سنقارع الكبار | مقابلة مع محمد صقلي

كتابةمعازف - يونيو/حزيران 12, 2019

أجرى هذه المقابلة كل من هيكل الحزقي ورامي أبادير، على هامش مؤتمر معازف للموسيقى العربية في الشارقة، والذي شارك محمد صقلي في إحدى ندواته.


هيكل: حدثنا عن تأسيس نار وكيف التقيت بشريكك إلياس وشرعتما بكتابة المانفستو الخاص بمنصتكم؟

كل شيء بدأ في صيف ٢٠١٧ نتيجة مشكلة حصلت مع إلياس، وهو صديقي المقرّب وسبق لنا أن اشتغلنا مع بعض في أكثر من مناسبة. وقتها، استولى الرابر الإنجليزي سكيبتا على صور تعود لإلياس واستخدمها في عرض ترويجي لماركة ملابس خاصة به دون أدنى استشارة أو مراعاة لحقوق الملكية. لم يكن ذلك الشيء الوحيد الذي أثار حنقنا، فمنذ فترة كنت أتكلم مع إلياس عن ممارسات مشابهة تتكرر دائمًا من قبل فنانين غربيين يستولون على أشياء كثيرة من ثقافتنا دون اعتراف أو تثمين رمزي مثلما حدث في فيديو ذ بلايز أيضًا.

هذا ما دفعني إلى شن حملة للدفاع عن إلياس الذي حاول من جهته الاتصال بسكيبتا لكن دون جدوى. لم تكن هناك أية وسيلة إعلام غربية تريد التكلم عن الأمر في كل من فرنسا وبريطانيا. بادرت بكتابة مقال حول الموضوع بعنوان وماذا إذا أراد الفنانون العرب سرد قصصهم بأنفسهم؟ نشرته في ميديوم ووضعت فيه عصارة أفكار عديدة ناقشتها مع إلياس من قبل.

هيكل: أخذ المقال رواجًا واسعًا وتُرجم إلى الإنجليزية من قبل مريم بناني، كما أنك اقترحت قائمة من الفنانين كنموذج لما أردت الدفاع عنه.

وسائل إعلام أخرى نشرت المقال وتداولته بشكل واسع. حدثت تفاعلات مهمة في كل من أوروبا والمغرب، وطلبوا مني تقديم لائحة بالفنانين العرب الذين فكرت بهم في اختياري للعنوان وأثناء شروعي في الكتابة حتى يتم التعريف بهم. قمت باختيار بعض الأسماء، لكن اليوم أعترف بأنه كان تهورًا من ناحيتي، إذ لا يمكن للاختيارات أن تكون فقط مبنية على أسماء حصرية. المشكلة هى التصور الذي يحمله الغرب عن الفنان العربي. هل أن كل فنان عربي بمقدوره أن يتميز في الخارج ويتمكن من الإشعاع؟ ليس بالضرورة، فأنا أعرف رابرز ضاربين في المغرب ولديهم موهبة عظيمة، لكنهم غير معروفين بتاتًا في أوروبا ولم يفكروا يومًا بالانتشار خارج البلد. من هنا طرحنا السؤال، ما الذي يمنع هؤلاء من الانتشار بشكل قوي خارج بلدانهم؟ كان هذا الدافع الأساسي لتأسيس نار التي تهدف إلى الدفع بهؤلاء الفنانين وتأمين إنتاجاتهم. حددنا ثلاث مشاكل يعانون منها. أولها اقتصادية وتتمثل في غياب صناعة إنتاجية موسيقية، وإدارية تتلخص في القيود المضروبة على حرية التنقل الخاصة لديهم وغياب دور الدولة، وآخرها مسألة القرب من الدوائر المؤثرة في صنع القرار، وهي شبكة الإعلام المتوفرة بقوة في الغرب لكنها غائبة عندنا.

هيكل: نار إذًا تحاول معالجة هذه الإشكالات الثلاثة.

هذه هي الأضلع الثلاثة التي تشكل هوية نار. فنحن نحاول إيجاد موارد مالية لتجاوز المشاكل الاقتصادية التي أشرت إليها وتأمين عملية الإنتاج، كما نقوم بعملية الترويج وهي مسألة حساسة للغاية. الفنانون العرب الذين يريدون الانتشار في الغرب يمرون في الأغلب عبر المسالك ذاتها من خلال وسائل إعلام حكومية مثل فرانس ٢٤ أو تي في ٥، والتي تخضع لإملاءات وتوجهات الحكومة الفرنسية والدوائر الدبلوماسية الفرنكفونية عامًة. لذا يجد الفنان نفسه محصورًا في خانة محددة، وسط كل تلك التقاطعات الضبطية المعقدة التي تفرضها وسائل الإعلام تلك.

إعلان

رامي: هل تلك القنوات محل متابعة واسعة من الشباب؟

قطعًا لا. وهنا المشكلة، فالفنانون الذين يظهرون على تلك القنوات يكتفون فقط بالظهور.

رامي: كيف؟

تتوفر لديهم فرص محدودة لتقديم عروض في بعض الأماكن مع فرص دعم أحيانًا، لكنهم يظلون خارج دائرة الربح التجاري الخاص القائم على الجدارة والاستحقاق. تلك هي السوق، وحتى تفرض نفسك عليك أن تكون جديرًا بذلك وتسعى إلى منافسة الفنانين العالميين، وهو ما ينطبق على ماد وشايفين مثلًا. من الطبيعي عندما نفكر بالترويج لهؤلاء فإننا نرمي إلى وسائل الإعلام المؤثرة في صناعة المشهد الموسيقي في العالم، مثل نيويورك تايمز ودايزد وآخرين. نحن نرمي إلى أن يكون للفنانين العرب موقع هناك، بجانب كانيه وِست مثلًا.

حاولنا أنا وإلياس أن نستغل شبكة العلاقات التي بحوزتنا كي نساهم بعملية الترويج حتى يستفيد منها الجميع: شايفين، ماد، وآخرون مثل مالكا الذي أدير أعماله منذ فترة، وعصام الذي بدأت العمل معه من خلال نار.

ماد

هيكل: حدثنا عن بداية متابعتك لساحة التراب في المغرب، ومن الذي أشعل حماستك من بين جميع من ذكرتهم.

هو عصام حتمًا. بدأت القصة في نيسان / أبريل ٢٠١٧ مع صديقة لي كانت تدير مجلة تهتم في كل عدد ببلد معين، وعندما وقع الاختيار على المغرب، طلبت مني أن أساهم بمقال. فكرت بعصام، وحتى أصل إليه اتصلت بأخيه الذي يكبره ويعمل في مجال الموضة. التقيت بعصام، وعرفني على أصدقائه ومحيطه. يمكن القول بأنني دخلت ساحة التراب من خلاله. شيئًا فشيئًا تعرفت على حليوة والبقية، وبدأت أتردد على استوديو حليوة ثم تعرفت على شوبي من ثنائي شايفين. كان ذلك الحدث الأبرز على الإطلاق. وجدت نقاطًا مشتركة كثيرة مع شوبي من أول حديث دار بيننا. كان يفكر بنفس الاستراتيجية التي وضعناها لنار، وهي إطلاق الراب المغربي نحو العالمية. كان ذلك هاجسه فعليًا. في آخر حديثي معه قال لي حرفيًا: “سيأتي اليوم الذي ترى فيه رابرز من المغرب يتعاقدون مع دِف جام”. ذلك ما حققناه فعلًا. نار متعاقدة مع دِف جام.

هيكل: متى قال ذلك؟

(يبتسم) سنة قبل أن يحدث الأمر. لك الصورة، التقيت بشوبي في نيسان / أبريل ٢٠١٧، وبحلول نيسان ٢٠١٨ نار تعاقدت مع داف جام.

رامي: أريد العودة إلى المقال الذي سطر الخلفية الفكرية لنار قبيل تأسيسها. كنت تشير إلى فيديو ذ بلايز، الذي أزعجك تحديدًا لم يكن المستوى الجمالي للفيديو، أليس كذلك؟ لماذا اخترته كمثال من بقية النماذج التي تشير إلى الاستيلاء الثقافي؟

ذ بلايز فرقة موسيقية إلكترونية لديها إمكانيات إخراجية واسعة. قرروا الترويج لموسيقاهم من خلال فيديو قوي وكان لهم ذلك، فالفيديو متفوق إخراجيًا وعلى درجة عالية من التميز التقني ولا جدال في ذلك. لكن الإشكالي هو التركيز على جوانب مجتمعية وظرفية صعبة للمجتمع الجزائري، كالفقر والحياة في الأحياء الشعبية، واستغلالها تجاريًا دون الإلمام بالخصوصيات الثقافية. كان من الأجدر أن يتوجهوا إلى فنان جزائري يكون بمثابة البوابة لهم، لكنهم اختاروا المجيء إلى الجزائر وتصوير الفيديو سريعًا، ومن ثم حصدوا جوائز عدة. تخيل فنانًا جزائريًا يريد فعل نفس الشيء ببرج إيفل. سينتهي أمره في مخفر الشرطة بسرعة البرق. الجميع بادر بالاحتفاء بالفيديو دون تناول نقدي، وذلك ما صدمني. بقيت لأكثر من ستة أشهر وأنا أتابع التفاعلات حول هذا الفيديو في باريس. العديد من أصدقائي كانوا يقولون لي: “أنت سعيد الآن لأنهم ساهموا في نشر صورة ترويجية قوية للجزائر وشمال إفريقيا”. لم أوافقهم بالمرة. هؤلاء يعتقدون أنهم بإمكانهم المجيء واختيار ما يحلو لهم وكأنهم أمام ثلاجة يفتحونها ويتناولون أي شيء يريدونه. قطعًا لا. لا بد أن يكون هناك حد أدنى من الاحترام.

رامي: حديثك ذكرني بما حدث مع وثائقي إلكترو شعبي، إذ روجت له عدة مجلات ومنصات بأنه فيلم يعكس موسيقى الـ slums. حتى أن بويلر رووم عنونوه كالآتي: ميوزك فرُم ذَ سلامز أف كايرو. لكن المهرجانات في مصر لم تأتِ من هناك. كل ما فعلوه هؤلاء هو المبالغة في الفقر وتقديمه كشيء إكزوتيكي، تمامًا مثل فيديو ذي بلايز.

بالضبط.

هيكل: هل أنت متفرغ كليًا لنار؟

نار تسببت في طردي من عملي في باريس. عندما بدأنا أنا وإلياس بالتفكير بالمشروع، انغمست كليًا في الأمر، وتسبب ذلك الهوس بطردي من العمل. في ذلك الوقت كنت مع مالكا بصدد التحضير معه لتصوير فيديو كازابلانكا جانغل، وعصام كان حاضرًا أيضًا في الفيديو، ولايلوي كذلك الذي قدم للمشاركة في الإخراج. شعرت بأنها اللحظة الحاسمة. استأجرت منزلًا كبيرًا في الدار البيضاء وطلبت من لايلوي البقاء بعد تصوير الفيديو، وكذلك من صانعي بيتات هولنديين. عصام، شايفين، طانييي، إنكونو. الجميع. كان المنزل مجهزًا باستوديوهات تسجيل. الأمر أشبه بمعسكر موسيقي. حدثت بعض الأشياء من هنا وهناك، لكن النتيجة المثمرة أتت مع موني كول، الذي يمكن القول بأنه أول حصاد فعلي لنار، بعد أن اجتمع عليه لايلوي وماد وشوبي.

هيكل: شوبي كان الورقة الرابحة.

شوبي كان أول القادمين، وأول من آمن بالمشروع. كنت خائفًا جدًا وسط تلك الفورة، تخيل أن تجمع رابرز وصانعي بيتات من جنسيات مختلفة لأول مرة وتضعهم في مكان واحد. كل المؤشرات كانت توحي بالانفجار في أي لحظة. تخيل المشهد، أكثر من عشرين شخصًا تقريبًا في المنزل الذي يقع بدوره في حي راقٍ وصوت تراب صاخب ليلًا نهارًا. كنت قد استثمرت أموالًا طائلة في الأمر الذي كان ضربًا من المقامرة، إذ من الوارد جدًا أن تنفجر الأمور ولا يحصل تفاعل بين الحضور ولا يكون هناك إنتاج.

في الليلة الثانية، جاء شايفين وماد وبدأوا بالعمل فعليًا وأخرجوا موني كول. كانت هناك كيمياء قوية بين شايفين وماد ولايلوي، وأثمر الأمر تعاونًا لا يزال مستمرًا بينهم.

إعلان

عصام

هيكل: إذًا كانت بداية ناجحة؟

رامي: زد على ذلك أن الأمور تمت بسرعة.

الأمور لم تكن قد حسمت بعد. أتحدث عن أغنية واحدة بينما كان الهدف أن نحصل على ألبوم كامل. ذلك المعسكر الفني أثمر فيما بعد عن أغنية كافيار لعصام، التي بدأنها هناك، وتراك آخر مع الهولنديين.

هيكل: هل هنالك مواد مصورة؟

القليل منها التي سنخرجها على شكل وثائقي يصدر مع الألبوم.

انتهينا في شهر أكتوبر، عدت إلى باريس وكنت منهكًا. كانت موني كول بحوزتنا وشبه منتهية تقريبًا. رجعنا في كانون الثاني / يناير لجولة في مكناس، مدينة إلياس، وقمنا بتصوير الفيديو وأطلقنا الأغنية. يمكن القول إن البداية كانت موفقة. اصطحبت إثر ذلك شايفين وماد وطوطو لحفل في باليفيلواز وكان ناجحًا جدًا، وهو ما أقنع دف دجام فيما بعد.

ركزنا اهتمامنا سنة ٢٠١٨ على الألبوم الذي نذرناه مليئًا بالتعاونات مع أسماء ضاربة، إذ ما كان ينقصنا هو الأسماء الكبيرة من فرنسا. لكن لا تستطيع التعامل مع هؤلاء عن بعد، يجب أن تحاذيهم. استأجرنا استوديو لمدة أسبوع في فرنسا خلال شهر تشرين الثاني / نوفمبر واستدعينا شايفين ثم بدأ الرابرز بالمجيء تباعًا. في اليوم الأول قدم هورني لافراب، تلاه دوسيه في اليوم الثاني ولامبال ومن بعدهم إسبري نوار. تحول الاستوديو إلى خلية نحل. كانوا يعملون طيلة الوقت.

هيكل: المغاربة أثبتوا أنه بإمكانهم التفوق على تلك الأسماء الكبيرة. لو أخذنا اكسيري على سبيل المثال، رأينا سمول إكس متوهجًا أمام دوسيه.

لكلٍّ أسلوبه الخاص، دوسيه هادئ ويدير أغانيه برصانة ووثوق، مقابل سمول إكس الذي يمتلئ بطاقة متفجرة. الحقيقة أن الرابرز الفرنسيين كانوا مبهورين بأداء شايفين وبالسهولة والسلاسة التي يتعاملون بها داخل الاستوديو.

أتذكر عندما قدمنا إلى باريس في نيسان / أبريل أثناء حفل بيفواز، استأجرت بيتًا من ثلاثة طوابق. كان معي ماد وشايفين وطوطو. وصلنا في اليوم الأول وكنا متعبين. عندما التقينا في الصباح التالي كانوا ينطون ويقفزون هنا وهناك ويتحرقون للعمل. طوطو كان يقول: “سنكتب أغنية. سنكتبها اليوم. الآن. علينا فعل ذلك”. انخرط الجميع في العمل وبدؤوا فعليًا بكتابة مقاطع. ذهبنا إلى الاستوديو إثر ذلك للتسجيل وصورنا الفيديو ليلتها. الأغنية اسمها تشارا.

رامي: الجميع كان حاضرًا بالفيديو.

طوطو كان وراء الأمر. في البداية أرادوا تصوير الفيديو في المنزل. لم أكن موافقًا طبعًا لأنني أنا من وقعت عقد الإيجار وأتحمل مسؤولية أي شيء يمكن أن يحدث هناك. كان من الممكن أن ينقلب المنزل إلى ركام في رمشة عين مع تلك الطاقة الانفجارية التي سرت بين الشباب. اقترحت عليهم أن ينشروا دعوة على الإنستجرام ويطلبون فيها الجميع للمجيء مع منتصف الليل في ميدان تروكاديرو. الأمر كان محفوفًا بالمخاطر، كنت متخوفًا من ألا يحضر ناس كثيرون، لكن بالنهاية قدم حوالي ثمانين نفرًا.

رامي: لم يكلف الأمر شيئًا تقريبًا.

قد يتهيأ لك ذلك، ولكن الأمور أعقد بكثير مما تتخيل. هل تعلم أنه يمنع تصوير مشاهد بدون ترخيص بجانب برج إيفل؟ حقوق الصورة فقط تتكلف أكثر من ثلاثين ألف يورو.

رامي: أوف، ما هذا؟ ألا يوجد أماكن عامة يسمح فيها بالتصوير من دون هذه التعقيدات؟

في باريس الأمر صعب جدًا، فما بالك في مكان قريب من برج إيفل الذي يعتبر قلب حركة السياحة في المدينة، خاصةً بعد حالة الاستنفار في فرنسا بسبب الهجمات الإرهابية وكل الأشياء التي نتجت عنها.

عندما قدمت إلى المكان، كنت مصعوقًا لأنني أعلم مسبقًا مخاطر التصوير هناك. لكنني أردت ذلك بشدة. كنت مع إلياس وجلبنا آلة التصوير معنا. صورنا الفيديو على دفعتين. استرقنا كل ذلك واختبأنا هنا وهناك من أجل إخفاء معدات التصوير حتى لا يفتضح أمرنا. تخيل، كنا في الدائرة السادسة في باريس، كانت هنالك مقاهي قريبة منا، فيما الجميع كان يهتف ويردد اللازمة تشارا تشارا على نحو صاخب. تخيل لو كان هناك شرطيٌ واحدٌ، كان سيقضى علينا حتمًا. ما زاد من مخاوفي أن شايفين والبقية كان لديهم حفل في اليوم التالي. لك أن تتخيل السيناريو لو انتبهت لنا الشرطة. كنا سننتهي في المخفر جميعًا.

شوبي

هيكل: حدثني عن قصتك مع مالكا.

مالكا صديق الطفولة. قام بإصدار ألبومه القصير نهاية ٢٠١٧ في الوقت الذي كنت منهمكًا فيه جدًا مع نار، وبعدها انضم إلينا. مالكا موسيقي إلكتروني، لم يجرب الراب من قبل، لكنه وضع ثلاثة بيتات للألبوم.

هيكل: تقصد ألبوم نار؟

بالضبط. وضع بيتات لماد وشوبي.

رامي: متى سينزل الألبوم؟

في ١٣ أيلول / سبتمبر. لكن سيكون لديكم فرصة لاكتشافه قبل ذلك.

هيكل: كيف ترى الألبوم الآن بعد كل تلك الأحداث والمغامرات؟

أنا سعيد جدًا بما فعلناه. أعتقد بأننا وفقنا بتقديم صورة قوية عن الراب المغربي اليوم، مع مستوى فني مرموق.

إعلان

الفرنسيون بدأوا يتحدثون عنا. ما نريده هو أن يحقق الألبوم نجاحًا تجاريًا، وليس مجرد اعتراف وتنويه. نريد أن نبيع أسطوانات ونقارع الفنانين العالميين الكبار. هذا ما حدث من قبل مع الراي خلال التسعينات، كان ذلك المثال الوحيد لدينا نحن كمغاربيين أثرنا على ساحة الموسيقى العالمية. هم متفوقون علينا إعلاميًا ويديرون اللعبة بشكل محكم. علينا تعديل الكفة وفرض إنتاجاتنا. أنا أؤمن بشكل قوي بأن المشروع الموسيقي الحالي القادر على فعل ذلك واقتحام العالمية هو التراب المغربي.

هيكل: أشاركك نفس الحماسة، وسأذهب بعيدًا بقولي بأن ما يفعله التراب المغربي اليوم في المغرب مشابه إلى حد كبير ما فعله ناس الغيوان في الستينات والسبعينات في المغرب.

أتفق معك إلى حدٍ كبير. الفرق هو أن التراب لا يعتمد بقوة على النص، عكس ناس الغيوان الذين قدموا نصوصًا قوية شدت إليها الجمهور العربي. ما جعل الغرب يقعون في حب أعمالهم هي الموسيقى. ذلك ما أطلق ناس الغيوان نحو العالمية وما شد الجمهور غير العربي إليها رغم عائق اللغة. أرى في ذلك قواسم مشتركة مع التراب، الذي على عكس راب الأولد سكول لا يعتمد على النص. هنالك حالة من الترانس في التراب، نتلمسها من خلال الإيقاعات والتوليفة الصوتية الرهيبة التي تقف خلفها. أستطيع أن أؤكد لك بأنه في حفلات شايفين هنالك حالة ترانس مشابهة لما كنا نتكلم عنه مع ناس الغيوان سابقًا.

رامي: بخصوص المقاربة التي أقمتها بين حالة ناس الغيوان السبعينية والتراب المغربي الحالي، كيف وصل التراب المغربي إلى تلك المرحلة ليكون بهذه الهالة والاقتحام ويتحول تقريبًا إلى حالة جماهيرية قوية، تشبه حالة أبيوسف لدينا في مصر مثلًا. كيف نجح في إطلاق كل هذه المشاهدات القوية على اليوتيوب التي لا نجدها في بقية البلدان؟ هل هناك من لعب دورًا رئيسيًا في ذلك؟

سؤال صعب ومتشعب. الحقيقة أنني لا أستطيع الجزم، لكن لدي أفكار حول ذلك. في البدء، أعتقد بأن الفرق بين التراب المغربي والبقية هو طريقة الإنتاج المتأثرة بأمريكا على نحو واسع والمعتمدة على التوبلاين، إذ يقوم الرابر بوضع التوبلاين الخاصة به ومن ثم يشرع بالكتابة ويضيف الآد ليبس. عكس الراب الكلاسيكي الذي يبدأ بالنص ومن ثم يتجه إلى التلحين. أعتقد أن أول من وضع لبنة ذلك في مشهد التراب المغربي هم شايفين. كانوا سباقين فعلًا. علينا التنويه كذلك بالدور الكبير الذي لعبه وِست الذي رفع جماليات التراب الحالي، وأصبح يمكننا القول فعليًا بأن التراب المغربي بإمكانه مقارعة جماليات التراب الأمريكي. شوبي كذلك لا يمكننا اعتباره مجرد رابر، إذ لديه حس إنتاجي قوي.

رامي: منذ متى انطلقت هذه الموجة فعليًا؟

أواخر ٢٠١٦ على ما أعتقد.

رامي: مستجد إذًا.

هيكل: ماهي أول أغنية تراب أطلقت الموجة؟

أعتقد بأنها نيك دي تي لحليوة التي ضربت في ذلك الوقت وثبتت ملامح أولى للتراب، أو فلنقل أن الأغنية لم تكن فعليًا تراب لكنها اصطبغت بذلك العنف الإيقاعي والصخبي الذي نلمحه الآن في التراب مع جرعات إيجو-تريب قوية. أما عن أول أغنية تراب متكاملة وناضجة الملامح فيمكنني القول بأنها واش كان مايدار لشايفين. ليسوا لوحدهم من جعلوا التراب بهذه الشعبية اليوم في المغرب، هناك أيضًا حليوة وطوطو وإنكونو.

