دي شغلتي | مقابلة مع حسام حسني

كتابةوائل توفيق - أكتوبر/تشرين الأول 10, 2019

تميزت فترة التسعينات في مصر بدور المنتج الموسيقي بمفهومه الرائج الآن في موسيقى البوب والموسيقى الإلكترونية، والذي تتعدد أدواره في العملية الإنتاجية من حيث التأليف والتوزيع والمزج. كان حسام حسني من رواد تلك الفترة ومن مؤسسي صوت البوب على مدار عقد بأكمله. يحدثنا حسني في هذه المقابلة عن كواليس صناعة ألبوماته وظروف صناعة الموسيقى في التسعينات وأسباب نجاحها ورواجها، وطموحاته الفنية القادمة.

إنت عشت في الكويت فترة كبيرة قبل ما تيجي مصر. البداية كانت هناك ولا هنا؟

أنا أصلًا مواليد الكويت، كنت عايش مع والدي اللي طول الوقت بيسمع موسيقى وأغاني محمد عبد الوهاب، فغصب عني وعيت وتربيت على المزيكا. أول دخولي السنة الأولى الابتدائية، انضميت لفرقة الموسيقى بالمدرسة، فسألني المدرس: “هتعرف تعزف على الأكورديون؟” أنا حسيت إني هعرف اعزف، يعني أول م همسك الأكورديون إيدي هتشتغل لوحدها، لكن للأسف معرفتش. فالمدرس قالّي: “لأ، إحنا عاوزين طلبة بتعرف تعزف.” فطلبت منه إنه يديني فترة الفسحة أتعلم حاجة، يعني أشوف مقطوعة أتعلم اعزفها، فوافق. وفي فترة الفسحة عزفت السلام الوطني للكويت، فعرف المدرس إني تعلمته في نص أو ربع ساعة فقالّي: “خلاص، هضمّك معانا.” ولما وصلت لسنة رابعة ابتدائي أصبحت رئيس الفرقة الموسيقية بالمدرسة.

نظام التعليم في الكويت وقتها كان أربع سنوات ابتدائي وأربعة إعدادي وأربعة ثانوي. فأنا كنت في المرحلة الإعدادية مشرف الفرقة الموسيقية، يعني المدرس بيحفّظني وانا بحفّظ الطلبة. كذلك كنت مسؤول عن المزيكا في طابور المدرسة، وطلعت الأول على المدرسة. والدي كان وعدني إني لو طلعت الأول هيجبلي حاجة فطلبت منه يشتريلي أورج. وكان في خيالنا طبعًا مجدي الحسيني عازف الأورج، جيلنا كان نفسه يقابله أو يكون شبهه. أما في مرحلة الثانوية العامة مكانش فيه فرقة موسيقية في المدرسة، فعملت فرقة موسيقية أنا وصحابي في المنطقة. عزفت أنا على الأورج، وابن الجيران اشترى درامز، واللي جاب جيتار، واللي جاب بايس، فعملنا فرقة موسيقية خاصة بينا.

كان إيه نظام الفرقة الموسيقية الخاصة، واسمها إيه، وهل أنجزتم شيء؟

كان اسمها العمالقة، وتقدر تقول مستوانا كان جيد مرتفع. كان هناك تقريبًا ٥ فرق موسيقى أخرى. إحنا كنا بنعمل حفلات في المدرسة وحفلات في الأفراح، وانضمينا لنادي في الكويت ضمن النوادي اللي كانت عاملاها الكويت على البحر. كانت هذه الأندية تسمح للشباب أن ينضموا لها ويضعوا آلاتهم الموسيقية في غرفة من غرف النادي، ويسمحوا لهم بتنظيم حفلة كل شهر مجانًا، ولم يكن مسموح لنا بدخول أندية أخرى، فالنظام لا يسمح لك إلا بالالتحاق بنادي واحد فقط. المهم، انطلقنا وذاع صيت فرقتنا الموسيقية وبقينا بنعمل حفلات خاصة في الفنادق، إلى أن تفككت الفرقة وكل عضو فينا انضم لفرق تانيه مع الهنود والأمريكان واللبنانيين وجنسيات تانية. انتهيت من مرحلة الثانوية العامة وكان المفروض ألتحق بمعهد الموسيقى بالكويت، وكان ذلك فترة الثمانينات، فصدر قرار من الأمير الكويتي إن المعهد لا يلتحق به إلا الكويتيين فقط، لإنهم مش بيلاقوا أماكن بسبب دخول باقي الجنسيات المعهد، وبما إن تصنيفي كان مغترب معرفتش أدخل المعهد. فحياتي كلها اتغيرت، لإني كنت ناوي أخلص المعهد وعندي شغلي خلاص في الكويت.

إعلان

دة اللي خلاك تفكر تيجي مصر؟

قعدت على باب المعهد زعلان وحزين، فقابلني أستاذ قالّي: “مالك يابني؟” فحكتله، فقالّي: “طب يابني م تنزل تدخل الكلية الأم في مصر، إحنا بنجيب منهاجنا من مصر، ومدرسين من مصر.” وفعلًا جبت ورقي ونزلت مصر ودخلت كلية تربية موسيقية، وبقيت طالب بتعلم الموسيقى على أصولها. كنت قبل كدة هاوي محترف. أثناء الدراسة بدأت اشتغل مع كذا مطرب، منهم مثلًا مطرب اسمه صادق قليني اللي غنى أغنية ربك هو العالم، اللي غناها بعد كدة حسن عبد المجيد، وله برضه أغنية موعود أنا بيكي. واشتغلت مع المطرب محمد فؤاد وعلاء عبد الخالق، لحد سنة ٨٩ بدأت اشتغل في المشروع بتاعي.

ساعتها حضّرت أول ألبوم؟

 صدر أول ألبوم سنة ٩٠ في فصل الصيف، كان اسمه لولاش، إنتاج شركة صوت بيروت اللي أصبح اسمها بعد كدة هاي كواليتي. ومن حسن الحظ في السنة دي كان المنتخب المصري صعد بعد سنين طويلة لكأس العالم، وكان برضه فيها شغل كتير، يعني كانت سنة سعيدة. نجح الألبوم وكان معايا ضمن فريق العمل محمد محي ومكانش لسه غنى حاجة، و الشاعر الغنائي عنتر هلال، كنا جروب حلو. كان المفروض هنعمل ألبوم لمحمد محي الأول، لكن الألبوم تأخر فعملت أنا ألبوم لولاش وبعد كدة بدأنا نعمل ألبوم محي.

هل كان فيه تيمة موسيقية معينة اشتغلت عليها في الألبوم؟

في ألبوم لولاش عملنا أغنية لولاش من روح أغنية الراحل سيد درويش هتجن، وكان بدأها بنفسه في العشرينات ضمن المسرحيات اللي كان بيقدمها لكن توفاه الله وكملها عنه بعد كدا الشيخ زكريا أحمد، وكانت كلمات بديع خيري. لحنا إحنا الأغنية بتاعتنا بنفس الأسلوب، وعلى نفس القافية الشعرية، لكن بروح التسعينات.

إحنا أصلًا كنا عاملينها لفرقة عزت أبو عوف فور إم، لكن معرفناش نوصلّه وقتها، فأنا طبقت اللي بدرسه في كلية تربية موسيقية على الواقع العملي من خلال تلك الأغنية. بمعنى إننا استنسخنا مدرسة غُنى المشايخ مثل الشيخ المسلوب والشيخ زكريا أحمد، اللي كان آخرهم الشيخ سيد مكاوي، وبدأنا نعمل أغنياتهم من ناحية التوزيع والتلحين بروح العصر في التسعينات.

وبعد لولاش؟ 

عملت ألبوم أنا حبيت لمحمد محي ونجح نجاح منقطع النظير. جبنا برضه تيمة من تيمات المشايخ استمرارًا للنهج اللي أنا ماشي عليه، جبنا غنوة أنا اتلهيت وخدل زندي (كلمات بيرم التونسي وألحان سعيد صالح بأسلوب المشايخ) وعملناها بروح العصر. بعدها عملت ألبوم كل البنات ونجح نجاح كبير برضه، لكن نجاحه كان أسرع من نجاح لولاش، من أول يوم نزل فيه السوق. بعدها عملت ألبوم ليه الحبيب لـ محمد محي، لإنه كان يجيد غناء الموشحات القديمة ومذاكر موسيقى كويس قوي، وبيعرف يجيب روح الأغنية وبيقدر يتقمص كافة الأشكال الموسيقية ويغنيها.

إزاي كوّنت علاقات مع الموسيقيين من أبناء جيلك؟

أول واحد اتعرفت عليه في مصر كان طارق مدكور. كان ليا واحد صاحبي سبقني في النزول لمصر، قابل طارق مدكور في محل بيع آلات موسيقية بالصدفة وتبادلوا أرقام موبايلات بعض. فأول م نزلت مصر صاحبي قالّي خد دي نمرة حد بيلعب أورج، والحقيقة طارق مدكور له فضل كبير عليا، اختصرلي ١٩ سنة في شهر واحد فقط. دخّلني الوسط الفني بدري بدري، عرفني على الموسيقيين ومعظم فناني الوسط. تعرفت على الشاعر الغنائي عنتر هلال ومحمد محي في ستوديو الدلتا اللي كنت بروحه وآخد معايا الأورج، عشان لو حد عاوز يسجل أورج أكون موجود عشان اكتسب خبرة، وكان الستوديو دة بيسجل معظم أغاني عمرو دياب وعلي الحجار القديمة.

إمتى تعرفت على عمرو دياب و بدأت تتعاون معاه ومع بقية الجيل؟ 

عمرو دياب أنا اتعرفت عليه من أول يوم جيت فيه مصر. أول مكالمة بيني وبين طارق مدكور قالّي تعالى أنا بعزف في نايت كلوب. فروحت قعدت على ترابيزة الفرقة، وكان على نفس الترابيزة عمرو دياب وكان لسه عامل ألبوم غني من قلبك، فكان مستني دوره هيغني ٤ أغاني، وتعرفنا وقتها. بعد نجاح كل البنات حققت جماهيرية كبيرة، وحصل إن عمرو دياب وحميد الشاعري اختلفوا على مين هيغني أغنية الدورة الإفريقية ١٩٩٠، حميد كان عاوز الجيل كله يغنيها، حميد وهشام عباس وعمرو، لكن عمرو دياب كان عاوز يغنيها لوحده، وفعلًا غناها لوحده. السنة دي مشتغلوش مع بعض، فعملت معاه ألبومين حبيبي ١٩٩١ وآيس كريم في جليم ١٩٩٢، وبدأت اتشعّب بقى. اشتغلت مع محمد فؤاد، إيهاب توفيق، محمد الحلو، هاني شاكر، وسيمون اللي أنا بحبها جدًا، وكان عيني عليها من فترة الثمانينات. يمكن أنا ذكرت دة في رسالة الماجستير بتاعتي، إن من النص التاني من الثمانينات هي اللي تبنت قضية الفرانكو آراب. بقت تجيب أغاني أجنبية وتغني عليها بالعربي، فعملت شكل ولون جديد كنت بحترمه جدًا. حتى لما جيت سنة ٩٣ وعملت صياغة جديدة للفرانكو آراب من أول وجديد من خلال أغنية أنا بحبك إنت وغيرك no body، دة كان إحياء للفرانكو آراب في التسعينات لإني بحب الشكل دة من الموسيقى. دة كان ابتدعه الشيخ سيد درويش وأعاد إحياؤه محمد فوزي لما عمل فطّومة ومصطفى يا مصطفى وعلي بابا في الخمسينات والستينات، وكمل بعده عبد العزيز محمود لما عمل لوليتا وحسن يا حسن وحليمة. وفي مجال المونولوج عندنا برضه شكوكو في حبيبي شغل كايرو، وسمير صبري وسمير الاسكندراني، وداليدا في أواخر السبعينات والثمانينات، وفرَق الجيتس والمصريين وعزت أبو عوف، كل دول غنوا فرانكو آراب.

إيه الفرق بين عمرو دياب وبقية الجيل وعوامل استمرار نجوميته لحد دلوقتي؟

أولًا، هو تاريخ، عنده رصيد كبير من الجمهور والألبومات، ثانيًا هو ذكي جدًا، ماشي بمبدأ آينشتاين اللي هو “نفس الخطوات تؤدي إلى نفس النتائج.” عمرو عرف النتايج اللي بتنجّحه فمشي على نفس الخطوات. مثابر جدًا في شغله، مجتهد، بينام قليل، بيسمع كل الناس، عينه على الألحان والكلمات الحلوة، فطالما هو بيجتهد هيسقط ازاي؟ وكل الأجيال اللي بتطلع عارفاه وعارفة أغنياته. النهاردة موجود بـ ميال، بكره موجود بـ العالم الله، بعده موجود بـ اللي عدى عدى. كل يوم هو موجود، حتى لو نزل أغنية كسرت الدنيا، لأ بتكون غنوة حلوة الناس بتسمعها. مثلًا غنوة يوم تلات ناس عاجبها وناس مش عاجبها، لكن في النهاية الاتنين بيتكلموا عنها. وعمرو عنده نوعية من الجمهور مجنونة بيه، وعنده الميديا، بالتالي هو مؤسسة متنقلة. بالإضافة إلى إنه بيخاف على صحته وعلى تركيزه، عارف هيشتغل مع مين وهيوصله فين. هو مثلًا يشتغل مع روتانا لإنه عارف إنها هتوصله لنقطة معينة، أول م يوصلها خلاص شكرًا، بعدها يشتغل مع تركي آل شيخ لإنه عارف إنه هيوصله لنقطة معينة هو عاوزها، وهكذا، بالتالي بيفكر في اللي بعده، فعنده استقرار فني. وبعدين أنا شفت عمرو دياب من أول حياته الفنية مع حميد الشاعري، كانوا بيتفرجوا على منير ويقولوا إمتي هنبقى كده؟ وشفت عمرو كان بيغني في فندق الفاندوم بخمسة جنيه، وأول م تيجي الراقصة بينزّلوه. فمن النقطة دي وصل لعمرو دياب الحالي، اللي بيراعي كل تفاصيل صناعة نفسه من المزيكا والشكل والمظهر والأغاني.

إعلان

ليه اختفيت عن الجمهور لفترة كبيرة؟ 

أنا م اختفتش ولا حاجة، أنا ديمًا لو مش قدام الكاميرا إما بوزع أو بلحن أو بدرس، بالإضافة إلي إني زوج وأب وعندي مسؤوليات، وكمان فيه جيل جديد آخد مساحته، لكن ما زلت موجود. مثلًا أنا أكتر واحد السنة اللي فاتت ليا حفلات في الساحل، عملت ٦ حفلات، على مدار شهر سبعة وتمانية، فأنا شغال حفلات وأفراح.

إيه اللي ميز موسيقى التسعينات؟ 

عشان نعرف نتكلم عن شكل المزيكا في فترة التسعينات لازم نرجع شوية لورا فترة. من أواخر الستينات لأوائل التسعينات، المزيكا تنقلت من الأوركسترا لحاجة اسمها الباند الغربي، وأعتقد اللي بدأ دة كان الموسيقار محمد نوح من خلال فرقة النهار. دخّل الدرامز والجيتار والبايس وعمل أغنية مدد مدد. وعبد الحليم حافظ في أواخر حياته جاب فرقة هاني شنودة وغنى عليها، فبدأوا يفرجنوا الموسيقى العربية والشرقية، أو بمعنى أصح يغرّبوها، فبمبقتش الأغنية المصرية مصرية بشكل صرف، لأ، بقى فيها فرانكو آراب، يعني فرنجي على عربي. كانوا بيجبوا الآلات دي اللي قولتها دي لايف والناس بتعزفها. يعني كان فريق الجيتس بتاع سمير حبيب، الفور إم بتاع هاني شنودة، فرقة الدكتور يحيى خليل، لحد الربع الأخير من فترة الثمانينات. المزيكا الغربية بقت تتعمل على الأورج لوحده مع السيكونسر واللي بدع الموجة دي حميد الشاعري. بدل م تيجي الفرقة تدخل تعمل أغنية، لأ، بيدخل واحد بيعمل أغنية، هو الأورج بيلعب البايس ويلعب الجيتار على الأورج ويلعب الأورج على الأورج، ويلعب الدرام ماشين. بقت كل الآلات بيلعبها واحد بس وبفكر واحد، والآلات تنقلت من كونها آلات كهربا ناس بتلعبها، لآلات إلكترونية بيلعبها واحد بس. من هنا بقت دي هي الميزة المهمة جدًا لموسيقى فترة التسعينات، كل المزيكا بتطلع من عند شخص واحد فقط سموه الموزع الموسيقي، وفي الفترة دي هو اللي سيطر على الأغنية المصرية لنهاية التسعينات. كان وقتها من أكبر الموزعين حميد الشاعري، حسام حسني، أشرف عبده، محمد مصطفى، عمرو عبد العزيز، طارق عاكف، كل دول موزعين الفترة دي. لكن حميد كان المميز لإنه هو اللي بدع الموضة والطفرة دي، وكان بيلعب حاجه اسمها كومبو. وطبعًا مش هنسى طارق مدكور كونه أهم الموزعين في تلك الفترة، فهو من الناس اللي أثروا المكتبة الموسيقية والفنية بتوزيعاته المميزة للغاية. أنا طبعًا بما إني كنت بدرس الموسيقي على أصولها، وبعرف نوته ودارس توزيع، فحاولت أطبق الشغل الأكاديمي على شغل السوق الشبابي التجاري، فنجح جدًا معايا الحقيقة.

كان الموزع في الفترة دي بيعتمد على إيه؟ 

على موسيقى إلكترونية، كيبورد إلكتروني مع آلة سيكونسر، بنوصّل الآلات ونسجل على مالتي تراك ٢ بوصة، وتطلع الغنوة من عندي على مهندس الصوت بيعد ميكسجها. إختلفت بقى الموسيقى دي في الألفينات، ظهر الكمبيوتر وبقينا بنسجل بالأورج ونوصل على الكومبيوتر فيه كل حاجة.

إيه اللي اختلف في ألبوماتك التسعة ما بين كل ألبوم والتاني؟

كنت بشتغل بإمكانيات العصر وآلياته، يعني كل ألبوم طلع في فترة معمول بإمكانياتها المتاحة. مثلًا في التسعينات كنت بشتغل بالأورج والسيكونسر، وكنت من أوائل الناس اللي بحب أدعم الموسيقي الشرقية مع الغربية، ودة ناتج من حكم دراستي في كلية التربية الموسيقية. يعني كنت بحب أجيب عود في الأغاني، أجيب أكورديون. وفي الألفينات الدنيا اتطورت فأنا تطورت معاها، الآلات مثلًا تطور صوتها وبقى أعمق وأكبر، كنا بنسجل على مكن أنالوج بقينا نسجل على مكن ديجيتال. لكن دة مأثرش على شكل الأغنية، اللي اتغير حوامل الصوت، يعني كنا بنسمع الغنوة على شريط كاسيت، بقينا بنسمعها على كمبيوتر، أسطوانة، موبايل.

إيه الجديد من شغلك؟

فيه ألبوم جديد هينزل قريب اسمه حبّيب قوي خلص. فيه غنوة نازلة مع محمد محي، متسألوهاش، وغنوة مع مصطفى قمر هتنزل غالبًا في شهر ١٠ أو ١١ اسمها زفة قمري لأغاني الأفراح، زفة مودرن. وشغال مع مطربين من لبنان، مطرب اسمه محمد العبد كنت عملتله شغل في التسعينات، وكان ليه ألبوم مشهور اسمه خود الدبلة وطلقني. وفيه إعادة نشاط تاني مع الملحن شاكر الموجي، وبَعيد مع اللبناني أحمد شحوري أحلى الأغاني اللبنانية اللي كانت في الثمانينات والتسعينات بالفرانكو آراب.

فيه تفاصيل كنت بتراعيها دايمًا في شغلك ومحدش أخد باله منها؟

في شغل الفيديو كليب مكانش ليا أي تدخل فيه، لإنها شغلانة مش بتاعتي فالمخرج اللي كان بيقول عليه بعمله، ودة طبعًا كان في التسعينات. إنما كنت بهتم بالأوديو طول عمري لإني راجل دارس مزيكا وصوت، ودي شغلتي. مكنتش بعمل الألبوم كله مرة واحدة، بعمل كل غنوة بمود مختلف عن الغنوة التانية، لكن الحمد لله، كل الناس أخدت بالها من كل التفاصيل اللي حطيتها في شغلي، لإني أنا من النوع اللي مش عندي كم كتير، باهتم بالكيف أكتر من الكم، فبالتالي أغنياتي بتعيش مع الناس. وببعد عن الكلام المبتذل أو اللي يحتمل أكثر من معنى، ويكون الكلام واضح بيتفهم من أول مرة، والكلام اللي فيه إسقاطات ببعد عنه ومش بحبه.

فاكر أكتر أغنيات كان نفسك تغنيها؟

لولاكي لـ علي حميدة، يا نهار أبيض، مين مكانش نفسه يغنيها، وميال ميال بتاعة عمرو دياب. وبغني ميال ميال في حفلات اللايف لإني حضرت توزيعها كله مع فتحي سلامة، كنت قاعد معاهم وهم بيعملوها، وقلتهم الأغنية دي هتكسر مصر، غنوة عبقرية.

كنت متوقع نجاح الشكل واللون الجديد الخفيف من الموسيقى في التسعينات؟

الفضل كله يرجع لأغنية لولاكي سنة ٨٨، هي اللي فتحت لنا الباب على مصراعيه. كان نجاحها ساحق، باعت ٥ مليون نسخة شريط كاسيت غير المضروب، فأكدت لنا إن الشكل دة من الأغاني هينجح. قبل لولاكي مكناش نعرف هل هننجح ونكمل؟ لكن بيها وبعدها علطول نجاح ميال ميال لـ عمرو دياب، الدنيا اتفتحت، دخلنا على التسعينات. اللي هيعمل ألبوم حلو هينجح، فالمخاطرة قلت ونسب النجاح عليت، لإن الجمهور خلاص بدأ يتقبل اللون دة من الموسيقى.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply