المارّون | سبع أغانٍ في ذكرى شقيقتي

كتابةرين حسن مشورب - مارس/آذار 3, 2020

لم يٌخطط والداي لإنجابي. لذلك كان الفرق بالسن بيني وبين أختيَّ كبيرًا. باعتباري الفتاة الصغرى، كنت أتوق لمحاكاة ما تقوم به شقيقتاي. عندما كنت في التاسعة من عمري، “اقترضت” شريطًا من أختي وأخذته لأستمع إليه في اليوم التالي، على الواكمان في المدرسة. عشقت تلك الموسيقى، وأبقيت السماعات في أذنيَّ خلال الحصة.

لاحظت المعلمة عدم حضوري الفكري، فانتشلت السماعات وقررت أن تعرف إلام أستمع. بعد أن اكتشفت، أرسلتني إلى مكتب المدير الذي خابر والدتي وقال لها إنّه عليّ التحدث مع المرشد النفسي. ذاك الشريط كان لبورتيسهِد، التي ما زالت حتّى اليوم إحدى فرقي المفضلّة. يعود فضل تعرفي عليهم إلى شقيقتي، كالعديد من الفرق والأمور الحياتية الأخرى.

من الساخر أنّ شقيقتي لن تقرأ هذه السطور، ولم أخبرها قط عن امتناني لها لأشياء لا تُحصى. لن تقرأها ولن تعلم لأنّها توفيت. هذا الشهر كانت لتصبح في الـ ٣٧ من عمرها. لم تكن شخصية معروفة أو مشهورة، وقد لا يكون ذوقها الموسيقي ذو أهميّة لدى الناس، لكنّ على مجهولي هذا العالم أن يحصلوا على القليل من الاستحقاق من حين إلى آخر. كعربون شكر لأختي، وحفاظًا على ذكراها، إليكم سبعة من الأغاني التي كانت تحب (بالطبع لن أذكر الموسيقى التي أحبتها كمراهقة كبيتر آندري وتايك ذات وسبايس جرلز، ما كانت لتريدني أن أحرجها بهذه الطريقة، بل هذه أغانٍ عنت لها بحق، وكل منها ترمز إلى نواحٍ مختلفة من شخصيتها).

لوست | سوب كيلز

في التسعينات، برز ثنائي سوب كيلز المكوّن من زيد وياسمين حمدان، بموسيقى التريب هوب الممزوجة بأغانٍ عربية قديمة. حين كنت في الثامنة من عمري، اصطحبتني شقيقتي، دون علم أهلي، إلى حانة كانت تعزف سوب كيلز فيها. أحبت أختي هذه الأغنية بشكلٍ خاص، كما الفيديو الخاص بها، فقد كانت تذكارًا ممثلًا لمراهقتها التي امتزجت بأحوال لبنان، والخراب المتفشي بعد انتهاء الحرب الأهلية.

إعلان

پرفكت داي | لو ريد

كان لبرفكت داي مكانة خاصة في قلب شقيقتي. تتحدث الأغنية عن ملذات الحياة البسيطة، كأن تمضي يومًا مع من تُحب، تجولان في المنتزه وتقومان بنشاطات تتخطى روتينها بفضل وجود الحبيب. اشتهرت الأغنية بفضل وجودها في فيلم تراينسبوتينج، أحد أفلام شقيقتي المفضلة، ولطالما ارتبطت الأغنية بالهيرويين.

آندرودجيني | غاربِج

هذه أغنية مثيرة. تكسر الحواجز ما بين الجنسين، وتساوي ما بين غريزتيهما وحقهما في الاستسلام إليها. أحبّت أختي هذه الأغنية لهذه الأسباب. لأنّها لم تكن يومًا فتاةً متحفظة تنتظر الشبان ليأخذوا الخطوة الأولى.

شارلي بيج بوتاتو | سكانك أنانسي

لا يحجب صخب هذه الأغنية جمال اللحن. أحبّت شقيقتي تحضير نفسها للخروج وهي تستمع إلى شارلي بيج بوتاتو، فقد أشعرتها بالتفاخم. كما أنّها أعجبت بالمغنيّة، سكين، التي حطمّت كل الأنماط التقليدية للمرأة. تمامًا كما كانت تأمل.

بيسكيت | بورتيسهِد

كانت بورتيسهِد فرقة شقيقتي المفضلة، من يوم سمعَتها للمرة الأولى وحتى يوم مماتها. كان بوسعها الاستماع إليهم حصرًا، دون أي شيء آخر. كانت هذه أغنيتها المفضلة لديها، عن حصار المرء في مشاعره ورغباته مع موسيقى خلابة بحزنها.

لاف فوول | ذ كارديجانز

هذه الأغنية مأخوذة من موسيقى فيلم روميو + جولييت من العام ١٩٩٦. كانت من الأغاني التي تُفرحها، ترقص على أنغامها في المنزل ماسكةً أي غرض يبدو كميكروفون. إنّها أغنية مرحة، كما كانت هي في بعض الأحيان. وفي الأغنية التماس كي يُحب المرء، كما أرادت هي أيضًا.

إعلان

فوريفر يانج | آلفافيل

لم تكن أختي مُعدة كي تشيخ. بالنسبة إليها، كما للعديد على ما أظن، كانت الأغنية بمثابة إعلان لرغبتها في العيش إلى الأبد، كي تحفظ جمالها ونشاطها وبهجتها وتوقها للحياة. كانت ترافق المغني بأعلى صوتها كلّما سمعتها. بشكلٍ ما، هي بقيت فتيّة إلى الأبد فعلًا.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply