عُدنا | ١٠ شارات كرتون عربية

كتابةهيا المويل - مارس/آذار 20, 2019

رغم أن الكثير من الحنين يتملكنا كلما استمعنا صدفةً لإحدى هذه الشارات، مستذكرين أوقات طفولة بعيدة كنا خلالها نستمع إلى هذه الموسيقى بشكل يومي وبشغف كبير،  لكن في هذه القائمة لم تكن النوستالجيا التي شعرنا بها أثناء سماعنا للشارات مرة جديدة مقياسنا الوحيد، بل الموسيقى ذاتها. الأصوات التي قدمتها، وانتباه صانعيها لأهمية ما يُتاح لمسامع الطفل في أولى سنواته، ناهيك عن جهدهم المبذول فيها.

سنان | حسين قدوري

عرض كرتون سنان مدبلجًا للعربية أول مرة على تلفزيون العراق سنة ١٩٨٢، وقام بتلحين موسيقاه حسين قدوري الذي جمع لعب وأغاني الأطفال الشعبية العراقية، وقدمها في مؤلف من أربعة مجلدات باسم (لُعَب وأغاني الأطفال الشعبية في الجمهورية العراقية). رأس خيط لفهم من أين يأتي هذا الإيقاع العراقي في الأغنية بحسه الطفولي.

زينة ونحول | كفاح فاخوري

قبل سبيستون، كان للشركات اللبنانية أمثال فيلملي (صاحبها نقولا أو سمح، مخرج وممثل ومنتج لبناني) وراكتي دور بارز في دبلجة أفلام الكرتون اليابانية بأغلبها وتقديمها للطفل العربي، رافق ذلك على ما يبدو اهتمام بالغ بصنع موسيقاها، فنرى أسماء فنية لها قيمتها من بين الأسماء المسؤولة عن ذلك، مثل شربل روحانا وكفاح فاخوري (أمين عام المجلس العربي للموسيقى)، الذي قام بتلحين شارة زينة ونحول، لتغدو واحدة من أكثر الأغنيات تداولًا على لسان أبناء السبعينات والثمانينات.

إعلان

نوار | شربل روحانا

ريكتي شركة إنتاج لبنانية لها مقر في الشارقة، قامت بدبلجة المسلسلات إلى اللغة العربية، بالإضافة لبعض المسلسلات الكرتونية كنوار، الذي لحنه شربل روحانا وطبعه بطابعه بإيقاعه وتوزيعه الشرقيين، والذي شاركه به كما في أعمال أخرى (كـ ألبوم مدى ١٩٩٨) هاني سبليني، أحد الموسيقيين الذي عمل مع أهم الأسماء الموسيقية في لبنان، فكان عازف بيانو مع فيروز لثلاث سنوات، وعزف الكيبورد مع زياد الرحباني لمدة سنة، كما عمل مع أحمد قعبور وخالد الهبر.

قرية التوت | وائل أبو نوار

شكل وائل أبو نوار فرقة ميراج مع صديقه جمال طاهر، وقدم من خلالها أغلب أعماله الفنية، إلا أنه نفى مشاركتها في صناعة شارات المسلسلات الكرتونية، التي غنى بعضها ولحنها، وكانت من إنتاج المركز العربي في الأردن. برزت شارة قرية التوت، باستخدام الآلات الشرقية في حين أن أغلب الشارات تستوحي موسيقاها من شاراتها الغربية الأصلية، كما تميزت بإيقاعها المسلي ولازمتها التي سرعان ما تلتصق بالأذن وتجعل الأغنية صالحة لنشيد صباحي مُدمَن “توت توت … توت توت.”

سالي | عايدة أبو نوار

يبدو أن الإيقاع المسلي ليس وحده ما جذب وائل أبو نوار، فنجد العنصر الدرامي الحزين قد طغى على الكثير من أعماله، مثل صاحب الظل الطويل، محاولًا التوفيق بين الشارة وقصة المسلسل، الذي روى في سالي فترة حالكة في حياة فتاة توفي والدها وأخبرها محاميه أنه أعلن إفلاسه لتنتقل من حياة الغنى إلى الفقر. عززت عايدة أبو نوار ملامسة القصة للقلب بصوتها الرائق والمنساب بسلاسة على مسامع الطفولة.

