عجلة تدور وتجر فلوس | فرعون

كتابةعمار منلا حسن - مارس/آذار 25, 2019

شهد العام الماضي على وجه التحديد حركة واسعة من اتجاه مغني المهرجانات للاستفادة من الراب والتراب، إما عبر التعاون مع رابرز كما فعل سادات العالمي، أو عبر التأثر بالتراب كما فعل أوكا وأورتيجا، أو عبر اقتباس وسرقة كلمات من أغاني راب واستخدامها في مهرجانات، مثل هذا المهرجان الذي لطش مقاطعًا من أغانٍ لمروان موسى وابن حسني وسواهم. كان الرابر فرعون جزءًا من هذا التوجه، إذ ظهر إلى جانب سادات العالمي ودي جاي فيجو وويجز في إنت عبيط يلا، الأغنية التي تجمع المهرجانات بالتراب. اليوم، يبدو أن فرعون على وشك قلب المعادلة، ليصبح من أول مغني التراب (على حد علمنا) انتقالًا إلى المهرجانات.

بدأت القصة مع فيديو نزّله فرعون على قناته على يوتيوب قبل أسبوع، يكشف فيه سرقة عدة مغني مهرجانات لكلمات من أغانيه دون الإشارة للأصل. قد يكون السبب الذي دفع جماعة المهرجانات لسرقة الكلمات من فرعون بالذات، هو كون الرابر ابن شبرا متأثر بالمدرسة القديمة للراب في مصر، وبحي شبرا الذي يصدِّر مغني مهرجانات وراب على السواء. لذا تأتي كلمات فرعون عادةً حول مواضيع خشنة وبمفردات بسيطة ومباشرة، أكثر قربًا من الثقافة الشعبية المصرية من ثقافة الهيب هوب الأمريكية، ما جعل هذه الكلمات تنسجم بشكلٍ طبيعي في المهرجانات.

على كلٍ، ليس الملفت أن جماعة المهرجانات أخذوا كلمات فرعون، بل أنهم عندما فعلوا ذلك حققوا معدلات سماع عالية نسبيًا. حتى أن لطش الكلمات من فرعون وصل إلى استوديو المهرجانات الأهم، ١٠٠نسخة ونجوم كبار مثل فيجو ومدني. مع تعقيد موضوع حقوق النشر بالنسبة لرابر ساوندكلاود يصدر أعماله بشكل فردي، قرر فرعون أن أفضل طريقة لمنع جماعة المهرجانات من استغلال كلماته هو الانتقال إلى المهرجانات بنفسه، وهكذا بعد يومين من إصداره لفيديو السرقات، نزّل مهرجانه الأوّل عجلة تدور وتجيب فلوس (لا علاقة له بأغنية فرعون ذات نفس الاسم، والتي صدرت قبل عام).

فيما تتشارك المهرجانات ذات الثيمات مع راب المدرسة القديمة في مصر، كالمخدرات والتبجح والتوجس من غدر الصحاب، فإن الرابرز في أغلب الأحيان يمتلكون الكلمات الأكثر حيويةً وحدّةً في تناولهم لهذه الثيمات، خاصةً لكون الراب أحد أكثر الأصناف الموسيقية تركيزًا على كتابة الكلمات. لهذا بينما قد تواجه كلمات فرعون صعوبة في منافسة نجوم التراب الذين بدؤوا بمقاربة ثيمات جديدة أكثر مواكبة، إلا أنها تعد نقطة قوة عند وضعها في سياق المهرجانات. مجازات فرعون أكثر حيوية مما نسمعه في المهرجانات عادةً، وحسه العدائي في الكتابة أكثر شراسة وذكاءً.

إعلان

على كلٍ، لا يقتصر الموضوع على الكلمات. يمتلك فرعون خبرةً في التأليف لبنية المقاطع واللوازم السائدة في الراب والتراب، وفي كتابة لازمات سهلة الحفظ والدندنة. كما يتقن أيضًا من خبرته في التراب العديد من حيل تبديل سرعة التدفق والتوقف والاستئناف في الغناء؛ وأخيرًا، لديه ميزة أنه يغني الكلمات والإيقاعات التي ألفها بنفسه، بينما تنفصل وظيفتا الغناء وكتابة الكلمات في المهرجانات عادةً إلى أشخاص مختلفين. اتحدت نقاط القوة في التأليف والأداء هذه مع الإيقاعات الديناميكية الإلكترونية من الموزّع عطوة، لتمنح فرعون دخولًا اقتحاميًا لعالم المهرجانات. خلال خمسة أيام فقط، أصبح مهرجان عجلة تدور ثاني أنجح أغاني فرعون برصيد مائة ألف مشاهدة، وليس بعيدًا أن يصبح أنجح أعماله على الإطلاق مع نهاية الشهر.

قد تكون سرقة مغني المهرجانات لكلمات أغاني فرعون من أفضل ما حصل للرابر، الذي بدأ مؤخرًا بالاصطدام بجدران المدرسة القديمة للراب في مصر، لكن عند انتقاله إلى المهرجانات اكتشف أنه يقف في تقاطع محظوظ بين المهرجانات والتراب، بشكلٍ يمنحه المهارات اللازمة لبدء مسيرته في المهرجانات من مرحلة متقدمة منذ الخطوات الأولى، وربما إطلاق موجة أكثر اتساعًا من العبور المعاكس من التراب إلى المهرجانات.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply