ون ذَ ساندبوكس هاز نو إيدج | ساينت عبد الله وإيوماك

المراجعات - كتابة: محمد أشرف - ٢٠٢٦/١٠/١٨
ون ذَ ساندبوكس هاز نو إيدج | ساينت عبد الله وإيوماك
تحميل...

يعد ملعب الأطفال المكان الذي يتعرفون من خلاله على خامات جديدة ويبنون فيه هياكل مختلفة، ويستكشفون الأدوات ويبتكرون الأشكال. إنه أحد الأماكن الأولى التي يُسمح لنا فيها بالتعبير عن أنفسنا، وعلى الرغم من أننا على الأرجح لا نتذكّر وجودنا فيه، فيظل تجربة مشتركة بيننا جميعًا. لكن سرعان ما يتحوّل إلى تجربة تحرّرية ومقلقة في آن واحد حين يكون دون حدود، ودون طمأنينة الالتفات ورؤية الآباء والأوصياء خارجه، ودون أن يحيط به العالم الذي نعرفه. يوحي عنوان الألبوم وموسيقته بهذا التناقض بين الدهشة والمرح اللذين يستحضرهما ملعب الأطفال، والرهبة التي يثيرها المجهول. 

يقدّم ساينت عبد الله وإيوماك ألبومهم الخامس خلال خمس سنوات، والذي يُعد الأكثر وضوحًا ومباشرةً في مسيرتهما حتى الآن؛ فبعد ألبومي لايت ميتيور وأُف نو فيكسد أدوبي اللذَين ارتبطا ارتباطًا وثيقًا بمفاهيم وأماكن محددة، يركّز ون ذَ ساندبوكس هاز نو إيدج قبل أي شيء آخر على كتابة الأغاني وتدفقها.

يتجلّى ذلك منذ البداية، حيث يفتتح الألبوم بتراك ويلينج إن ذَ نايم أُف، مطلقًا إيقاعات سريعة وعينات صوتية مقطّعة من لطميات إيرانية ومن عزف ساكسفون منفرد. تتحول ضربات الكيك وتتشوه ثم تنطوي على نفسها، فيما تتغيّر الإيقاعات المصاحبة بسلاسة للحفاظ على انتباه المستمع طوال التراك. يواصل جس جايزلر من النقطة التي انتهى عندها سابقه، رافعًا مستوى الكثافة. تكتسب الإيقاعات مزيدًا من التأرجح، فيما يخلق التباين بين النبض الإيقاعي والضربات المتناثرة والمتصاعدة على امتداد المجال الستيريو انطلاقة لا تهدأ للألبوم.

بعيدًا عن الجليتش والإيقاعات المقطّعة، يظلّ العمل في جوهره ألبوم هيب هوب، وتبرز أكثر لحظاته رسوخًا في الذاكرة في التراكات التي تتبنّى الهيب هوب بوضوح. يعكس كل من سايفرز بيكوم صفر وآيز سي وات ذَ كاميرا كانوت فيل ذلك على نحو مثالي.

في سايفرز بيكوم صفر، يتناوب عباس زاهدي ببراعة بين بارات راب بالفارسية والإنجليزية على وقع خط بايس انسيابي وإيقاع ثابت. تنبض الموسيقى بالحيوية لتضفي على التراك طابعًا ممتعًا ومثيرًا، في تباين مع عمق أداء زاهدي وإيقاعه اللفظي. أما في آيز سي وات ذَ كاميرا كانوت فيل، فيستغني عن الرابر لصالح عينات صوتية متعددة تتولّى أداء الفوكالز، ليكشف التراك عن تأثير اللطميات المحبب لـ ساينت عبد الله. يبدو التراك كأنه جلسة عزف جماعية يتبادل فيها أعضاء الفرقة الأفكار، ويرتجلون استجابةً لعبارات بعضهم بعضًا ضمن نبض إيقاعي متفجّر. تقود خطوط السينث اللحن للحظات، قبل أن تحل محلّها عينات من القانون، سرعان ما تتحوّل إلى أصوات نحاسية. تنعدم هنا حدود الملعب وينجح كل شيء فيه. 

يظهر تأثير اللطميات أيضًا في ذَ ووريورز لوزند ذار بلتس، حيث ترتكز عينة الرادود الحماسية على إيقاع هيب هوب ملغّم بالديستورشن. سرعان ما يتحول التراك إلى البريك كور بفضل الفواصل الإيقاعية المتناثرة، ليبرز دور المنتج سيرافيم ولمساته الإنتاجية التي تضفي على العديد من تراكات الألبوم مزيدًا من الأفكار الإنتاجية وحرفية تصميمه الصوتي المعهودة.

يتخلّل الألبوم لحظات أكثر خفّة، تمنح المستمع فسحةً من الاستراحة وسط الضربات المتواصلة للإيقاعات المضغوطة والضربات المتناثرة. على سبيل المثال، يضمن تراك ويف تيكل الجميل ألّا تصبح التجربة مرهقة للمستمع أكثر من اللازم، كما في هوم أواي فروم فيونيرل هوم، إلى جانب الفواصل الموسيقية الأقصر. أما التراك الختامي أَ جود داي تو بلاست أُف، فيترك انطباعًا إيجابيًا للغاية، بفضل نقرات السينث وعينات الدرامز الرقيقة، ويمثّل التراك الأكثر تنوّعًا في الألبوم. كان سيجد التراك مكانه بسهولة ضمن أحد الألبومات التجميعية المبكرة لتسجيلات وورب أو في أحد ألبومات بلايد، لينطوي على تفاؤل غير متوقّع.

يواصل ساينت عبد الله وإيوماك بمساهمة سيرافيم المميّزة في التصميم الصوتي ومشاركته في معظم التراكات، مسيرتهم بألبومات حيوية وجذّابة، وقد أثبتوا قدرتهم على جعل الكولاجات الصوتية التي ينسجونها، والمتجذّرة في الموسيقى الإندستريال المبكرة والهيب هوب والموسيقى الملموسة (musique concrète)، في متناول جمهور أوسع. عودة قوية للغاية إلى تسجيلات بلانيت ميو، يقدّمها أحد أكثر المشاريع الموسيقية ثباتًا واستمراريةً في مستواه.

اشترك في النشرة الإخبارية لدينا

المزيد من معازف