تعود 33EMYBW إلى تسجيلات سبكالت بألبومها القصير المنتظر، أملجامايت، إصدارها السادس على سبكالت. بحسب كلمات الفنانة، يمزج أملجامايت بين الدرونز اللانهائية للقشرة الأرضية القديمة، وأناشيد الحب المتجذرة في الإنسانية، والموسيقى الإلكترونية. على امتداد الألبوم، نضع الموسيقى في مواجهة هذا الطرح المفاهيمي، ونتأمل العدسة التي صاغت 33 من خلالها هذه الموسيقى.
يتبع الألبوم عمومًا الإطار الفني الذي اعتمدته 33 في أعمالها السابقة، حيث تستمد كثيرًا من صورها بصريًا وموسيقيًا، والتي رأيناها مثلًا في ألبوم أرثوبودز.
يبدأ الألبوم بتراك لوجوز، الذي يستعرض تحويرات إيقاعية ولحنية دقيقة ومعقدة، تتمحور حول عينة فوكال تشير إلى التحوّل. أما التراك الثاني، آي كت، فهو جلسة عزف عالية التقنية، ويبدو مرحًا للغاية، لكنه في جوهره عمل موسيقي شديد التعقيد. تستخدم 33 أناشيد صوتية، وأصوات إيقاعية منخفضة البت (bit-reduced)، بالإضافة إلى خطوط سينث شرس يحمله بايس فانكي يتسلل إلى التراك من حين إلى آخر.
يواصل التراك الثالث، ذَ جولدن إلكزير، تنقّله بين أجواء مختلفة، تتماسك بفعل التحولات الهارمونية البارزة، والتي تحضر هنا بشكل لافت مقارنةً ببقية الألبوم. أما التراك الذي يحمل عنوان الألبوم، فيعد أكثر أداءات الألبوم جنونًا؛ يتميز بتوزيعات مشؤومة وإيقاعات عالية الطاقة تصطدم بعناصر إلكترونية متفجّرة. برعت 33 في خلق إحساسين متباينين في هذا التراك، أحدهما مقلق وغريب، والآخر أثيري.
في هذا الألبوم، توظّف 33 الفوكالز بشكل أكبر مقارنةً بإصداراتها السابقة؛ حيث يمكن ملاحظة أسلوبها المألوف مثل الاعتماد على العينات الصوتية القصيرة المعالجة، ما ارتبط بأعمالها السابقة، لكن يمكننا أيضًا ملاحظة عينات طويلة بمعالجة صوتية تُعدّ جديدة نسبيًا على صوتها، وتظهر بشكل أوضح في التراكين الثالث والرابع.
يمضي سيانس أُف باجز في اتجاه أكثر طقوسية، ويُظهر حس 33 المرح والحيوي في التعامل مع الموسيقى الراقصة، حيث تتشوه تقطيعات الفوكال المقلقة والسينثات المتنافرة وتتحور مع إيقاعات متغيرة باستمرار، وصولًا إلى ذروة تمثل أكثر لحظات الألبوم طاقة. أما التراك الختامي، فيضع حدًا لهذه الرحلة بأسلوب هادئ، لكنه لا يخلو من الطاقة. يستحضر التراك إحساسًا عتيقًا سرعان ما يتحول إلى أداء طقوسي.
أثناء الاستماع إلى 33، نادرًا ما يمكن توقّع متى ستأتي الضربة التالية للكيك، أو متى سيتغير الإيقاع التالي، ما يبقي المستمع دائمًا في حالة ترقّب. ينقل الألبوم بأكمله ثيمات التحوّل والحركة الفائقة والفوضى. كما أن الاعتماد المتكرر على تقليل البِت بوصفه سمة من سمات تصميم الصوت، إلى جانب التكرار التقليلي للأصوات، والتعبير الإبداعي من خلال أداءات السينث، يكشف عن الجانب التقني وغير القابل للتنبؤ في الطريقة التي يتجسد بها صوت 33 عبر هذا الألبوم.
من اللافت أن النهج التقليلي المعتمد على مدار الألبوم، والسيطرة التي تفرضها 33 على الأصوات، تبرزان غرابة التجربة؛ إذ إن هذه الأصوات عادةً ما تكون أشد وقعًا، لكنها في أملجامايت تصل بوقع أخف وبطريقة غير مألوفة. مع ذلك، لا ينتقص هذا من عمق وقع الألبوم.
لا يعد أملجامايت ألبومًا سهل الاستيعاب بالكامل من الاستماع الأول. في كل مرة نعود فيها إلى أحد التراكات، نتبيّن طبقة خفية جديدة وتصبح الموسيقى أكثر وضوحًا مع كل استماع. أما فيما يتعلق بطرح الفنانة بأن أملجامايت عبارة عن وحوش هجينة ومغامرة خالصة، وأنها تتوهج بضوء ذهبي غير مسبوق، فإن الموسيقى تحقق ذلك بالفعل. استماعًا ممتعًا.
