في هذه النسخة من النووي، إصدار معازف الدوري لرصد أفضل موسيقى جديدة من حول العالم كل أسبوعين، راب مصري وفلسطيني وشعبي حزايني وبوب وتريب هوب، ليتجمّع لدينا ١٣ إصدارًا حافلة بالتنوع تصلح للاحتفال بعيد الحب والبكاء على الأطلال والتأمل والرقص.
في ظل تشتت العديدين في مشهد الراب المصري وبحثهم عن صوت قائم على رفات التراب أو الدريل، يعود ليجي سي إلى جذور الهيب هوب القائمة على السمبلة والفواصل الإيقاعية والجروف. ينقلنا بذلك إلى صوت سبعيناتي بفضل سامبلز الوتريات وآلات النفخ وجيتارات الفانك، بعيدًا عن التايب بيتس التي عصرت إلى آخر قطرة، والاستعراض والأخصام والنكش وما إلى ذلك، متجنبًا بقية المشهد. تتناسب البيتات مع مواضيعه وتأملاته الشخصية التي يسردها بشكل تلقائي وأسلوب مسترخي. لأول مرة من فترة طويلة نستطيع سماع كل تراك في الألبوم حتى آخره دون ثانية ملل.
يفوز سيد فاقد الموسوي في موسم الاحتفاء بولادة المهدي في منتصف شعبان، الإمام الأخير عند الشيعة الاثنى عشرية، والمختبئ ريثما يأتي وقت عودته ليملأ الأرض عدلًا. في أغنية الموسوي المشبعة احتفاليةً يبدو وكأن المهدي ولد اليوم والفرحة طازجة، بينما ينقلب اللطم تصفيقًا ورقصًا وهوسة.
على بيت بوم باب تسعيناتي وبايس جذاب، يسوق أحمد سانتا كلماته مثل القطار بأسلوب مرح حافل بالمعاني المزدوجة والقوافي الداخلية والتلاعب بالكلمات. يكشف التراك عن خبرة واسعة في إلقاء بارات شديدة التماسك، أو كما يقول في أحد باراته “بلعب بالقوافي أوزان”. لا يعبأ سانتا بكورس أو آد ليبز أو إنتاج لامع، فقط يرتكز إلى صوت هيب هوب خام، إضافة إلى أن كل بار هوك في حد ذاته يدعونا إلى التوقف عنده.
من بين إصدارات بوب ضعيفة تعد كتريند مؤقت مثل تشارلي إكس سي إكس، وأخرى محبطة للأسف مثل إف كاي إيه تويجز، نستطيع أخيرًا الجزم أن هذا ألبوم بوب متكامل حقًا. نتبيّن ألحانًا جميلة واختيار آلات في محله يتراوح بين آلات حقيقية بأسلوب باروكي متشابك نغميًا وإلكترونيات رقيقة تنبض بالإيقاع. تعطي أوكلو مساحة واسعة لصوتها عن طريق تقليل الدرامز إلى أقصى درجة أو توظيفها بشكل رقيق. تؤكد أوكلو أنه لا يزال هناك أمل في تقديم موسيقى بوب دون الإفراط في البذخ والهوس بالذات وإغراق السوشال الميديا بحملات دعاية تثير الغثيان.
فينا نقول إنه عبير نعمة قدمت خمس مراحل بعلاقة بتبدا مثاليّة وبتوصل لآخر مدى من السعادة، قبل ما تفتر ببطء وتنطفى. بتحب رفيقها وبتخاف تصارحه بـ بلا ما نحس، وبتغرق معه حب وهنا بـ بصراحة، بعدين بتدبل اللهفة بـ وينك ويا ترى، وبتبقى عالذكرى بـ بعدني بحبك، وهلأ مع صدقني نسيتك بتتخطّى. يُحسب لـ مارون يامين إنه نجح بمهمة ختام طريق بدأوه نبيل خوري ومروان خوري، بينما بترجع بتسحرنا عبير نعمة بالرقة المكتنزة على طول مساحة صوتها.
بدمج سيف مرديني بين الهيب هوب المعتاد والشعبي المصري، بأغنية بتخليك ترقص غصب عنك، إيقاعها سريع ما بتلحق تاخد نفس، وصوت الزغاريد في خلفية الأغنية بتزيد من هاي الوتيرة. هذا التراك واحد من أربعة، إي بي زمن الفن الجميل مُحمس وبتشغّل بنص الحفلة عشان يولعها.
وأخيرًا، وبعد غياب ٦ سنين تقريبًا، رجعت ياسمين حمدان بتراك هون. رغم إنه كلماته بسيطة، بس عنجد اشتقنا لهذا النوع من الإنتاج. كلام سلس، ولحن هادي بعكس التخبط اللي عايشينه بهالفترة. تراك أول ما تسمعه، بتفكر قديش صعب وحلو بنفس الوقت إنك تعيش هون، بهالمكان وبهاللحظة.
أطلق الفنان الفرنسي الجزائري رايلس ألبوم سرفايفل مود، اللي فاق التوقعات حسب إيش متعودين نسمع منه، تصور فيديو ديد أور ألايف بعد ما قدّم أداء سورفايفل رن، اللي ركض فيه على جهاز المشي بشكل متواصل لمدة ٢٤ ساعة، وأول ما نزل صور الفيديو مرة وحدة، التراك مجنون وكأنه عم بختبر فيه حدوده الجسدية والنفسية.
شكلت جودي الليبية مع حمدين ثنائية قوية من أكبر نجاحاتهم إنسان كداب ويا نصيب إرضى عليا، بس سرعان ما صارت ثمار هالتعاون مألوفة ومتوقعة وكانت بحاجة دم جديد. مايو هو الدم الجديد والفارق بهالأغنية، مع استثمار أكبر من جودي لصوتها الدرامي على لحن فيه الاستلهامات التركية والعربية من بوب الألفينات، بحيث تكون أغنية شتائية ممتازة حتستمر لفترة على كاسيتات السيارات.
لطالما كان آدم رأفت حذر وذكي بمسيرته. بدأ بظل ألحان نجم مثل نور الزين لحتى أسس جماهيرية ليبدأ يجرب ألحانه، واللي كان نجاحها واضح. كذلك بالتوزيع والماستر ضل ملازم لغيث شادو فترة، وكان اختيار ممتاز، مع تجريبات بين حين وآخر مع أسماء ثانية. هالمرة آدم بيكرر تعاونه مع عمار عدنان بالتوزيع، واللي عمل معه أكبر ضرباته لليوم، ملالية، ليحققوا مستوى أعلى وأمتع ولا يُمَل.
يستمر شاه بإصرار في تجريبه في الشعبي المصري ساعيًا إلى توليفه على صوت إلكتروني مع زيادة شحنته الراقصة. يوظف شاه العديد من الطبقات والخامات الصوتية للوصول إلى غايته، وينجح في ذلك بالفعل بفضل لحن لا نستطيع مقاومته وأداء داوود المنطقي الذي يجيد الغناء الشعبي بعفوية.
وزيرة تراك ممتع ومسلي، اللهجة والتأثير التونسي متناسقين. صرنا متعودين على سانت ليفانت إنه أغانيه بتبث الحياة، وجزء منها بكون أداء بشاركه مع الناس. عم منشوف كيف بتوجه مروان للشعبي بشكل أكثف سواء الشامي أو المغربي، تراك وزيرة فيه نضج موسيقي واضح وخلطة حلوة.
أصر علي نجم إنه يكون من نجوم أراب آيدول، ولما خيّبت معه بعد ما قدم بالموسم الثاني خلاها تصيب بالموسم الثالث وياخد اعتراف بإنه قدر خلال سنة يصقل أداؤه بشكل لافت. نفس الذهنية مستمرة مع علي بأغانيه اللي فينا نعتبرها بوب عراقي موازي، إلها رؤية مختلفة عن اللي متعودين عليه بالمشهد، بالكلمات واللحن والتوزيع وحتى التصوير، بدون ما تحقق على مدار سنين النجاح اللي بتستحقه، بس علي ما زال مصر على رؤيته بدون مساومة، ويردان من أهم ثمار مشروعه لليوم.