فزي ليتل براين

كتابةصادق التجاني - نوفمبر/تشرين الثاني 20, 2019

بعد تجاربه المغمورة مع أصناف إلكترونية مختلفة لفترة، بدأ الموسيقي الاسكندراني بلال علي بالعمل على ألبومه الأوّل منذ أكثر من عام، محملًا إياه الكثير من الطموح على مستوى الكلمات والغناء والتوزيع والتأليف. صدر الألبوم أخيرًا تحت اسم مشروعه الفردي فزي ليتل براين عبر تسجيلات هزّ المصريّة، ساعيًا لأن يكون إضافة إلى مخزون الموسيقى الصناعية الشحيح في المنطقة.

يفتتح الألبوم صوت سنث خفيف ومتكرر في أغنية دونت داي، أكثر أغاني الألبوم تقليلية. تمهَّد الأغنية لتوجّه الألبوم الكلماتي، بغنائه عن علاقة مزعزعة على وشك الانتهاء. يتذكر بلال في الأغنية، بصوتٍ مرتجفٍ مكلوم، محادثة مع حبيبته وعدته فيها أنها لن تواعد غيره، حيث رد عليها متبجحًا: “أعلم أنك لن تلاقي شخصًا مثلي.” يظهر صوت مشوش مفاجئ بالقرب من نهاية الأغنية يقاطع مزاجها المسترخي، ويترك المستمع مترقبًا المزيد. يزدحم ويتراكم الإنتاج أكثر في الأغنية التالية بوسيبل آوتكَم، عبر إضافة أصوات درَم معدنية وسنث غليظ وضجيج حاد.

يصل الألبوم ذروته في أغنية A SWARM, A MESS، التي تبدأ بكيك عنيفة تتلاشى سريعًا إلى خليط من الضوضاء، ثم ينتقل إلى صوت مستوحى من السنث بوب الثمانيناتي عندما يسأل: “لماذا جعلتِني أكره نفسي، لماذا فعلتِ ذلك؟” بصوت ذو طبقة عالية معالج بالعديد من المؤثرات التي تكسبه خامة غنية. يتحكم بلال في المدى الستريو والمونو للتراك، الذي يحتوي أصوات تنفس ثقيل وسنث عالي تعطي انطباعًا مقلقًا وخانقًا، كأنك في حالة شلل نومي.

يتعقد الإنتاج أكثر في النصف الثاني من الألبوم، ويستمد من الموسيقى الإلكترونية أكثر من الروك، حيث نجد صراعًا عنيفًا في أغنية مِتروفرّايد، التي تحتوي على كيك ثقيلة ومتكررة وصوت تشويش إيقاعي حاد إلى أن يقتحم الأربيجييتُر التراك، ليذكرنا نوعًا ما بتراك كوبي أُف أ لـ ناين إنش نايلز. ينتهي التراك بمقطع محيطي غني بالمشاهد الصوتية والتسجيلات الميدانية. 

إعلان

في آخر أغنيتين يهدّئ بلال من غضب الفراق. تتميز تَف إنَف عن بقية التراكات بإيقاعٍ سريع ومبتهج مزاجيًا يُشبه أغاني الرقص الألفيناتية، مع زحزحة الأصوات الصناعية المتوارثة حول التراك. نجد العكس تمامًا في الخاتمة أير بورت بليز، التي يقودها درم عنيف مغلف بمؤثر صوتي لتنتج صوتًا قريبًا لصوت جرف الحجارة على إيقاع وغناء بطيء: “أنا بحاجة إلى الخروج من هنا / اكتفيت من هذه المحاكاة الساخرة.”

لا يعد الألبوم قويًا فقط من حيث تنوع أصواته ومصادر إلهامه بل ينجح في ضبط إيقاع سرد قصته بشكلٍ سلس ومثير، وفي خلق صوتٍ خاص به، وإن عجز تصميم غلافه المتواضع عن عكس جمالياته. يبدو بلال كفرقة مكونة من شخص واحد، يصل من خلالها إلى أفق جديد في المشهد الإلكتروني العربي.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply