أفضل ١٥ صوت جديد من العالم العربي

كتابةمعازف - December 15, 2020

 خلال العمل على قائمتنا السنويّة الثالثة (٢٠١٨، ٢٠١٩) لأفضل المواهب الجديدة في المنطقة، بدأنا نلاحظ المشاهد الأكثر اجتهادًا وحيويةً في المنطقة، والتي استمر تمثيلها عبر القوائم. تابعنا مشاهد راب وموسيقى إلكترونيّة تقتبس من تراثها المحلّي، وأصواتًا من مشاهد خجولة وغير متوقّعة. إليكم أهم ١٥ مشروع جديد من المنطقة حققوا نجاحات مهمة وسط سنة فوضويّة.

زيد خالد

انطلق زيد خالد هذا العام بخطواتٍ مدروسة أسفرت عن إنتاج غزير ومتنوع، ليشغل مساحة خاصة في ساحة الراب الغنائي. كشف ظهوره الأول، في أغنية للنور بالتعاون مع السينابتيك، عن أسلوب استمر بالتبلور في كل إصدار جديد مبني على تنوع الألحان الغنائية وتحكّمه بطبقات صوته وتوظيفه للأوتوتيون، بالإضافة إلى حضوره الجذاب في أغانيه المصوّرة.

يقفز زيد بسلاسة من جنرا إلى أخرى، فيخطو من التراب الغنائي في مثل وكا وعميقو مع السينابتيك، إلى الدانسهول في أغنية ألوان، منتقلًا إلى إيقاعات ذات عناصر من تراثه المحلّي، تظهر بشكلٍ خاطف ومتحوّل يخلو من الكليشيهات، كما في للنور وأبو الزوز. يحسن زيد اختياره للفنانين المتعاونين، مثل المنتجين إدريسي والوايلي وحارس حمزة وسينتاكس، آتيًا من كل تعاون بخلاصة مقدرات المنتجين، إضافةً إلى تعاونه مع الفرعي والسينابتيك في أغنية أبو الزوز ذات الكورَس الصايع المرصوص بكلمات خفيفة. كذلك يدرك زيد التغيّرات الجمالية التي يشهدها الفن البصري المصاحب للموسيقى، ليصبح من أوائل الرابرز والمغنين في المنطقة الذين لجؤوا إلى توظيف بيئة لعبة فيديو (game environment) ثلاثية الأبعاد في إحدى أغانيهم المصوّرة، كما في فيديو ليم من تصميم حازم زكريا.

ختك

بعد تجارب أوبن مايك في شوارع المغرب وسلسلة فريستايلات على الإنترنت، دشنت ختك مسيرتها الرسميّة مع أسماء راسخة في الراب المغربي من خلال أغنية أور سيري مطلع العام. استفادت ختك من الأغنية التي جمعت جيلين من الراب المغربي، طوطو ودراجانوف من الموجة الحديثة للتراب والتراي، والبيج، أحد المخضرمين الميّالين إلى راب المدرسة القديمة؛ وقدّمت أسلوبها الذي يرفض حدود أيّ من هذين الجيلين، لتجمع قوّة وراديكاليّة الراب الكلاسيكي وتفوّق التراي من حيث الموسيقى والتعبير الشخصي. تابعت ختك خلال العام إصدار أغانٍ رسّخت أسلوبها وحضورها في المشهد، مثل كيك أوف وهودز وفتيلة، كما شاركت في ألبوم طانيي من خلال أغنية فراتلو.

الوايلي

لا نزال نمتلك شكوكًا حول ما إذا كان الوايلي اسمًا جديدًا لمنتج نعرفه من قبل، إذ أن مستوى النضج والتنوّع الذي أظهره خلال ٢٠٢٠ لا يتناسب مع منتج صاعد في عامه الأوّل. لم يضع الوايلي أولويته في إنتاج بيتات لرابرز كبار، بل عمل مع سلسلة أسماء صاعدة من المنطقة، مثل دجيزا وبيري وزيد خالد، حققوا جميعهم نجاحهم الواسع الأوّل هذا العام، وساهم في تكوين أصوات وأساليب هذه المشاريع الثلاثة. أنتج الوايلي أغنية البوب الهلوسيّة المشوّقة ليم لزيد خالد، صنع بيتات تراب ببصمة إلكترونيّة أنيقة لبيري، وأصدر مع دجيزا أغنية العالم الله وريمكسها، مستخدمًا عيّنة ناي لخلق مزاج الأغنية الذي يعكس طابع الكلمات العابث. أصدر الوايلي أيضًا تسجيلات فرديّة، مثل تراك ألفين وعشرة الذي يتدفق بين جنرات مختلفة مع بعض التأثّر بالمولد.

فان بووم

إيقاعات عنيفة، أصوات حادة، تسلسلات سنث صاخبة، نغمات مغرقة بالدستورشن والبايس والخامات المعدنية، تجتمع كلها لتعطينا موسيقى راقصة نارية في مورفيوس، إصدار فان بووم القصير الأول الصادر عن تسجيلات آنبا. استقى فان بووم جمالياته الحادة والمتطرفة من أجواء لعبة رزدنت إيفل، ثم دفعها إلى أبعد حد، ليُمدنا بجرعة قصيرة ومكثفة من موسيقى شديدة، حافلة بالريبة والترقب.

بفضل الألبوم وتعاونه المميز مع أولد يانج مان في تراكَي فيفي و٢٠٩٦٥، حقّق فان بووم انتشارًا قويًا بين الدي جايز والمنتجين في المنطقة، وسمعناه في الكثير من الوصلات؛ كما حافظ على حضور مستمر طيلة العام بفضل ظهوره في أكثر من عرض راديو وميكس على إن تي إس ويونيزون وبويلر رووم وجيروم وراديو معازف.

يونس

ارتبط اسم المنتج المصري يونس بحلبات الرقص منذ إصدار ألبومه الأول يا خال العام الماضي على تسجيلات كفر الدوار، بالمشاركة مع المغني إبراهيم إكس. تميّز الألبوم بإضافة نكهة تجريبية جديدة على أسلوب موسيقى عرض النبطشي المعتاد في الأفراح الشعبية. بعد يا خال، أصدر يونس ألبومه الفردي الجن الأزرق، الذي استكمل فيه تطوير صوته الخاص. أصبح هذين الإصدارين محركا انتشاره القوي هذا العام، حيث تعاون يونس مع مولوتوف في ألبوم قصير، التغريبة، وشارك في ألبوم نصف مدينة التجميعي، ليستمر تجريبه في خلط السنثات مع عزفه المتأثر بتطور خامات الصوت المستخدمة في المولد.

أضاف يونس إلى تعاوناته عندما عمل مع المنتجة التونسية دينا عبد الواحد في عرض ارتجالي في المعهد الفرنسي في القاهرة والإسكندرية، بالإضافة إلى ظهوره في مهرجان نييجي نييجي مع إبراهيم إكس، إذ تميّز يونس في كلا الحفلين بحضور قوي وموسيقى راقصة مكثّفة. من ناحية أخرى، استمر يونس بعمله الدؤوب على تسجيلات كفر الدوّار التي شارك في تأسيسها، والتي لعبت هذا العام دورًا متزايد الأهميّة كإحدى شركات الإنتاج المستقلّة القليلة في مصر.

ليل بابا

سمعنا عن لِل بابا للمرة الأولى نهاية ٢٠١٩، عندما لفت الانتباه عبر بضعة تعاونات مع أبيوسف. منحتنا أغنية عمر نظرة مبكرة على أسلوب لِل بابا القائم على صناعة بيتات أساسيّة بسيطة، يمنعها من أن تتكرر عبر التلاعب بأصوات بسيطة؛ مثل العيّنة المنفردة التي تشبه صوت المنشار الكهربائي في عمر، أو العيّنة القريبة من صوت الناي في غلبة. يضع هذا الأسلوب في الإنتاج التركيز على الرابر، ما دفع لِل بابا إلى تطوير نفسه بسرعة خلال العام الماضي من حيث مهارته في معالجة الصوت، سواءٌ عبر استخدام الأوتوتيون أو في توظيف تأثيرات أخرى كالصدى والمساحة.

قدّم أسلوب لِل بابا في الإنتاج وصناعة الإيقاعات خيارًا ملائمًا لكل من أبيوسف وأبو الأنوار، اللذان بحثا عن توجه إنتاجي في الراب الميّال إلى البوب. عقد لِل بابا شراكة إنتاجيّة متينة مع الاثنين طيلة العام، ساعدت أبو الأنوار على ترسيخ أسلوبه الخاص، ووقفت خلف عدّة أغانٍ ضاربة مثل غلبة وولا / مسا.

صنور

في المغرب، ينبت الرابرز من الأرض كالفطر. يطالعنا المشهد كل سنة بأسماء جديدة سرعان ما تدخل حمى المنافسة وتنافس على السماعات، صاعدين – في أغلب الأحيان – بمساعدة أصحابهم وشراكاتهم السابقة في المشهد. صعد سبلوكس بمباركة الجراندي طوطو، طش ٢١ بمساعدة لمبوق والمنتج واست، كما مهّدت أسماء كبيرة مثل طوطو والبيج ودراجانوف لظهور ختك الرسمي على الساحة في وقتٍ مبكّر من هذا العام.

في المقابل، صدرت نهاية العام الفارط أغنية لقانا، لرابر متخفٍ وراء قناع. بفضل صوت تراب هلوسي قاتم وغير مألوف، اكتسحت لقانا منصّات السماع، وانتظر الجميع عودة الرابر مجهول الهوية، الذي رجع هذه السنة بإصدارات ناجحة مثل دقة دقة ولالالا، ليصبح على قائمة أكثر المطلوبين للتعاونات، ويشارك في أغانٍ بصحبة ستورمي وطانيي ودراجانوف، ويُضاف صنور إلى أسماء الصفّ الأوّل في الراب المغربي.

ملطش

نسمع في أعمال المنتج اللبناني ملطش التي صدرت هذا العام نضجًا يأتي بعد سنوات من التجريب والتأرجح بين الأساليب، ليتجلّى صوته الجديد في ألبومه الأول تحت اسم ملطش، أ كلاون فور أ كولد أودينس، الذي صدر على أوبال تايبس الإنجليزية في تمّوز / يوليو. قدّم التقاء الدِث ميتال مع الطرب توجّهًا جديدًا وضع ملطش في قلب مشهد الإندستريال التجريبي في المنطقة والعالم، مع ألبومات ستصدر على تسجيلات تارتاروس وموديولار مايند قريبًا.

بروفان

شهدت هذه السنة تحوّل مسيرة المنتج المغربي بروفان من الهبنوتك تكنو إلى إصدارات نويز محيط وإندستريال قوية متتالية. من ألبوميه على تسجيلات إستِجكايت الفرنسية وفو مترا، إلى الألبوم التجميعي الضخم الذي صدر على شركة تسجيلاته الخاصة غضب، والذي جمع أصواتًا بارزة من المنطقة والعالم، لفت بروفان انتباه الجمهور العربي والأوروبي بقدرته على مزج مفاهيم ودلالات من الثقافة المغربية الإيزوتيرية مع أصوات خامة، متحدّيًا قالب موسيقى الصناعيّة الأوروبية، ومقدّمًا صوتًا جديدًا إلى المشهد. سيصدر ألبومه القادم على تسجيلات خيمياء الإنجليزية.

أولد يانج ماين

تتميز موسيقى أولد يانج ماين بتنقّلها بين عدة أنواع إلكترونية راقصة، تكشف عن ذوقه الواسع كمنتج ودي جاي. نتبيّن مثلًا اعتماده الهارد درَم بقدر كبير في فيفي وزريبة و٢١٢١ والدوّار، مبرزًا الدرَمز والإيقاعات الشرقية والسنثات المقلة؛ بينما تظهر في أحيانٍ أخرى معالم الترانس والجانغل، كما في تراكَي سباير والكوكب، حيث يستعرض حسّه العالي بالإيقاع. كان تعاونه الأخير مع فان بووم، ٢٠٩٦٥، من أقوى التراكات الراقصة هذا العام، كاشفًا عن طابع عنيف مشحون يغلب على أسلوبه الإنتاجي.

شاه

أصبح شاه أحد أهم اكتشافات تسجيلات كفر الدوّار عندما ظهر هذا العام في الألبوم التجميعي ميكستايب فوليوم وَن، قبل أن يصدر ألبومه القصير الراقص التجريبي المربوعة، ومن ثمّ ألبومه الطويل الأوّل السِمِلَّات، الزاخر بأصوات سنث عنيفة متأثرة بصولوهات العزف الشعبي، وإيقاعات مختلفة تتراوح بين التكنو والمقسوم، لفتت انتباه الجمهور إليه، وزوّدته بمادة خام ألهمت عروضه الحيّة القويّة. يربط شاه في أسلوبه بين العالمين التجريبي والشعبي، ليأخذنا إلى عالمٍ ثالث متحوّل وغير متوقع.

٢٠٠ شمس

 يستمد ٢٠٠ شمس إلهامه من عناصر واسعة تعود إلى الإلكترو ديسكو والفَنك والسنث بوب، واللو-فاي التي نتبينها في موسيقاه بشكل ضبابي؛ بالإضافة إلى تأثُّره بالفرق المصرية المستقلة في السبعينات والثمانينات، كما يبدو من تراكه الأخير ليلة في الديسكو، حيث نتبيّن مراجعًا ثمانيناتية لأحمد فكرون وحميد الشاعري ومحمد منير، كخامات وأفكار يوظّفها ٢٠٠ شمس من باب التقدير لأعمالهم، لا النوستالجيا. تصهر موسيقاه تلك الجنرات بأساليب ذكية في المزج، لتسفر عن منتج راقص، منعش ومتماسك. إضافةً إلى تنوع موسيقاه، ساهم تعاون ٢٠٠ شمس مع الرابر خالد خليفة بخلخلة أساليب إنتاج الراب السائدة في المنطقة.

ينجح مشروع ٢٠٠ شمس لتمسّكه غير المساوم بصوته الخاص، بعيدًا عن الأصوات المألوفة لبقية مشاهد الموسيقى الإلكترونية التجريبية وصيحاتها.

موسكو

انتقل الراب المصري خلال العامين الماضيين من مشهد مغمور إلى تيّار مؤثّر في الموسيقى المصريّة الرائجة. انعكس هذا التطوّر في مستوى طموح الكثير من الرابرز، الذين أصبحت إصداراتهم أكثر انتظامًا وتنويعًا وتجريبًا. موسكو، ابن العشرين عامًا، هو أحد أولئك الذين بدؤوا الراب بعد أن أصبح السقف عاليًا، كما تؤكّد انطلاقته القويّة هذا العام.

بدأ موسكو مسيرته بشراكة إنتاجيّة متينة مع كوري، الذي عمل على معظم إصدارات موسكو حتّى الآن، بما فيها أغنية قدّاس التي حققت ملايين السماعات على منصّات مختلفة. امتاز أسلوب الثنائي بإيقاعات مصقولة وديناميكيّة، وبالحد الأدنى من معالجة صوت موسكو. كما فضّل موسكو التدفقات الخاطفة والنابضة بالطاقة للراب القديم على التراب الغنائي الأوتوتيوني المعاصر، ليضع تركيزه على وقع باراته وغزارتها اللغويّة. نشر موسكو خلال العام ألبومه القصير الأوّل كرامات، الذي عمل فيه مع تي سموك وراشد إلى جانب كوري، كما تعاون مع وزّة منتصر في أغنية خمس الميّالة إلى المهرجانات.

راسكاس

لفتت الفرقة المغربية راسكاس انتباهنا بألبومها الطويل الثاني، آجرس، الذي صدر على تسجيلات جيومترك كورّبشن المغربية الجديدة. قدّم الثنائي المكوّن من عبدالله رشيدي (إلكترونيكس) وأيوب لهنود (جيتار) إحدى أكثر إصدارات الروك الإلكتروني إثارةً هذا العام، ونحتا خلاله صوت الفرقة المتأرجح بين البوست بنك والدارك سنث، وبين جماليات السايبربنك المستوحاة من تيمات محلية. تبرز الفرقة، والتي أخذت اسمها عن سمكة نادرة تستطيع البقاء على قيد الحياة بعد خروجها من الماء لمدة ٧٢ ساعة، كإحدى الأمثلة النادرة لخوض فرق عربية في مجال الروك الإلكتروني.

بيري

اقتحمت بيري مشهد الراب المصري هذا العام عندما أصدرت أغنيتها شيجلة، التي حققت نجاحًا فوريًا لإلقائها الواثق والمفعم بالشخصيّة، وأسطرها اللاسعة المكرّسة للاعتراض على العنف ضد المرأة، المروج له في أغنية سالمونيلا. غالبًا ما تستخدم الأغاني الساخرة موسيقى خفيفة فكاهيّة، أقرب إلى موسيقى الإعلانات من الموسيقى الجادّة، إلّا أن نصف الأغنية الثاني يكشف عن مقطع تراب متقن، تتلاعب فيه بيري بأساليب النطق والتصويت بطريقة تطوّع اللهجة المصريّة، لتمنح كل من باراتها شخصيّة غامرة. بعد أن جذبت الاهتمام بأغنيتها الأولى، ركّزت بيري على إصدارات معدودة، تعاونت خلالها مع منتجين لعبوا دورًا بارزًا في تشكيل الموسيقى المصريّة هذا العام، مثل الوايلي ووزة منتصر. حافظت هذه الإصدارات على شخصيّتها المتحديّة وإلقائها الواضح، فيما أظهرت كتابتها حماسًا للبوب والجماهير الكبيرة، كما في أغنية أناكوندا التي كتبت لها لازمة بسيطة رائعة تعلق في الأذن من السماع الأوّل.

Leave a Reply