ساعة دهب | علي ويزي

كتابةعمار منلا حسن - فبراير/شباط 20, 2019

في كانون الأول / ديسمبر الماضي، شهد الراب المصري إطلاق قانتين جديدتين على يوتيوب. الأولى لـ علي ويزي الذي يبحث عن بداية جديدة بعد أن أصدر أغاني الراب باستمرار على طول السنوات الخمس الماضية. افتتح علي ويزي قناته بأغنيتي ساعة دهب وهوم ألون، كلاهما من إنتاج باتيستوتا وتسجيل ومزج الكابوس (استوديو ستريت ميوزك)، إلى جانب تعاون مع مسلّم في أغنية شيكي بيكي بو.

أما القناة الثانية فكانت لمجموعة التصوير الجديدة 8إنش الباحثة عن انطلاقة ونجاح فوريين، والتي تشكلت من أسماء عتيدة على مستوى الأغاني المصورة في الراب المصري، كالمصور والمخرج يوسف أوشا، وكاتب المشاهد خالد برجونا. افتتحت 8إنش قناتها بتعاون مع تيم خبط، إحدى أكثر مجموعات المهرجانات تجريبًا وإثارةً للحماس، والمكونة من زوكش وكاتي والموزّع مصطفى حتحوت. اكتسب الفيديو سحره من عدم خروجه من الصندوق، بل التزامه بالتقاليد المعهودة لفيديوهات المهرجانات، كالتصوير في أحياء شعبية وأمام الجرافيتي وباستخدام مسرف للنيون. بعد هذا التعاون، أنتجت المجموعة فيديو عادي أنا فايق لـ هشام رابتور العائد من انقطاع نصف عام، وأخيرًا اجتمعت مع علي ويزي لمنح أغنية ساعة دهب فيديو خاص بها بعد شهر من صدورها.

يجمع علي ويزي في ساعة دهب تأثرات غير معهودة في الراب المصري، كالتأثر بالراب المغاربي في أسلوب الغناء القريب من التراب والراي في نفس الوقت. بالإضافة إلى ذلك، يجرب ويزي وصفات خاصة به في إلقاء التراب. بين تكسير وتداخل الكلمات والألفاظ على طريقة الممبل راب، وبين فلاتر صوتية قريبة من التشويه (الدستورشن)، يخرج صوته في بعض المقاطع بشكل ذئبي، شرس وخشن، دون اضطراره للجوء إلى جماليات الـ لو فاي (lo-fi) التي أصبحت مملة بسرعة في الساوندكلاد راب. رغم أن هذا الاجتهاد في الغناء لا يجد كلمات قوية توازيه، إلا أن الكلمات تصبح شيئًا هامشيًا من الأساس، إذ نميل للتعامل مع صوت علي ويزي كآلة موسيقية أكثر منه كأداة تواصل.

على غير عادته، يعمل المخرج والمصور يوسف أوشا مع لقطات قريبة ومشاهد ليلية، كتبها خالد برجونا محاكيًا تقليد التصوير في السوبرماركت الذي صار شائعًا في الراب والتراب مؤخرًا (مثل هذا الفيديو لـ بروكهامبتن وهذا لـ كندريك لامار وهذا لـ أبيوسف). لو قارنا اللقطات القريبة الداكنة والمصقولة في فيديو ساعة دهب، باللقطات المتوسطة المصورة في أحياء شعبية في فيديو يا زميلي، واللقطات المشمسة وكثيرة الحركة في فيديو عادي أنا فايق، سنلاحظ أن مجموعة 8إنش لا تكتفي بتقديم فيديو قوي لأغنية قوية، بل تحرص على أن يكون الفيديو منسجمًا مع مزاج كل الأغنية وأسلوب كل الرابر.

إعلان

إحدى اللفتات الطريفة في الفيديو هي حفاظ مجموعة 8إنش على مجاز ساعة دهب الذي استخدمه علي ويزي في اسم الأغنية وكلماتها. تجمع ساعة الذهب التي تظهر على معصم ويزي بين مجموعة كليشيهات قديمة قدم الراب، من Time is money إلى التبجح بالمجوهرات. إحدى الكليشيهات الإضافية التي يمكن تخيلها هي أن ويزي و8إنش لابسين ساعة دهب، لأن وقتهم قد حان.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply