوفتوير هو عبارة عن إنسترومنت، لو معملتوش حلو البِيت حيبقى مش ناضج وضعيف، عارف؟ زي السينثسايزر اللي نص بروديوسرز العالم بيستخدموه، مش عايز اعمل نفس اللي هما بيعملوه. قلت انا لو سمبلت حتى لو الدرامز مش حلوة قوي على الاقل أنا سامبلت.

طيب. إنت عندك شخصية واضحة شوي بالأغاني بتتعامل مع أشياء جدية وأشياء عاطفية وأشياء عن حالك، بس بنفس الوقت بتحكيها من مسافة فيها شوية كوميدية. لما قلتلي إمينيم، أنا وأنا عم أسمع شغلك في كتير مرات بتذكر الألبوم الأول لإمينيم، مارشال مايذرز مثلًا (أيوااا! يضحك)، بحس فيه هاد الراس شوي، بالبيتس خصوصًا، إنو هو ساخر بس جاد، في ديمًا لعب هيك.

أنا بحب السخرية جدًا، بس لو خليت المستمع يضحك على حاجة يبقى فهمها. إمينيم كنت بسمعه وأنا عندي عشر سنين، ولحد دلوقت بسمعه وبكتشف في مزيكته تفاصيل جديدة. الألبوم دا بالذات أكتر ألبوم أثر عليا فعلًا من ناحية البيتس والدليفيري بتاعه وصوته والطريقة اللي بحط بيها الأدلِپس. الألبوم كله بالنسبالي مفهوش غلطة. فآه أنا بحب إمينيم، وبحب الطريقة اللي بيتريق فيها على نفسه إلى حدٍ ما، بس بنفس الوقت بيعرفك إن هو جامد.

طيب عظيم، والألبوم تبعك، شو الشي اللي كنت عم تحاول تنجزه فيه، هل مثلًا غيرت أشياء معينة بصوتك أو جربت شغل مع موسيقيين معينين؟ وليش مثلًا اخترت ألبوم مش إنو تنزلهم أغاني منفردة زي ما كنت تعمل قبل؟

بص حاجة غريبة، الحاجة اللي بتربط الأغاني ببعض إن هما مختلفين تمامًا، مفيش أغنية شبه التانية …

زي مكستايب؟

حاجة كده. فيه تجارب كتيرة، حاجات ما سمعتش زيها أنا عن نفسي في الراب سين المصري. أنا بحس إن المستمع بيحترم التجربة أصلًا يعني أنا عارف خلاص إن انا في نوع أغنية معينة لو نزلتها في ناس بتحبها، فالأغنية دي عامل منها واحدة في الألبوم. بس الباقي حاجات مختلفة. لو انا نزلت اغنية لوحدها على الساوند كلاود بيبقى عليها ضغط. فأنا استغليت اني عامل البوم في اني اقدم اغاني مختلفة.

تيتو اللي عملها أبيوسف مع زولي مثلاً. الناس قفشت عليها مع إنو فيها شغل قوي كتير.

آه، جميلة ومختلفة.

وكيف اشتغلت على إنتاج الألبوم؟

عملت مِكس وماستر على كذا مرحلة . بعدين عدلت كام حاجة اضافية كنت بالاحظها في سماعات مختلفة.

هشام حسن اللي اشتغلت معه بالألبوم، هو جديد عالمشهد؟

آه، نزل أغنية كانت عجباني اسمها بطلوا فيك Fake، فبعتله بِيت وسألته إنتو بتجيبوا بيتاتكم من فين؟ قلي من النت. فبعتله بيت عشان ينزله هو في الأغنية (لسه هتنزل)، وهو نزل معايا في أغنية رابتور.

ولما تخلص شغل أو لما تخلص أغنية مثلًا، أو لما تخلص الألبوم، هل في عندك حد بتسمعه الشغل لتشوف رأيه وتاخد آراء؟

أنا ضد فكرة إنك تطلب نصيحة حد في مزيكا في المطلق. لازم يكون في هدف. مثلًا أغنية مفيش إحساس في الألبوم الجديد طريقة كلامها بوب مصري، ملهاش أي علاقة بالراب. فالأغنية دي لما جيت أكتبها، طلبت مساعدة ابويا لانه متعود على نوع الاغنية دي، وممكن يعرف هي محتاجة ايه.

وبيعطيك رأيه بالموسيقى برضه؟

آه لأن هو سميع مزيكا برضه. رأيه معظم الوقت بيكون إيجابي بس لو في مشكلة بيقول لي. في  واحد صاحبي اسمه أرقم، ده واحد أنا عمري ما قابلته بس من اول الناس اللي بعتولي على الفيسبوك لما ابتديت أراب، وهو بيساعدني لإنه متابع السين المصري اوي. ممكن أقوم مسمعه أغنية فيقول لي مروان في الجملة دي حيتفهم إنك بتشتم فلان، عشان عنده أغنية اسمها كذا، باغير الجملة دي. في واحد صاحبي كمان اسمه بطاوي شاطر اوي في الميكسينج بيساعدني في الهندسة الصوتية …

وإنت بتحكي ألماني برضه، لأ؟

آه

بس ما عشت بألمانيا؟

ما عشتش في ألمانيا، لأ.

إعلان

بتحس هاد التعرُّض بفيدك بالموسيقى؟ وفي الأشياء الفنية عمومًا؟

في اللغة؟

يعني سواء اللغة، يعني ما بعرفش إنت إذا بتسمع راب ألماني، بعرفش إذا بتسمع موسيقى ألمانية مثلًا، أو إذا بإيطاليا تعرضت مثلًا لموسيقى جديدة، يعني أكيد الواحد بتتوسع أفقه بمعرفة لغات.

آه طبعًا بتفيد جدًا، اللي فادني أنا شخصيًا لما شفت قد إيه إن الموسيقى حاجة عالمية. وأنا في روما، كان في ناس من مختلف أنحاء العالم، غانا، كوت دوفوار، وأوروبا الشرقية، وعرب كتير. لاحظت إن أكتر ناس بيتأثروا بموسيقى الرقص العرب والأفارقة، موسيقى رقص مهما تكون. ريجي تون مثلًا.

حضرت حفلات هناك؟

الغريبة إن المغنيين الأمريكان ما بيروحوش إيطاليا. بيلفوا فرنسا وإسبانيا وبعدين يفوّتوا إيطاليا. أنا في الأربع سنين اللي أنا هناك، ما كانش فيه غير حفلة وحدة سكول بوي كيو، في ميلان. وبعدين ذ جايم جِه عندنا، ده رحت شفته طبعًا، بسمعه من زمان جدًا وانبسطت، وبعدين سنوب دوغ جِه مرة، وطلع إن هو الدي جاي، يعني أصلًا  ما كانش بيغني.

طيب إنت بتنزل حفلات في القاهرة؟

لأ لسا ما حصلش. بس أنا بحس إن من أهم الحاجات في المزيكا إن الواحد يلعب لايف، وإن اللايف بتاعك يبقى حلو، لإن دي أكتر فترات كنت انا بحس فيها بالمزيكا، لما اسمع أغنية عارفها في حفلة… أنا حضرت ترافيس سكوت وكندريك لامار وأنا في لوس آنجلس.

وكيف اشتغلت على بصريات الألبوم؟

اللي استلم الموضوع هو رسام صاحبي موهوب اسمه يوسف صبري، وعنده أسلوب مميز. فكرنا يحط على الغلاف ٨ أشكال لأنه ٨ أغاني، وعلى ساوندكلاود الألبوم يتعمل بغلاف رئيسي. ومصمم الغرافيك علي ناجي عمل تشكيلة الخطوط والألوان.


وبتسمع مهرجانات برضه؟

أنا بحب المهرجانات جدًا، رغم ان في ناس بتعتبر ان دي مش مزيكا أو كده.

ما هو في ناس برضه بتضايق من الأوتوتيون، وفي ناس بتضايق من التراب، في ناس شغلتها تضايق يعني.

بالزبط، في في التسعينات أو التمانينات كان يقولك يعني إيه سينثسايزر، ده مش إنسترومنت حقيقي، ونفس الناس دول حتلاقيهم في الستينات لما مش عارف ابتدوا يمسكوا الإليكتريك جيتار، قالك ازاي دي مش مزيكا. الحكاية بالنسبالي إنه في أي مجتمع لازم يكون في مزيكة رقص، والمهرجان بيعمل دا بنجاح.


مسلية …

جدًا يعني، والناس بترقص عليها، لازم يبقى عندك اللون ده.


طيب منرجع لكتابة الأغاني، هل إنت بتقعد بتقول بدي أكتب أغنية اليوم؟ ولا لازم يكون صار إشي مثلًا، لازم تكون تركتوا إنت وصاحبتك، أو صار معك شيء درامي، أو هل الموضوع انو إنت بتاخد قرار؟ ولا بتستنى الإلهام مثلًا؟

لأ أنا باخد قرار. باحاول اكتب كل يوم.


وهاد غير عن وقت شغل الإنتاج؟

آه ده غير البيتس مثلًا، البيتس الصراحة قلت جدًا، يعني زمان كنت بعمل لازم بيت كل يومين، دلوقت ممكن أقعد يعني أسبوع أو أسبوعين ما اعملش وبعدين فجأة تجيلي. يعني لو سمعت حاجة عاجباني قوي عايز أجربها أخش أجرب واعملها على طول.

عندك فكرة الكلمات ولا للأغنية عمومًا ولا عندك فكرة للبيت بالذات؟

البِيت. لإن وأنا بعمل البيت ما بفكرش في الكلمات خالص. يعني بفكر في البيت الأول. أنا عايز سامبلينغ لصوت غريب استخدمه كآلة مثلًا. أسمع تفصيلة حلوة في أغنية، بتخليني عايز أسمع بيت. زمان كنت بخش وأشوف، يعني ما عنديش فكرة لسا، فما بقتش بعمل كده الصراحة. وبعدين وأنا بعمل البيت في لحظة معينة تجيلي فكرة الليريكس، ساعتها بقوم سايب البيت خالص ما بلمسوش.



والكلمات؟


بتجيلي فكرة أكتبها، وأنا بكتب برضه ما بفكرش إيه الكورس وإيه الفيرس. وبعدين في كواليس، لأ ما فيش، الكذب هيبة مثلًا، الحاجات دي أصلًا بكتبها بطريقة مختلفة. دي لما بكتبها بقوم عامل بيت بسميه شاسيه.

شاسيه؟

آه، الشاسيه ده بعمله بيت أولد سكول، حاجة زي ناينتي بي بي إم، على نفس الدرامز، بيبقى في ألحان مختلفة في نفس البروجكت. بكتب على لحن منهم، ولما بازهق أو  الكلام يخلص، أغير اللحن عشان يجيب أفكار جديدة.


طيب مثلًا أغنية لأ مافيش، إنت عم تحكي إنو الوسط اللي إنت فيه مافيش حد يستاهل. هاد الإشي إنت شايفه عنجد ولا هو بس عشان الأغنية؟

أبيوسف هو اللي كتب الكورس ده. الأغنية مش تحليل للسين، هي مجرد أغنية.


طيب شو الأشياء التانية اللي بتأثر فيك، غير الموسيقى، بتحضر أفلام كتير مثلاً، بتقرأ كتب كتير، شو الأشياء اللي بتحسها غذاء لإلك فنيًا؟

اللي خلاني ما كملش في السينما ملاحظة إن انا مش بتفرج على أفلام كفاية.

ما حسيتش إنك عندك هذا الهوس.

معظم اللي معايا في الدراسة كانوا بيتفرجوا على فيلم كل يوم، وأنا مش كده. حتى لما كنت بتفرج على أفلام، كنت اغصب نفسي، والحاجة اللي معايا على طول هي المزيكا. بس أنا بقى لاحظت في نفسي حاجة كنت دايمًا بظلم نفسي فيها، لحد ما شفت إنترفيو لكندريك لامار. بقولوله انت بتقرا كتب يعني ليه القاموس بتاعك متنوع، فقلهم أنا مش بقرا كتب بس أنا بتكلم مع ناس كتير، فأنا تقريبًا ده مصدر إلهامي.


عندك فضول …

آه، فبحب أتكلم مع أي حد، ودي حاجة بتديني أفكار.

وهي كتير منيحة القاهرة فيها لأنو بالقاهرة بحس في دائمًا محفزات موجودة بالشارع، بالمحلات، بالقهاوي، دائمًا في موسيقى، في حكي، في صياح، عطول بتسمع أشياء.

أيوا بالزبط فعلًا. السمع بالنسبالي حاجة خارقة، حاجة بحسها بتاخد فترة وإنت بتتعلم ازاي تسمع. ده مصدر إلهامي تقريبًا، السمع.


وإنت بتتحرك كتير بالقاهرة ولا بتضلك بالمعادي؟ هل عندك استديو ولا بتشتغل بالبيت؟ كيف علاقتك مع المدينة؟

كان عندي ريكوردر صغير بسجل عليه. كنت ساكن ساعتها في الرحاب لو تعرفها، هي برا في التجمع الخامس، فبتطير بقى عالمعادي ومناطق تانية، تقوم نازل عالمعادي أو تنزل عالزمالك أو على مصر الجديدة. فأنا بتحرك على طول لإن في الفترة دي كنت عايش لوحدي، وما كنتش بحب القعدة لوحدي في البيت. دلوقت أنا رجعت بقالي أسبوع بيت طفولتي في المعادي، فالوضع دلوقتي مختلف، وحاعمل استوديو ان شاء الله.

بس إنت هلق متفرغ للموسيقى؟

آه، بس عايز اشتغل ان شاء الله.

وإنت كنت بتمثل من قبل؟

أنا كنت نفسي أمثل وأنا صغير، وبعدين نسيت الموضوع. أنا كان دايمًا عندي خوف إن شكلي هتحط في كاراكتر معين دايمًا، وتكون أدواري في مصر محدودة. لكن بقيت حاسس أن موضوع الراب ممكن ينقذ ده.


آا مش هيحطوك بدور الأجنبي، أو بدور المش عارف إيه.

ما عنديش مشكلة إن انا أمثل دور الأجنبي، بس ما يكونش كده وبس.

فإنت كل الموسيقى اللي عملتها لحد هلأ، هي بالـ ٨ أشهر هدول من حد ما رجعت من إيطاليا وقبل ما تروح على أميركا؟

صحيح، غير أغنية كواليس وأغنية ٢٠٠١، كتبتهم وأنا في مصر وسجلتهم في أمريكا.


كنت بتقول إنت وقفت تسمع راب وكنت عم تسمع هاوس.


كنت بطلت فترة، وبعدين عباس (عباسكيات) كان معايا في روما، وبيحب الراب جدًا، وكل ما أشغل هاوس يقول يعني نسمع شوية هيب هوب بعد إذنك. افتكرت إن انا أصلًا كنت بسمع راب لحد الـ ٢٠٠٧، فكان بس بقالي أربع سنين ما سمعتش راب كويس، فابتديت أرجع، وبعدين سمعت ألبوم كندريك لامار…

اللي هو تو پِمپ أ بترفلاي؟

لا اللي هو جود كيد.

جود كيد ماد سيتي.

سمعته وأنا بقرأ الكلمات على راب جينيوس، وركزت في الأنوتيشنز، ومن ساعتها ابتديت أحمّل ألبومات راب تاني. أحمد هو السبب إن ده حصل الصراحة. بعدين رجعنا تقابلنا في الشتا بتاع ٢٠١٥، فقالي أنا ابتديت أراب. فقلتله يا عم أنا لسا كنت عايز أقولك انا ببروديوس دلوقتي.

وبالأربع سنين هاي شو سمعت غير الهاوس؟

هي كانت فترة أول ما الساوندكلاود ابتدا ينتشر، في ٢٠١٣ بالذات. هو كان نوع معين من الديب هاوس جدًا، عليه فوكالز وغُنا، مش لوب وخلاص. يعني كل أغنية فيها مغني وكلمات، ودي كانت أغاني بجد، وكنت بتبسط بيها جدًا في ٢٠١٣ – ٢٠١٤.

وكيف إنت وكانيه ويست؟

زمان من ضمن الهَوَس بتاعي أنا وعمر صاحبي كان عندي سي دي لايت ريجسترايشن وكولج دروپ آوت. ما وصلناش لغاية هارت برايك والكلام ده. كان كانيه بالنسبالي راجل جامد. وبعدين نسيت الراب خالص، ولما رجعت هو نزل ييزس، فأنا سمعته وقلت إيه الزبالة دي؟ قمت ماسحه كله ما عدا أغنية وحدة اسمها سِند إت آب.

آا عظيمة هاي.

بعد كده هو غاب، وركز في الموضة وتصميم الجزم، وأنا بقيت مش طايقه، اللي هو ليه بتعمل كدا؟ أنا دلوقتي فاهم ان ده ذكاء، وكان بيعمل كده بالقصد. فبعدين سمعت ذ لايف أُف بابلو، وكنت ببتدي أبروديوس، الكلام ده في ٢٠١٦، سمعته وعجبني إلى حد ما، بس من ناحية تانية قلت ده سهل جدًا اللي انت بتعمله، إنت ما عملتش أي حاجة فظيعة. عشان أنا كيّيف أسمع التفاصيل المعقدة في موسيقى ساوثسايد ومترو بومِن وفيوتشر جدًا ويانج ثاج، ما كنتش شايف الصعوبة في اللي بيعمله. بس إنت عارف فعلًا؟ من أسبوع أو أسبوعين، ابتديت أقدّره، وأعرف قد إيه هو راجل فاهم جدًا في كل اللي بيعمله، وثانيا حتى لما بيتغابى في حواراته الصحفية، دا بجد مش تمثيل، والمزيكا بتاعته بعيد عن توصيف الهيب هوب من عدمه هي مزيكا.

فإنت دخلت بيانج ثاج وفيوتشر والتراب سين كله، هاد أثر عليك آا؟

واحد صاحبي اسمه موسى برضه يعني بالصدفة، من الصومال. ابتدا يسمعني فيوتشر، كان عنده أغنية اسمها شيت، بقول فيها مش عارف حاجة كده (يقلِّد صيحات من الأغنية)، سمعهالي على أساس إن انا اشمئز وكده. فقلتله أيوا زبالة وبتاع. وبعدين كنا خارجين وسمعتها تاني وانفعلت جدًا، ونفس الكلام ده حصل مع ترافيس سكوت ويانج ثاج. فأنا بسمعها على أساس إن حد يقولك بص الزبالة دي، فالاقي المزيكا دي بتحرك الواحد بشكل مش مفهوم.

فيوتشر برضه، في عنده شغل حلو بالكلمات. في مونستر مثلاً.

هي كل الأغاني اللي بيعملوها دي من غير ورقة ولا قلم. هم بيخشوا في فري ستايل، فإنت جاييلك كلام من القلب مباشرة، مش كلام محسوب.

 


تمت المقابلة قبل صدور ألبوم بالمناسبة، وتم تحديث المقابلة بناء على ذلك.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply