fbpx .
إيتا كوبابل | يوز نايف

إيتا كوبابل | يوز نايف

رامي أبادير ۲۰۲۵/۰۳/۳۱

بات من الواضح خلال آخر أربع سنوات توجه العديد من فناني المشهد الإلكتروني إلى تكوين الفرق والتركيز على الغناء، ليبرز العنصر البشري على حساب الطابع الآلاتي والمفكك والفردي الذي خطف الأضواء لبضع سنوات قبل فترة الكوفيد. 

من بين تجارب متخبطة ومحاولة الظهور في العروض الحية بفرق لركوب الموجة، رصدنا أعمال ناجحة مثل هوووم، وساينت عبد الله وإيوماك، ونيهيلوكسيكا والثنائي تاكاك تاكاك

مع صدور ألبوم إيتا كوبابل، ينضم فريق يوز نايف بشكل ملفت إلى تلك الأعمال الجماعية الناجحة بمزيج متقن من الآلات الإيقاعية الشرقية والأنسجة الصوتية المركّبة، إضافةً إلى الغناء الجذاب وكلمات بسيطة صادقة المشاعر. 

ظهرت هذه المعالم في ألبومهم الأول ذَ شدينج أُف سكين، ليدفع الثلاثي بهذه المعادلة هنا إلى قمتها بفضل تسليط مزيد من الضوء على عازف الإيقاع والمغني العراقي سيف القيسي. ينجح ستيف هيرين وكوينتن مورديك في مواكبة سيف بفضل سنثاتهم الثقيلة ومؤثراتهم الصوتية، التي تتناغم بقوة مع الإيقاعات المعالجة بالديستورشن لتشكل جسمًا واحدًا صلبًا، حتى في أكثر اللحظات التي يستسلم فيها مورديك وهيرين لخلفيتهم البلجيكية التي تسفر عن صوت الإي بي إم المألوف.

يستعرض سيف مهاراته في التراك الافتتاحي على إيقاع جورجينا بميزانه غير المعتاد لدى المشهد الإلكتروني، لينعش أذاننا بتشكيلات إيقاعية من الدف والخشبة والرق والدربوكة. أداء سيف الغنائي رائع وتعكس السنثات والساكس حالة القلق والخوف المسيطرة على الكلمات. 

يستمر الثلاثي على نفس الأداء في تراك كذاب الذي يكشف فيه سيف عن المدى الواسع لصوته بأداء حافل بالمشاعر يبعث على القشعريرة، وتزيد الإيقاعات وسطر السنث المشوهان من جماله. حيث يوجه كلماته للعقل الغربي بوصمه بالكذب، ليستفيض في نفس الحالة في تراك فريدوم، آسهول بالتعاون مع سبوكي جاي من فريق نيهيلوكسيكا:

“وانت بكيفك تحدد قواعد اللعبة / وانت اللي تكتب التاريخ مو إحنا / حكمك بكل مكان ما عدنا اختيار / مو إنت اللي تعطي الحرية / الحرية حقنا بقضية مشروعة.”

الخط السياسي في الألبوم واضح ونابع عن غضب ويأتي في التوقيت المناسب، في ظل انهيار “القيم” الأوروبية الأمريكية منذ بداية الإبادة في غزة، وهو ما يعبر عنه أيضًا هيرن في تراك إيتا كوبابل (الدولة المذنبة) بقوله: “كل الأعين مصوّبةٌ نحونا / كيف وصلنا إلى هذا الحد؟” هذا التراك الوحيد الي يشت قليلًا عن باقي الألبوم، حيث يظهر تأثير البوست بانك على مستوى الغناء والسنثات الثمانيناتية وقد تم إخراجه بطاقة عالية. 

هناك أيضًا تراكات تعكس طبيعة الفريق الارتجالية والتناغم القوي بينهم، سواء كان في عراقي درام سِت الذي يعد ارتجالًا مفتوحًا ذا صوت إندستريال، أو في خاتمة الألبوم المستمدة من التراث العراقي جي مالي والي، والتي يعاد تشكيلها في إطار ضجيجي يأسر المستمع. 

أكثر ما يميّز الألبوم شدة تعلقه باللحظة الراهنة، سواءً كان سياسيًا أو جماليًا، فلا ينجرف إلى الرؤية المستقبلية فاقدة الصلاحية، أو إلى العدمية والهروب من الواقع. هناك حس جمعي بين أعضاء الفريق يسهل استقباله من قبل المستمع وخطاب متجذر في الحاضر. 

على المستوى الجمالي، نشهد في الفترة الأخيرة تلك التوليفة بين الأصوات والإيقاعات العربية أو أصوات الجنوب العالمي بشكل عام، والعناصر الإلكترونية التي بالفعل قادرة على بث دم جديد إلى المشهد الإلكتروني، حيث يسير يوز نايف على تلك الخطى ويبدعون فيها. 

يمتلك يوز نايف سحر الإيقاع وبراعة التصميم الصوتي وكيفية بناء التراكات بديناميكية محكمة. كما يسفر الألبوم عن صوت مجدد على مستوى المشهد، ويؤكد على أن منطقتنا حافلة بكنوز موسيقية، وسيف القيسي هو أحدها.

المزيـــد علــى معـــازف