أجنبي قديم

لد زيبلين، والبحث عن درجٍ مراوغ إلى الجنة

معازف ۲۰۱۲/۱۱/۲۵

ويليام بوروز. مجلة كرودادي. حزيران، ١٩٧٥.

ترجم النص عن المصدر أحمد الزعتري.

عندما طلب مني في البداية كتابة مقال عن لد زبلن بالاعتماد على حضوري لحفل لهم والحديث مع جيمي بايج، لم أكن واثقاً في قدرتي على ذلك. وذلك لأنني لا أملك تلك المعرفة الموسيقيّة الكافية التي تؤهلني لمحاولة كتابة أي شيء يأخذ شكل النقد الموسيقيّ، أو حتى التقييم. قرّرت ببساطة أن أحضر الحفل وأتحدّث مع جيمي، وأدع المقال يتطّور.

وإذا أخذت بالحسبان [أيها القارئ] أيّة معلومات من دون أية تصوّرات مسبقة لوجهة نظر معيّنة، فإن وجهة النظر تلك ستنبثق من المعلومات.

كان انطباعي الأول يتمحور حول الحضور. فبينما كنا نتدفّق عبر خط أمني بعد الآخر، كان نهر الشبّان يبدو، بشكل غريب، ككائن واحد: شاب مهذّب أنيق من الطبقة الوسطى. وكان رجال الأمن يتعاملون بطريقة حضاريّة، وكان من الواضح أنهم مدربون بشكل جيّد، إذ كانوا ينظّمون دخول الحضور بأقل قدر من الجلبة. وتم توجيهنا لندخل بشكل سلس إلى مقاعدنا في الصف الثالث عشر.

قبل الحفل، قال مرافقي من مجلة Crawdaddy بينما كنا نتناول عشاءً خفيفاً، أنه يستشعر حدوث شيء سيئ في هذا الحفل. وأوضحت له بأن هذا أمر يمكن دائماً توقّعه عندما يتواجد كل هذه الأعداد في مكان واحدكما في حلبات مصارعة الثيران حيث تبتاع قبعة من القش على الباب لتحميك من الزجاجات الفارغة والمقذوفات الأخرى.

كنت أعيد تموضع المكان الذي يمكن أن يشهد خطراً محتملاً إلى مدينة على الحدود المكسيكيّة، هناك حيث نجا الماتادور بحياته بشق الأنفس، وقتل بعض المتفرجين. هذه الحادثة معروفة بـإزاحة الطريق إزاحة الطريق (Clearing the Path) تكتيك يستعمل أثناء مصارعة الثيران في إسبانيا تحديداً، وذلك لتهريب و/أو إنقاذ الماتادور أو المتفرجين من الثور أو الثيران عن طريق الركض أمام الثور وإزاحته عن الطريق الذي يمكن أن يصل به إلى عدد أكبر من الجمهور..

هكذا جلسنا في مقاعدنا، رافضاً أن أضع سدّادات أذن؛ فقد تعوّدت على أصوات الطبول وآلات النفخ الصاخبة في المغرب. وكان لهذا الصخب تأثيراً منعشاً وشاحناً عليّ، إن تم عزفها ببراعة.

وبينما كان العرض ينطلق، استعدتُّ هذه الإنعاش الموسيقيّ، والذي كان مبهجاً لأنه [الإنعاش] سهل التحكّم. آنذاك عرفت بأنه لن يحصل أمر سيء. إذ كانت المساحة آمنة ومريحةلكنها مشحونة بشكل كبير في نفس الوقت.

كانت شحنة الطاقة بين العازفين وبين الحضور واضحة: غير مهتاجة ولا موتورة. وشُغِلَت المؤثرات الخاصة بطريقة جيدة، ومن دون بهرجة.

مؤثرات خاصة قليلة أفضل بكثير من كثرها. أستطيع رؤية إشعاعات الليزر تكسر دخاناً جافّاً ومتجمّداً، ممّا أثار صيحات التقدير لدى الجمهور.

كان تأثير غيتار جيمي بايج بأوتاره المكسورة نبمر ٢ غيتار من ماركة Les Paul اشتراه جيمي بايج العام ١٩٧٣، وأجرى عليه تعديلات ليسمى Les Paul Number 2، والمعروف اختصاراً بـ 2 Number. حقيقيّاً وغير مفتعلاً، كما كان تأثير وصلات جون بونهام على الدرمز، والكلمات التي يغنّيها روبرت بلانت بحيويّة لا تنضب.

كان العازفون يقدمون أفضل ما لديهم، وكانت جودة ما يقدمونه جيدةً جداً. وعندما قاموا بتقديم أغنية Stairway to Heaven، أشعل الحضور أعواد ثقاب نثروا فيها الشرار هنا وهناك. ترافق ذلك مع حسن تصرّف الحضور وبهجتهم. كل ذلك خلق جوّاً أقرب إلى مسرحيّة عيد ميلاد مدرسيّة. ومع انتهاء العرض الجيّد، والذي لم يكن منخفض الطاقة أو غير ذو طعم، خرجوا جميعاً من القاعة كما لو أنهم يخرجون من طائرة.

قمت بتلخيص انطباعاتي بعد الحفل ببعض الملاحظات، لاستعمالها كبنية أساسيّة لحديثي مع جيمي بايج:

المكونات الأساسيّة لأية فرقة روك ناجحة هي الطاقةالقدرة على إيصال الطاقة. القدرة على استقبال الطاقة من الحضور وإعادتها إلى الجمهور. إذ أن حفل الروك، في الواقع، عبارة عن طقس يتم فيه استحضار وتحويل الطاقة. لذا، يمكن مقارنة نجوم الروك بالرهبان. هذا الموضوع الذي عولج في فيلم Privilege للمخرج Peter Watkins. في هذا الفيلم، تتلاعب قوى ناجمة عن ردات فعل بنجم روك لإرساء دين رسميّ. لكن هذا السيناريو غير مرجّح. إذ أعتقد بأن الناس سيتركون أي فرقة روك تتغنّى بشعارات سياسيّة على الباب.

يعتمد عرض ليد زيبلين بشكل كبير على الصّوت والإعادة. وهذا يقود إلى بعض أوجه التشابه مع موسيقى الترانسالتي يمكن سماعها في المغرب؛ هذه الموسيقى الساحرة في أصلها وأهدافها. وذلك لانشغالها باستحضار، والتحكّم بالقوى الروحانيّة. في المغرب، الموسيقيون أيضاً سحرة. إذ يتم عبر موسيقى القناوةاستخراج الأرواح الشريرة. بينما تستحضر موسيقى الزهجوكة موسيقى فولكلوريّة صوفيّة مغربيّة نبعت تحديداً من قرية زهجوكة الجبليّة بشمال المغرب. تعتمد هذه الموسيقى على الإيقاع التصاعدي والمتكرر والذي قد يستمر إلى نصف ساعة وأكثر. هذا ما دفع بالباحثين إلى ربطه بأصول الموسيقى التي كانت طقساً من طقوس طرد الأرواح الشريرة. إذ يعتبر أحد طقوس هذه النوع من الموسيقى قرع أحد الموسيقيين على طبل كبير، وضرب أي شخص يقترب منه. بسبب علاقات الكاتب والرسام محمد الحمري، الذي كان عمّه مؤسس فرقة Master Musicians of JouJouka، اجتذبت القرية عدد من الكتاب مثل ويليام بوروز، والرسام Brion Gysin، وعضو فرقة Rolling Stones بريان جونز الذي تعاون مع موسيقيي القرية لإنتاج اسطوانة عالميّة. وبسبب هذا الانفتاح، تأثرت فرق مثل Led Zeppelin، والبيتلز وغيرهم بهذه الإيقاعات. الإله بان، إله الذّعر الإله بان في الميثولوجيا اليونانيّة هو إله الصيد والرعي والموسيقى الرعويّة. ارتبط اسمه بالآلة الموسيقيّة 'فلوت بان'، والتي تعتبر أول آلة نفخ في التاريخ.. لتمثّل القوى السحريّة الحقيقيّة التي تدمّر القوى الزائفة. لنذكر أن أصل كل الفنون: الموسيقى والرسم والكتابة، سحريّ واستحضاريّ. وبأن هذا السحر يستعمل دائماً للحصول على نتيجة محدّدة. وفي حفل ليد زيبلين، كان النتيجة المترجّاة كما لو كانت خلق طاقة بالعازفين والجمهور. ولكي تنجح هكذا موسيقى، عليها تعرية مصادر الطاقة السحريّة. وذلك يمكن أن يكون أمراً خطراً“.

المقابلة

شعرت بأن تلك الاعتبارات قد تشكّل أساس حديثي مع جيمي بايج، والذي تمنيت ألا يأخذ شكل مقابلة. ثمّة أمر خاطئ بشكل أساسيّ في شكل المقابلة. حيث يمكن لشخص أن يلصق مايكروفوناً بوجهك ويقول: “سيّد بايج، هل تودّ أن ننحدّث عن اهتمامك بطقوس الشعوذة؟ هل تصف نفسك بأنك مؤمن بهذه الأمور؟“. حتى الأسئلة الذكيّة بهذه بطريقة المايكروفون الملتصق بالوجهتنزع لأن تحفّز أجوبة منقادة بطريقة المايكروفون الملتصق بالوجه“. وحالما دخل جيمي بايج الروف الذي أسكنه في وسط البلد، عرفت أن حديثنا لن يأخذ ذلك الشكل.

بدأنا نتحدث ونحن نشرب الشاي، واكتشفنا بأننا نمتلك أصدقاء مشتركين: سمسار العقارات الذي فاوض جيمي بايج لشراء منزل Aleister Crowly ساحر مشهور ومتخصص بالقوى الخفيّة. في Loch Ness، John Michel بحيرة في اسكوتلندا مشهورة بأسطورة الوحش الذي يعتقد أنه يسكن في قاعها.، خبير الأهرامات والأطباق الطائرة. وDonald Cammell الذي عمل على فيلم Performance مخرج اسكوتلندي مشهور، ساعد في إخراج فيلم Performance الذي اعتمد على تقنية المونتاج العشوائي Cut-up.. و Kenneth Anger مخرج أفلام قصيرة تجريبيّة أميركيّ اشتهر في الستينيّات والسبعينيّات.، وMick وChris Jagger شقيقان بريطانيان أسس أحدهما-Mick- فرقة Rolling Stones، واختط الآخر Chris طريقه الخاص..

طفا موضوع السحر في محادثتنا عند حديثنا عن Alesiter Crowly وفيلم kenneth Anger Lucifer Rising، والذي ألف جيمي يابج موسيقاه.

وبما أن كلمة سحرتنزع لأن تسبب أفكاراً مربكة، أردت أن أقول ماذا أعني بكلمة سحرتحديداً، والتأويلات السحريّة لما يدعى بالواقع. الافتراض الأولي للسحر هو التأكيد على الرغبة، كما القوى المحرّكة الأساسيّة في هذا الكونالإيمان العميق بأن لا شيء يحدث بدون أن يرغب أحد أو كائن ما بحدوثه.

بالنسبة لي، دائماً ما كان هذا دليل ذاتيّ؛ فالكرسي لا يتحرّك إلا إذا حرّكه أحد. ولا حتى جسدك الملموس، والذي يتكوّن من كثير من المواد الشبيهة بالكرسي، يمكن أن يتحرّك إلا أذا أردت ذلك. لذا، فإن المشي عبر الغرفة يعتبر عملاً سحريّاً.

من وجهة نظر السحر، ليس ثمّة موت أو مرض أو معاكسة حظ أو حادث أو حرب أو أعمال شغب بالصدفة. لا مكان للصدف في عالم السحر. لذا، الرغبة هي الكلمة المرادفة للطاقة الحيويّة.

يشعوذ نجوم الروك الشعوذة بمواد قابلة للانشطار يمكنها أن تنفجر في أي وقت. “تأتي نتائج مباراة كرة القدم من العاصمة، على الشخص الادعاء بأنه مهتم“. تشدّق الرفيق الأنيق بكلامه في صفحات كتابي بينما كان يخاطبني أحد نجوم الروك بقوله: “أنت تجلس على مؤخرتك لكتبأنا يمكن أن يقطعني المعجبين بي إلى قطع، كالأيتام“.

وجدتّ أن جيمي بايج واعٍ بشكل كافٍ لخطورة التورّط بالتعامل مع مواد الوعي الجمعي القابلة للانشطار.