هيكل: شايفين كانوا ضمن الجيل الثاني من الرابرز في المغرب؟

بالضبط. بعد الجيل الأول مع بيغ والبقية، كان هنالك شايفين وديزي دروس، ومن ثم حليوة وماد وطوطو وإنكونو وأسماء أخرى.

حتى ألخص الأمر، سأقول بأن شوبي من شايفين ووِست هما المهندسان الفعليان لصوت التراب المغربي الذي نشهد توهجه اليوم، بعد أن تمكنوا من مفاتيحه الجمالية. لكني في نفس الوقت أعتقد بأنه ليس لدينا المسافة الكافية اليوم لكي نقيم الأمر برمته.

رامي: أود نقل النقاش إلى زاوية أخرى. من أين أتت التأثيرات الفعلية للتراب المغربي؟ أطلنطا مثلًا؟ أم فرنسا؟ أم أنها حالة مغربية متفردة؟

سأختصر عليك الأمر وأقول بأن التأثير الأمريكي هو المهيمن.

هيكل: ماد وشايفين يصرحان بذلك دون مواراة.

لو عرفت شايفين وماد عن قرب مثلًا، سترى أنهم يقضون كل الوقت على يوتيوب بصدد متابعة آخر الإنتاجات ويقومون بتحليل القطع الموسيقية ويفككون جمالياتها. الشباب متأثرون بالمدرسة الأمريكية إلى حد كبير، حتى أن الإنجليزية طاغية في أغانيهم.

رامي: ألا يوجد تأثير فرنسي على الإطلاق؟

قليل جدًا. أرى طوطو وطاني متأثرين بالفرنسيين مثلًا.

هيكل: أو أن الأمر يحدث بشكل عكسي، من المرجح أن شايفين والبقية هم من يؤثرون فعليًا في مشهد التراب الفرنسي حاليًا.

هذا ما يحدث فعليًا. مثلًا هنالك توبلاينات وضعها الشباب استعملها لاكريم في ألبومه.

رامي: في مصر مثلًا، يمكنك أن تجد مؤخرًا تأثرًا بالمغرب.

هيكل: في تونس أيضًا.

دوائر التأثر متبادلة، لكن أرى أن التأثير المغربي حاضر بقوة في فرنسا. هنالك تجسير فعلي لما يحدث هنا وهناك، أقصد بين فرنسا والمغرب. طوال سنة ونصف كنا نتردد على فرنسا مع بقية الشباب، أين احتكوا هنالك بـ سولكينغ وسفيان ودوسيه. اليوم، أصبح التراب المغربي مرغوبًا بشدة كحقلٍ مغرٍ للتعاونات. لهذا نريد فعليًا أن نصل إلى النجاح التجاري. نريد أن نقارع الجميع ونحصد الاعتراف والنجاح.

هيكل: هذا ما يثير حماستنا، أن يفرخ نموذج نار هنا وهناك ويصير هنالك أكثر من منصة بهذا الشكل في مصر وفلسطين وبقية البلدان. أتكلم عن تصدير التجربة.

لهذا قدمت إلى هنا (يقصد المؤتمر). أنا سعيد جدًا بتعرفي على كل هذه التجارب في العالم العربي لأول مرة، كما أنني تمكنت من التشبيك مع العديد منهم. أريد أن أستعيد ما قلته بالأمس لأحمد الزغموري – (يصدر أعماله الموسيقية تحت إسم مكتة-فين، وأحد مؤسسي بلاتنم):”لا شيء يبدو مستحيلًا، ولن تقتلك المحاولة”. في سفر، ألبوم نار الذي تحدثت عنه، هنالك مقطع صغير لحراقة (مهاجرين خلسة عبر البحر) من المغرب مأخوذ من اليوتيوب، أحدهم كان يقول “كل ما يضربوا ويديروا اللي بغاو، واش غادين نموتوا ماغاداش نموتوا”. هنالك من يخاطر بحياته من أجل النجاح. بالنسبة لي الأمر ليس كذلك، لن تقتلنا المحاولة. علينا كفنانين أن نؤمن بذلك ونحاول. لن يتوقف العالم إذ تم منعك من السفر أو إذا تعثرت في مرحلة ما. عصام مثلًا بعدما قام بتنزيل تراب بلدي فجر المتابعات من حوله وجعل الجميع يتكلمون عنه، كانت هناك عشر شركات تريد التوقيع معه. عصام لم يتمكن من السفر، إذ رفضوا إعطاءه الفيزا، لكنه لم يبقَ مكتوف الأيدي. الأمر متعلق بمدى استعدادك للمضي قدمًا صوب طموحك. في حديثي مع أحمد كان يكلمني عن مشاكل حقوق الملكية الفكرية في فلسطين. قلت له أن لا يأبه بالأمر، إذ عليه فقط أن يسجل في ساسِم في فرنسا مثلًا، وهي شركة تُعنَى بتثبيت حقوق الملكية الفكرية لأي عمل كان وأينما كان في العالم.