كابتن ماجد الجزء الثالث | طارق العربي طرقان ورشا رزق

رشا رزق، طارق العربي طرقان، هالة صباغ وأسماء أُخرى من الموسيقيين والمغنين بنوا نهجًا كاملًا مطبوعًا بهويتهم لموسيقى المسلسلات الكرتونية، علق في أذهان جيل التسعينات والألفينات إلى اليوم. أنتجته سبيستون، ووقفت خلفه أصوات من ذكرناهم، بالإضافة إلى خبرتهم ومعرفتهم الموسيقية، وذوقهم الصائب في اختيار ما يناسب الأطفال منها، ولا يحط من شأن عقولهم أو يستهتر بما يتراكم في ذاكرتهم السمعية. شارة كابتن ماجد بجزئه الثالث هي طبق الخزف الصيني في خزانة طرقان، موسيقى حلوة، حماس يلائم اللعبة، أصوات جمهور وصفارات تحاكي أصوات الملعب كأنك هناك بين الجمهور، واهتمام بالأداء الذي قدمه طرقان على الصوت في صناعة موسيقاه.

مدينة النخيل | طارق العربي طرقان

في مدينة النخيل يختار طارق العربي طرقان الإيقاع الشرقي المسلي، يدخل عليه آلات نفخية ونقرية كالاكسيليفون الذي يحاكي صوت اللعبة الموسيقية الدوارة المعلقة بسرير الطفل، والذي منح الأغنية طابعها الطفولي اللذيذ.

إعلان

أنا وأخي | رشا رزق وهالة صباغ

رغم مأساة قصة المسلسل، إلا أن أغنيته تصلح أغنية هدهدة تمهد لنوم هانئ. ساعد بذلك لحن رشا رزق الملائم لصوتها غربي الطابع، إذ غنت القسم المتعلق بالأم في الأغنية، إلى جانب هالة صباغ. ارتبط صوت هالة ذو الأعوام القليلة بمسامع جيل التسعينات، بما قدمته من أغنيات تتعلق بالقضية الفلسطينية وأخرى بطابع ديني، بالإضافة لأغنية يا أطفال العالم، وأمي كم أهواها اللتين حققتا شهرة واسعة.

سيمبا | طارق العربي طرقان

كما ظهرت لمسة طارق طرقان السورية في بعض أغنياته، ظهرت لمسته المغربية، كونه من أصل جزائري، على بعضها الآخر، إذ تأثر بعدد من الفنانين المغاربة وصناع الأغنية الأمازيغية مثل إيدير. في سيمبا نسمع هذا الأثر بإيقاعاتها والآلات النقرية المستخدمة فيها، لتشكل أغنية مختلفة بين بنات جيلها.

لولو وطبوش | جيهان ملا وعلي فقيه

عرض مغامرات لولو وطبوش The Little Lulu Show، الأميركي الأصل أول مرة في التسعينات، تمت دبلجته للعربية وتولى فراس شاتيلا تلحين شارته، وهو مؤلف موسيقي عمل لعدة سنوات كعازف بيانو مع فيروز. يبدو تأثير الشارة الأصلية واضحًا على موسيقاه بنكهة الجاز اللطيفة التي فيها.

 

في السنين الخمس الماضية، أثبتت معازف أن القارئ العربي متعطش لمحتوى يحترم ذكاءه. ازداد عدد قرائنا باضطراد كل سنة، كبر فريقنا وكبرت أهدافنا. ولأن طريقة عملنا تتطلب الكثير من الجهد والوقت، وتقع خارج أطر التمويل المعتادة، نحتاج إلى دعمكم كي نستمر في الكتابة عما نحب كتابًا وقراء: الموسيقى.


Leave a Reply