حتى دمّرت السماعات | مقابلة مع سليكباك

كتابةرامي أبادير - دسيمبر/كانون الأول 10, 2019

التقينا بالمنتج والدي جاي سليكباك خلال البرنامج الافتتاحي لترينالي الشارقة للعمارة، والذي قامت معازف باختيار وتنظيم برنامجه الموسيقي المكوّن من فنانين من جميع أنحاء العالم مثل دي جاي كامبير وكلمان دوران ومزاهر وزولي ونيكولاس جار وبلاتنم.

انضم سليكباك إلى مجموعة نييجي نييجي الأوجندية في ٢٠١٧ عبر تسجيلات هاكونا كولالا، وانطلق منذ ذلك الوقت في تطوير صوته القاتم والفريد. يستخدم سليكباك عناصر متنوعة في موسيقاه من الفووت وورك إلى التراب والجرايم والضجيج وعدد من الموسيقات الإفريقية المعاصرة. صدر تسجيله القصير الأول لساكانِكو منتصف ٢٠١٨، وأتبعه بسرعة بإصدار قصير آخر اسمه تومو حاز على ثناء النقاد هذا العام. 

أُجريت المقابلة بالإنجليزية وتمت ترجمتها.

هذا العام مفعم بالنشاط بالنسبة لك، فمنذ إطلاقك لألبومك القصير تومو في شباط / فبراير الماضي، صرت تجول أوروبا لأداء العديد من الحفلات والمهرجانات. ما هى أهم الفاعليّات التي شاركت فيها والمميزة بالنسبة لك؟

أعتقد مهرجان دكمانتل وأَنساوند، ونييجي نييجي بالطبع (يضحك). أكثر اللحظات المميزة كانت في إيطاليا، في مكان يدعى كوكس١٨ في ميلانو، كانت هناك طاقة رائعة لا تصدق وإحساس قوي بالتمرد. وأيضًا في فينيسيا في افتتاح مهرجان عام في إحدى الأسواق. بالإضافة لليلة أمس في الشارقة، كانت من أفضل الحفلات لي هذا العام، لم ألعب في مكان مثل ذلك من قبل، والجمهور جيد ومتفاعل، كما إن هذا عرضي الأخير لهذا العام فكان ذلك مؤثر بالنسبة لي.

دعنا نتطرق إلى أعمالك، أطلقت حتى الآن ألبومين قصيرين، الأول كان لساكانِكو الذي يعد تدشين تسجيلات هاكونا كولالا، والثاني هو تومو. إلى أي مدى يتعلق الألبومان ببعضهما البعض؟ هل تومو استكمال للخط الذي سلكته في لساكانِكو أم مشروع قائم بذاته؟

انتهيت من إنتاج ألبومي الأول في فبراير من العام الماضي. كتبت حينها العديد من التراكات، تقريبًا عشرين، وكان علينا اختيار أفضلها بعناية وأن نجعل الألبوم مميز حيث إنه بمثابة إطلاق هاكونا كولالا. بعدها شرعت في العمل على المزيد من التراكات خصيصًا للعروض الحية. أما تومو فكان سريعًا ولحظيًا، فقد بدأت في تأليفه وإنتاجه قبل أربعة أسابيع من موعد إطلاقه. وبالتالي أشعر أن تومو ليس استكمالًا لما بدأته في لساكانِكو، بل خطوة مختلفة. في لساكانِكو كنت أركز أكثر على الإيقاعات والصوت التقليلي، ثم بدأت أستمع إلى موسيقى الضجيج وأهتم أكثر بكثافة الأصوات. تزامن ذلك مع مهرجان أنساوند للعام الماضي والذي احتوى على موسيقات رائعة أثرت في طريقة تفكيري. فمثلًا قمت بتسجيلات ميدانية في الجبال ببولندا واستخدمتها في ما بعد في تراك رايج حيث وظّفتها كعنصر الضجيج الرئيسي للتراك. أتعلّم مع مرور الوقت أشياء جديدة وأوظفّها في تراكاتي، ثم أمضي إلى أفكار أخرى وهكذا، وبالتالي لا أنتج نوع موسيقي واحد معيّن.