علينا أن نفهم قواعد اللعبة ونقتحم غمار هذا السوق. العديد من الفرص بدأت تتاح في العالم العربي وعلينا استغلالها، سبوتيفاي مثلًا. أحيانًا لا أفهم موقف البعض الذي يقول بأنه يقدم موسيقى تجريبية أو بديلة ولا يأبه بالسوق وتحقيق الربح. ليس هناك سبب يمنعك من العيش بشكل مريح، فأنت باستطاعتك أن تقوم بما تريد فعله حقًا وتكسب من ورائه ما يجعلك في ظروف جيدة. ذلك أمرٌ مشروع. عندما بدأنا في نار لم تكن لدينا موارد. كنت أنفق على المشروع شخصيًا وبدأنا بالبحث عن مسالك مختلفة للتمويل. من بعدها نجحنا في استقطاب دف جام. أيًا كان المشروع الفني الذي تريد إطلاقه، هنالك نموذج اقتصادي معين عليك اتباعه حتى تنجح وتكسب المال. سواءً إن كنت تريد تقديم موسيقى إلكترونية في السودان أو فنلندا، تستطيع أن تصل إلى الجمهور وتحقق النجاحات. لن تقتلك المحاولة.

إعلان

رامي: هل تستطيع أن تقول لنا أين تتركز أغلب مشاهدات الراب المغربي؟

سؤالك مهم جدًا وهو جزء من اهتماماتي، فأنا أريد تصدير تلك المشاهدات إلى الجمهور الغربي. شعيب (شوبي من شايفين) قال لي بأن تسعين بالمائة تقريبًا من المتابعات تأتي من المغرب. بالنسبة لي، أريد أن يتحول الأمر مع نار إلى النصف، أي أن تتوزع المشاهدات بين المغرب والبلدان الغربية بشكلٍ متوازن حتى نقول إننا كسبنا فعلًا اهتمامًا عالميًا. نحن نتابع تطور المشاهدات وتوزعها هنا وهناك. ذلك ما يخلق الفرص حتى نتمكن من إقامة حفلات وتطوير مداخيل الستريم على سبوتيفاي. مع نار، وصلنا إلى ستين بالمائة من المتابعات من المغرب، وهذا جيد جدًا. نحن نقترب من الهدف، وهو أن يتابعنا الآخرون أينما كانوا بنفس الاهتمام الذي نحمله نحن لموسيقاهم.

رامي: أنتم تستهدفون الجمهور المحلي والغربي بنفس القدر إذًا؟

الجمهور المحلي محسوم تقريبًا. شايفين وماد كسبوا ذلك منذ مدة. نحن نريد الانتشار في العالم. عملي يهدف إلى خلق صلات وارتباطات قوية في الخارج، إطلاق أعمالنا وحصد متابعات أكثر هناك. عندما ننزل فيديو، نريد أن يكون له رواج قوي. نحن الآن بصدد إطلاق جولة سميناها سفر على اسم الألبوم. كنا قد قدرنا الحضور بمائتين تقريبًا في كل مدينة، في عرض باريس حضر حوالي سبعمائة شخص. المرة القادمة نطمح إلى ألف، وهكذا.

رامي: أين تقام العروض؟ في ضواحي باريس والتجمعات التي يتواجد بها الجمهور المغاربي بكثرة؟

ليس بالضرورة. جزء من استراتيجيتنا يقوم على تركيز انتشارنا من خلال العروض في القاعات التي يلعب فيها بقية الرابرز المعروفين عندهم، وليس في الأماكن التي اعتادها فنانو الراي والشعبي المخصصة للمغاربيين.

رامي: هل تشعر بأن المنافسة التي نراها اليوم من الرابرز الأوروبيين مع المغرب هي انتصار بحد ذاتها؟ ماهي التحديات فعلًا؟ في البداية كنتم تواجهون مشاكل تنقل وصعوبات أخرى، واليوم تغير المشهد بالكامل وصارت هواجسكم مختلفة عما واجهتموه في البداية. أنتم اليوم تقارعون الرابرز الأوربيين بكل ندية.

ما تقوله مثير جدًا للاهتمام، وهو عين الحقيقة اليوم إذا أردنا الحديث عن المرحلة التي وصلنا إليها. بدأنا تدريجيًا منذ سنة ونصف بتجاوز عوائق التنقل وإيجاد التمويلات من أجل تأمين الإنتاج، ثم مررنا إلى مرحلة أخرى أعقد بكثير لنجد أنفسنا أمام تحديات ثقافية وحضارية بالأساس. نحن مثلًا نريد أن نقتحم قوائم الراب التي تجدها على سبوتيفاي في أي مكان من العالم. تخيل أن هناك أغاني عربية في قوائم الماينستريم العالمية. سنبدأ بخلق تأثيرات قوية وسيكون هنالك تركيز لثقافة سماع جديدة. سيبدأ الناس بالاهتمام بإنتاجاتنا.

رامي: أنت تريد أن تقدم لهم الموسيقى بالجماليات التي تصنعها، وليس وفقًا لما يطلبونه.

وهذا صعب، لكنه رهان لدينا. هنالك أيضًا تحديات أخرى، وهو الراديو. مثلًا لا تجد أغاني عربية في محطات الراديو الفرنسية. هنالك نقاش كامل في فرنسا حول موضوع تدريس اللغة العربية في المعاهد. أغلب الناس لا تريد ذلك. لهذا حاولنا التجسير مع الرابرز الأوربيين لإطلاق موسيقانا. التعليقات التي تصلنا حول هذا الموضوع مع نار هي كالآتي: “نار مشروع جميل ولديه واجهة قوية، ولكن لن نضعه على محطات البث الرئيسية”. ههنا أنت لم تعد تدافع فقط على مشروعك الفني، بل تتحول إلى ميدان مقاومة يحملك إلى قلب المجتمع الفرنسي وتقاليده، وفي مواجهة مباشرة مع ظواهر الاستعمار الثقافي. حلوا عن سمائنا قليلًا، اسمحوا لنا بالتأثير فيكم قليلًا. أعرف أنه هدف ليس سهل المنال أبدًا، لكننا نكافح من أجله.

هناك قصة مثيرة سأرويها لكم. نحن متعاقدون مع باركلاي دف جام، الذين قاموا منذ سنوات بالتعاقد مع ١ ٢ ٣ سولاي. في تلك الفترة، لم يكن أحد يريد لعب ١ ٢ ٣ سولاي على الراديو، ما قاموا به هو كالآتي، اشتروا مساحة دعائية للبث على مدار خمس مرات في اليوم لمدة دقيقة وقاموا بوضع عبد القادر. شيئًا فشيئًا بدأ الناس بالاهتمام وتحركت محطات البث نحو تلك الموسيقى وتحول ١ ٢ ٣ سولاي إلى ظاهرة. كانت تلك المرة الوحيدة تقريبًا التي رأيت فيها موسيقى مغاربية تؤثر بهذا الشكل في الجمهور العريض بفرنسا والغرب. ذلك مثال يحتذى به.

هيكل: هل كان هذا حدثًا ملهمًا لكم؟

لا جدال في ذلك، لكن المعطيات تغيرت بالكامل اليوم. باركلاي لا تملك اليوم الإمكانيات لتكرار نفس الأمر. في النهاية نحن نصطدم بعمق المشكلة، إذ من الصعب اليوم فرض اسمك كفنان عربي في فرنسا أو الغرب. أنت تصطدم بنموذج اقتصادي مختلف تمامًا، مع تقاليد مترسخة في صلب المجتمع. أسترجع مرة أخرى ما قاله أحمد حول نار، إذ أدفعه لفعل نفس الشيء في فلسطين والذهاب لمقارعة الرابرز في لندن مثلًا. انظر ماذا يحدث في المشهد الموسيقي اللاتيني اليوم، لقد اكتسحوا أمريكا. ديبساسيتو تبث في كل مكان اليوم، والأمر عادي جدًا. أحلم بأن نفعل ذلك يومًا ما. سأكون سعيدًا جدًا بذلك.

ما زال المشهد الموسيقي العربي محصورًا في معادلات محلية، ولم يكسر الطوق بعد للانتشار عالميًا. يجب أن نتجاوز المحلي الضيق ونفكر على مستويات أشمل، خاصة بالنسبة لنا كأصحاب مشاريع قادمين من العالم العربي أو بلدان الجنوب. علينا أن نفرض أنفسنا بموسيقانا، لأنهم في الأخير لن يعترفوا لك إن لم تسعَ أنت لفرض ذاتك. سيقومون باستغلالك لصالحهم، لصالح ثقافاتهم. كانيه وِست حاليًا في إفريقيا من أجل ألبومه الجديد، يبحث عن رابرز في كل مكان للتعامل معهم، ديبلو يقوم بجولة حول العالم ويروج للناس هنا وهناك. لا يا صاح، دعني أنا أفعل ذلك لنفسي. لا تقرر نيابة عني.

رامي: سؤال أخير، هل ستبقى في التراب والموسيقى الإلكترونية مع مالكا، أم أنك ستمر لاكتشاف جنرات موسيقية أخرى أو ميادين أخرى؟

طبعًا. لست متأكدًا جدًا بأن المشروع القادم مع نار سيكون موسيقيًا. سنقتحم ميادين أخرى. على المستوى الشخصي أفكر بمشروع حول الشاب حسني. فلنرى.


الصور في المقال من تصوير إلياس غريب.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply