مردر موست فاول | بوب ديلان

في ٢٠١٢، أصدر بوب ديلان ألبومه الخامس والثلاثين، تمبست (tempest)، وتوقف عن كتابة الأغاني الجديدة من ذلك الوقت. أشار العديد من متابعي ديلان إلى أن الألبوم يحمل عنوانًا مشابهًا لمسرحية ذ تمبست، آخر مسرحية كتبها شيكسبير بشكلٍ فردي. خلال هذه الفترة، أصدر بوب ديلان ثلاثة ألبومات لم يكتب أي من أغانيها، واعتمد في جميعها على استعادات لكلاسيكيات الجاز الأمريكي، بشكلٍ دعم افتراض متابعيه بأن ألبوم تمبست يمثل نقطة اعتزاله ككاتب.

صباح اليوم، نزّل ديلان أغنيته الجديدة مردر موست فاول، التي أعلن عنها عبر إنستجرام: “هذه أغنية غير منشورة سجلناها منذ فترة، قد تجدوها مثيرةً للاهتمام. ابقوا بخير، ابقوا منتبهين، ليكن الله معكم.” تتبع الأغنية الجديدة بنية المرثية، البنية المعتاد في كتابة ديلان، والتي أصبحت ثيمة سائدة في أعماله منذ التسعينات على وجه الخصوص. يضم ألبوم تمبست أغنيتين طويلتين ترثيان كل من جون لِنون والتايتانيك، وتبدو مردر موست فاول، التي ترثي جون إف كينيدي، كجزءٍ أخير من هذه الثلاثية.

تمتد مردر موست فاول لسبعة عشر دقيقة، غزيرة بالإشارات المرجعية لأغانٍ وأعمال ثقافية كانت رائجة حول لحظة اغتيال كينيدي في ١٩٦٣. يطلق بعض المؤرخين مصطلح الخمسينات الطويلة على الفترة ما بين نهاية الحرب العالمية الثانية واغتيال كينيدي (١٩٤٥-١٩٦٣) في الولايات المتحدة، باعتبارها آخر الحقب العظيمة للحلم الأمريكي، قبل حلول أمريكا ما بعد اليوتوبية بعد ذلك. تعنى أعمال ديلان بشكلٍ كبير بالثيمات الوطنية الكبرى في أمريكا، وبالهوية الثقافية / الوطنية الأمريكية بكافة تجلياتها المتقلبة، من العنصرية والمركزية والسلطوية إلى الحلم الأمريكي، وتبدو مردر موست فاول كتوثيق للحظة اغتيال كينيدي كاغتيال للحلم الأمريكي، وللأغنيات التي حملت نبرة مشرقة ومتفائلة في تلك الفترة. في هذا السياق، يمكن قراءة الأغنية الجديدة كتحذير، فلو كان اغتيال كينيدي بدايةً لأمريكا ما بعد اليوتوبية، فإنت انتخاب ترامب مجددًا في المستقبل القريب قد يعني بداية تأريخ أمريكا الديستوبية.

رغم اعتزاله عن الكتابة منذ ٢٠١٢، إلا أن مردر موست فاول ليست أولى الأغاني التي يخاطب بها بوب ديلان أمريكا ما بعد ترامب. في ٢٠١٧، أصدر ديلان الجزء الثالث عشر من سلسلة ذ بوتلج سريس، المكونة من ألبومات تضم أغانٍ غير منشورة ونسخ بديلة لأغانٍ منشورة. تعمد ديلان حينها تسليط الضوء على أغنية محددة من المجموعة، مايكنج أ لاير آوت أف مي، التي سجلها في مطلع الثمانينات. تبدو مايكنج أ لاير آوف أف مي كأغنية عاطفية عن علاقة مضطربة، إلا أن صدورها وتسليط الضوء عليها في الفترة اللاحقة لانتخاب ترامب، خلق هامشًا لتأويلها كأغنية عن علاقة بوب ديلان المضطربة بأمريكا، التي كلّما حاول تصوير مشاكلها على أنها اضطرابات عابرة، كلما ظهرت أدلة تدفعه للاعتقاد بأن هذه المشاكل باتت جزءًا من هوية أمريكا جديدة، غير تلك التي يدافع عنها.

إعلان

سجّل ديلان أغنيته الجديدة مع فرقته الحيّة، والتي تشكلت في ١٩٨٨ وتغير أعضاؤها باستمرار منذ ذلك الحين، لتصاحبه في ما يعرف بالـ جولة اللانهائية. سجّل ديلان كافة ألبوماته في القرن الحادي والعشرين بصحبة فرقته، بدايةً من ألبوم لاف آند دِث الصادر في ٢٠٠١. تتابع مردر موست فاول توجه ديلان وفرقته في الألبومات الثلاثة الأخيرة، إذ تعتمد على توزيع أكثر تقليلية وكلاسيكية ورصانة، وابتعادًا عن الآلات الكهربائية أو الرقمية، بينما يغني ديلان بأسلوبٍ أكثر وقارًا وانضباطًا، في حنين لأمريكا ما قبل الروك، ينسجم مع حنينه السياسي والهوياتي لأمريكا ما قبل اغتيال كينيدي.

Leave a Reply