بدأت بطريقة تكافؤية تعلمتها قبل أعوام من مراسليْن لمجلتي Life وTime. حيث يظل أحدهما يروي لك تلك القصص المرعبة: “وهكذا تم جرّ بيرنز خارج شاحنته وتم سلخه حيّاً من قبل الحشود. بعد ذلك وصلنا هناك مع الكاميرات، وكان ذلك الشيء البغيض لا يزال يتلوّى كدودة“. بينما يقوم الطرف الآخر من الفريق بالتقاط الصور- كليك كليك كليك- لتسجيل ردة فعلك. لذا، قمت بإخبار جيمي بحادثة أعمال شغب مباراة كرة القدم في ليما ببيرو سنة 1964 بينما كنا نتناول العشاء في مطعم Mexican Gardens. هناك، حيث تمت مرافقتنا إلى الساحة كشخصيات مهمّة، بنفس المشهد المشهور الذي ابتدع في Triumph of the Will.

أخبرته عن الموسيقى العسكريّة، والآفاق الطويلة، والشرطة –أشباه التماثيل مع كلابهم في المقدمة، والجمهور وهو يتماوج وسط الكهرباء المتّقدة الخطرة الواضحة في الجو، والغيوم الرمادية فوق ليما، ونظرات الناس المحتدّة. كانت آخر مرة أمطرت فيها بليما سنة الزلزال الكبير، ذلك حين ابتعلت الانزلاقات الأرضية مدناً بأكملها. أخبرته عن الشرطي الذي رأيته يضرب ويركل شخصاً بينما يدفعه إلى المخرج. كان رجلاً محظوظاً. الكلاب يدمدمون بشكل ينذر بالشؤم، والمباراة مشحونة. كان التعادل يسيطر على المباراة حتى نهاية الربع الأخير، حتى جاء القرار المذهل. إذ ألغى الحكم الأوروغواني هدفاً للبيرو كان يمكن أن تربح المباراة به.

انفجر الجمهور بالغضب، بعد ذلك قام رجل أسود ضخم يعرف باسم La Bomba، والذي أثار ثلاثة أعمال شغب في المباريات قبل ذلك، بالقفز إلى الملعب. لحقت بـالرجل القنبلةموجة من المتفرجينبينما ركض الحكم الأورغواني مذعوراً برشاقة فأر أو روح شريرة. فأطلقت الشرطة الغاز المسيل للدموع وأطلقت كلابها المزمجرة بشكل هستيريّ مخلوط بالخوف والغضب ومهيّجاً بالغاز. بعد ذلك، جاء صوت كما لو أن جبالاً كانت تنهار، بينما كانت قطرات المطر تبدأ بالهطول.

نعم، لقد فكّرت بذلك. كلنا فعلنا. الأمر المهم هو المحافظة على التوازن. يأتي الشبّان لاختبار البوهيميّة في الموسيقى. وعملنا هو مراقبتهم وهم يحظون بوقت ممتع بدون مشاكل“.

وهل تذكر فرقة الروك Storm وهي تعزف في قاعة للرقص بسويسرا؟ كان مخرج الطوارئ مغلقاً، ومات ٣٧ شخصاً بينهم العازفون جميعاً. بعد ذلك، أي موسيقي لا يأخذ بعين الاعتبار احتمال نشوب نار وحالات الفزع التي من الممكن أن تحدث، فهو، ببساطة، لا يفكّر.

أفضل طريقة لتفادي حدوث أمر سيء هو توقّعه، ولا تستطيع توقعه إذا رفضت مواجهة الاحتمالات المختلفة. أرجّح أن الطاقة السيئة في قاعة الرقص تلك كانت مهيمنة. ولو كان العازفون حساسون بما فيه الكفاية ومتيقظين، لكانوا تأكدوا من أن المخارج مفتوحة.

قبل ذلك، ونحن نشرب قدر أصبعين من الويسكي في وكري بشارع فرانكلين، أخبرت جيمي عن الرائد Bruce MacMannaway. والذي كان طبيباً يعيش في سكوتلندا. اكتشف الرائد قدراته الشفائيّة أثناء الحرب العالمية الثانية، عندما تركت كتيبته من دون إمدادت طبيّة، وبدأ الرائد بالمساعدة. “أعتقد أيها الرائد أنه أمر يخلو من المنطق، لكنني سأجرب أي شيء“. هكذا وجد أن الرائد حقنة شافية تمشي على الأرض. حتى أن قيادة القوات البحريّة قدّرت قدراته الشفائية، وطلبت منه تحديد موقع الغواصات غارقة، ولم يكن يخطئ في موقع واحدة منها.

حضرت جلسة للتأمل الجماعي مع هذا الرائد. واكتشفت أن موضوع الجلسة خدعة الحبل الهندية“. وقبل الجلسة، أخبرنا الرائد قليلاً عن القوّة الكامنة في التأمل الجماعي. وأخبرنا بأنه رأى أثر هذه القوة عندما رفع جرس كنيسة يبلغ وزنه ٦٠٠ باونداً لمسافة خمسة أقدام في الهواء. لم أجد سبباً للتشكيك في ذلك، وذلك لأنه كان من الواضح أنه ليس قادراً على التزييف.

في الجلسة، وبعد بعض التمارين المبدئية، طلب منا الرائد رؤية عمود من الضوء في منتصف الغرفة. بعدها، أخذنا عبر العمود إلى مكان مرتفع حيث التقينا بأشخاص ودودين: الدرج إلى الجنّة في الواقع. أعني أننا كنا بالفعل هناك.

استدرت لأواجه جيمي بايج وقلت له: “بالطبع نحن نتحدّث عن التأمل هناالحثّ المدروس لحالة نشوة على بضعة أشخاص بقيادة معلم خبير. ولذها الأمر أمور مشتركة قليلة، على السطح، مع حفل روك. لكن القوة الأساسيّة واحدة: الطاقة البشريّة وقدرتها على التركيز“. وأشرت إلى أن اللحظة التي يمكن للدرج إلى الجنّة أن يصبح أمراً ممكناً، يمكن أيضاً أن تكون لحظة الخطر الأكبر.

وصف جايمي نفسه على أنه واعٍ بشكل كافٍ لقوة التركيز الجماعي. واعياً بالأخطار التي تشمل ذلك. والمهارة والتوازن المتطلبان لتفادي ذلك، مثل التحكّم بكمية كبيرة من النيتروغليسيرين.

وقال: “هناك مسؤولية تقع على عاتقنا تجاه الجمهور، ولا نريد أن يحدث لأولئك الشباب أمراً سيئاًلا نريد أن نطلق شيئاً لا نستطيع التحكّم به“.

تحدّثنا عن السحر وAleister Crowley. وقال جايمي بأنه كان وُسِمَ افتراءً بأنه يمارس السحر الأسود. بينما السحر ليس أسود أو أبيض، أو سيئاً أو جيداًالسحر ببساطة يستمد وجوده مما هو عليه: الأمور الحقيقيّة، وما يشعر به الناس ويرغبونه وما هم عليه.

أشرت إلى أن المسيحيّة فرضت سترة المجانينعندما أصبح كل السحر أسود؛ حيث استولى العلماء على الكنيسة، وتم تقييد رجل الغرب بذلك الكون غير السحري والذي يعرف بـالأمور كما هي“. بذلك، يمكن النظر إلى موسيقى الروك على أنها محاولة لفك القيد من هذا الكون الميّت والخالي من الروح، وترسيخ كون السحر.

أخبرني جيمي أن منزل Aleister Crowley يحتوي على طاقة جيدة جداً لمن يتمتع بالاسترخاء والتفتّح. في إحدى المرات، كان المنزل مشهداً لخدعة الدجاجة الضخمةمع الممثل George Sanders. والذي نجح بالتخلص من أية إدانات إجراميّة. بعد ذلك، انتحر في برشلونة. وتذكرنا نحن الاثنان آخر ما كتبه للعالم: “أترككم لهذه البالوعة اللطيفة“.

أخبرت جايمي أنه محظوظ لامتلاكه منزلاً مع وحش أمامه. ماذا عن وحش Loch Ness؟ يؤمن جيمي بايج أنه موجود. وتساءلت عن كان بإمكانه [الوحش] إيجاد طعاماً كافياً. واعتقدت بأن هذا ليس من المرجّحذلك أنه احتمالات صيانة الوحش ليس ما يقلقني. هل كان لـAleister Crowley رأي في الموضوع؟ من الواضح أنه لم يقم بالتعبير عن رأيه.

تحدّثنا عن موسيقى الترانس. وكان قد سمع تسجيل Brian Jones أحد مؤسسي فرقة Rolling Stones. ارتبط اسمه بموسيقى الزهجوكة بعد رحلاته المتكررة إلى قرية الزهجوكة في شمال المغرب للتسجيل مع الفرق المحليّة هناك. من التسجيلات التي قام بها الأخير لموسيقى الزهجوكة.

قمنا بمناقشة احتمالات مزج موسيقى الروك مع بعض الأشكال الأقدم لموسيقى الترانس، والتي تطوّرت عبر القرون لإنتاج تأثير قوي، ومنوّم مغناطيسيّاً أحياناً، على الجمهور. يمكن لهذه التركيبة أن تنجو بالأشكال الأقدم من قالب التراث المعرفي، وتوفير تقنيات جديدة لفرق الروك.

تحدّثنا عن المؤثرات الخاصة التي استعملت في الحفل. وقال: “بالتأكيد، الأضواء وأشعة الليزر والدخان الثلجي الجاف أشياء جيدةلكنك بحاجة لإبقاءها متوازنة. على العرض أن يحمل نفسه من دون الاعتماد بشكل كبير على المؤثرات الخاصة مهما كانت مثيرة“.

أخبرته عن موضوع الإنفراساوند، وهو الصوت المكسور تحت 16 هيرتز: مستوى السمع البشري. بينما يرتفع الألتراساوند فوق هذا المستوى. طوّر البروفيسور الفرنيس Gavreau الإنفراساوند كسلاح عسكري. ويدعي البروفيسور بأن تصميماً قوياً للإنفراساوند يمكن أن يقتل كل شخص بمحيط خمسة أميال، هادماً الجدران ومحطماً زجاج النوافذ. يمكن للإنفراساوند أن يقتل إذا عمل على وضع الذبذبات داخل الجسم، والذي يؤدي، حسب البروفيسور، إلى الشعور بالأعضاء وهي تحتك ببعضها“.

يمكن الحصول على هذه الخطط من المكتب الفرنسي لبراءات الاختراع. ومحركات الإنفراساوند مبنية من مواد غالية الثمن. ومن غير الضروري القول بأن الشخص ليس معنياً بالتطبيقات العسكريّة مهما كانت غير محدودة، بل باحتمالات أكثر عملية ومثيرة للوصل إلى أكثر بكثير من خمسة أميال.

يولّد الإنفراساوند ذبذبات في الجسم وفي الجهاز العصبيّ. لكن هل هذه الذبذبات مؤذية أو غير مريحة بالضرورة؟ تولّد أية موسيقى، وعلى أية درجة من الصوت، ذبذبات في الجسم والجهاز العصبي للمستمع، وهذا هو سبب استماع الناس إليها. كان مغني الأوبرا الشهير Caruso كما تتذكّر قادراً على كسر كأس شمبانيا في غرفة.

والأمر المثير للاهتمام في قدرة النبضات الإيقاعيّة للإنفراساوند هو الموسيقى في الإنفراساوند. إذ أنك لا تستطيع سماعها، بل الشعور بها.

كان جيمي مهتماً بالموضوع. وأعطيته نسخة من مقال نشر في جريدة حول الإنفراساوند. يبدو أن المحيط الأكثر تدميراً هو 7 هيرتز. وعندما يتم بثّ الصوت على هذا المقياس، حتى على درجة صوت منخفضة، أي شخص ضمن هذا المحيط سيتأثّر. أثر هذه الذبذبات ستظهر على شكل قلق، وشعور بالمرض والاكتئاب، ما يجعل الشخص في النهاية يعلنها: “أشعر بشعور سيء جداً“. وهذا ما لا تريده في حفلة روك.

على الرغم من ذلك، يمكن العثور على محيط آمن حول حدود الإنفراساوند. إذ تعمل التسبيحة البوذيّة mantra عن طريق توليد ذبذبات في الجسم.

فهل يمكن عمل ذلك بطريقة أكثر فاعلية بشكل كبير، لكن آمنة، عبر استعمال إيقاعات الإنفراساوند التي يمكن بالطبع مزجها مع موسيقى مسموعة؟ من الممكن أن تضيف الإنفراساوند بعداً جديداً لموسيقى الروك.

هل يمكن تطوير شيء، بالمقارنة مع التواصل بجهاز كشف الموجات الصوتيّة لدى الدلافين، وذلك بمواكبة تجربة كاشف موجات صوتيّة آنيّ والذي لا يتطلّب ترجمة رمزيّة؟

أشرت إلى جيمي بأنني تكلمت مع Dr Trupy والذي عمل مع John Lilly لتسجيل أصوات الدلافين. يعمل Dr Trupy، المتخصص بالتواصل بين الأجناس ذاتها، بمنحة حكوميّةوذلك حتى إذا وجدنا أن أطفالنا ولدوا وهم ينتمون إلى كوكب الزهرة، سنكون قادرين على فهمهم عندما يبدأون بالكلام.

اقترحت عليه نظرية أن كل أشكال التواصل التي نعرفها هي، في الواقع، تواصل بين الأجناس ذاتها. وبأنها حافظت على هذا الشكل عبر التواصل اللفظي والرمزي، واللذان يمكنا أن يكونا غير مباشران.

هل للدلافين لغة؟ ما هي اللغة؟ أعرّف اللغة على أنها نظام تواصل بحيث تتمثّل المعلومات فيها عبر الرموز المحكيّة أو المكتوبة. الرموز التي ليست هي ذاتها الأشياء التي تشير إليها.

فكلمة كرسيليست الشيء بحد ذاته. لذا، فإن أي نظام للتواصل على هذا الشكل هو، دائماً، ثانويّ ورمزيّ. حيث بإمكاننا تصوّره كشكل للتواصل سيكون آنيّاً ومباشراً، يقصي الحاجة إلى الرموز. والموسيقى بكل تأكيد تقترب من هذا التواصل المباشر أكثر من اللغة.

هل يمكن تقديم التواصل الموسيقيّ بشكل أكثر دقة بواسطة الإنفراساوند؟ وبالتالي أخذ الموسيقى ككل إلى خطوة راديكاليّة ثانيّة؟ ذلك أن الخطوة الأولى كانت عندما خرجت الموسيقى من قاعات الرقص، وخانات المسافرين، والنوادي الليلة، إلى مساحات عامة مثل حديقة Madison واستاد Shea.

تجذب موسيقى الروك جمهوراً عاماً، بدلاً من أن تكون محصورة لقطاع معجبين محدود. لذا، هل تستطيع موسيقى الروك الخطو خطوة أخرى إلى الأمام؟ أم هل هي شكل محصور بذاته يصادق عليه متطلبات الجمهور العام؟

وما هي حدّة التغيير الراديكاليّة التي يمكن للجمهور العام أن يمتصّها بشكل مضمون؟ هنا نعود إلى سؤال التوازن. كم من المواد الجديدرة التي يمكن أن يستقبلها الجمهور العام؟ هل يمكن لموسيقى الروك أن تتقدّم بدون أن تترك معجبيها وراءها؟

تكلمنا عن مولّد طاقة الأوريغون طاقة الأوريغون هي نظريّة العالم النفسي ويلهيلم رايخ بأنها المادة التي بدأ منها الكون. الذي ذكره Wilhelm Reich ، وأريته خططاً لصناعة هذا الجهاز، والتي أعطتني إياها ابنة Reich.

بشكل أساسي، الجهاز بسيط جداً، ويتكون من صوف حديدي أو فولاذي من الداخل، ومواد عضويّة في الخارج. أعتقد أن هذا الجهاز كان اكتشافاً مهماً جداً. فمؤخراً، أعلن عالم في NASA أن نظرية الخلية الكهربائيّةفي السرطان مطابقة تقريباً لنظرية Reich حول السرطان قبل 25 عاماً. لكنه لا يدين للأخير هذا الاكتشاف.

أريت جيمي صندوق الأوريغون الذي أحتفظ به هنا، واتفقنا على أن مولّد الأوريغون الذي يمتلك شكلاً هرميّاً، و/ أو يحتوي على حديد ممغنط قد تكون أكثر تأثيراً.

تكلمنا حول فيلم Performance، واستعمال تقنيّة cut-up فيه. هذه التقنية التي طبقها Brion Gysin على الكتابة في العام 1959، قائلاً بأن الكتابة كانت متأخرة عن الفن بخمسين سنة. وقام بتطبيق طريقة المونتاج على الكتابة.

في الواقع، المونتاج أقرب كثيراً إلى الإدراك الحسّي أكثر من الرسم التمثيلي. فعلي سبيل المثال، لو مشيت عبر Times Square، ووضعت قماش الرسم على ما رأيت هناك، ستكون النتيجة مونتاجاً. حيث تقطع سيارة شخصاً إلى جزئين، وتظهر انعكاسات من نوافذ المجال، وأجزاء من إعلانات الشوارع.

قمت مع Antony Balch بالتعاون لإنجاز فيلم اسمه ‘Cut-Ups’. والذي قطّع إلى أجزاء جمعت لاحقاً عشوائيّاً. وشاهد Nicholas Roeg وDonald Camel عرضاً للفيلم قبل العمل على فيلمهما Performance بوقت قصير.

أما المونتاج الموسيقيّ العشوائيّ (Cut-Up)، فتم استعماله من قبل Earl Browne وموسيقيين معاصرين آخرين. وما يميّز المونتاج العشوائيّ (Cut-Up) عن، لنقل، الخلطة المحرّرة، هي أن الطريقة الأولى في نقطة ما عشوائيّة.

على سبيل المثال، إذا قمت بعمل خليط عبر اقتطاع ٣٠ ثانيّة من عدد من المشاهد، ثم قمت بتركيب تلك الوحدات الاعتباطيّة، هذا ما يدعى بالمونتاج العشوائيّ (Cut-Up).

ولا تؤدي في العادة هذه الطريقة إلى الهراء، بل معنى محكم. هنا، على سبيل المثال فقرة أخذت عن طريقة المونتاج العشوائيّ (Cut-Up) لهذا المقال: “أستطيع رؤية مولّدات أشعة الليزر عبر هتاف تشجيعي من الصف الثالث عشر“. (في الواقع، من حرّر أشعة الليزر تلك هم الأمن في الصف الذي كان أمامنا. كنت قد نسيت هذه الحادثة حتى رأيت هذا المونتاج العشوائيّ (Cut-Up).

تفاجأت لدى معرفتي أن جيمي بايج، بينما كنا نتناول العشاء في الحديقة المكسيكيّة، لم يسمع بـ Petrillo من قبل. والذي كان من أسس أول نقابة للموسيقيين، وقام بعمل ربما ما لم يقم به أحد من قبل لتحسين أوضاع الموسيقيين الماديّة عبر حماية حقوق نشر أعمالهم.

هذا ما يدفع للتساؤل فيما إذا كانت موسيقى الروك بدأت بالانتشار من دون Petrillo والنقابة، والذي أدى عمله إلى وضع الموسيقيين في خانة الحاصلين على أموال معتبرة، بما في ذلك جذب مدراء أعمال، والدعاية، والجمهور الكبير.

الموسيقى، مثل كل أنواع الفنون، سحريّة واحتفاليّة بالأصل. فهل يمكن لموسيقى الروك العودة إلى تلك الجذور الاحتفاليّة لتحمل المعجبين معها؟ هل تستطيع موسيقى الروك استعمال أشكال أقدم، مثل الموسيقى المغربيّة التدويخيّة؟

في هذه الأوقات، ثمة اهتمام واسع من قبل الشباب بالماورائيّات، وكل طرق توسيع الوعي. هل تستطيع موسيقى الروك تلبية هذا الاهتمام بشكل مباشر؟

باختصار، هناك عدد من النزعات المتفاوتة بانتظار تصنيعها. هل تستطيع موسيقى الروك أن تكون حاملاً لهذا التصنيع؟

أوتار الغيتار المعطوبة، وصلة John Bonham الصولو على الدرمز، حيويّة Robert Plant: عندما تستطيع أن تقنع ذلك العدد من الناس بجودة هذا الأداء، سيكون أمراً جيداً. قم بشراء قبعة قش من على البابوسيقوم الجمهور كله بإضاءة أعواد الكبريت. بينما تقوم أشعة ليزر لذيذة ومنسّقة بشكل جيّد باختراق الجمهور بنعومة. شرارات متناثرة. وخطر على المدينة المكسيكيّة الحدوديّة.

بدأنا بالحديث، بينما كنا نشرب كأساً، حول اللاوعي الجمعي، ونحن ننظر إلى صورة لشغب مباراة كرة القدم في ليما. حيث يكون الحكم الأورغوانيّ نجم روك آخر. ويبدو الصوت مثل انهيار جبال من فرط المخاطرات الموجودة.

عملنا هو ملاحظة المشاكل والعمل على إعادة الاستقرار إلى مركز الغرفةهل تذكر stairway to Switzerland؟ كانت الأمور مشتعلة هناك فعلاً. لا يمكنك رؤية ذلك إذا قمت برفضهالقوة الكامنة وراءه واحدة.

أعني أننا كنا نعزف في قاعة للرقص في السماء في تلك اللحظة عندما كان الدرج فعلاً مفتوحاً للجمهور.

المزيـــد علــى معـــازف