إعلان

كيف يمكنك وصف صوتك؟

يصعب عليّ وصف صوتي، حيث أمر بمراحل وحالات مختلفة، معظم الموسيقى التي أنتجها تجعلني أشعر كمن يسدد اللكمات وينفّس عن غضبه ويصرخ. في أحيان أخرى أحب لعب الموسيقى المحيطة والتجريب من خلالها. لديّ العديد من الأصوات لكن الصوت الرئيسي الذي يعرفه الجميع هو الصوت الصارخ والدرَمز الثقيلة والأصوات الممطوطة والضجيج، بالإضافة إلى استخدام موجات عالية قادرة على تخريب السماعات (يضحك)، مثل حين كنت ألعب مرة في كمبالا وشرعت في رفع البايس إلى أقصى مدى حتى دمرت السماعات (يضحك). موسيقاي هي رد فعلي تجاه العديد من الأشياء، أشعر أنني شخص هادئ بطبعي، وإن كنت مؤخرًا أتكلم أكثر من قبل. وبما أنني هادئ فلا أتفاعل اجتماعيًا بالقدر الكافي، ليس لإني لا أريد ذلك لكني لا أعرف كيف أتفاعل، فانتهى بي الأمر أن أعبر عن ما أشعر به من خلال الموسيقى.

لنرجع بالزمن قليلًا لرصد مشوارك من حيث بدايتك كمنتج حتى تشكّل صوتك الذي وصفته للتو.

أول مرة لاحظت اهتمامي بالموسيقى كانت عند سماعي لبضعة تراكات إي دي إم على الراديو، تفاجأت حينها لإني لم أكن قد استمعت لشيءٍ مثلها من قبل. لم يكن لدي لابتوب أو سمارتفون وقتها، فلم يكن أمامي غير الراديو، كان ذلك منذ سبع سنوات وكان عمري ١٥ عام. استمعت إلى المزيد من الإي دي إم حتى عثرت على موسيقى التراب وأحببتها جدًا. لم أستطع أن أكون رابر حيث لم يكن بإمكاني الكلام بسرعة، حاولت ذلك حتى أصبح جزءًا من المشهد لكني كنت سيئًا (يضحك). لاحظت أنني قادر على كتابة الكلمات فبدأت بالكتابة لأصدقائي، وذلك جعلني أتعلق بالموسيقى. التحقت بعد ذلك بالجامعة، وبدأت إنتاج الموسيقى بعد أن حصلت على نسخة فروتي لوبس مضروبة من صديقٍ لي.

(مقاطعًا) مازلت تستخدم نسخة مضروبة؟

بالطبع (يضحك بشدة).

نعم! هذا أفضل شئ، أفعل ذلك أيضًا!

في البداية كان كل شئ على فروتي لوبس غريبًا، وفي نفس الوقت لست جيدًا حين يتعلق الأمر بتعلم أشياء جديدة، فقررت الانطلاق لوحدي تمامًا، لكني لم أجِد المزج. أدركت أننني أحب الأصوات المشوهة المليئة بالدستورشن حيث أنها تلائم ما أريد التعبير عنه. ثم تعرفت على نييجي نييجي.

كيف حدث ذلك؟

كنت قد انتقلت إلى أوجندا من أجل الجامعة التي تركتها في ما بعد، حيث أردت دراسة الطيران لكن كان ذلك مكلفًا جدًا فدرست العمارة بسبب إجادتي للرسم. لم أكن سعيدًا، كانت الدراسة بمثابة فرض عليّ حتى جاءت الموسيقى والتي هي أفضل من الناحية المادية، كما شجعتني والدتي على ذلك. بعد بضعة أشهر من عملي على تراكاتي، اقترح عليّ صديقي في السكن والذي كان محبًا لموسيقتي “يجب عليك الاستماع لنييجي نييجي، ستعجبهم موسيقاك.” لست الشخص الذي يحب الحفلات، فكنت أأجل فكرة ذهابي مع صديقي إلى حفلات نييجي نييجي، إلى أن أجبرني على الذهاب إلى إحدى الحفلات، لم تكن لنييجي نييجي لكنه أصر على الذهاب فربما نلتقي بأفراد من نييجي نييجي. كان يعرف بشكل غير شخصي دي جاي في الحفلة، ودفعني للذهاب إليه لأريه موسيقتي (يضحك). ذهبت إليه قائلًا :”مرحبا، اسمي فريدي” (يضحك بشدة) كان ذلك غبيًا وغريبًا. ثم سمع الموسيقى وهز رأسه وقال لي شكرًا، فأهديته سيجارة حيث لم أرد أن أجعل الأمر أكثر غرابة. لكن اتضح بعد ذلك أن ما فعلته وما دفعني صديقي لفعله، هو النقطة الفارقة في حياتي. فقد جاء ديريك (مؤسس نييجي نييجي) إلى الحفلة في منتصف الليل، وذهب إليه الدي جاي ليحدثه عني إذ شعر أن موسيقتي ملائمة لنييجي نييجي. من هنا بدأ كل شئ، فذلك الموقف الأخرق تحول إلى كونه أفضل الأشياء التي فعلتها في حياتي. كان ذلك في عام ٢٠١٧، أشعر أنه قد مضى وقتٌ طويلٌ على ذلك. أعطني ديريك الإيميل الخاص به وطلب مني أن نبقى على تواصل، فأرسلت له المزيد من التراكات وأعجب بإحداها، كان يدعي كيكس. بعد ذلك ذهبت إلى مقرهم وعرض عليّ مكانًا للإقامة. قضيت وقتًا طويلًا أعمل على الموسيقى وهناك قابلت العديد من الفنانين مثل كامبير.

كيف تفرّق بين تسجيلات نييجي نييجي وهاكونا كولالا؟

نييجي نييجي تركز أكثر على الثقافة الشعبية وتتبع جذورها ورصد حياة الشارع، بالإضافة إلى طفرات، منها فعلى سبيل المثال جودجيتسو من فرنسا لكنه ينتج سينجيلي، ومثلًا ريدلو ينتج هيب هوب لكن هناك طابع شعبي في موسيقاه. أما هاكونا كولالا فهى معنية بأصوات خاصة لفنانين مختلفين يغلب عليهم الطابع التجريبي.

استطعت تطوير صوت خاص لك وجديد على المشهد الموسيقي الراقص، أود أن أعرف ما هى العوامل المؤثرة على موسيقاك، من حيث الفنانين والمنتجين والمشاهد الموسيقية، بالأخص أن موسيقاك تبعد عن القوالب والإيقاعات والبنية التقليدية.

بالطبع التراب، والموسيقى التجريبية والضجيج والجُم (Gqom) والدانسهول، تقريبًا كل أنواع الموسيقى ما عدا الكَنتري (يضحك). بالنسبة للمنتجين أحب مترو بومِن وجاي لِن ودي جايز من جنوب أفريقيا مثل دي جاي لاج وسيتيزن بوي وأيضًا زولي الذي اكتشفته لاحقًا. ليس لدي موسيقى أو منتج مفضليْن حيث أحب العديد من الأشياء المختلفة.

هل تفكر في المستقبل القريب أن تنصرف قليلًا عن الموسيقى الراقصة وتذهب إلى مناطق أخرى؟ 

مائة بالمائة، أكيد! أقوم بذلك بالفعل لكن الناس تعرفني بنوع موسيقى واحد فلم أحظ بالفرصة لأريهم جانبًا آخر لي. هذا لا يعني أن أكف عن إنتاج موسيقى الكلَب، لكني سأجرّب بقدر المستطاع في أي شيء، حتى الهاوس والجُم المباشر. أتمنى في المستقبل أن أنتج موسيقى مخصصة للاستماع لجمهور جالس، موسيقى للاستماع وليست للرقص.

إعلان

تعاونت مؤخرًا مع فنانين من تسجيلات سبَ كَلْت الصينية، أسفر الأمر عن ألبومين مشتركين أطلقتهما كل من هاكونا كولالا وسب كَلْت تحت اسم سليب إِ وسليب بي. كيف تم هذا التعاون وكيف بدأ كل شئ؟

تعرفنا على بعض من خلال ساوندكلاود، حيث قام مهرجان أَنساوند برفع وصلتي على صفحتهم الخاصة على ساوندكلاود. أعجبت الوصلة مدير سَب كَلت وأرسل لي “صوتك يلائم جدًا مشهدنا في الصين.” اتفقنا مبدئيًا على إقامة حفلات، ثم اقترح مشاريع تعاونية مع منتجي سَب كَلْت كانت Hyph11E و33EMYBW (سَن سَن) من ضمنهم. لم أقض وقتًا طويلًا في الصين لكن عملنا لساعات يوميًا وانتهينا من العناصر الأساسية، ثم عدت إلى كينيا وبقينا على تواصل وانتهينا من التراكات سويًا – عبر الإنترنت. قد تجد تشابهًا ما عند سماعك لموسيقى كل أحد منا على حِدا، لكن إن دققت ستكتشف أن لكل منا صوته المميز. فمثلًا 33EMYBW موسيقتها ليست ٤/٤، تميل إلى موازين مختلفة مثل ٦/٤ و٧/٤ فيكون الرقص عليها مختلفًا. بالنسبة لـ Hyph11E فصوتها مظلم ومليء بالبايس، وفي الحقيقة نتشابه نوعًا ما وتعاوننا أسفر عن صوت مماثل لموسيقانا المنفردة، وإن كانت خطواتها وأسلوب تعاملها مع العينات الصوتية يختلف عني. في النهاية كانت تجربة جيدة تعلمت منها الكثير. 

لنذهب إلى أسلوبك في الإنتاج، ما الذي تستخدمه لتصميم أصواتك وإنتاج موسيقنك؟

في الوقت الحالي أستخدم فروتي لووبس فقط. حصلت مؤخرًا على بلَج إن إسمه ريزر من نايتيف إنسترمنتس أستخدمه كثيرًا. أعتمد بشكل أساسي على السامبْلِر الخاص بفروتي لوبس. العديد من العينات الصوتية أحصل عليها من خلال باقات نتشاركها بيننا في الاستوديو، هناك أيضًا عينات أنزلها من يوتيوب وباقات متاحة على الإنترنت. بعد ذلك أتلاعب بهذه العينات جميعًا وأجعلها ملائمة لصوتي عن طريق الكثير من المعالجة مثل استخدام الإي كيو وتجربة أنواع دستورشن مختلفة، لكن في النهاية السامبلر هو الأساس (يضحك). اكتشفت كل شيء لوحدي حيث إني سيء حين يتعلق الأمر بالتعلّم خلال دروس من يوتيوب. حظيت بالكثير من المساعدة أثناء إقامتي في استوديو نييجي نييجي، بالأخص من دُن زيلا، حيث لم أكن أعرف شئ عن الميكسينج، فتعلمت كيف أقوم بالإي كيو وأتعامل مع الميكسر. 

وماذا عن الخطوات التي تتبعها في الإنتاج؟

اعتمد بالأساس على كتابة الميدي وتجربة أصوات مختلفة على تراك الميدي. استخدم عادةً عينات صوتية قصيرة لا تتعدى ثانية واحدة. في تراكات الكلَب، أبدأ بالدرَمز أو أعتمد على عينات صوتية مختلفة لصنع الإيقاع. أعشق الإيقاع . . . أسمع الآن إيقاع في أذني (يضحك). لديّ الكثير من التراكات التي لم أنتهي منها وهذا ذلك جيد للتعلّم، كما استفيد منها في الوصلات الحية والدي جاي. 

كما ذكرنا في البداية، لقد قمت بالعديد من الحفلات والمهرجانات هذا العام بالإضافة إلى انتشار أعمالك في أوروبا، أود أن أعرف منك عن نظرة الإعلام الأوروبي لك ولموسيقتك، وإذا كان هناك نوع من التعامل الإكزوتيكي والصور النمطية التي تلاحظها في المقابلات والمراجعات. أسأل ذلك لأن الكثير من الفنانين العرب يواجهون نفس الأمر.

تلك النظرة كانت موجودة بكثرة في البداية في العديد من المقالات، ٩٠% من ما يكتب يحتوي على انبهار مبالغ فيه بخلفيتنا و١٠% عن المحتوى الموسيقي (يضحك) كمعلومة هامشية، بالأخص في المراجعات. هناك اهتمام قوي بالسردية أو الحكاية في المقالات البريطانية . . . أو الألمانية، لا أتذكر، واحدة منهما، يحبون ذلك. لكن مع مرور الوقت بدأت بفلترة من يحبون موسيقتي حقًا مِن مَن يتبعون الترِند الخاص بـ “واو شرق أفريقيا واو.” ينطبق نفس الأمر على المهرجانات، فيقومون بتخصيص مسرح لإفريقيا، لا يعلنون عن ذلك مباشرةً لكن يمكنك التمييز إن جميع الفنانين من أفريقيا وفي نفس الوقت لا تتناسب موسيقاهم مع بعضها. حدث ذلك لفترة قصيرة، ثم أصبحت أكثر حرصًا على ما أقوله في المقابلات حيث كان عليّ أداء العديد من المقابلات للترويج لنييجي نييجي وهاكونا كولالا، فقررت أن لا أذكر الأشياء التي يريد الصحفيون سماعها. مع مرور الوقت بدأ العاملون في الإعلام والمهرجانات بتقدير الموسيقى لذاتها، وظهرت ناس مهتمة بالموسيقى وتساقط من يتبعون الترِند. على سبيل المثال أعجبتني المراجعة التي كتبتها عني على معازف (يضحك)، لقد أريتها لرفيقتي “أنظري، واو، هذا هو!” أشياء مثل هذه أجدها رائعة، فهناك ناس تستمع فعلًا إلى الموسيقى بدلًا من الاهتمام فقط بالسردية. أعتقد أن الأمر تغير الآن إلى الأفضل. أتفهم أنه في بعض الأحيان يحتاج البعض إلى بيع تذاكره أو مجلاته فلا أستطيع لومهم طوال الوقت، فمن الأفضل أن يوجد توازن ما. من الأفضل أن يراني الناس فقط كفنان وليس فنان أفريقي، قابلت منذ فترة شخص يحب موسيقتي ظن إني من برلين (يضحك) ولم يعرف من قبل إني من كينيا، وذلك جيد حين يكون التركيز على الموسيقى.

كثيرًا ما يتم اختزال الموسيقى القادمة من القارة الأفريقية إلى جنرات مثل أفرو بيتس أو أفرو بوب. لماذا تعتقد وجود هذا الإختزال بالرغم وجود أنواع كثيرة جدًا.

لا أعرف الكثير عن الجنرات الموجودة في أفريقيا لكن أكثرها وضوحًا الآن هى السينجيلي من تنزانيا، تتميز بالطاقة الفائقة وبالإيقاع السريع الذي يصل إلى ٢٠٠ بي بي إم. هناك أيضًا الجُم من جنوب أفريقيا والذي انتشر بشكل قوي، وأيضًا الكودورو. أشعر أن الناس تختزل الأمر إلى أفرو بيتس أو أفرو بوب لتسهيل الأمر على أنفسهم وإيجاد صلة مع ما يعرفونه مسبقًا، ولا أستطيع لومهم، فعلى سبيل المثال حين يسمع أحدهم موسيقى “الأفرو هاوس” يتعرف على عنصر الهاوس ويبقى هناك جزء مبهم بالنسبة له وهو ما يسميه بالـ آفرو، هي وسيلة لسد فجوة ما، وعدم الاعتراف بأن تلك الموسيقى قائمة بذاتها. أحيانًا يساعد ذلك الفنان من ناحية الترويج وأحيانًا يضره، لكني لا أمانع وجود تلك التسميات لإنها تساعد العديد من الفنانين. في النهاية إذا كان الفنان سعيدًا بذلك فالأمر يرجع له. إني على يقين أن هناك من أطلق على موسيقتي Afro deconstructed club (يضحك). نعم نعم حدث ذلك بالفعل بسبب وصفنا لألبوم لساكانِكو على باندكامب (نضحك بشدة). هذا ما أقصده، أحيانًا يكون هناك فائدة ترويجية. في النهاية إذا حقق الفنان هدفه واستمعت الناس للموسيقى، فأعتقد إنه لا بأس بهذه التسميات (يضحك). في عالم مثالي سيُعترف بكل شخص على ما هو عليه، لكننا لسنا في هذه المرحلة بعد.  

هل هناك فنانين ترشحهم؟

بالطبع هناك دوما من كينيا ودُن زيلا وكامبير وراى سبْيانس وكونجو لوكو وأي أحد من كمبالا (يضحك) 

قبل ختام المقابلة، ما هى مشاريعك القادمة؟   

خطتي القادمة هي الانقطاع عن الإنترنت. لا أعتقد أن أحدًا سيجدني (يضحك). سآخذ فترة راحة ثم أعمل على موسيقى جديدة.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply