ويلز أف فورتشن | بروتومارتر

كتابةمعازف - مايو/أيار 15, 2018

كونها وليدة مدينة ديترويت التي تعيش نصف يومها في المصانع والنصف الآخر في البارات، وكون نصف أعضاء الفرقة عملوا كحرس لنوادٍ ليلية سابقًا، أصبح الصخب في دي إن آي بروتومارتر ضرورة حياتية أكثر منه تفضيلاً جماليًا. زوَّد هذا الصخب المتقن ألبوماتهم الأربعة بالزخم الذي جعلهم إحدى أفضل فرق الروك الحالية، وربما فرقة الروك الاحتجاجي الأفضل حاليًا بلا منازع. ألبومهم الأخير، ريلاتفس إن دِسنت، والذي حل ثانيًا في قائمتنا لأفضل ألبومات الروك من العام الماضي، أظهر على وجه الخصوص كيف يمكن لألبوم پَنك أن يكون احتجاجيًا بقدر ما هو منعش وجديد.

قبل أيام، نزَّلت بروتومارتر أغنية ويلز أُف فورتشن، أول عينة من تسجيل قصير مقبل، سيحمل اسم عزاء  Consolation وسيصدر في ١٥ حزيران / يونيو المقبل. تم تسجيل هذه الأغنية (وأخرى في الألبوم) بالتعاون مع كيلي ديل من فرقة بريدرز، كما تم استخدام قسم وتري وآخر نفخي يدلان على استمرار الفرقة بدعم توزيعها بعد بدايتها بذلك في الألبوم الأخير.

تبدأ الأغنية كفيلم منبي على الخطف خلفًا Flashback، يبدأ بمشهد في قلب الآكشن ثم يعود ليشرح الخلفية، سوى أن بروتومارتر تضيع عن قصد طريق العودة. نسمع جو كايسي يركل بصوته بابًا حادًا من الفيدباك ويقتحم الأغنية كمداهمة شرطة، بأسلوبه المعتاد الأقرب للتوبيخ من الغناء – تتبعه بشكلٍ فوري آلات الفرقة التقليدية، وصوت كيلي ديل الذي يمنح صوته ظلًا بينما يكرر عبارة “أنا من يقرر من يعيش ومن يموت.” يضرب كايسي المستمع بأسطر مفككة مستقلة عن بعضها البعض، اقتباسات محددة من أمريكا الديستوبية: “الماء كسلعة / كل شيء مزحة (…) الثقب الغارق Sink Hole قد تكون ذات صلة بـ The Sinking Place، المجاز الديستوبي المأخوذ من فيلم الرعب ذو الأبعاد العنصرية Get Out / المنايك Assholes” تبلغ الأغنية ذروة من السخط والصخب حدّ أنها تفصِل، كتيار كهربائي انقطع من كثر الحرارة، وتغوص في مكانها الغارق الخاص، وصلة آلاتية مقلقة تبدو كحوض عميق.

بعد تسلق الفرقة التدريجي إلى خارج الحوض، تتحول ويلز أُف فورتشنز إلى أغنية بروتومارتر تقليدية، تمارس فيها الفرقة ما تبرع به من أسطر جيتار مكررة متقابلة، نصفها مشوه غليظ والآخر مصقول وأكثر حدةً، يشكلون النواة الإدمانية للأغنية التي يرقص حولها بحركات ثقيلة صوت جو كايسي وإيقاعات الطبول المتحشرجة. في نهاية الدقيقة الثالثة يزداد حمل الصخب على الأغنية وتفصل مجددًا، تغوص في الحوض العميق مجددًا، ثم تتسلق خارجةً إلى قفلتها الجيتارية المدمرة.

إعلان

لا يقل فيديو الأغنية عنفًا، وثائقي جهنمي لمكان غارق خاص به، معرض متواصل من العنف المزعج لا يخلو من تقريع ونقمة من الشخصيات (البيضاء جميعها) التي تبدو كضحايا، لكننا نعرف من اللحظة الأولى أنها ضحايا عنفها الخاص أو سلبيتها المستفزة. يحمل الفيديو أيضًا إشارة إلى فيلم فايت كلَب، والذي قد يشير إلى أن أمريكا البيضاء تضرب وتدمر نفسها بنفسها، في وصلة من السعار والفصام أصاب الشخصية الأمريكية القومية.

ما يميز احتجاج بروتومارتر هو المكان الذي يأتي منه. الفرقة ليست أقلية، وليست مجموعة فتية بيض ليبراليين التقوا في جامعة ما، الفرقة مكونة من ثلاثة شباب ورَجلْ عملوا في مصانع وكحراس أبواب نوادٍ ليلية، آتون من عاصمة الصناعة والحقبة الذهبية للحلم الأمريكي. هذا لا يجعل احتجاج الفرقة أكثر مشروعيةً من غيرها، لكنه يجعله أكثر صعوبةً للدحض من قبل اليمين الذي يعتقد أن أمريكا على طريقها لأن تصبح عظيمة مجددًا. الفئة التي تأتي منها بروتومارتر هي التي يعتبرها اليمين (والعنصريون) حجر الأساس لأمريكتهم، وعندما تقول هذه الفئة، بل تصرخ وتنوح، بأن أمريكا قد هوَت في مكانٍ غارق، فهل هناك سبب قد يدفعهم لقول هذا سوى أنهم مقتنعون بأن أمريكا قد هوت بالفعل؟

Leave a Reply