أفضل ١٥ صوت جديد من العالم العربي

كتابةمعازف - December 16, 2021

على مدار ثلاثة أعوام مضت استمرت الأصوات الجديدة المختارة لهذه القائمة، تواجدًا ومستوى، من شب جديد إلى وزة منتصر وختك؛ وللمرة الرابعة لم نضطر للمساومة على أي معيار لإكمال نصاب القائمة. مشاهد المنطقة حافلة بما يكفي. في القائمة ١٥ اسمًا صعدوا هذا العام، ليستمروا.

بنتحلال

مع أغنية عوج التي أنتجها الوايلي، أصبحت بنتحلال برغم إنتاجاتها المعدودة واحدة من أشهر الأسماء في مشهد الراب لهذا العام. انطلقت بنتحلال بِـ فيرس واحد على ساوندكلاود، وبدأت رسم طريقها مؤسسِةً لمسيرة تعاونت في معظمها مع ووردنكلف مثل بنت وتع. تمزج الرابر الفلسطينية بين لهجتها واللهجة المصرية، وتركز أسلوبها على فلوهات متنوعة وفيرسات محمّلة بالرمزية.

ضبور

نهاية العام الماضي، استثنينا الضبور من قائمة الأصوات الجديدة للعام ٢٠٢٠ لأنه لم يصدر سوى أغنية واحدة، أدرجناها في قائمة أفضل الأغاني. بعد عامٍ واحد، أصبح يكاد من الغريب إدراج الضبور في هذه القائمة، رغم أن حصيلته من الأغاني لم تزد إلا إلى ستة. هذا العام، لم يصل الضبور إلى الساحة فحسب، بل وصل إليها وغيرها في آن، وبأغنية واحدة. في إن أن، دخل الضبور بالملايين ممن لم يسمعوا الراب قط إلى عالم سمعي جديد ينطق بلسان حالهم، بكلمات وجد الملايين أنها تمثلهم كمعنى، وتفتنهم فنيًا. صنعت أغنية واحدة آلاف الميمز وستكرات الواتساب. انطلاقة جنونية تكاد تطابق سيناريوهات أحلام صحوة مراهق ضجر في حصة تاريخ. ٢٠٢٢ سيكون عامًا مثيرًا لمتابعة الضبور، فهو قد بنى لنفسه في ليلة صاخبة جبلًا يناطح السحاب، وعليه الآن أن يعود ويبنيه مرة أخرى، لأن هذا ما أصبح متوقعًا منه الآن. هد الجبال. مهمة كفيلة بأن تصنع كوابيس لأي كان، لكننا نشك أن الضبور لديه الجواب جاهز من مطلع أغنيته الساطعة: إهدا.

قاو

عُرف قاو (عمر الصادق) كفنان بصري من خلال أعماله ثلاثية الأبعاد مع مسيلمة ودرو ماكدوال وظهوره في أكثر من مهرجان في أوروبا. توّج فنان الميديا المصري المقيم في براج أعماله البصرية بألبومه الأول ضوافر على تسجيلات جينوت سنتر، معلنًا عن مهارة عالية في تصميم الأصوات. تتبنى موسيقته بنية مائعة يصعب توقّع أنماطها، إيقاعات حادة متشابكة ومفككة، وخامات رخوة ممطوطة وأخرى تفتيتية، إضافةً إلى سنثات غامرة تشكّل كتلة صوتية متماسكة. يملك قاو حسًا ساخرًا نتبينه من خلال توظيفه للأصوات البشرية وتسجيلاته المدنية معادلًا مزاج موسيقته الغامرة بجاذبية وروح نابضة. تتكامل أعمال قاو متعددة الوسائط متقنًا كل وسيط منها بقدرٍ عالٍ من المغامرة والتجريب.

ليل

منذ ظهورها الأول في باقي العام الماضي، استفادت المغربية ليل من استمرارية تعاونها مع المنتج المغربي رامون، أنس رحمون، الذي كسب شهرته بعد مشاركته صانع البيتات النيجيري رانسوم بيتز في إنتاج أغنية يايا للرابر الأمريكي سيكسناين. قدم الثنائي صوتًا مغربيًا بتأثيرات لاتينية اكتمل نضجه في تعاون ليل الوحيد مع موتشي في كارينو، مع تنويعات صوتية من البوب والريجاتون والآر آند بي والتراب في بقية الإصدارات. تستثمر ليل طبقة صوتها المنخفضة وأداءها الغَنِج بشكلٍ موفق لصالح مواضيع أغانيها التي تتناول فيها تقلباتها العاطفية والحياتية. خلافًا لشخصيتها المرحة التي ظهرت في جو جو، قدمت ليل صورة حميميةً عن معاناتها أثناء فترات الاكتئاب التي عاشتها في وانا.

بوست درون

بوست درون واحد من أكثر المنتجين الصاعدين إثارة في المشهد الإلكتروني المصري. أعلن عن نفسه بقوة من خلال ألبومه الأول ريدي فور ناثينج الصادر على تسجيلات راكيتي، إضافةً إلى تراكات متفرّقة على ساوندكلاود. تتميّز موسيقى بوست درون بطابعٍ داكن وغامض نستطيع تبينه أيضًا من خلال هويته البصرية ووجهه الخفي وتصميم ألبومه. يستمد المنتج المصري إلهامه من الدَب وعناصر من الدب ستب والجانغل، معتمدًا في الأساس على البايس والأنسجة الصوتية المتسللة ببطء، لتضيف إلى موسيقته ضجيجًا ولزوجةً، تتباينان مع مشاهد صوتية محلّقة. موسيقى بوست درون مخدّرة تملك تفاصيل خفيّة  وتسير على خط رفيع يفصل بين الاسترخاء والتوتّر.

تريبل سِفن

قبل انطلاقته الرسمية كَرابر، بدأ تريبل سفن مسيرته كمنتجٍ ومهندس صوت مع بعض الفريستايلات التي يرميها على إنستجرام. استثمر المغربي ظهوره على قناة لمبوق في حلقة حي بنجدية في الدار البيضاء، وانطلق إثر ذلك في مسيرته كرابر ومنتجٍ مستقل على قناته الخاصة على اليوتيوب بأغنية كوكوت، التي تعني طنجرة ضغط، موجهًا أسطره اللاسعة ضد رابرز من المشهد ومعلنًا بدايته كَمشكلجي. نجحت ضربة البداية، وتتالت الإصدارات القوية التي رسّخ من خلالها هويةً صوتية باعتماده على عيناتٍ من تترات المسلسلات المغربية القديمة، مثل شجرة الزاوية في كوكوت ومن دار لدار في الأغنية التي تحمل نفس الاسم، إلى جانب موروث الشعبي المغربي وحتى أغاني الراب الأيقونية مثل كلنا مغاربة ل إش كاين.

أم كوبو

ظهرت أم كوبو بداية العام بصورة غامضة وجذبت انتباهنا بـ كزبة من إنتاج جُرم، الأغنية التي وضعتنا في جو ضبابي كئيب. أصدرت أم كوبو عدة أغانٍ خلال العام تعاونت فيها مع أشخاص من المنطقة مثل بنتحلال وبنانو وركنددن وعاصفة. يمتاز أسلوب أم كوبو بالبيتات التقليلية الداكنة ونبرة تغلب عليها التأثيرات الصوتية.

كاميكاظم وجلو

اكتشفنا الشقيقان كاميكاظم وجلو من ألبومهما الذي صدر عن تسجيلات كائن القائمة في القاهرة، بداية نوفمبر / تشرين الثاني. بدأ الشقيقان مسيرتهما منذ أكثر من عام بأغنية بغبغانة، ورافق اسماهما بعض الإصدارات المنفردة خلال العام مثل ضلمة وسلمهالي. في ألبومهما الأخير، بحر، يكشف كاميكاظم وجلو عن أسلوب جديد صاغاه في ثمانية تراكات تنتقل بسلاسة بين التراب والدريل. يتميز بحر بفلوهات الشقيقين السريعة وجودة إنتاجية عالية ونغمات خاطفة للأذن.

فليكس

جذب فليكس الأنظار إليه منذ عامين في أغنيتَي عصبي وكفاءة، خارجًا عن معتاد الراب المصري وانغماسه في التنافس. بمعادلة خام من الأداء واللغة الشوارعية، عاد فليكس بـ شياطين، أول إصدار دريل متكامل، متناسبًا مع شخصيته بجدارة، وهو واحد من أفضل ألبومات الراب المصري لهذا العام. تأتي كلمات فليكس الواثقة والمتحفزة غير مألوفة ولا يكتفي فليكس بسردها، بل يتلاعب بشكل حرفي بفلوهاته وبقوافيه الخارجية والداخلية، مستعينًا بنبرة عميقة ومحشرجة. يتقن فليكس ركوب بيتاته بتلقائية ويملك مهارة رابر عفوية وأداءً متفرّدًا، ليضخ دمًا جديدًا في المشهد.

سكايلا

تأتي الطفرات عادة من حيث لا يتوقع أحد. ابحث عن سكايلا في أي يوم من أيام الأسبوع وستجدها في قاعة اجتماعات لشركة محاماة كبرى. لن يخطر في بالك أبدًا أن هذه المحامية الجادة المحترفة هي المسؤولة عن بعض أكثر الأصوات عنفًا وظلامًا في المشهد. وقفت سكايلا هذا العام على مفترق طرق، هل تسير وراء هذا العالم الجديد الذي وجدته لنفسها؟ عالم دخلته صدفة ولم تنشأ عليه، أم تتابع سيرها في الخط الذي رُسم لها سابقًا؟ والذي سيضمن لها عيشًا كريمًا لكنه على الأغلب سيقتلها مللًا. أعتقد أن الإجابة موجودة في ما صدر من أعمال سكايلا حتى الآن، هي إجابة محتمة تكاد تخرج عن سيطرة سكايلا كما خرجت موسيقاها منها إلى العالم.

نجيب

عرفنا نجيب كونه دي جاي من المغرب يملك حماسًا موسيقيًا وذوقًا عابرًًا للجنرات. بالإضافة إلى برنامجه الشهري على معازف الذي يركّز فيه على أحدث الموسيقات الراقصة، ودعوته لمنتجين مميزين من حول العالم، أطلق نجيب هذا العام إصداره الأول، ليكشف عن مهاراته الإنتاجية. يكثّف نجيب ذائقته الموسيقية الواسعة في ألبومه؛ حالة جامحة من الفوضى المنظّمة تتخذ توجهًا راقصًا تفكيكيًا. يصهر نجيب أصواتًا وإيقاعات من ثقافات مختلفة، وأنماطًا إيقاعية متحوّلة لا تهدأ، تتخللها خامات معدنية وجليتشات متناثرة. يجد نجيب في بداية مشواره طريقه بسهولة إلى حلبات الرقص سواءٌ كان بوصلاته المتنوعة أو بإنتاجه العنيف.

كحلة

كسب كحلة رهانات عدة بظهوره القوي هذا العام، أهمها أنه ساهم بشكلٍ جدي في دفع المشهد الليبي داخل المنافسة المغاربية. كشف الرابر في إصداره الأول كوازاكي على قناته العام الماضي عن أسلوب كتابةٍ سوداوي استوحاه من ديستوبيا الحياة في بنغازي: “بنغازي الموتة موضة”.

يصب كحلة انفعالاته المزاجية في باراته منتقلًا بين حالات الوجوم والغضب والتبرم والتضرع، كما يوظّف عاميته الشوارعية الخشنة مع صوت دريل قاتم، كما في ٦ ملي، أهم نجاحاته إلى حد الآن. انتقل الرابر بين التراب في القابينه والدريل في لارج و٦ ملي بالإضافة إلى الريجاتون في تعاونه مع راشد في يُمّا.

نادر خليل 

لفت انتباهنا إلى أعمال نادر خليل الفيديوهات اللعوبة مثل بسياني، لكن سرعان ما تحول اهتمامنا إلى قدراته التلحينية وإيقاعاته المفاجئة في مقطوعات مثل كراد. خرج نادر عند بداية هذا العام بإصدارات متنوّعة، ليفصح عن الاتجاهات الحذقة التي قد تأخذها أعماله. أتى إيقاعه ثقيلًا على الأذن العربية، لنجده يفاجئنا بكورس أوتوتيون جميل في ٩٨ ورِد. قدّم نادرعروضًا في الأعوام الماضية تحت اسم نوك فروم ذ فيوتشر، وأطلق مجموعة إصدارات دون أن يكشف عن هويته أو شكله. ظهر للمرة الأولى لدى أدائه عرضًا على الإنترنت في سابكولتشر بارتي، وأفرج عن مقطوعات غير صادرة له.

هدى شربيني

تمكنت المغنية المصرية هدى شربيني أن تصقل أسلوبًا خاصًا بها في ألبومها الأول محتارة، بانت ملامحه من تنقلها السهل بين طبقات صوتها الحقيقية والمستعارة، بالإضافة إلى إتقانها أسلوبًا كتابيًا صريحًا. سخّرت خامة صوتها المرنة في حد بعدي لتدخلنا ثيمة الكلام عن التجارب النفسية الخاصة. حكت عن صعوبة طريقها “مش سهلة أبقى بنت في مجالي”، وهي تعتبر من الأصوات النسائية القليلة التي ظهرت هذا العام. بان اسمها للمرة الأولى عند بداية العام بمشاركة بسيطة في أغنية ترويجية مع تامر حسني ومروان موسى. تعاونت بعد ذلك في ألبومها الأول مع المنتج المصري كريم إنزو، والذي أمدها بإيقاع تراب متأثر بالبوب ليناسب حبال صوتها المندمجة مع الأوتوتيون.

لمهلوس

تعتبر أغنية لمهلوس الأولى كاميل مدخلًا ممتازًا للتعرف على أسلوبه الصاخب، خاصة أنه اختار إيقاع كلوب هاوس لم يستخدم كثيرًا في منطقة المغرب العربي. ظهر اسمه للمرة الأول في تراك مشترك مع لون خلال العام الماضي، واستعرض خلالها أسلوبه الخام في الكتابة. تنوعت إصداراته الغزيرة هذا العام، حيث اعتمد على تدفقات سريعة ساخطة في مبابيه، بينما استعان بأدائه الهادئ ومرونته بالتبديل بين مواضيع حميمية وأخرى تبجحية في بارانو. أرفق إصداراته بكليبات استمد هويتها البصرية من حياته اليومية في المغرب في ميسرا، وتمكن لمهلوس أن يثبت نفسه في الساحة المغربية العامرة.